الاثنين، نوفمبر 30، 2009

في الحساسيات المغاربية - المصرية: محاولة للفهم بمناسبة المواجهة الكروية (2-2

مقال صادر في "العرب" القطرية بتاريخ 29 نوفمبر

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=107800&issueNo=709&secId=15
في الحساسيات المغاربية - المصرية: محاولة للفهم بمناسبة المواجهة الكروية (2-2)

طارق الكحلاوي

2009-11-29
أصبح الصراع المصري الجزائري مسألة شخصية في الأسابيع الأخيرة. طرح علي أحد الجزائريين "تحدياً" يتمثل في احتمال "إقناع أي مصري باتباع الحق وليس العصبية". بدا لي ذلك أمراً مغلوطاً. ليس من جهة التعميم التبسيطي فحسب أو الطهرانية الضمنية لكل ما هو جزائري. كان الخلل الأساسي هو التقسيم التبسيطي بين ما هو "مصري" وما هو "جزائري". اسم عائلتي "الكحلاوي" فحسب كافٍ لخلخلة هذا التقسيم التبسيطي، حيث للعائلة فروع مغاربية من تونس إلى المغرب مروراً طبعاً بالجزائر، وعائلة "الكحلاوي" المصرية أيضاً لا تحتاج التعريف، وهذا ليس أمراً استثنائياً إذ هي كثيرة العائلات والعشائر التي تتقاسم هذه "الأوطان" الملتبسة بخصائص "ما فوق قُطرية" تتركز في المفهوم الثقافي (وليس العرقي بكل تأكيد) المتمثل في الهوية العربية. إزاء هذه الانسيابية المتيسرة عبر التاريخ والجغرافيا تصبح هذه الهويات الجوهرانية ("مصري"، "جزائري"، "تونسي"...) الممتدة افتراضاً آلاف السنين تصورات وليست هويات مصفاة. كيف يمكن لـ"مصري" من قبائل بني سليم أن يكون أقرب للحضارة الفرعونية مثلاً من أمازيغي من شمال إفريقيا، يشترك مع الأخيرة في الأصل "الحاميّ" اللغوي؟ هل يكفي التواجد على أرض مصر أو الجزائر حتى نتحدث عن "أصل" و"انتساب" يخترق التاريخ بعيداً عن الثقافة؟ ثم هل من الصعب أن لا نرى البعد المسيّس خلف سرد الهوية هذا والذي من الصعب ألا نراه كأحد أركان الزاوية لـ"الدولة-الأمة" ("الأمة" بمعناها القُطري) المولودة إثر الكولونيالية؟ ومن ثم ركن الزاوية في الدولة التسلطية المؤسسة على فوضى المؤسسات؟

قبل وفاته حاجج الرئيس الراحل السادات في خطاب شهير أمام مجلس الشعب المصري إثر القطيعة مع النظام العربي الرسمي بأن "هؤلاء (بقية العرب) ينسبوننا (أي مصر) إليهم.. لكن لا! هم ينتسبون إلى مصر"، ليواصل السادات بنبرته المميزة والملأى بدراما مصطنعة وسط تصفيق حار من النواب الذين وصلوا إلى هناك عبر انتخابات "نزيهة" تماماً: "ألم تكن هاجر أم سيدنا إسماعيل أبي العرب مصرية؟". لم يكن الرئيس المصري الراحل وحده من يستسهل، عبر "حجج" مفحِمة وخارقة من هذا النوع، صناعةَ وتركيب وإعادة تركيب "الهوية الوطنية" في المرحلة ما بعد الكولونيالية مصرياً أو عربياً. كانت تلك ممارسة منتظمة ومؤسساتية. لكن من غير الممكن تجاهل عمق وتأثير هذا التصور. كنت حاججت في مقال بالإنجليزية (The Politics of Soccer: The Algerian-Egyptian Confrontation) قبل مباراة الخرطوم بأنه إلى جانب الظرف السياسي الراهن (وضع ما قبل التوريث) والشحن الإعلامي والتنافس الرياضي التقليدي فإن الأزمة الراهنة كشفت أمراً أساسياً يمس شعور قطاعات غير هيّنة من الجمهور من الجانبين. وأعتقد أن ما حدث بعد مقابلة الخرطوم يؤكد ذلك ولا ينفيه. ما أقترحه هو أن ننظر بجدية أكثر إلى تأثير عشرات السنين من "الإيديولوجيا الوطنية" (بمعناها القُطري) على مخيلات وتصورات شعوب المنطقة كأحد الأسباب التي يمكن أن نفهم منها الأزمة الراهنة، وهذا يعني ضرورة التخلص من الخطاب الخشبي الذي يمكن أن يبدر من قبل بعض الفصائل العروبية والذي يستسهل نفي تأثير ودور الخطاب "الوطني" بما هو في تنافس مع "القومي" وليس مكملاً له ضرورة.

إحدى أشهر الجمل "الوطنية" المصرية هي مقولة مصطفى كامل: "إذا لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً". طفت هذه الجملة، وليس ذلك مجرد مصادفة، في الأسابيع الأخيرة في المنابر المصرية. وهنا نحن إزاء وضع معقد، إذ كان التصريح بكل إمكانات التعصب والنرجسية المضمنة فيه تصريحاً ضرورياً ومصرُ تحت استعمارٍ يشكّك المصريين في حيازتهم على هوية مستقلة تقوّض الأساس التاريخي والثقافي للوجود الأجنبي البريطاني. وهو نفس الشعور "الوطني" المؤسس على رد الفعل المستهدِف لرفع الثقة أو استرجاعها الذي ميز كل نماذج الخطاب "الوطني" زمنَ الاحتلال على المدى العربي. وربما من المهم بالنسبة للكثير من المصريين أن يعرفوا أن تعريف مصر من خلال "ماضٍ فرعوني" تم تحديداً برعاية فرنسية وليس قبل بداية القرن العشرين في سياق ترسيخ الثقة بماضٍ "عظيم". لكن خطاب "الأمة المصرية"، و"الأمة الجزائرية"، و"الأمة التونسية"، في ظل ظروف قهرية من ذلك النوع هو غير نفس الخطاب في ظروف "الدولة الوطنية"، إذ مع الأخيرة يصبح إعادة إنتاج تصريح مصطفى كامل نوعاً من التغطية على مسيرة معقدة من النجاحات والإخفاقات ومن حالة نرى فيها قطاعات مهمة من الشباب العربي ترغب في الهجرة حتى في أحلك الظروف والانتساب إلى مجموعات سكانية وثقافية أخرى غير عربية. غير أنه سيكون من التضليل أن ندّعي أن "الإيديولوجيا الوطنية" بدأت تحديداً منذ عهد الاستقلالات، إذ يمكن أن نرى لها جذوراً حتى في عمق المرحلة الكلاسيكية العربية الإسلامية. يمكن استحضار أمثلة عديدة لكن سأقتصر عند إصرار بن خلدون "المغاربي" (ثقافة وجغرافيا وانتسابا) على التمسك بلباسه وخطه "المغربيين" وهو ما كان أحد مصادر تذمر نخبة القاهرة الدينية والحساسيات الناشئة بينهما. وعموماً لا يمكن لأحد أن يدّعي أن جغرافيات "الدولة الوطنية" في شمال إفريقيا (من مصر إلى المغرب) هي تعبير عن جغراسياسية مصطنعة من ألفها إلى يائها منذ الفترة الاستعمارية. وهذا ما يحتاج وحده تفصيلاً خاصة إزاء خطاب قومي مشرقي لا يدرك خصوصيات الجناح المغاربي-المصري ويسقط عليه المقولة التبسيطية "التجزئة صنيعة الاستعمار".

ملخص الأمر أن "الدولة الوطنية" شوهت "الهوية الوطنية" وسوغتها لخطابها التسلطي الذي يحشر جموع الرعايا خلف الحاكم لكنها لم تختلقها من فراغ. وفي الأسابيع الأخيرة بسبب القصور الإعلامي الجزائري واتساع المنظومة الإعلامية المصرية كان على الجمهور العربي المخترق لحدود "الدولة الوطنية" عبر الساتلايت الاطلاع على المباشر وبشكل مكثف على النسخة الأكثر قبحا وتعصبا للتسويق التسلطي للخطاب "الوطني" في الحالة المصرية. وبعد أسبوع من الردح الإعلامي الذي تجاوز كل الخطوط الأخلاقية الممكنة وتبعاً لأي معيار ممكن يمكن لنا أن نستنتج ما يلي:

أولاً، بدا من الواضح أنه بقدر ما هناك "عظمة" إعلامية مصرية من حيث الكم في أقل الأحوال فإن "الدولة الوطنية" المصرية وبالتحديد النظام التسلطي الذي قاد بشكل مباشر الحملة الإعلامية التعصبية (عبر رموزه أحيانا مثل الوريث المحتمل جمال مبارك و"شباب الحزب الوطني") غير قادر على ترجمة أي من تهديداته بـ"القصاص". ليس لضعف الحجج المصرية والتي لم يقدم عليها باعتراف صحف مصرية مستقلة ونزيهة أي دليل "مرئي" (فيديو أو غيره) برغم اتساع الآلة الإعلامية المصرية، بل بسبب محدودية وسائل النظام التسلطي والذي يبدو أنه في بعض لحظات الردح الإعلامي صدّق نفسه أكثر من اللازم. وكان على رؤساء الفضائيات المصرية الخاصة أن يقوموا آخر الأسبوع بالأمر الوحيد المتبقي لفضائياتهم أن تقوم به، تحميل مسؤولية الانحدار لمقدمي البرامج الإعلامية المصرية واتهامهم بالمبالغة.

