السبت، جوان 30، 2007

حول إمكان الديمقراطية... و حرية التعبير

(أورد الملاحظات التالية في شكل رؤوس أقلام أو مسودة لمقال أنوي نشره قريبا. الرجاء عدم إعادة نشره أو اقتباسه بدون موافقة الكاتب)

طارق الكحلاوي


و أن الإنسان الأقهر لكل ما يناويه هو الأسعد... وأنه لا ينبغي أن يكون موازره مساويا له، بل مقهورا؛ مثل أن يكون أقواهم بدنا وسلاحا يقهر واحدا، حتى صار ذلك مقهورا له قهر به واحدا آخر أو نفرا، ثم يقهر بأولئك آخرين، حتى يجمع له موازرين على الترتيب. فإذا اجتمعوا له صيرهم آلات يستعملهم فيما فيه هواه... فاستعباد القاهر للمقهور هو أيضا من العدل. وأن يفعل المقهور ما هو الأنفع للقاهر هو أيضا عدل. فهذه كلها هو العدل الطبيعي، وهي الفضيلة

أبو نصر الفارابي عن "آراء المدينة الجاهلة". مقتطف من كتابه "آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها" كتبه قبل منتصف القرن العاشر ميلادي

لا يعني التساؤل في إمكان الديمقراطية و بقية لازماتها بما في ذلك "حرية التعبير" التشكيك في حاجتنا لها. لكن من المؤكد أن التغافل عن طرح أسئلة موجعة من هذا النوع لن يساهم في تحقق الديمقراطية. أكثر من ذلك، لا يبدو أننا سنسدي خدمة حقيقية لمسار الدمقرطة في حالة ما إذا تهربنا من التفكير فيه. و هذا يعني تحديدا طرح أسئلة لا تقبل أجوبة قيمية أو إرادوية تخوض فيما نرغب فيه أكثر مما تخوض فيما هو ممكن. بمعنى آخر بمعزل عن رغبتنا في الديمقراطية فإنه لا يوجد ما يضمن أنها ستتحقق في هذا الجيل و حتى الأجيال التي تليه. حيث هناك عوامل أكبر من نوايا بعض "الديمقراطيين" و القيمة الإنسانية للديمقراطية حتى يمكن لها أن تتحقق. و في جميع الأحوال علينا أن نتذكر أن الشكل الحديث للديمقراطية هو تجربة محدودة للغاية زمنيا عند ملاحظة الحالة شبه الأزلية للمجتمع ما قبل الديمقراطي. و لذلك فهي تجربة هشة و بالرغم كل الضمانات "الجدلية" التي قدمتها الهيجلية بشكل متواتر و خاضة ضمانة "نهاية التاريخ" عند الليبرالية إلا أنه ليس هناك فعلا ما يضمن الرجوع الى الوراء. خاصة بعدما فهمنا أن الليبرالية الاقتصادية لا تحمل معها حتما لازمتها السياسية.

إجتماع القاهر و المقهور

تبدو الرؤى الجوهرانية (أي الرؤى التي تمنح جوهرا ثابتا لظاهرة محددة) فاشلة لأنها لا تستطيع تحمل الديناميكية التاريخية. و بمعنى تبسيطي لا يمكن مثلا للرؤية الجوهرانية التي سادت في حالات الاحتلال العسكري المباشر و التي صورت "العربي" ككسول جاهل لا يقوى على حكم نفسه بأي حال أن تتحمل الديناميكية التاريخية التي حملت الشعوب المستعمرة في منطقتنا نحو مرفأ الإستقلالات (بمعزل عما إذا كان مآل الاستقلالات هذه مثمرا للجميع أم لا).

و لكن بالرغم من الحدود البديهية للرؤى الجوهرانية فإنها ليست مستحيلة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بنى تاريخية "قصيرة" و هي بنى زمنية تستوعب أجيالا كاملة تبدو معطلة و خارج التاريخ. من بين الرؤى الجوهرانية التي تهمني هنا هي الرؤية التي ترى عدم قابلية شعب أو مجال جيوسياسي محدد لتحقيق الديمقراطية بما تعنيه من مؤسسات قيمية بما في ذلك حرية التعبير. و في الوهلة الأولى تبدو هذه الرؤية ليس فقط جوهرانية و من ثمة غير واقعية من الزاوية التاريخية بل أيضا شديدة القسوة و محبطة للآمال و حتى عنصرية. غير أنه من البلادة القفز لمثل هذه الاستنتاجات من دون الاعتراف أولا بأن "عدم القابلية للديمقراطية" هي أمر حقيقي و طبيعي طالما لم تتوفر ما يكفي من الأسباب حتى تتحقق. و هكذا هناك إمكان لأن يكون "جوهر ظاهرة ما ثابتا" حالما لم تتوفر العوامل الكافية لأن تعصف به الديناميكية التاريخية. فالأخيرة ليست أمرا إعتباطيا بقدر ما هي مشروطة و تتوقف ليس على فعل مانع الديمقراطية بل الأهم من ذلك على إستعداد المعني بتحققها. بمعنى آخر عدم تحقق الديمقراطية لا ينشأ عن عامل القهر غير الديمقراطي فحسب بل بالأساس عن عامل عدم إستعداد المقهور للتضحية بما هو عليه لكي يقتحم عالم غيرالمقهورين.

يتيح لنا ذلك أن نقارب موضوع إستدامة القهر زمنيا من جهة مختلفة عن الجهة الروتينية التي تضعنا أمام صراع (وهمي أحيانا كثيرة) بين القاهر و مقهوريه. حيث تبدو استدامة القهر ممكنة بالأساس و بالرغم من التضاد المصلحي بين القاهر و المقهور بفضل توفر بنية مشتركة بينهما، أساس واحد يجمع فيه الطرفين على "عدالة" و "وجاهة" إستدامة حالة القهر. يمكن إختزال هذه الظاهرة في "إجتماع القاهر و المقهور". و بالرغم من أن ذلك يبدو في غاية الغرابة و باعثا على الاحباط إلا أنه يمثل ظاهرة قديمة، ربما قدم الاجتماع البشري. و في الحقيقة لن نحتاج لاكتشافات منهجية حديثة حتى نتوغل في هذا الموضوع الشائك. سأقتطف هنا فقرات من أحد كتب أبو نصر الفارابي (توفي 339 هحري / 950 ميلادي) أعتقد أنها مازالت ذات جدوى حتى اليوم.

كتب الفارابي كتابه "آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها" كواحد من تعليقاته المتواصلة على المقاربات النيو أفلاطونية التي إعترضته عبر احتكاكه مع ما تبقى من مدرسة الاسكندرية في الفلسفة اليونانية. و طرح الفارابي رؤيته بناءا على مبدأ جوهراني لمرحلة ما قبل المجتمع الديمقراطي (أو "الحديث") حيث "العدوان" مبدأ يتفوق على بقية "الخصائص الطبيعية" للشخصية البشرية و من ثمة تصبح آليات إقامة التوازن بين المعتدي و المعتدى عليه هي الصيغ الوحيدة الممكنة للتعايش الاجتماعي. و ضمن هذا التصور، الذي تمت إعادة إحيائه في المنظومة الخلدونية فيما بعد،[1] تمت مناقشة "مضادات المدينة الفاضلة" المتركزة في مفهوم جامع هو "المدينة الجاهلة". سأتوقف هنا تحديدا عند أحد وجوه الأخيرة وهي "مدينة التغلب" (و "المدينة الفاسقة" و"المدينة الضالة"من الوجوه الأخرى للـ "المدينة الجاهلة"). هنا تبدو كلمات اافارابي خارقة للعصور و مكتنزة لمعنى شديد الثبات و هو التعاون بين القاهر و المقهور لإعادة تشكيل معاني "العدل" و "الطبيعة" و "السعادة". أعرض هنا مقتطفات من كلام الفارابي و سأترك التعليق عليها لوقت آخر[2]:

-"فالأقهر منها لما سواه يكون أتم وجودا. والغالب أبدا إما أن يبطل بعضه بعضا، لأنه في طباعه أن وجود ذلك الشيء نقص ومضرة في وجوده هو، وإما أن يستخدم بعضا ويستعبده، لأنه يرى في ذلك الشيء أن وجوده لأجله هو.ويرى أشياء تجري على غير نظام، ويرى مراتب الموجودات غير محفوظة، ويرى أمورا تلحق كل واحد على غير استئصال منه لما يلحقه من وجوده لا وجود "لنفسها" قالوا: وهذا وشبهه هو الذي يظهر في الموجودات التي نشاهدها ونعرفها. فقال قوم بعد ذلك إن هذه الحال طبيعة الموجودات، وهذه فطرتها، والتي تفعلها الأجسام الطبيعية بطبائعها هي التي ينبغي أن تفعلها الحيوانات المختارة باختياراتها واراداتها، والمروية برويتها. ولذلك رأوا أن المدن ينبغي أن تكون متغالبة متهارجة، لا مراتب فيها ولا نظام، ولا استئهال يختص به أحد لكرامة أو لشيء آخر؛ وأن يكون كل إنسان متوحدا بكل خير هو له أن يلتمس أن يغالب غيره في كل خير هو لغيره، وأن الإنسان الأقهر لكل ما يناويه هو الأسعد"

-"ثم تحدث من هذه آراء كثيرة في المدن من آراء الجاهلية: فقوم رأوا ذلك أنه لاتحاب ولا ارتباط، لا بالطبع ولا بالإرادة، وأنه ينبغي أن يبغض كل انسان كل انسان، وأن ينافر كل واحد كل واحد، ولا يرتبط اثنان إلا عند الضرورة، ولا يأتلفان إلا عند الحاجة، ثم يكون بعد اجتماعهما على ما يجتمعان عليه بأن يكون أحدهما القاهر والآخر مقهورا، وان اضطر لأجل شيء وارد من خارج أن يجتمعا ويأتلفان فينبغي أن يكون ذلك ريث الحاجة، وما دام الوارد من خارج يضطرهما إلى ذلك؛ فإذا زال فينبغي أن يتنافرا ويفترقا. وهذا هو الداء السبعي من آراء الإنسانية.وآخرون لما رأوا أن المتوحد لا يمكنه أن يقوم بكل ما به إليه حاجة دون أن يكون له موازرون ومعاونون، يقوم له كل واحد بشيء مما يحتاج إليه، رأوا الإجتماع فقوم رأوا أن ذلك ينبغي أن يكون بالقهر، بأن يكون الذي يحتاج إلى موازرين يقهر قوما، فيستعبدهم، ثم يقهر بهم آخرين فيستعبدهم أيضا. وأنه لا ينبغي أن يكون موازره مساويا له، بل مقهورا؛ مثل أن يكون أقواهم بدنا وسلاحا يقهر واحدا، حتى صار ذلك مقهورا له قهر به واحدا آخر أو نفرا، ثم يقهر بأولئك آخرين، حتى يجمع له موازرين على الترتيب. فإذا اجتمعوا له صيرهم آلات يستعملهم فيما فيه هواه"

-"قالوا: فإذا تميزت الطوائف بعضها عن بعض بأحد هذه الارتباطات، إما قبيلة عن قبيلة، أو مدينة عن مدينة، أو أحلاف عن أحلاف، أو أمة عن أمة، كانوا مثل تميز كل واحد عن كل واحد؛ فإنه لا فرق بين أن يتميز كل واحد عن كل واحد أو يتميز طائفة عن طائفة؛ فينبغي بعد ذلك أن يتغالبوا ويتهارجوا. والأشياء التي يكون عليها التغالب هي السلامة والكرامة واليسار واللذات وكل ما يوصل به إلى هذه. وينبغي أن يروم كل طائفة أن تسلب جميع ما للأخرى من ذلك، وتجعل ذلك لنفسها، ويكون كل واحد من كل واحد بهذه الحال. وتجعل ذلك لنفسها ويكون كل واحد من كل واحد بهذه الحال. فالقاهرة منها للأخرى على هذه هي الفائزة، وهي المغبوطة، وهي السعيدة. وهذه الأشياء هي التي في الطبع، إما في طبع كل إنسان أو في طبع كل طائفة، وهي تابعة لما عليه طبائع الموجودات الطبيعية. فما في الطبع هو العدل. فالعدل إذا التغالب. والعدل هو أن يقهر ما اتفق منها. والمقهور إما أن يقهر على سلامة بدنه، أو هلك وتلف، وانفرد القاهر بالوجود؛ أو قهر على كرامته وبقي ذليلا ومستعبدا، تستعبده الطائفة القاهرة ويفعل ما هو الأنفع للقاهر في أن ينال به الخير الذي عليه غالب ويستديم به. فاستعباد القاهر للمقهور هو أيضا من العدل. وأن يفعل المقهور ما هو الأنفع للقاهر هو أيضا عدل. فهذه كلها هو العدل الطبيعي، وهي الفضيلة. وهذه الأفعال هي الأفعال الفاضلة فإذا حصلت الخيرات للطائفة القاهرة فينبغي أن يعطى من هو أعظم غناءا في الغلبة على تلك الخيرات من تلك الخيرات أكثر، والأقل غناء فيها أقل. وإن كانت الخيرات التي غلبوا عليها كرامة، أعطي الأعظم غناءً فيه كرامة أكبر، وإن كانت أموالا أعطي أكثر. وكذلك في سائرها. فهذا هو أيضا عدل عندهم طبيعي"


صناعة الديمقراطية

ربما يبدو من المفاجئ أن نعتبر أن المجتمعات ما قبل الديمقراطية محظوظة في نهاية الأمر. لكن ذلك أمر مفهوم إذا ما لاحظنا أنها ستحضى بفرصة مراجعة تجارب البناء الديمقراطي حتى لا تضيع الكثير من الوقت في ممارسات سوريالية. غير أن ذلك ليس أمرا مضمونا خاصة إذا كانت مجموعات الحركيين و الناشطين من أجل الديمقراطية غير عابئين بالتفكير في التجارب التاريخية لتشكل الديمقراطية بقدر ماهم مهتمين بإصدار البيانات و قراءتها من على المنابر الفضائية. من حسن الحظ هناك الكثير من الدراسات الأكاديمية التي اعتنت بشكل معمق بتقييم تاريخ تشكل الديمقراطية في مختلف الظرفيات الجغرافية و السياسية.