ثانياً، بعيداً عن الخطاب الإعلامي السائد في الجانبين شاهدنا في الفضاء الإعلامي المصري والفضاء الافتراضي عموماً أصواتاً أكثر استقلالية. هناك عشرات المجموعات في شبكة "فيس بوك" اشترك فيها آلاف الجزائريين والمصريين تحت عناوين "المصالحة". كانت مناسبة العيد فرصة أخرى للمعايدة التي يقال إنها تمت على الهواتف بين مواطنين مصريين وآخرين جزائريين. وهذا دلالة في ذات الوقت على نبض شعبي مستقل عن الخطاب السلطوي وعلى استمرار الشعور بالهوية "ما فوق القُطرية" رغم قوة "الإيديولوجيا الوطنية".

ثالثاً: رغم استمرار النبض "ما فوق القُطري" والعربي أساساً فإنه من غير الممكن أن لا نرى في هذه الأزمة أولاً وأخيراً تعبيراً عن إخفاق "الدولة الوطنية". إخفاق في طموحاتها وفي نوع المعارك التي تنحشر فيها وتحشر فيها خلفها جموع الرعايا. وإخفاق في تركيبتها بما هي تركيبة غير مستقرة وغير مرتاحة شكلاً ومضموناً. تبدو عصبيتها كاريكاتورية على الرغم من واقعيتها. كاريكاتورية لأنها تصرفت مع "معركة المونديال" بجدية تضاهي التصرف مع معارك التنمية والتحرير ورفع الأمية. وتساوت في ذلك نخب الأنظمة التسلطية وجموع الرعايا "المقهورين" و"الفنانين" و"المثقفين" و"المحامين". ولم يعد من المبالغة بعد ما شاهدناه ورأيناه وضع كل هذه الفئات بين ظفرين. إذ أصبح المشهد تقريباً سوريالياً ويحتاج إلى إثبات.

الاثنين، نوفمبر 23، 2009

صحفية مصرية شجاعة تستحق التحية

في تواصل مع كنت قد كتبته في السابق (هنا) و بالتحديد حملة التضليل و الغوغائية الاعلامية المصرية بدءا من ليلة الاربعاء بدأ بعض المصريين ممن ذهبوا إلى الخرطوم يقاومون التيار الجارف للاعلام السائد... هذه صحفية مصرية تقدم شهادتها عما جرى (هنا على مدونتها نص المقال المنشور في جريدة "الكرامة" في الأصل)... زينب حسن صحفية مصرية شجاعة تستحق التحية... شهادة مهمة للغاية.... سئلت السؤال إلي سئلتو في مقالي و هو الهوة الواسعة بين عدد المصابين و نوع اصاباتهم الطفيفة و صورة "المطاوي" و "السكاكين" و "التشريح" إلخ إلي سمعناها من الفضائيات المصرية ليلة الاربعاء... صورة صلاة الفجر المشتركة معبرة إلى أقصى الحدود.. تعكس المسار الطبيعي للأشياء قبل دخول عوامل الخطاب التسلطي التحريضي على الخط.... عديدة الأشياء المهمة التي ذكرتها هذه الصحفية... أهمها عشوائية الاعتداءات و محدوديتها و دور السلطات المصرية و شركات السياحة الخاصة بالمشجعين المصريين في خلق وضع التصادم بين جمهوري الفريقين.. لم تكن هناك خطة حربية و لا شيء.... الأمر يصبح أكثر وضوحا عندما تحاول هذه الصحفية النزيهة التدخل على الفضائيات و عرض شهادتها فيقولون لها أصمتي تلقينا تعليمات بالتصعيد.... فضيحة بكل المقاييس

الأحد، نوفمبر 22، 2009

في الحساسيات المغاربية- المصرية: محاولة للفهم بمناسبة المواجهة الكروية (1-2)

مقال صادر في "العرب" القطرية بتاريخ 22 نوفمبر 2009... الجزء الأول من جزئين
كنت قد كتبت منذ ايام مقالا بالانجليزية في ذات الموضوع على هذا الرابط
http://www.middle-east-online.com/english/Default.pl?id=35758
يلخص وجهة نظري فيه.. و لو أن ذلك ذلك كان قبل التطورات التي لحقت مقابلة الخرطوم

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=106876&issueNo=702&secId=15

في الحساسيات المغاربية- المصرية: محاولة للفهم بمناسبة المواجهة الكروية (1-2)

طارق الكحلاوي

2009-11-22
بشكلٍ ما، أشعر مثل غالبية التونسيين أننا معنيون بشكل مباشر بالأزمة المصرية-الجزائرية الراهنة. من الناحية الكروية المباشرة كنا عموما نرغب في أن يهزم المنتخب الجزائري المنتخب المصري. وهكذا إثر مباراة الخرطوم خرج عدد لافت من التونسيين، حسب فيديوهات تم تناقلها في الإنترنت، في مدن عديدة وبشكل عفوي للاحتفال بالفوز الجزائري. لم يكن ذلك ناتجا عن نوع من التعويض عن فشل منتخب «نسور قرطاج» في بلوغ نهائيات كأس العالم. إذ من المعروف أن هناك تقاليد في التنافس الكروي القوي بين تونس ومصر، وعموما يميل التونسيون لمؤازرة المنتخبات أو الفرق المغاربية إذا تقابلت مع المنتخب أو الفرق المصرية. لكن سيكون من السطحية، خاصة بعد عمق الكره والحقد اللاكروي المتكشف في قطاعات اجتماعية غير هينة خلال الأسابيع الأخيرة، أن نعتقد أن هذا التنافر الكروي المغاربي المصري هو «مجرد تنافس كروي» أو أن نعتقد أنه في أقصى الحالات حالة «غير عادية» ناتجة عن عوامل طارئة من نوع «الشحن الإعلامي» المتبادل. هناك أمر أعمق بعض الشيء وسأحاول هنا رسم بعض ملامحه في أقل الأحوال.

يجب بدءاً أن نتخلص من الروايات الدعائية ذات القراءات الأحادية لما حصل من اعتداءات. إذا حاولنا التمسك بالمعطيات الموضوعية كما هي سيتبين لنا حسب المصادر الموثوقة حتى آخر هذا الأسبوع أنه: أولاً، هناك اعتداءات وقعت من قبل بعض الجماهير المصرية على المنتخب الجزائري (وهو الأمر المثبت الآن في تقارير رسمية لـ «الفيفا» ولم يعد هناك من داعٍ لكي تواصل معظم المنابر المصرية التهريج والادعاء بأن اللاعبين الجزائريين «عوروا أنفسهم»)، كما أن الاعتداءات شملت بعض الجمهور الجزائري (كما توضح بعض الفيديوهات وهي الفيديوهات التي تحرص على ألا تراها بعض المنابر المصرية المهتمة كثيرا بفيديوهات الإنترنت في الأيام الأخيرة) ولو أن ذلك لم يصل إلى حد القتل (كما ادعت بتسرع، قبل التكذيب الجزائري الرسمي المتأخر، ثم بعناد مثير للشكوك الكثيرُ من المنابر الجزائرية). ثانياً، هناك اعتداءات حصلت من قبل بعض الجمهور الجزائري على مصالح مصرية في الجزائر ثم على الجمهور المصري في الخرطوم (تتجاهل معظم المنابر الجزائرية ذلك)، والآن بعد كل الغوغائية الإعلامية التي سادت يتبين حسب مصادر رسمية مصرية (وزير الصحة) وسودانية (أمنية وإعلامية) أن عدد المصابين الإجمالي يصل في أكثر الحالات إلى 21 شخصاً وجميعهم لم يتعرض إلى أي إصابات بالغة.