من بين المسائل الأكثر إثارة للإهتمام هو أنه من الصعب التمييز أحيانا في نظام سياسي محدد بين طابعه الإستبدادي و طابعه الأبوي الإجتماعي الذي يعني في نهاية التحليل حدا أدنى من الديمقراطية (الاجتماعية). تبدو مثل هذه الظواهر التاريخية تحديا حقيقيا للتصورات الثنائية الحدية من نوع "إما أبيض و إما أسود". و تبرز في هذا الإطار خلاصات مجموعة من الدراسات قام بها عدد من أساتذة التاريخ المعاصر و العلوم السياسية في الولايات المتحدة و صدرت تحت عنوان "البناء الإجتماعي للديمقراطية بين سنتي 1870 و 1990".[3] و من بين الأمثلة التي تسترعي الإنتباه النموذج المكسيكي حيث قامت دولة الحزب الواحد بإقحام النقابة العمالية الرئيسية بين الحربين في تسيير شؤون الدولة أو في أقل الأحوال تركها تلعب دورا سياسيا تعديليا ملاصقا لدور "الحزب المؤسسي الثوري" الذي واصل حكم البلاد لما يفوق السبعين عاما. و هكذا بعكس أمثلة أخرى في أمريكا اللاتينية، مثل الشيلي أو الأرجنتين حيث سادت في فترات متقطعة دكتاتوريات عسكرية مكشوفة، كان الوضع في المكسيك شديد الضبابية و هو ما عرقل تطور حياة سياسية حقيقية بعيدا عن الحزب الحاكم و النقابات العمالية و من ثمة كان الإنتقال نحو الديمقراطية الحديثة بطيئا و معقدا. إذ إستلزم الامر في النهاية إنقسام الحزب الحاكم على نفسه لكي تبرز قوى سياسية أخرى كانت دوما على الهامش الإجتماعي لينتهي إحتكار الحزب الواحد للسلطة في الانتخابات الرئاسية لسنة 2000. و إذا راجعنا كلام الفارابي المشار إليه أعلاه في هذا الإطار فإن "إجتماع القاهر و المقهور" يصبح على أسس من بينها ضمان حد أدنى من الرعاية الإجتماعية و هو ما يسمح بتوافق الطرفين على استدامة القهر السياسي و بعض جوانب القهر الاجتماعي. و لهذا تحديدا فإنه بتآكل هذه الرعاية و الإنحسار السريع للطبقة الوسطى المكسيكية التي كانت تقف عادة الى جانب النقابات العمالية، و هي الأمور التي حصلت بين ثمانينات و تسعينات القرن الماضي، أصبح التوافق المسوغ لحالة القهر و بالتالي قاعدة النظام السياسي المكسيكي مستحيلين. و هكذا من البديهي أنه بالرغم من نضالات الحركيين الديمقراطيين المكسيكيين طوال سبعين عاما كان من الضروري في النهاية توفر مثل هذه الظروف الموضوعية لكي يتحقق مسار الدمقرطة السياسية.

و لا تبدو التجربة المكسيكية الوحيدة التي تشير إلى هذا الأساس الإقتصادي-الإجتماعي لنظام القهر السياسي. إذ هناك تجارب أكثر نجاحا و أكثر إستدامة تؤكد بدورها ظاهرة أخرى و هي أن نجاح الليبرالية الإقتصادية لا يجلب معه بشكل آلي الليبرالية السياسية. و قد تم التعرض بالتفصيل لمسألة الشرط الإقتصادي-الإجتماعي لتشكل الديمقراطية في مؤلف آخر حضي بأهمية بالغة عند صدوره العام الفائت، إذ يواصل التدقيق في الإشكاليات التي طرحتها الدراسة المشار إليها أعلاه، و هو بعنوان "الجذور الاقتصادية للدكتاتورية و الديمقراطية".[4] و هنا يقدم المؤلفان، آجم أوغلو و روبينسون، أربع نماذج في التاريخ السياسي المعاصر في محاول لحصر جذور الدكتاتورية و الديمقراطية. النموذج الأول البريطاني و يمثل الانتقال من حالة غير ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بشكل بطيئ و لكن مؤكد. النموذج الثاني الأرجنتيني و يمثل الانتقال إلى الديمقراطية و لكن في مسار شديد التعثر شهد حالات من الارتداد نحو حكومات عسكرية إستبدادية. النموذج الثالث السنغفوري حيث لم يحصل إنتقال نحو الديمقراطية. أخيرا النموذج الرابع هو الجنوب الإفريقي أين الانتقال نحو الديمقراطية شهد مقاومة شديدة و تأجيلا مطولا. ساقتصر هنا على النماذج الثلاثة الأولى بفعل أن النموذج الأخير غير متكرر بكثرة.

في حالة النموذج الأول كان الإنتقال الى الديمقراطية بطيئا جدا و مشروطا بالتحولات الاقتصادية و الاجتماعية و بتأثير الضغط المتواصل لإنتفاضات إجتماعية. فثورة 1688 و التي أدت لفرض "الدور البرلماني" في بريطانيا لم تحسم أي شيئ حتى على المستوى القانوني النظري في علاقة بدور "المشاركة الشعبية" و كان ذلك متناسبا مع استمرار الدور الاجتماعي القوي لطبقة اللوردات. و كان على بريطانيا أن تنتظر مرحلة التصنيع السريع و النمو الكبير للطبقة العاملة و النقابات حتى تقر إصلاحات سنة 1833 و التي سمحت بحق الإقتراع لـ 14% من السكان الذكور و ذلك في إطار تجنب أي انتفاضات إجتماعية خاصة مع حدوث الكثير من القلاقل منذ سنة 1830. غير أن ذلك لم يكن سوى بداية طريق طويلة من الاصلاحات الجزئية في جو من الفساد السياسي و التزوير و هو ما أدى إلى إصلاحات مستمرة تحت التهديد المتواصل لانتفاضات شعبية خاصة بين سنتي 1860 و 1867. ثم تصل هذه الاصلاحات، أخيرا، سنة 1918 بفعل دور الطبقات الفقيرة في الحرب العالمية الأولى و خوفا من التأثير المتعاظم للثورة البلشفية للإقرار القانوني بحق التصويت لجميع الذكور (تم إلحاق الإناث ضمن هذا الحق سنة 1928). حينها فقط أصبح للطبقات الفقيرة ممثل سياسي، "حزب العمال"، و الذي اختار المشاركة في النظام السياسي عوض الانخراط في النهج الثوري الذي طرحته الحركة الشيوعية العالمية. و كان ذلك شرطا رئيسيا سمح بتحقيق التداول على السلطة و خلق أجواء ديمقراطية و مستقرة في نفس الوقت.

في حالة النموذج الثاني (الأرجنتيني) فإن إقرار حق التصويت للجميع في دستور سنة 1853 لم يؤدي إلى خلق أجواء ديمقراطية حقيقية حيث حكم حزب واحد يمثل القوى الاجتماعية المحافظة، "الحزب الذاتي الوطني"، بفضل عمليات انتخابية مزورة و روتينية و بمشاركة ضئيلة منذ ذلك الوقت حتى سنة 1910. و قد صمد النظام السياسي الأرجنتيني القهري بالرغم من القلاقل الاجتماعية، الناتجة عن مأزق النظام الاقتصادي القائم على التصدير الفلاحي، و وهو ما أدى الى اندلاع ثورة مسلحة بقيادة "الاتحاد المدني الراديكالي" سنة 1890. و استمر هذا الصدام العنيف بشكل متقطع بين الطرفين حتى سنة 1905. غير أن هذا الضغط الداخلي، و التأثير الكبير للاصلاحات السياسية في أوروبا التي كانت النموذج الذي يجذب دائما انتباه النخبة الاجتماعية و السياسية الأرجنتينية، أدت الى تفعيل البنود الديمقراطية في دستور سنة 1853 و انطلاق عمليات انتخابية أكثر مصداقية نتج عنها أول انتخابات ديمقراطية سنة 1910 ثم صعود "الراديكاليين" للسلطة سنة 1916. و لكن بفعل عدم حدوث تغيرات اجتماعية هامة و استمرار نفوذ كبار ملاكي الأراضي الأرجنتيين فقد رأت القوى المحافظة في العملية الديمقراطية تهديدا لها. و بفعل سيطرة هذه القوى تاريخيا على المؤسسة العسكرية قامت بأول أنقلاب عسكري على الشرعية الديمقراطية في تاريخ الأرجنتين سنة 1930 و انتخابات مزورة سنة 1931 ثم بعد محاولة فاشلة لضم "الراديكاليين" في الحكم سنة 1940 قامت المحافظون بانقلاب ثاني سنة 1943. و منذ هذه اللحظة أصبحت المؤسسة العسكرية نفسها تعيش انقساما و هو ما تجسد في صعود زعيم شعبوي من داخلها، خوان دومينقو بيرون، و الذي سيهيمن على الصراع السياسي و على المشهد الانتخابي و الانقلابات المتكررة. إن عدم الاستقرار السياسي الأرجنتيني يبدو ناتجا عن ضعف الطبقات الاجتماعية المهيمنة إقتصاديا مقابل عدم قدرة الطبقات الفقيرة على التوفر على قيادات غير شعبوية، و هو ما أدى باستمرار لتأرجح العملية الديمقراطية. كل ذلك بدى من الماضي عندما نحجت الإصلاحات الليبرالية القاسية التي تم اعتمادها منذ سنوات السبعين من القرن الماضي في الخروج من هيمنة طبقة ملاك الأراضي و صعود طبقات مدينية و صناعية جديدة سمحت بإقامة توازن اجتماعي و بالإقرار التدريجي للتداول السلمي على السلطة.

النموذج الثالث (السنغفوري) بعد فترة طويلة من الاحتلال البريطاني بوصفها منطقة تجارية حرة طالما خضعت لاحتكار "شركة الهند الشرقية" البريطانية فقد فرض السكان المحليون (غالبيتهم صينيون) سنة 1959 "الحكم الذاتي" و حقهم في انتخاب "برلمان محلي" لا يخضع للسلطة القهرية للحاكم البريطاني. و قام الحزب الذي أمسك بالسلطة، "حزب العمل الشعبي"، بعملية تصنيع واسعة خرجت بسنغفورة من وضعية الوسيط التجاري التي سبق أن فرضها الاحتلال البريطاني. في المقابل قام الحزب الحاكم بمحاصرة النقابات و التي أخضعها تماما لسيطرة الحكومة بحلول سنة 1968 حينما قام بالتجريم القانوني للاضرابات. في نفس الوقت قام بقمع المعارضة السياسية التي أسسها منشقون عنه بعد انتخابات سنة 1963 و التي انتصر فيها. في خضم ذلك تم الاستقلال النهائي عن بريطانيا سنة 1965. و منذ ذلك الوقت واصل الحزب الحاكم سيطرته على السلطة بالرغم من تعدد الانتخابات خاصة في ظل القمع و المحاصرة المستمرة لمعارضيه (التي تصل حتى المنع من العمل و حق إقامة مشاريع خاصة و الاعتقال بدون محاكمة) حيث لم تفز الأطراف المعارضة إلا نادرا ببضع مقاعد من البرلمان و هو ما أدى لإدخال إصلاح سياسي سنة 2001 يتم بمقتضاه منح مقاعد لبعض المعارضين المقربين من الحزب الحاكم. كانت هذه الهيمنة القهرية الناعمة، و التي لم تصطدم بأية إحتجاجات قوية، ممكنة بفعل ظروف موضوعية محددة. من بينها أن الحزب الحاكم الذي استوعب منذ البداية أفضل الكفاءات الدارسة في بريطانيا نجح في تحقيق نمو اقتصادي قوي و رفع مستوى المعيشة و الرعاية الاجتماعية للسكان. كل ذلك، مع الضغط و التحرش المتواصلين بأي طرف معارض، يفسر وضوح حكام سنغفورة، و الذين يتداولون السلطة الآن عبر الوراثة، في عدم الاعتذار عن واقع الديمقراطية الصورية و حتى الاعلان على أن "الحزب هو الحكومة و الحكومة هي الحزب" (تصريح سنة 1990 لحاكم سنغفورة منذ استقلالها لي كوان يو، و قد خلفه أحد المقربين منه سنة 1990 قبل أن يمسك ابنه بمقاليد السلطة سنة 2004).