المصيبة الحقيقية والأمر الذي يحيلنا على إصرارٍ منظّمٍ على الكذب والتدجيل خاصة من قبل المنظومة الإعلامية المصرية واسعة الأطراف هو أن هذه المعطيات لا تتفق بأي حال مع حالة التهريج التي تمت على المباشر ليلة الأربعاء والتي إذا صدقنا ما نقلته من «تشريح» و»تذبيح» و»تجزير» و»حصار» و»مطاوي» و»سكاكين» أن أمراً من اثنين لا ثالث لهما قد حصل: أن الجمهور الجزائري الموصوف في تلك المكالمات والذي وصل بعض المتحدثين المصريين إلى التكهن بأنه كان «قوات مدربة» («لأنها تصحو باكرا وتتنقل بشكل جماعي في شوارع الخرطوم») كان لا يجيد استخدام «الأسلحة البيضاء» التي بيديه (بالمناسبة الناطق باسم النظام المصري، «وزير الإعلام» أو الدعاية بشكل أصح، أعلن على المباشر في ذات الليلة أن الجمهور الجزائري اشترى «كل الأسلحة البيضاء» المتوفرة في أسواق الخرطوم). الاحتمال الثاني، وهو الذي يبدو ما حصل كلما ابتعدنا عن سخونة ليلة الأربعاء، أن هجوم بعض الجمهور الجزائري كان عملا فوضويا استهدف التخويف والترهيب تحت يافطة «الانتقام» ولذلك اقتصر على كسر زجاج نوافذ الحافلات وربما التلويح ببعض «السكاكين».

دعوني هنا أسجل أمرا أساسيا يجب أن يسمعه أي قارئ مصري متحفز للبحث عن إدانة تعميمية للجمهور الجزائري. نعرف كتونسيين تحديدا الانفلاتات الناتجة عن حماسة بعض الشباب الجزائري، والتي يمكن أن تصل إلى العنف، مثلما حدث ويحدث في مناسبات كروية أو لاكروية. لكن لا يوجد ما يجعلني أعتقد بأن ذلك كان عنفا مختلفا نوعيا عن عنف بعض الشباب التونسي، الكروي منه وغير الكروي. وسأصاب بالدهشة لو قيل لي إن كل ممارسات الشباب المصري في مناسبات كروية وغير كروية هي دوما «متحضرة» و»بتاع ناس محترمين» (تم ترديد هذه المصطلحات تحديدا بشكل غير مسبوق في المنابر المصرية، وكنت دائما أتذكر مشاهد «السعار الجنسي» وسط القاهرة عندما أسمع تلك الكلمات). ورغم ذلك فإن أي ممارسات جرت في الخرطوم تستهدف ترهيب وتخويف وكسر زجاج المشجعين المصريين هي بالتأكيد مُدانة ولا يمكن تبريرها بأي حال. نرجع الآن لمحصلة ما جرى بناء على المعطيات الموثوقة: تم تبادل العنف بشكل فوضوي من قبل بعض فئات جمهوري الفريقين، في القاهرة أولاً ثم في الجزائر والخرطوم، بشكل محدود إذا ما وضعنا في مخيلتنا الاعتداءات في سياقات أخرى، مع فارق وحيد هو الاستهداف المباشر للاعبين (تخيلت للحظة لو تهجم الجمهور الفرنسي في المقابلة الفاصلة في ذات الأربعاء على نجوم المنتخب الأيرلندي ولعب هؤلاء بعصابات على الرؤوس). لا يوجد ضحايا في المحصلة. ولا توجد مظلومية إلا من زاوية فنية وقانونية خاصة بلوائح «الفيفا» تهتم بما يجري على أرض الملعب وليس خارجه.

لكن الوضع الراهن الذي نحن إزاءه هو ارتخاء الحملة الإعلامية الجزائرية التي لم يكن يسمع بها إلا ندرة من المصريين في الغالب إذ إنها كانت متركزة في صحيفة أو اثنتين هذا عدا أن المصريين لا يشاهدون «التلفزيونات الأخرى» إذ «لا يفهمونها». لكن في الضفة الأخرى الوضع مختلف تماما، إذ هناك حملة يومية تدوم 24 ساعة في منظومة إعلامية الأكثر كماً عربياً (ليس الأجود نوعا بالضرورة) في كل البرامج (حتى المتعلقة بالتجميل و «السيما») في المنابر المصرية (الخاص منها والعام) خاصة منها الفضائية محورها الرئيسي يتردد بشكل منظم ودعائي وغوغائي يصل حتى إلى لسان الشارع المتقبل والمرتد إلى ذات هذه المنابر في اتجاهين: «نحن المصريين ناس طيبون وخدعنا بشعارات العروبة رغم كل ما فعلناه لهؤلاء، ويجب الآن وقفة مع الذات، وأن نأخذ موقفا من هذه المظلومية، ثم لماذا يكرهوننا؟ أليس لأننا أفضل منهم» (يتفق على هذا الخطاب حتى بعض «القوميين العرب» المصريين بما في ذلك صحافي ونائب معروف في البرلمان ذهب لحضور المباراة). من الجهة الأخرى يقع تعليب الجزائريين وأحيانا بشكل ملتبس «البربر» (بما يعني ضمناً المنطقة المغاربية) فيما يلي: «هؤلاء ذوو طبيعة عنيفة، وشرسة وهمجية، اُنظر كيف يقتلون أنفسهم دون مبرر، هم في النهاية بربر أو برابرة» (واخترت بالمناسبة العبارات الأقل خدشا للحياء). الأمر الأساسي هنا أنه مع كل التحريض والتعصب الذي لاحظته في الإعلام الجزائري فإن ما نجده في الضفة المصرية أمر مختلف نوعا، إذ يتعلق بأيديولوجيا لا تبدو جديدة، أيديولوجيا «التمركز على الذات المصرية» (Egypt-Centrsim) وبالتحديد «وهم العظمة» تمارس بشكل محتشم أحياناً وبشكل مكشوف أحياناً أخرى (مثلما هي الحال هذه الأيام) عقلية استعلائية تحت عناوين شعبوية مثل «الكبير كبير» على كل البقية ضمناً ولو أنها تتركز عنواناً على الجزائريين. وأيديولوجيا «عظمة الدولة المصرية» هذه قوية إلى حد أنها تحظى أحيانا بشبه إجماع يضم حتى أكثر أعداء «الدولة القُطرية» («الدولة-الأمة» بمعناها القُطري). وفي لغة هذه الأيديولوجيا يمكن أن نلمس بسهولة كل مفردات الخطاب «الاستشراقي الكلاسيكي» والذي يجمد أي منطقة أو شعب ضمن هوية «جوهرانية» أزلية لا تتغير، بما في ذلك الذات المصرية، إذ «نحن بناة الأهرامات، نحن نمثل مصر العظيمة».

لا يمثل هذا الخطاب طبيعة ثابتة لدى المصريين وبكل تأكيد ليس خطاب كل المصريين. لكن بالتأكيد هو خطاب سلطوي يتصرف مثل أي خطاب سياسي منظم آخر، يصنع أمثولة تقرب العقائدية حتى تحشر الجميع في بوتقة واحدة خلف السلطة/ الدولة التي يدافع عنها الخطاب السلطوي. وبالتأكيد، إذاً، ليست هذه خاصية مصرية، إذ للجزائريين أيضاً أمثولتهم العقائدية التي تتأسس عليها هوية أزلية مبنية على واقع «دولة الثورة». لكن إزاء الأزمة الراهنة فإن هذا الخطاب أكثر تضخما في السياق المصري كما أنه في طلاق بيّن مع أي معطيات واقعية، سواء الخاصة بملابسات الاعتداءات المتبادلة أو بالواقع الراهن لهذه الدولة.

الجمعة، نوفمبر 20، 2009

ما يسمى "الكتائب الوطنية التونسية" على فايسبوك؟!


مصدر الصورة مدونة "صحفي تونس" أو صفحة الصحفي زياد الهاني في فايسبوك

الحقيقة لم أجد هذه الصفحة على فايسبوك.. كما لم أجد الموقع المشار إليه في الصورة أعلاه... و يمكن لكم أن تجربوا ذلك

www.patriotes-tunisiens.com

ربما هناك من أسس هذه المجموعة ثم قرر حذفها... لا يجب المبالغة في الترويج لهذه الصفحة لكن السؤال يطرح نفسه: أليس من الممكن أن يذهب الخطاب الذي يساوي بين نقد الحكومة مع "خيانة الوطن" إلى حد يتحول فيه من مستوى الخطاب و القول إلي مستوى العنف؟ و المعنى هنا أن هناك خطورة في الترويج لهذا الخطاب خاصة عبر منابر إعلامية مسيسة يمكن أن يؤدي إلا انفلات الوضع في مرحلة أخرى.. إذ استسهال التخوين مثل استسهال التكفير كلاهما يؤدي للعنف

الخميس، نوفمبر 19، 2009

الأخ المدون حميدة... 3

الأخ المدون حميدة



تعرف أنا مش متفرغ للتدوين بش نكتب أربعين تدوينة في النهار (يبدو إنت ما عندك ما تعمل النهارين حسبما قريت في مدونتك)... البارح تلهيت كتبت مقال (أعمل طلة لهنا و أقراه قولي بالمناسبة شنوة رايك) و نقري و عندي اجتماعات و طبعا الالتزامات العائلية... هاني تفاضيت اليوم في الصباح شوية للتدوين... كان فقط ضروري بش نقول الكليمتين هذومة على خاطر كيف إلي غلطت في روحك خاصة أني قريت في مدونتك (هنا) تقول "ton ami tarek jabha lrouhou …Hawka ranneb ou ched mogharou"... يعني توة هكة بعد الواحد السنوات هذية الكل و خاصة الصراع السياسي و الفكري على أرض الواقع مش افتراضيا (إسئل قياداتك و خاصة إلي يعرفو وضعية طلبة "التجمع" في الجامعة و خاصة في كلية 9 أفريل في التسعينات أتوة يحكيولك) بش تجي إنت تسكتني؟ و بالتالي شوية تواضع ميسالش