في جميع هذه النماذج يمكن أن نلاحظ أمورا أساسية:
أولا، إقرار حق التصويت للجميع لم يكن أمرا بديهيا في أي تجربة ديمقراطية. كان ذلك ممكنا فقط في إطار تنازلات من قبل الأطراف المهيمنة خوفا من إنهيار النظام السياسي برمته.
ثانيا، إقرار حق التصويت بشكل فوقي و خارج الضغط لا يضمن ممارسته بشكل فعلي. فغياب قوى اجتماعية تمارس الضغط من أجل انتزاع حقوقها الأساسية يجعل حقوقها الدستورية من دون معنى.
ثالثا، الضغط من أجل انتزاع الحقوق السياسية كان شديد الارتباط بانتزاع الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية. كما أن تحقيق نظام ديمقراطي مستديم غير ممكن من دون تحقيق نظام اقتصادي و اجتماعي مستقر و يوفر رفاهية متزايدة لأعضائه.
رابعا، توفير رفاهية اقتصادية و من ثمة اكتفاء غالبية سكانية بما هو موجود مع امتناع الأطراف المهيمنة عن التنازل عن السلطة كلها عوامل لا تجعل الإنتقال نحو الديمقراطية أفقا تاريخيا بديهيا. و من ثمة يكون "اجتماع القاهر و المقهور" ظرفية طبيعية تنتزع حق البقاء.

إن كل ذلك يدفعنا دفعا نحو أكثر الأسئلة إيلاما: هل يتوقف إمكان نجاح الدمقرطة على ظروف موضوعية (تحولات إقتصادية، اجتماعية...) أم على تراكم ممارسة الإرادة السياسية الواعية للناشطين الديمقراطيين؟ طرح هذا السؤال بمنهج إمبيريقي غير مسبوق الباحث الفنلندي تاتو فانهانن في أحد أكثر المؤلفات تأثيرا في الساحة الأكاديمية في علاقة بهذه المسألة "استراتيجيات الدمقرطة" (نشر سنة 1992).[5] إذ وضع فانهانن مؤشرا قياسيا على أساس التجارب التاريخية للانتقال الديمقراطي و هو ما أوضح أن دور التحولات البنيوية (خاصة الاقتصادية و الاجتماعية) تحوز على تأثير يفوق نسبة 70% في مسارات الدمقرطة في حين لا يمثل تأثير نشاط الديمقراطيين الحركيين 30% (سأرجع بأكثر تفصل لهذا العمل المرجعي عند إنهاء مسودة هذا المقال). ربما يمكن أن نضيف مصادرة أكثر وضوحا (لم يرغب فانهانن في إعلانها) أن ديمقراطيين حركيين لا يلقون تجاوبا اجتماعيا لا يستطيعون تحقيق الديمقراطية.

(مسودة) خاتمة
يبدو أن "النضال من أجل حرية التعبير" يجب أن يمر أولا عبر التفكير فيها و خاصة في إمكانات تحققها. ينطبق ذلك خاصة على الموضوع الأشمل أي الديمقراطية. و عموما، و للمفارقة، يبدو من أهم مظاهر "حرية التعبير" التي يجب الدفاع عنها "حرية التفكير في الديمقراطية" بعيدا عن الضوابط السياسوية للحركيين الديمقراطيين. من دون ذلك لن يزدهر سوى"الديمقراطيون الطوباويون" أو الإرادويون.
------------------------------------------------------------------------------

[1] تم التعرض للمنظومة الخلدونية في علاقة بمفاهيم "التغلب" و "العصبية" و أصول هذه المنظومة في فكر الفارابي في قراءة جديدة مختصرة و لكن مهمة لنص"مقدمة" بن خلدون أنا بصدد إعداد عرض نقدي لها سيصدر قريبا في "مجلة دراسات شمال إفريقيا" (منشورات كامبردج). أنظر:
Moncef M’halla, Lire la Muqaddima d’Ibn Khaldun. Deux concepts-clés de la théorie Khaldunienne ‘asabiya et taghallub (force et domination). Tunis : Centre de Publication Universitaire, 2007, pp. 16-22.

[2] هناك ملاحظة أولية في هذا الإطار و هي الحاجة لأن نخرج من الثنائية التبسيطية النيوأفلاطونية بين القاهر و المقهور. فالقاهر مقهور بإيمانه القهري بأزلية القهر. و هكذا فهو عاجز بالضرورة عن رؤية آفاق غير قهرية بالرغم من أنها ممكنة تاريخيا.

[3] أنظر:
George Reid Andrews and Herrick Chapman (ed.), The Social Construction of Democracy, 1870-1990. New York: New York University Press, 1995, pp. 1-28.

[4] أنظر:
Daron Acemoglu and James A. Robinson, Economic Origins of Dictatorship and Democracy. Cambridge University Press, 2006.

[5] أنظر:
Tatu Vanhanen (ed.), Strategies of Democratization. Washington: Crane Russak, 1992, pp. 1-35.

الخميس، جوان 28، 2007

إنفراج قريب في العلاقات الجزائرية المغربية؟

لا يمكن الجزم بأي شيئ بالنسبة لتطورات العلاقات الجزائرية المغربية... فهي متقلبة بسرعة... لكن ربما توجد مؤشرات إنفراج: منها حضور "للا سلمى" زوجة الملك المغربي في فعاليات "أسبوع الجزائر" في الرباط (الذي يشرف عليه العربي بلخير سفير الجزائر في المغرب و هو أيضا الجنرال القوي المقرب من الرئيس بوتفليقة بوصفه مدير مكتبه سابقا)... و أيضا حضور الوزير الأول المغربي إدريس جطو و بقية أعضاء الحكومة المغربية.... يأتي ذلك على خلفية حدث أكثر أهمية و هو المفاوضات التي تدور الآن في نواحي نيويورك لأول مرة منذ عشر سنوات برعاية أممية و أمريكية بين المغرب و البوليزاريو.... غير أنه في نفس الوقت تستمر المناوشات بين الطرفين و هذه المرة في مهرجان للسينما.... في نواقشوط... فكما قلت لا يمكن الجزم بأي شيئ في الظروف الراهنة

غوردن بروان يعين وزير خارجية معارض للحرب و صغير السن و وزيرة داخلية عضوة في منظمة العفو الدولية

من الواضح أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد يرغب في التميز عن سابقيه... عن الشرق الأوسط

سرقة العمل الفني في تونس: نموذج في سرقة منحوتة!

في الحقيقة هذه المرة الأولى التي أصادف فيها سرقة موصوفة (تحت عنوان "إستنساخ") من هذا النوع... طالع الموضوع في صفحة الفنون التشكيلية في جريدة الصحافة

الأربعاء، جوان 27، 2007

المدونات و الدعوة لتقييدها: في مؤتمر الحوار العربي الألماني

في إطار التقليد السنوي الآن لوزارة الخارجية الألمانية تم تنظيم "مؤتمر الحوار العربي الألماني" هذا العام في عمان/الأردن (بعد تنظيمه في عواصم أخرى في السنوات السابقة) حيث تم تخصيصه لنقاش موضوع "المدونات و الصحافة المكتوبة" (أنظر بقية الخبر هنا)... ما أثار إنتباهي هي دعوة أحد السعوديين مع عدد آخر من المتدخلين (العرب على ما يبدو) في المؤتمر لـ"أن توضع بعض القيود على المدونات وصولا إلى تحقيقها للأدوار المنوطة بها"... الأسباب التي تم تقديمها تتركز في "غياب الخبرة والمصداقية لدى بعض أصحاب المدونات، يتسبب في كثير من الأحيان في أضرار كبيرة للمجتمع" و هو الذي أدى على ما يبدو إلى أن "بعض أصحاب المدونات في السعودية تسببوا في خسارة فادحة لبعض المتعاملين في البورصة، عندما نشروا تحليلات اقتصادية لم تتحر الدقة"... في الحقيقة أنا هنا أشعر بالحيرة: هل يمكن للمدونات السعودية أن تتسبب في كل ذلك لولا غياب بنى مالية تتحرى المعلومة و تصفيها و لولا غياب صحافة إقتصادية تحظى بالمصداقية... ففي الولايات المتحدة أين توجد قنوات ذات مصداقية في المجالين الإقتصادي و الإعلامي تسوق المعلومات المالية لا يمكن لملايين المدوات الأمريكية (و الولايات المتحدة علي التذكير هي موطن هذه الصيغة الإفتراضية الجديدة) أن تؤثر بأي شكل و مهما تداولت من إشاعات في سير السوق المالية الأمريكية.... أعتقد أن المتدخل السعودي و غيره من المتدخلين قلقين من المدونات لأسباب أخرى تتجاوز أسهم البورصة في الرياض...

تعليقات في القيلولة: تشيني... موقع الخارجية... تدوينة 1 جويلية

عادة أكتب تدويناتي في الليل... لكن في هذه القيلولة الحارقة و عالية الرطوبة المميزة لفيلادلفيا و حتى مع الجو التلطيفي للمكيف ليس هناك الكثير عمله... سوى مداعبة صغيري "فادي" و كتابة ما أسميه تعليقات القيلولة... أو ملاحظات فوضوية حول أشياء قرأتها

قرأت للتو مقالا لكاتبة مقالات الرأي في الواشنطن بوست روث ماركوس حول رفض نائب الرئيس ديك تشيني السماح للأرشيف الوطني الأمريكي بتقرير أي الوثائق الخاصة بمكتبه تستحق رفع السرية عنها... من الواضح أن الحملة على تشيني ستتكثف في الفترة القريبة القادمة خاصة مع الإعلان المتوقع عن فشل الخطة الأمنية في بغداد و هو من أهم الواقفين خلفها و خلف تعديل الخطة الأولية التي قدمها خبراء عسكريون حسب الشريط الوثائقي الجديد في قناة بي بي أس (و الذي يمكن مشاهدته مجانا هنا) حول الوضع في العراق... الحملة المتوقعة على تشيني يمكن إشتمامها أيضا من مقال آخر نجده بجانب مقال روث ماركوس و هو للسيناتور الجمهوري البارز ريتشارد لوغار حيث من الواضح أننا أمام انقسام جمهوري متصاعد حيال السياسة الراهنة في العراق... بالمناسبة لوغار من أهم السيناتورات الجمهوريين و رأيه يعبر على الأرجح عن رأي غالبية منهم

في موضوع آخر إطلعت على موقع الانترنت الجديد للخارجية التونسية و الذي أشار إليه حنبعل في تدوينة سابقة اليوم.. أعتقد مثل آراء أخرى أن إحداث الموقع إيجابي في ذاته رغم عدم وجود صفحة بالانجليزية بعد (أرجو أن يحدث ذلك قريبا جدا)... يبقى أن أشير بالنسبة للذين يتشككون في وجود إجماع بمعزل عن الخلفيات السياسية حول هوية تونس العربية الإسلامية إقتطاع هذه الفقرة الواردة في ركن خاص بمسألة الهوية على الموقع:

ويبقى العنصر العربي الإسلامي بخصوصيته التونسية العنصر الجوهري في هويّة بلادنا من حيث تمظهره في أبسط جزئيّات الحياة اليومية للتونسي ومن حيث فاعليته في تحريك كلّ أبعاد الدولة الحديثة التي تعرف نفسها في دستورها بأنّها " دولة عربية مسلمة" على أساس الإنتماء الروحي والحضاري

يدفعني ذلك بشكل ما للحديث عن إشكال آخر و هو مدى تفاعل المدونين مع "تدوينة 1 جويلية من أجل حرية التعبير"... أريد هنا أن أشير إلى تدوينتين من قبل "تاكو" و "تون-68" يرفضان فيهما المشاركة في هذا اليوم لأسباب مختلفة... في الحقيقة ليست لي رغبة في التعليق على هذه الأسباب... لكن ما أرغب في الحديث عنه هو أن هذه مجرد أمثلة على أمر كنت أشرت إليه في السابق وهو أنه لا يوجد بالضرورة إجماع سواء في "مجتمع المدونين" (و بالتأكيد في مجتمعنا) حول أهمية القيام بيوم خاص للتدوين "من أجل حرية التعبير"... إذ كل ما يشير حتى و لو بشكل سطحي تماما للرغبة في القيام بأي مبادرة ذات طابع حركي سياسي (حتى في حالة التأكيد على أن "تدوينة 1 جويلية" لا يجب أن تكون بالضرورة ذات طابع سياسي مثلما تمت الإشارة إليه) تثير الريبة في نفوس الكثيرين من زوايا مختلفة... لا أعتقد أن ذلك يرجع لرفض "التبعية العمياء" حيث من المرجح أن يمارس المعترضون هذه "التبعية العمياء" في مناسبات أخرى.... و لكنه يرجع للمفهوم العام للسياسة في الذهنية الراهنة و التي تجمع بين معاني سلبية منها: الإنتهازية، تخطي "الخطوط الحمراء"، التوظيف و التلاعب... إلخ. طبعا هذا لا يعني أن تلك المعاني مرتبطة فعلا بأي عمل سياسي... و لكن ذلك هو التصور العام الذي يرغب الكثيرون في تصديقه بمعزل عن أي معطيات موضوعية... و الحقيقة من الواضح أن "تدوينة 1 جويلية" ليست تعبيرا عن موقف جمعي منظم (حتى لو رغب البعض بمعزل عن خلفيته في فهمها كذلك) باستثناء إقرار عام بإيمان مبهم بالرغبة في حرية التعبير... و كان من الممكن أن يراها المدونون الرافضون لها كما هي و المشاركة فيها من باب رفض أن تكون تحديدا "مسيسة" و تعبير عن موقف جمعي و منظم... أريد في النهاية الإشارة إلى أن ردة الفعل السلبية المشار إليها أعلاه ليست هي السائدة... حيث هناك ردود فعل أخرى إيجابية ترغب في المشاركة بالتحديد لكي تؤكد على فردانيتها و عدم خضوعها للإملاءات و المواقف الجمعية.... خسارة مانيش بش نجم نشارك معاكم في القعدة متاع "الجاز" و إلي هي بيتزاريا مش خايبة بالنسبة للبيتزاريات متاع تونس... شكرا جوي و دكتور تونسي على المبادرة