واصلت مجموعة من الردود الهستيرية (هنا و هنا) إلي تشوه في شخصي و مستهدفتني بشكل إلي واضح من خلالها تحبني نطيح قدري معاك بالسيف.. آخر شي الأخ المدون حميدة قالك ما يقبلش أقل من الاعتذار و علنا زادة على خاطرني اتهمتو بالسلفية (في التعليقات هنا)... و كاينو فمة إصرار بالتحديد أني نستعمل معاك الطريقة اللولة إياها خاصة كيف تحطها معزولة على كل ما كتبتو و تأكد و تعاود عليها... و الحقيقة تعددت الطلبات أني نستعمل معاك الطريقة لولة... لكن رغم ذلك يظهرلي الطريقة هذيكة مش باهيتلك.. عندي شعور إلي إنت مستانس بيها و أنو الاصرار متاعك ناتج على رغبة غير سليمة و أنا بش نساهم في ترسيخ الشعور هذاية كان نستعملها معاك.. يلزمك تواجه الموضوع مع نفسك الأخ المدون حميدة..

من الواضح إلي إنت إلي بديت بالاستهداف الشخصي و مش صحيح كيفما قاعد تبرر للاخوة المدونين إلي علقو في مدونتك (يعطيك الصحة بالمناسبة على تركك باب التعليق مفتوح بعكس مدونين "وطنيين" أخرين إلي سكرو باب التعليق).. قلتلهم إلي أنا بديت بالتهجم على شخصك (مثلا قلت howa illi jbedni lowel) و هذا كذب صريح... إذا نرجعوا لأصل الجدال هذا فهو ببساطة تعرضك (هنا) لشخصي بعبارات مسيئة في الوقت إلي أنا علقت على نص إنت كتبتو مش على شخصك (هنا)... التعليق متاعك حول أهليتي العلمية خارج الموضوع.. مش فقط لأنك ما تملكش أي أهلية لتقييمو بل لأنو ما عندو حتى علاقة بالنص إلي كتبتو أنا حول "اللغة الخشبية" إلي في التدوينة متاعك.. إذا كان فمة أي عقد فإنها في النصوص متاعك و بالتحديد عقدة الاحساس بالنقص... الباينة من تركيزك (خارج الموضوع) و الأقرب للهستيريا حول أهليتي العلمية و الجامعية.. في المقابل فإني ما رديتش بالمثل... المرتين إلي فاتو

طبعا يظهرلي واضح كيف تستهدف شخص في خلفيتو كيفما بديت إنت في النص إلي كتبتو لأصدقائك (مرة أخرى بالرغم إلي أنا أول نص كتبتو توجهت لمضمون تدوينتك مش لشخصك) يلزم تتوقع أنو الناس تستهدفك في شخصك، و هذيكة هي الطريقة لولة للرد.. و وضحتلك طريقة الرد هذيكة بش تعرف روحك علاش قادم في جدالات في المستقبل مع ناس أخرين في العالم الافتراضي أو الواقعي خاصة أنك في بداية مشوارك التدويني و السياسي عموما... يلزم من البداية تقرر شنوة تحب، هل تحب اتدافع على وجهة النظر متاعك و تقنع الناس أو تعمل عركة... طبعا كيف تحب تعمل عركة يلزم تتوقع عركة مش حفلة عشاء لكن إنت يبدو متفاجئ من الاشارة إلى الكلام إلي ينجم يتوجهلك من حد آخر غيري كان تحب تستفزو... و من حسن الحظ توجهتلي لي أنا بالعبارات المسيئة هذيكة لأني أنا طبعا (و لأسباب معروفة) مانيش بش نعمل معاك عركة... من أول تدوينة كتبتها تعليقا على أحد نصوصك (أو الأصح نص كاتب آخر إنت استنسختو) كان واضح أني نحب نركز على محتوى إلي تكتب مش

بمعنى آخر إذا كان فمة حد يلزمو بش يعتذر و علنا فإنو هو إنت

الأخ المدون حميدة

قلت أنك ما تقبلش أقل من الاعتذار على خاطرني اتهمتك بالسلفية... حكاية اتهامي ليك بالسلفية يظهرلي حسستك بالشك... هاو بش نعاود نفسرلك الموضوع بالسياسة و بهدوء بش تتحمل مسؤوليتك منو هكة و تعرف شنوة تقول

طبعا أي قارئ للتدوينة متاعي المرة الفايتة ينجم يرى إلي توصيفي لخطابك بأنو تكفيري مش ناتج لمجرد (خلي نعاود الكلمة هذية: "لمجرد" بمعنى "فقط") استعمالك لآية قرانية أو كيفما قلت "اتهمتني اني تكفيري سلفي لاني استشهدت بآيه من القرآن ... طبعا هذا مش تحديدا أساس "اتهامي" ليك... و هذاية مثال بسيط من أمثلة أخرى إلي توضح أنك تلتجئ للكذب الصريح لتبرير مواقفك و زلاتك.. نرجعو للنصوص متاعنا: إنت كتبت ما يلي: "التدوينه التي رديت فيها على جلالة قدركم لم يكن موجها لكم فيها الا جمله واحده اعيدها ان اردت :'' اشك في انك فهمت حاجه مما درست و ان فهمت فانك لا تعمل بما فهمت '' يصح فيك قوله عز و جل بعد باسم الله الرحمان الرحيم: "يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله إنهم يؤفكون" صدق الله العظيم".. و هاو شنوة كتبت أنا تعليقا على الجملة هذيكة في تدوينتي (هنا): "فإنو الأخطر من هذا الكل أيها الاخ المدون حميدة أنك دخلت في ميدان حساس مثل توظيف النص القرآني و دخلتو في جدالنا و وضعتني موضع "الكافر" على أساس مقارنة ما لا يمكن أن يقارن (يعني أني رديت على رد إنت تعرضتلي فيه جزئيا) تقارن فيه بوضع صراع "كفار مؤمنين" في القرن السابع ميلادي." إذا المشكل لهنا مش أنك استعملت آية قرآنية لكن في إسقاطك للآية هذية على شخصي و تحديدا وضعي في نفس موضع "العدو" المنافق-الكافر الذي يجب قتاله لا لشيء إلا لأني رديت على تدوينة إنت وجهتلي فيها الحديث في أحد أجزائها... هل الاسقاط هذا عندو أي معنى إلا انو يعبر على المنهج النصي المعروف للفرق السلفية الوهابية التكفيرية و إلي تستسهل أي إسقاط لأي معنى ظاهر في صراعاتها اللامنتهية مع الجميع و ضد الجميع؟ هذاية أسلوب مش متاع مجرد استعمال التراث الاسلامي أيها الأخ حميدة.. مرة أخرى نقولك رد بالك من المطبات التكفيرية هذية... ما تصنعش لنفسك بروفيل من النوع هذا في بداية تجربتك السياسية......

الأخ المدون حميدة

التوتر واضح في نصوصك... و التوتر هو إلي يولد ارتباك.. إذا كان فمة ارتباك هل النهارين في البلوغوسفير فهو في تدويناتك الأخيرة... تعرف في البلوغسوفير إلي اتبع فيه إنت من ستة شهور مرت أوضاع أكثر حدة من هذا بكثير... و برغم هذاكة أكثر حاجة ممكن جرات هي عرك و سبان بين بعض المدونين.. لكن مانتذكرش صارت "حالة طوارئ" كيفما تقول.. يعني إنت تتصور فمة حالة طوارئ تخوفا من محتويات مدونتك؟!!.. على العكس تماما أنا دعيتك و غيرك من "الوطنيين" لحوار مباشر مثلا في المدونة الصوتية "رديون"... و أدعو بالمناسبة حسين أنو يلوج بالفتاشة على الخمسة مدونات "وطنية" إلي أشارلهم الأخ حميدة و يدخلهم للبلوغوسفير من غير ما يستنى أنهم يسجلو رواحهم وحدهم... و أدعوكم للكتابة يوميا و التفاعل مع ما يكتب في بقية المدونات.. و إلخ حتى من القينيا قين البلوغسوفير في الأشهر الأخيرة... و إذا كان النفس الجديد إلي تحدثت عليه المرة الفايتة بش تساهمو فيه مرحبا!

أخيرا

جا الوقت بش تتلهى أكثر بمضمون النقد و التساؤلات الموجهة لتدويناتك و تنقص من القص و التلصيق و من الالتجاء لشخصنة الصراع و الجدال.. لأنو بالوقت بش تخلق خصوم أكثر من أي شيء آخر... و إنت طارح على نفسك مهمة تبشير سياسي.. و الزوز أشياء هذومة ما يقابلوش بعضهم.. و منو هكة جاوب على المعلقين في مدونتك... لأنو صراحة ماعادش عنديبرشة حماس خاصة أنك ما عبرتش على أي جدية في نقاش أي مضامين... هاو مثلا موضوع للنقاش ليك و لغيرك و اختبار آخر و متكرر جديتك في الجدال السياسي: الوضع السياسي في تونس: كنت تحدثت عليه في مقال سابق (هنا) هذاكة توصيفي لوضع المؤسسات السياسية في بلادنا... شنوة ردك على المقال هذاكة... و نحب نشوف تحديدا شنوة تعلمت من الاكاديمية السياسية إلي تتلقاو فيها التكوين للدخول في نقاش من نوع هذا بعيد على اتهامات جاهزة و معلبة من نوع "قلة احترام المؤسسات" ما عندها حتى معنى سياسي و ما تنجمش تقنع القارئين متاعك من غير المنتمين للطرف إلي تنتميلو.. و طبعا يتسمى هروب من النقاش للسبان و الاتهامات العامة... أو موضوع آخر بما أننا قراب من التدوين.. موضوع أرابيكا و حرية التعبير في الانترنت.. شنوة ردك مثلا على المقال الموجود أسفل التدوينة هذية أو المقال هذا.. يزي من الهروب للسبان و الكلام الفارغ و تشجعوا و تجرؤوا على دخول نقاش سياسي جدي

الأربعاء، نوفمبر 18، 2009

The Politics of Soccer: The Algerian-Egyptian Confrontation

من المفترض أيضا أن أكتب مقالا بالعربية في نفس الموضوع نهاية الأسبوع

http://www.middle-east-online.com/english/opinion/?id=35758
First Published 2009-11-18, Last Updated 2009-11-18 11:05:48

The Politics of Soccer: The Algerian-Egyptian Confrontation


In recent weeks possible candidates to inherit power from current presidents found a good opportunity to advertise their faces. Said Bouteflika, the Algerian President’s brother and his special consultant will oversee the Algerian delegation in Sudan. More remarkably the face of a triumphal Gamal Mubarak, the Egyptian President’s son and a powerful contender to replace his father in 2011, was clearly singled out by the cameras of the Egyptian TVs especially after the Egyptian team scored a second goal allowing it the chance to play a third decisive game, writes Tarek Kahlaoui.



Today two of the largest African countries with two of the biggest GDP economies in the continent are entirely taken by only one single desire: to be qualified to the 2010 soccer World Cup. The teams of Algeria and Egypt will face each others, as being frequently described in the local media, in a decisive “battle” in the “neutral” African territory of Sudan. This could have been one of the usual sport events, which fury would overtake soccer fans for few days, but this is not the case.

True none of these two countries with long soccer traditions did not qualify to the World Cup for twenty years. Yet that is not the full story behind the unprecedented tense environment that went beyond the media pundits in both countries who were blowing the horns of the soccer “battle” for weeks now. In fact it would be utterly simplistic as many apologetics seem to do in both camps to put the burden of what should be described without any hesitation the mutual hate between large quarters of the population of both countries only on the shoulders of the pundits.

There seems to be a new situation that is being discovered as we speak. Against the common wisdom in Algeria and Egypt the ties of common official language (Arabic), religion (Islam), and even historical experiences (including military support in times of wars), all of which suggesting mutual respect and even a sense of “brotherhood” (ukhuwwa) transcending the limits of the post-colonial nation statehood, seem to be playing a limited role in shaping the current relationship. During the weeks preceding last Saturday’s game in Cairo, in which only the result putting Egypt two goals ahead that could allow a third decisive game, there was a “digital war” between media outlets but more importantly between the fans including hacking official websites (ministries and national institutions), re-dubbing clips from known movies such as the “Untouchables”, and rap songs targeting both countries. Beginning from last Thursday when the Algerian team was attacked with stones moments before they entered their hotel in Cairo injuring few players (who notably played with bandages on their heads in Saturday), the sporadic confrontations between the fans of both teams in Cairo after the game, and then the attacks in Algeria on Egyptian companies and expatriates, the “digital war” found its way into reality.

The enthusiasm driving these partly spontaneous acts was not limited to soccer rivalry as it would be the case in many other examples. The mutual verbal attacks included from the Egyptian part questioning the solidity of the Arab-Islamic identity of the Algerians, and from the Algerian part challenging the Egyptians’ pan-Arabic policy especially with regards to the Egyptian stand in Gaza characterized as “defeatist”. It should not be surprising that both governments with all their short fallings especially with regards to economic and social policies to promote “soccer victory” as an alternative to policy success. The Algerian government is still struggling with an oil-dependent economy and large unemployment numbers. The Egyptian government is faced with huge social disparities; to mention only a recent example Amnesty International issued a report in September calling the Egyptian government for urgent action to prevent the rock sliding disaster of entire poor quarters in Cairo known by the denigrating name of ashwa’iyyat (random). In recent weeks possible candidates to inherit power from current presidents found a good opportunity to advertise their faces. Said Bouteflika, the Algerian President’s brother and his special consultant will oversee the Algerian delegation in Sudan. More remarkably the face of a triumphal Gamal Mubarak, the Egyptian President’s son and a powerful contender to replace his father in 2011, was clearly singled out by the cameras of the Egyptian TVs especially after the Egyptian team scored a second goal allowing it the chance to play a third decisive game.

The politics, however, of this soccer confrontation seem to be imbedded not simply in such discourses and short term dynamics but more interestingly in other less obvious but also long term aspects. Besides such enthusiasm seems to be genuine involving deep feelings in the streets and not limited to official media manipulation as it would be expected otherwise.

The post-colonial states in Algeria and Egypt were built against the paradox of combining local and pan-Arabo-Islamic nationalisms. As much as the new emerging Egyptian and Algerian “Nationalistic” discourses in the 1950s and 1960s were projecting an Arabo-Islamic ideal transcending their effective nation states, they were hiding another process of solidifying Egyptian and Algerian nationalism. The concept of the Umma (Nation) then was confusingly in conformity with the state structure and against it at the same time. This is even more true in the Algerian-Egyptian case especially with the ascendance to power in Algeria of Houari Boumediene in 1965 and then in Egypt of Anwar Sadat in 1970 during which regional rivalries and the concept of local state-nationalisms will be heavily emphasized. And local state-nationalisms were a solid support for regional pan-Arab policies in both countries. Algeria thought of itself geopolitically as the leader of the Maghreb (stretching historically from modern Mauritania to Libya) and rejected Egyptian influence. Egypt thought of itself even after Sadat eliminated pro-Nasser pan-Arab elements in his government as the leader of the Arabic World but also as the most powerful player in North Africa, which challenges the Algerian definition of the Maghreb.

The contrasting strategic choices of Boumediene and Sadat, with the first being closer to the Soviets and more of a hardliner in the Arabic-Israeli conflict, and the second being closer to the US and signing the Camp David accords did not influence only the relationships in the 1970s (Algeria was a leading player in the Arabic isolation of Egypt by the end of the 1970s). Even though the international and regional greatly changed the culture of the state along with the populist streets discourses seem to inherit in more reflective ways this contrast. The ongoing ruling elite is in both sides reminiscent in terms of individuals and even discourses sometimes from the eras of Boumediene and Sadat. The current presidents, Bouteflika and Mubarek, owe their political ascension respectively to Boumediene and Sadat. And the same could be said about major segments of the ruling intelligentsia in both camps. Thus the most less obvious long term factor shaping this intense politicized confrontation is the triumph of local nationalism. Yet it seems to be the most influential factor since it has been normalized as part of the populist nationalistic discourses. It is may be the most blunt sign of the triumph of the ideology of the post-colonial Arab nation-state.

Tarek Kahlaoui is an Assistant Professor of Middle Eastern Art History and History at Rutgers University. He comments regularly on Middle Eastern politics in Arabic in “Aljazeera.net” and the Qatari newspaper “al-Arab”. His articles and comments are found in his blog.