الثلاثاء، جوان 26، 2007

أخبار متفرقة


1
جيش "الدفاع" الإسرائيلي يعرض "المجندات" متاعو "شبه" عريانين في مجلة ماكسيم (و ما أدراك و ماكسيم)…. نخلي المدون الفلسطيني "نديم" يعلق (بالإنجلزية) على الخبر هذاية لأنو خارج إختصاصي

2
المنتج و المخرج التونسي فتحي الدغري (إلي قاعد يصور توة في شريط وثائقي على إسمهان) بش يعمل شريط وثائقي على القيادي الوطني (إلي وقع تغييبو في المرحلة البورقيبية) صالح بن يوسف… مبادرة جيدة للغاية تتكامل مع البحوث التاريخية إلي تعملت في السنين لخرة حول بن يوسف و إلي فتحي الدغري بش يستعملها و يستفاد منها في إعداد الشريط متاعو…. جا الوقت بش نشوفو بن يوسف كيفما هو و مش كيف حبونا نشوفوه… و إلا إلي ماحبوناش نشوفوه أصلا (كيفما قال الدغري الأجيال الجديدة ما تعرفش شكون هو بن يوسف و إلي يعرفوه يخلطوه مع قياديين أخرين كيف أحمد بن صالح)…. للتذكير فإنو بن يوسف وقع إغتيالو من قبل زرق العيون اليد اليمنى للرئيس الراحل بورقيبة

3
من الواضح إلي بالنسبة لبعض الشباب متاعنا في "المغرب الكبير" إنتصار كروي أهم من كل شيئ بما في ذلك أعلامنا و شاراتنا إلي يلزم نحترموها…. تدنيس العلم التونسي بكافة الأشكال الممكنة من قبل البعض من جمهور "الجيش الملكي المغربي" بعد مقابلة النجم الساحلي يخلي الواحد حاير (و لهنا مانراش علاش التصرف هذاية ما يحصلش في تونس تحت عنوان "الثأر" كيفما جرى في المغرب)…. لكن من الواضح زادة إلي برشة من اخواننا المغاربة حسو بالعار من التصرف هذاية... و أنا هذا إلي يهمني أكثر

4
موضوع الإقتصاد في الطاقة و التقليل من المشي و الجي و الإستهلاك المفرط يبدو أنو وصلت أهميتو لدرجة أنو بش يدفع للتفكير في "أسبوع العمل بخمسة أيام" المعمول بيه في مختلف الدول الغربية… إنشالله يقع التفكير في المعاني لخرى متاع نظام كيفما هكة… و زادة نتمنى إلي ما يقعش الإقتصار على الموظفين في الإستبيان على "فوائدو"… على خاطر النتيجة معروفة سلفا في الحالة هذيكة

5
التلميذة التونسية إلي تحصلت في الباكالوريا مات على معدل عام 20 ناقص تفتوفة قالت إلي "كان مش الفلسفة راني خذيت 20"… و أنا لهنا نتسائل: آخي هي قداش خذات في الفلسفة المحنونة أون فان دو كومبت…. البارامات الجدد إلي يعطيو فيهم لإصلاح الفلسفة يخلوي الواحد ياخذ 14 و 16 و حتى 20 كيفما جرى العام إلي فات… أنا في الحقيقة ماعنديش مشكل أنو أي واحد ياخذ 20 في الفلسلفة لكن الحقيقة نشك في هل الأعداد هذية إل كل لزوز أسباب: أولا لأنو فما تضخم واضح في إسناد الأعداد و نسب النجاح في السنين لخرة و إلي هو مش ناتج على ارتفاع مستوى التعليم بل بالعكس ناتج على إنخفاضو… وبالتالي الأعداد هذية لكل بالنسبة لي ما عندها حتى معنى حقيقي…. ثانيا، و في علاقة بالفلسفة، خلينا نكونو واقعيين و نعترفو إلي الذهنية العامة و المستوى الثقافي متاع الأجيال لخرة (و هذية مسألة ماهمش مسؤولين عليها ضرورة و إنما هي جزء من وضع عالمي) ما يخليهمش يهتمو برشة بالفلسفة… و الفلسفلة "لا تتعلم" و إنما هي ممارسة ذهنية فيها برشة تفكير غير متوقع…. و ربما إلي يتقرى في المطالعة الحرة لمؤلفات فلسفية يكون أهم بكثير من الدروس في الفلسفة لمدة عامين أكهو… و نعرفو الكل إلي الجيل هذاية مقارنة بالأجيال السابقة ما يقراش وحدو لله في سبيل الله كتب فلسفية هذا إذا كان قرا أصلا…. يعني بش نعطي مقارنة صغيرة في السنوات الغابرة إذا كان ما تقراش الفلسفة بسبب الانخراط في عمل سياسي (و الفلسفة كانت العربة إلي تم فيها أغلب الصراعات السياسية) فإنك تلقاها حتى في "نوادي الفلسفة" إلي كانت منتشرة في دور الشباب و إلي كانت ديما معبية بالتلامذة و الطلبة بغض النظر على إهتماماتهم السياسية… أنا يظهري وقتها التلامذة كانو يعديو امتحانات في الفلسفة… أما توة يقراو في الفلفسة… و إلي هي حاجة فيها فلسفة أما الفلفسة أكثر

6
وين تمشي تلقى موردوخ و شركة "النيوز كورب" متاعو (إلي حكيت عليها المرة إلي فاتت)… التقرير الصحفي إلي تكتب عليه اليوم في النيويورك تايمز يوري كيفاش السيد زادم على الصين (حتى مرتو طلعت شنوية) أما زادة يوري إلي الصين قاعدة تستوعب بشكل ديما يفاجئ في كل شيئ تقريبا… حتى في موردوخ