الاثنين، نوفمبر 16، 2009

الاخ المدون حميدة.. 2

بالرغم أنو بعض الاصدقاء قالولي حتى "إنت توسع في بالك" و يلومو علية كيفاش نتبع في خيط الاخ المدون حميدة خاصة أنو حسب رايهم ما فماش خيط.... برغم هذاكة فإنو بش نكتب حويجة صغيرة لأني نعتبرو أخ مواطن و مدون من حقو يتبع الخط السياسي إلي يراه.. خاصة بعد أنو الاخ المدون حميدة تكرم على البلوغسوفار و تأبط جأشه و كبس روحو و رد في مدونتو (هنا) مش في صفحة سرية على تدوينتي هذية

باهي فمة كيفما قلتلك قبل أيها الاخ المدون حميدة زوز طرق في الرد على التدوينة متاعك.. الطريقة لولة و الطريقة الثانية.. و طبعا أنا مازلت شادد الصحيح في الطريقة الثانية

الطريقة لولة كيفما تعرف و على سبيل الذكر لا الحصر يمكن تحتوي للأسف على الجمل و الافكار التالية: توة المسطك هذاية إلي ربما بالكاد يفك الخط قرى أصلا التدوينة متاعي "التافهة" و السؤال الحقيقي يولي هل فمة أي دليل على أنو يفك الخط أو أنو يعرف يستعمل سكانار فقط؟ ثم المسطك هذاية إلا مؤكد ما نقبلوش يقرى عندي أصلا (هذا كان جا مأهل أنو يدخل يسجل في الجامعة إلي ندرس فيها) علاش يكذب و يجلب من الخابية و "جائزة الشيخة موزة" مش على خاطر ما عندو ما يقول؟ ثم المسطك هذاية (طبعا الاخ المدون حميدة ما تتغشش هذاية مجرد تمثيل مش بالحق) مش عيب المخيلة متاعو معبية بالموز في الوقت إلي كان من المفروض أنو يتثقف شوية و يستغل وجود كمبيوتر بحذاه؟ ثم الأهم من هذا الكل هاو البوهالي هذاية (تمثيل مش بالحق) طلع تكفيري سلفي وهابي يستعمل في النص القرآني بشكل بهائمي يوزع من خلالو في صفات الايمان و الكفر لأني أنا جاوبت على نص كتبو مش الكل رد علية جزء منو بركة؟ و كيفاش حزب التجمع يقبل ناس سلفيين تكفيريين من النوع هذا ماعندهم حتى علاقة بالهوية الدينية المتسامحة متاع تونس كيفما يقول الخطاب الرسمي للحزب إلي ينتميلو؟ البوهالي هذاية كيف يحط حاجة بين ظفرين و يقول قالها قبل زعمة يثبت فلي كتبو قبل خاصة أنو ما عمرو ما قال الكلام هذاكة قبل التدوينة لخرة و هذا يرجعنا لموضوع فك الخط؟.. إلخ من سبان و شتائم لا أرغب بكل تأكيد في الخوض فيها ايها الأخ المدون حميدة

لكن بالنسبة للطريقة الثانية إلي أنا نحب نستعملها معاك على الأقل حتى ما تقولش فلان سبني و شتمني... ما فمة حتى شك إلي إنت في نهاية الأمر ردك المقتضب يعكس قلة جاهزيتك للنقاش هذا.... و باستثناء ما يمكن أنو يظهر كاينها عقد متاع "أستاذ" و جامعات أمريكا بالاضافة إلى التدجيل المجاني متاع جوايز الشيخة موزة إلي تعكس حسب رأيي المتواضع ضعف قدرتك على الدخول في نقاش جدي أو التهرب من أي نقاش جدي.. فإنو الأخطر من هذا الكل أيها الاخ المدون حميدة أنك دخلت في ميدان حساس مثل توظيف النص القرآني و دخلتو في جدالنا و وضعتني موضع "الكافر" على أساس مقارنة ما لا يمكن أن يقارن (يعني أني رديت على رد إنت تعرضتلي فيه جزئيا) تقارن فيه بوضع صراع "كفار مؤمنين" في القرن السابع ميلادي.... هذاية هو المنطق التكفيري إلي ما ينطبقش على السياق التونسي و ينتمي الى سياق آخر... و لذا رد بالك من المطبات التكفيرية المتطرفة هذية إلي تنجم تاخذ عليها توبيخ من قيادتك الحزبية المحلية... و هذا من باب النصيحة لأنو الطريق متاعك طويل و مليئ بالمصاعب و يلزم ترد بالك في تجربتك السياسية المبكرة... و نتمنالك كل التوفيق في تجربتك التدوينية و أيضا الحزبية

الأحد، نوفمبر 15، 2009

الاخ المدون حميدة

الاخ المدون حميدة صاحب مدونة "المدونون الوطنيون"

توة قريت نص في فايسبوك (على هذا الرابط: آخر مرة تم الدخول لهذه الصفحة الاثنين 16 نوفمبر) يبدو أنك إنت كاتبو حسب البروفيل إلي في المدونة متاعك (هنا على اليسار)... النص شفتو بالصدفة لأننا ما نعرفوش بعضنا في فايسبوك.. فمة صديق بعثلي الرابط.. ثم لقيتو في مدونة "دلاعة" (هنا)... طبعا في حالة أخرى التفاصيل هذية مش مهمة ياسر لكن في الحالة هذية تختلف الامور... إنت عندك موقع (مدونة) مفتوح للعموم بعكس صفحتك في فايسبوك فهي خاصة و مش ممكن نطلعو عليها إلا بصعوبة... لهنا نتساءل علاش تختار أنك ترد على تدوينتين وحدة منهم تدوينة نشرتها أنا (لخرى تنشرت في مدونة "دلاعة" هنا) في مدونتي (هنا) مفتوحة للعموم و موضوعة على أكثر من مجمع للمدونات من خلال صفحتك الخاصة و مش من خلال مدونتك؟ يعني نفهم من هذا أنك ماكش مستعد تكتب الكلام هذا للعموم؟ و علاش زعمة: موضوع ثقة أم تردد؟

الاخ المدون حميدة

حسبما فهمت من خلال الخلفية إلي تكتب بيها (خاصة ما هو موجود في مدونتك) فإنك تنتمي لحزب "التجمع"... و هذا أمر عندك فيه الحق طبعا.. لكن نستغرب حقيقة أنو شخص ينتمي لحزب معترف بيه، بل حزب في السلطة، بل حزب في السلطة لما يفوق الخمسين عاما، بل واحد من أقدم الاحزاب في تونس، بل واحد من أقدم الاحزاب الحاكمة في التاريخ المعاصر عبر العالم، أنو ما يكونش عندو الثقة اللازمة بش يدخل أي جدال أو نقاش سياسي و يعبر في مجال نوعا ما خاص أو سري... و بالتالي انشاء الله فمة مانع آخر خلاك تكتب النص المذكور أعلاه في صفحتك الخاصة بما يجعلو متاح فقط لأصدقائك المنتمين مثلك لنفس الطرف السياسي.. و للاشارة فحسب بعضهم أصدقائي أيضا في فايسبوك.. و هذا مش مختلف برشة على الواقع غير الافتراضي... لأنو الحقيقة أصدقائي عادة متنوعين.. و ينتميو لمعظم التيارات السياسية و الفكرية... ماعنديش اي عقد من الناحية هذية.. و عندي شعور (انشاالله ما نكونش غالط) إلي انت زادة عندك نفس الوضعية... و هذاكة الوضع الطبيعي لأي انسان يتحرك في عالم و واقع متنوع نحبو و إلا نكرهو

الأخ المدون حميدة

إلي تعدى شكليات لكنها مهمة. توة نمشيو للأهم. يعني المضمون متاع النص متاعك... أولا بش نتعرض بالتحديد للفقرة المتعلقة بالرد على تدوينتي ثم عندي ملاحظات (لو تسمح الأخ المدون حميدة) على بقية النص متاعك.. و لأني نحب الناس إلي تقرالي عادة تاخذ فكرة على أي شخص نرد عليه (او في الحالة هذية نرد على الرد متاعو) نعاود نحط بالضبط شنوة كتبت إنت ردا على تدوينتي (الموجودة لهنا)...

طارق

..
أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن)... تلقى تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن



بصراحه اشك اني اقرأ لاستاذ جامعي فهو يعتبر مقالي ضد اللغه الخشبيه مقال كتب بلغه خشبيه هههههه لماذا ؟ لان نسخت صفحات من كتاب بن علي ميثاق الدوله و المجتمع .



المصيبه انك لما تقرأ تجد تكهنات و تأويلات ما انزل الله بها من سلطان ، من نوع انو حملة المدونين الوطنيين و عددهم قليل راهو ماناش 50 احنا 5 فقط !!



الأخ المدون حميدة

فمة زوز طرق للرد على الكلام هذا... و بصراحة أنا نميل بدون أي شك للطريقة الثانية مش لولة

الطريقة لولة هي التالية للذكر فقط لا الحصر (يستعملها حد فقد أعصابو و تنرفز عليك و يقرر أنو يرد عليك بالمثل و يطيحلك قدرك كيفما إنت طيحت القدر): أولا، شكونو حميدة متاع وذني هذا بش يقيمني هل أنا نستحق نكون أستاذ جامعي و إلا لا؟ زعمة حميدة إلي ما ينجمش يحكي على كتاب من غير ما يسكانيه في حين فمة طريقة نقدية للحديث على الكتب اسمها "العرض النقدي" (review) و إلي تستوجب تقول كليمتين متاعك إنت شخصيا على كتاب قريتو مش تعاود تستنسخو و تلصقو ينجم يفهم الفرق بين ما هو جامعي و ما هو غير جامعي أصلا؟ كيفما هي عادة الكثير من الاساتذة الجامعيين خاصة في بلادنا بش نضيع وقتي و نجاوب واحد نكرة كيف هذا؟... إلخ من الاشياء إلي ينجم يقولها أي حد آخر إلا أنا

ثانيا (في الطريقة لولة هذية إلي كيفما قتلك يا أخ حميدة أنا ما نيش بش نستعملها لكن كان جا حد آخر ربما يستعملها): توة هذا فاهم شنوة معنتها لغة خشبية.. و يعتقد أن استنساخ نص حول اللغة الخشبية كافي لأنو يعبر على موقف ضد اللغة الخشبية.. لكن الاهم من هذا الكل علاش يتبهنس و يطفي الضو على الاشياء لخرى إلي كتبتها في تدوينتي حول النص المستنسخ بالذات إلي يدعي أنو ضد اللغة الخشبية؟ آخي مش قلت أنا في تدوينتي هنا

"باهي المضمون توة متاع النصوص الملصقة ... الميزة متاع النصوص هذية هي طغيان العناوين و الشعارات.. مثلا تتعاود كلمة "تجديد" أكثر من مرة دون الحديث بشكل محدد و تفصيلي و بالامثلة على التجديد هذاية.. أو في نفس الوقت الحديث عن اشياء غير حقيقية مثلا كيف يقول الكاتب أنو ماعادش فمة مواضيع محجرة و ممنوعة... و هذا مش ممكن حتى في أعرق الاحزاب الديمقراطية و أعرق الديمقراطيات"

انتهى عرض أمثلة على الطريقة لولة

الأخ المدون حميدة

باهي توة نمشي للطريقة الثانية إلي هي في الحقيقة نحب نستعملها معاك بالرغم إلي إنت فعلا أسأت التعبير و دخلت في امور تقييم شخصي إلي هي خارج الموضوع من نوع هل أنا نجي استاذ جامعي و إلا لا.. و هذا طبعا يدخل في باب الشتيمة و الاساءة و بلهجتنا الدارجة تطييح القدر... هذا طبعا وقتلي أنا بكل وضوح رحبت بيك في أول تدوينتي... و أنا مش بش نتجاهلك و بمعزل عن درجاتنا المعرفية أو التعليمية فإني نتعامل معاك أخ حميدة من موقع أننا مواطنين في بلد وحدة... ما فمة شي يجعلك دستوريا إنت مواطن أفضل أو أنا مواطن أفضل.. و برغم كل شي فإنو أنا بش نتغاظى على الاساءة هذيكة و نمر لما هو أهم... السؤال الرئيسي في نقاشنا (غير المباشر و عبر الوسائط للأسف) هو هل أنو التدوينة متاعك تنتمي للغة الخشبية أم لا؟ هذا كان موضوع تدوينتي و هذا كان موضوع الرد متاعك على تدوينتي.. أنا قلت (لهنا بش نلخص إلي قلتو بالرغم إلي من المفروض إنت تقرى وحدك كامل نص تدوينتي و مش لازم نعاود نكتبو و نلخصو و نفسرو) إلى تدوينتك خشبية لزوز أسباب، لول شكلي (قص و لصق دون أي جهد للتعليق على النص المستشهد بيه) و بالمناسبة (و هذا نتصور تعرفو) أهم خصائص اللغة الخشبية هو غياب أي روح فيها لكاتب النص و إنت "كاتب" مستقيل... سكانيت النص و ما حاولتش تبدي أي ملاحظة عليه... هذا شكليا أما ثانيا و فميا يتعلق بالمضمون فإنو النص الأصلي قام بتكرار نبذو للغة الخشبية من خلال عبارات خشبية أي عبارات عامة دون أي محاولة للربط بين الاوصاف المذكورة ("التجديد") و الواقع بل هناك مبالغة (وقتلي يقول ماعادش فمة مواضيع محجرة و هذا مستحيل في أي بلاد في العالم)... توة مقابل النص هذا يا أخ حميدة كيفاش رديت إنت... تجاهلت الشطر الثاني (الأطول) من التدوينة إلي تتحدث عن خشبية اللغة و المضمون متاع النص إلي تستشهد بيه و اختزلت موقفي و نقدي للتدوينة متاعك في الجانب الشكلي يعني القص و التلصيق و إلي هو يخص بالتحديد "مساهمتك" إنت الوحيدة في موضوع تدوينة هي متاعك في نهاية الأمر لكن حتى عنوانها مأخوذ من النص المستنسخ... توة بما أنك مهتم يا أخ حميدة بالحديث بـ"صراحة" هذا ما يتسماش كلام مش في بلاصتو؟ و مش كاينك ترد على حاجة أما ما قريتهاش أو ما تخبش تقراها؟ و السؤال لهنا علاش ترد أصلا إذا ما تحبش تقرى الحاجة إلي بش ترد عليها؟

الجملة الاخيرة حول أنو مدونتك ردا على حملة على أرابيكا... ما نعرفش شكون تقصد.. لأني أنا طبعا في التدوينة ما جبدتش لا من قريب أو بعيد علاقتك إنت أو مدونتك بموضوع الحملة.. إذا بش نتجاوز النقطة هذية و نعتبرها في سياق ردك على مدونين أخرين ربما؟

الأخ المدون حميدة

طولت عليك.. أما حتى أنا عندي برشة التزامات و يلزمني نختصر توة... عندي ملاحظات مقتضبة على بقية الكلام إلي كتبتو... اختزلت البلوغسفير التونسي في إما "الاساءة للمعتقدات" و إما "السلفية"... و بمعزل عما تقصد بالضبط كيف تقول "إساءة للمعتقدات" و "السلفية" فإنو هذا كلام فيه برشة تعميم و اختزال.. المدونة هذية مثلا كانت منبر متقدم لنقد الاسلاموفوبيا (و ما نتذكرش أني ريت حتى مدون أو مدونة تابعين للطرف السياسي إلي تمثلو إنت وقفو بوضوح و خذاو موقف في الموضوع هذا)... أو كذلك منبر لنقد الوهابية المتطرفة... و هذية ماكانتش حالة استثنائية في البلوغسفير... فمة الكثير من المدونات خذى الموقف هذا... و بالتالي موقفك الاختزالي التعميمي إما يعكس عدم معرفة و بالتالي تسرع أو سوء نية.. و إنت طبعا تنجم تقولنا بالضبط شنوة حقيقة موقفك

تتحدث أحيانا على بقية المدونات كأنها حزب سياسي عندو مواقف متجانسة و يمثل كتلة متماهية فكريا... و هذا طبعا كلام ماعندو حتى صلة بالواقع لأنو البلوغسفير التونسي متنوع لدرجة التناحر و صعيب كان أي مدون يشبه لأي مدون آخر بشكل مطلق... تحمل بقية المدونات هكذا في العام اشياء خطيرة وقتلي تقول: "نحب نقولكم اللي انا مانيش صابر بن ابراهيم اللي هددتوه بالقتل و سكت.. و مانيش نوفل المصري اللي سبتوه و سكت"... الأخ لولاني أول مرة نسمع باسمو و ثالني حسبما فهمت عندو مدونة في تن-بولغس و كنت رحبت بيه بعد أول تدوينة في تن-بلوغس بالرغم من اختلافي معاه...

تقول أيضا: "انا انسان مقتنع بالافكار اللي قاعد نكتب فيها ، يشهد القاصي و الداني ممن يعرفني اني مستعد للدفاع عن افكاري بالحجه و بالمنطق و بالقانون و البونيه اذا لزم الامر" و هذية ببساطة دعوة للعنف.. ما تنجمش اتدافع على أفكارك بالبونية يا أخ حميدة

أخيرا تقول أنو "المدونون الوطنيون" قادمون... و أنا نقولك مرحبا... لكن القدوم يكون ما عندو حتى معنى لو تم بتكبر و تهرب من أي نقاشات مباشرة... هاني بش نقترح عليك و على بقية المدونين إلي يعبرو على نفس الموقف إلي تعبر عليه أننا نفتحوا حلقة نقاش مفتوحة في البلوغوسفير بالكتيبة أو (و أنا نفضل بشكل خاص الطريقة هذية) على المدونة الصوتية "رديون" (هنا أو هنا للأسف محجوبة، إي هذا موضوع آخر للنقاش طبعا) و النقاش الشفوي المباشر.. نفتحو نقاش حول النقاط إلي تراوها صالحة الكل بدءا طبعا من تعريفكم لأنفسكم كـ"مدونين وطنين" و غيرها من القضايا السياسية بما فيها حرية التعبير و التنظم السياسي... الاختلاف ما يعنيش تجاهل بعضنا.. بالعكس التجاهل يعكس ضعف.. و هذا ما نتمناهش بالنسبة لمدونين شباب متحمسين كيفكم

الأخ المدون و المواطن حميدة

مرحبا بيك مرة أخرى في البلوغوسفير التونسي



ملاحظة:
سيتم نشر هذه التدوينة أيضا على صفحتي الخاصة في فايسبوك لتعميم النقاش و سيتم دعوة "تجمعيين" لقراءتها

http://www.facebook.com/#/notes/tarek-rq-kahlaoui-lklwy/lk-lmdwn-myd/194746600801

الأربعاء، نوفمبر 11، 2009

حول "ضد اللغة الخشبية".. أو القص و التلصيق بأتم ما في الكلمة من معنى

أولا نعتقد أنو أي مدونة جديدة تتحل تستحق الاهتمام بمعزل عن خلفيتها السياسية و الفكرية... المدونة هذية ماهياش جديدة تماما.. لكن تم وضعها من جديد في قائمة مدونات مجمع "تن-بلوغس".. و نحب نرحب بيها بالمناسبة هذية في الفضاء هذا... على كل لفتت انتباهي آخر تدوينة بعنوان "ضد اللغة الخشبية"... الملفت في الموضوع أن صاحب المدونة اختار التصدي لـ"اللغة الخشبية" من خلال قص و تلصيق (عن طريق تقنية السكان) نصوص من كتاب (الكتاب هذا بالتحديد)... يعني هذا الكل ما لقاش شنوة ينجم يقول في موضوع يستحق بالذات الابداع و الابتعاد عن القص و التلصيق؟ باهي المضمون توة متاع النصوص الملصقة ... الميزة متاع النصوص هذية هي طغيان العناوين و الشعارات.. مثلا تتعاود كلمة "تجديد" أكثر من مرة دون الحديث بشكل محدد و تفصيلي و بالامثلة على التجديد هذاية.. أو في نفس الوقت الحديث عن اشياء غير حقيقية مثلا كيف يقول الكاتب أنو ماعادش فمة مواضيع محجرة و ممنوعة... و هذا مش ممكن حتى في أعرق الاحزاب الديمقراطية و أعرق الديمقراطيات

بش نكونو "ضد اللغة الخشبية" ما يكفيش أنو نقولو أننا "ضد اللغة الخشبية" و نعاودو الكلمة هذية أو مرادفاتها عشرات المرات... لأنو هذيكة بالتحديد هي اللغة الخشبية

البلوغوسفير التونسي: نفس جديد؟

مانيش بش نكتب برشة... نحبها تكون كلمات خفيفة و صريحة خاصة في علاقة بالتداعيات متاع ما تعرضتلو ارابيكا

-البلوغسوفير التونسي تراجع في برشة مستويات توة حوالي العام... التكرار و السطحية كثرو و الصراع المشخصن أيضا... كيفما قلت قبل هذا ناتج على برشة أسباب.. منها إلي خارجة على نطاقنا كمدونين كيف مثلا القلق و منافسة الجديد (بالتحديد الفايسبوك إلي يتوفر على باب للتدوين و التفاعل أكثر حيوية أحيانا من التدوين الكلاسيكي) لكن فمة أشياء أخرى متعلقة باختياراتنا.. و في اعتقادي صار انزلاق للاهتمام نحو السبان و الشتيمة تحت عنوان "نقد العقائد" و دخلنا في مجال متاع فوبيا إلي خلى (اولا) برشة ناس ترد الفعل بشكل حدي و هذا متوقع، و (ثانيا) أنو الطرف المسؤول بشكل رئيسي أي وضعية في بلادنا يحاول يوجه البلوغسوفير نحو الصراع هذاكة... في نهاية الأمر السلطة الحقيقية و الواقعية هي إلي في يدو السلطة الواقعية.. و الطرف هذا اختار أنو يتوجه نحو بعض المدونين على أساس أنهم أفراد ضعيفي الحيلة و معزولين كيما ممكن كان يتصور.. يتوجهلهم بالتحديد مش على خاطر أي أفكار يحملوها لكن بالأساس للنقد إلي توجهو بيه ليه أي النقد ذي الطابع السياسي النابع من احساسهم الطبيعي بمواطنتهم و الحقوق المترتبة عليها... الخلاصة: في وضع كيفما وضعنا أي استرخاء عن المسألة الرئيسية و هي بالتحديد المسألة السياسة و بالتحديد مسألة علاقة المجتمع بالسلطة السياسية يأدي لضعف كيان البلوغسوفير أو استضعافو بما يشجع على استهدافو

-هذية ماهياش دعوة إلي البلوغسوفير يلزمو يكون كيان منسجم... لأنو حتى ما ينجم يحط أجندة للبلوغسوفير.. لكن هذا الواقع: البلوغسفير إطار من أطر التفنس الافتراضي في واقع مغلق بشكل كبير.. و بالتالي أصبح كيان لا يمكن تجاهل ضرورة الدفاع عليه ككيان يسمح بذلك التنفس... و أي تراخي في الموضوع السياسي في الظروف التاريخية الراهنة إلي نعيشوها كتوانسة يأدي بينا إلى مزيد التراجع من حيث أننا مواطنين و بالتالي تراجع قدرتنا أصلا على نقاش أي مسائل أخرى (حتى تلك المتعلقة بالعقائد).. لأنو هذا في النهاية صراع من إجل تثبيت و ترسيخ مواطنتنا.. صحيح من خلال شكل و أداة الكترونية.. لكن المواطنة الالكترونية في العصر إلي نعيشو فيه خطوة أساسية نحو المواطنة في بقية ابعادها... و خلي نقول ربما ما أعتقد أنه الاستناج الرئيسي من حالة التحفز و التضامن إلي شهدها المجال الالكتروني في الايام الفارطة... و إلي هو أننا دخلنا مرحلة جديدة.. و هي قدرة التونسي العادي للتصرف في المجال الالكتروني كمواطن كامل الصفات بما في ذلك صفة الاحتجاج... و هذا اختراق ماهوش هين

-من المثير للانتباه أن بعض الاصوات (و نأكد على "بعض" لأنو بالتأكيد لا يمكن التعميم) إلي كانت حاضرة بشكل متواصل في موضوع "نقد العقائد" (حتى أنه كان هاجسها الرئيسي) هي الأقل حضورا و بروزا وقتلي جا التحدي الحقيقي إلي يتجاوز نقد السلطة الافتراضية أو المعنوية الى نقد السلطة الواقعية... هذية مسألة مهمة ياسر في رأيي و ما يلزمش تمر دون ملاحظتها و التأكيد عليها... و هي تأكد النقطة الأساسية المذكورة أعلاه أن التحدي الحقيقي و إلي يحتاج موقف و إلي يربط الكيان المدوناتي بالواقع هو التحدي إلي متعلق بالسلطة الواقعية مش الوهمية

-من حسن الحظ أن ردة الفعل كانت سريعة (رغم تأخرها في الحقيقة عن التطور الحقيقي لوضعية أرابيكا لأسباب خارجة على نطاقنا كمدونين).. لكنها كانت مثيرة للامال.. فاجئت حتى الناس إلي بادرت بيها... هذا يعني أن ما حدث هو خمول ضامر في جسد البلوغسوفير و ليس موتا سريريا ربما كيفما كان يعتقد البعض... و الأهم هو تفرع شبكة البلوغسوفير إلى اتجاهات عدة... الكترونية (فايسبوك و تويتر و منابر صديقة مثل "أصوات عالمية") و أيضا إعلامية تقليدية (صحف أو حتى تلفزة) يخليه في وضع قادر على الضغط و الدفاع عن نفسو...

-لأجل كل ذلك أعتقد أن الدرس الخاطئ إلي ينجمو يستخلصوه بعض المدونين هو الانسحاب من التدوين أو الهروب من التدوين كيفما سمعت و لاحظت بالنسبة لبعض الحالات... ما فمة حتى شك أن أقوى سلاح لصاحب قول السلطة هو التحذير من مخاطر القول... و التخويف بأشكال مباشرة أو غير مباشرة.. لكن ما فمة شي،، حتى شي يقدر على إنهاء سلطة القول.. ما فمة حتى شك أن البولوغسفير منبر من منابر القول في بلادنا.. ماعادش ممكن التهوين من فاعليتو و تأثيرو حتى على المنابر التقليدية.. هذا بالرغم أنو مازال في خطواتو الأولى... التدوين بش يستمر لأنو هناك حاجة للقول بالتحديد القول السياسي... و خاصة في مرحلة التحرر الافتراضي من السلطة الواقعية إلي نعيشو فيها توة... لكن كأي طفل يتعلم المشي فمة بالتأكيد الكثير من الدروس... بما فيها كيفية القدرة على القول و النقد ضمن مسافات معينة لا تمنح مبررات سهلة لصاحب السلطة حتى يستسهل ملاحقة أي كان تحت العناوين العامة و المطاطية متاع "ثلب" و "ترويج أخبار زائفة"... يعني هو صحيح إلي إذا كان فمة قرار ملاحقة فستكون هناك ملاحقة.. إلا أنو أصبح من الضروري التيقظ لأنو أقوى القضايا هي تلك التي يفقد فيها خصمك أي حجج ممكنة

تحياتي العميقة للجميع بدون استثناء... و تمنياتي أن يمر البلوغسوفير بنفس جديد... لكن في كل الاحوال تمنياتي أن يمر العالم الافتراضي التونسي (إلي البلوغوسفير التونسي ماهو إلا جزء منو) بمزيد من القدرة على التنفس العميق و الثقة في نفسو