الأحد، جوان 24، 2007

أدونيس "إمام" الحداثة المعاصرة: معركة في نقد اليسراوية الوهابية

كنت أوردت في السابق إفتتاحية الصديق سماح إدريس لمجلة الآداب البيروتية (و هو أيضا رئيس تحريرها) و التي وقع إعادة نشرها في صحيفة "القدس العربي"... و قد كان سماح في مقدمة مقاله تعرض لإزدواجية الخطاب الأدونيسي (الشاعر السوري أدونيس) كمجرد نموذج على خط فكري يسراوي-ليبرالي ينام أحيانا في سرير على غاية من "الرجعية"—إذا استعملنا المقاييس الاصطلاحية الطهرية نفسها لهذا الخط الفكري--- من خلال الترويج التبريري للخطاب الوهابي (محمد بن عبد الوهاب مؤسس تيار السلفية الخليجية الراهنة) في مؤلف حول "النهضة" أشرف على إصداره سنة 1983.... و قد أثارت إفتتاحية سماح إدريس حنق أدونيس الذي قام برد فوري على صفحات جريدة "الحياة" أين كشف عن جذور الجدال حول مقدمة أدونيس لهذا المؤلف على صفحات مجلة الآداب و القدس العربي.... و قد حاول سماح إدريس نشر رد على هذا المقال في نفس الصحيفة غير أنه لم يفلح في ذلك (أرسل سماح إدريس حينها مراسلة إلكترونية فيها نص الرد)... و في نهاية الأمر وقع نشر الرد في صحيفة الأخبار اللبنانية (نص مقال أدونيس و رد سماح إدريس وقع نشرهما معا في عدد من المواقع: أنظر هنا مثلا).... آخر حلقة في هذه السلسلة من المقالات و الردود الهامة مقال للكاتب السوري صبحي حديدي و الذي صدر اليوم في صحيفة القدس العربي أين رد على أدونيس إذ كان صبحي حديدي طرفا رئيسيا في هذا الجدال منذ إندلاعه سسنة 1995... أكتفي هنا بنقل خاتمته حيث يقول حديدي تعليقا على تبرير أدونيس تحريم الصورة (!) من قبل محمد بن عبد الوهاب: " لله درّ إمام الحداثة المعاصرة! ما الذي أبقاه لنا، نحن معشر الثوريين بروحٍ سلفيّة، والسلفيين بعباءةٍ ثورية؟"... بمعزل عن وقوفي إلى جانب حجج و مواقف ناقدي أدونيس فإني أعتقد أن هذا الجدال صحي للغاية... و أرجو تواصله بالشاكلة الهادئة الراهنة

السبت، جوان 23، 2007

تأبين سعدي يوسف لنازك الملائكة


سعدي يوسف شاعر من النوع الثقيل مثل مواطنته الراحلة للتو (في القاهرة) نازك الملائكة.... نصوص يوسف النثرية تحمل عادة في طياتها سجالا جديدا.... فسمعة سلاطة لسانه إذا كان صامتا تبعث الرعب في قلوب خصومه.... فماذا إذا تكلم.... خاصة عندما يتذكر الموت (و هو المعزول في منفاه اللندني) في رثاء شاعرة بحجم نازك الملائكة... لذلك كله سعدي يوسف و محمود درويش و غيرهما القليل من آخر شعراء هذا الزمان
لكن سعدي يوسف أكثر إنطلاقا... يوسف من النوع الذي يتكلم عن نيويورك بعيدا عن لغة لوركا اليسراوية... نيويورك التي اكتشفها يوسف متأخرا كما أعرفها... كثيرة السحر بعيدا عن غطرسة تمثلاتها...

جريدة "الشعب"... و الصحفيين




بالرغم من وجود الكثير من المظاهر السلبية في الصحافة التونسية إلا أنه هناك تجارب مضيئة.... بالإضافة لصحف يومية مثل "الصباح" أعتقد أن جريدة "الشعب" (لسان "الاتحاد العام التونسي للشغل" و التي تصدر أسبوعيا كل يوم سبت) حافظت على خط تحريري جاد و مستقل خاصة أنها من بين أعرق الصحف التونسية. و بالرغم من أنها فئوية (أي تمثل منظمة محددة و هي المنظمة النقابية) إلا أنها تمثل مصدر ذي مصداقية في المشهد الإعلامي منفتح على بقية القطاعات حيث تصدر ملحق ثقافي (كل أسبوعين حسبما أتذكر) من أفضل الملاحق الثقافية في الصحف التونسية كما تتابع أخبار مختلف القطاعات المهنية التي هي خارج "إتحاد الشغل" بما في ذلك قطاع المحامين (و الذي يشهد إنتخابات هئيته و عمادته في الأيام القادمة). و لأن لها مكان خاص في قلبي (حيث أتذكر نسخها المبعثرة دائما في المنزل و التي لم تتوقف حتى عندما وقع منعها في ظروف الصدام الإجتماعي المؤسفة خاصة سنة 1978) فإني أرغب في توجيه تحية لمؤسسيها و القائمين عليها

أكثر من ذلك تقوم "الشعب" و من ورائها "إتحاد الشغل" بعمل مهم في علاقة بالمشهد الصحفي بشكل عام.... حيث يتدارس الصحفيون التونسيون منذ مدة القيام بتأسيس أول "نقابة للصحفيين" تحت لواء "إتحاد الشغل" و هو حلم الصحفيين التونسين منذ سنة 1949 (مثلما توضح الصورة أعلاه أين يظهر فرحات حشاد في صدارة صحفيين يحملون لافتة تؤكد أن تأسيس نقابة للصحفيين "أمر لابد منه")... و بالرغم من بعض الجدال خاصة فيما يخص صلاحيات "جمعية الصحفيين" و هي جمعية عريقة (و لكن حتى الآن دون صلاحيات نقابية بالرغم أن البعض يرغب في الحصول على مثل هذه الصلاحيات) فمن المرجح أن مختلف أطياف الصحفيين يتفقون على إنجاز تأسيس نقابتهم بمعزل عن خلفياتهم السياسية

ندوة "منتدى الفكر المعاصر" في تونس: ما قيمة المثقف إن فقد الشجاعة في إبداء رأيه؟

مواصلة للتغطية التي بدأتها جريدة الصباح أمس.... هذه المرة سؤال شديد المرارة يتصدر أحد المداخلات: "ما قيمة المثقف إن فقد الشجاعة في إبداء رأيه؟".... كان ذلك في إطار اليوم الثاني من ندوة "منتدى الفكر المعاصر" حول الرقابة الذاتية بين الفرد و المجتمع

الجمعة، جوان 22، 2007

حماس تخاطب الإدارة الأمريكية عبر التايمز و الواشنطن بوست

في حادث إعلامي غير معتاد فتحت أهم صحيفتين سياسيتين في الولايات المتحدة صفحاتهما أمام حركة حماس للتعبير عن موقفها و لكي تتوجه برسالة حوار للإدارة الأمريكية. فقد نشر أحمد يوسف، المستشار السياسي لإسماعيل هنية رئيس وزراء "حكومة الوحدة الوطنية"، مقال رأي بشكل متزامن في كل من النيويورك تايمز و الواشنطن بوست و ذلك بتاريخ 20 جوان الجاري. يبدو أن مديري تحرير الصحيفتين قد تلفا بسرعة المقال و نشراه بدون التثبت من إمكانية نشره في الصحيفة الأخرى (من المعروف أن الصحيفيتين تتنافسان عادة على مستوى الخبر و التحليل السياسيين في المشهد الإعلامي الصحفي الأمريكي). و هذا المعطى وحده يشير إلى رغبة جدية في بعض الأوساط بما في ذلك في أوساط إعلامية مؤثرة لـ"لإستماع" إلى حماس. أعتقد أن مبادرة حماس (و هي ليست الأولى) و رد فعل تلك الأوساط الأمريكية مؤشرات مشجعة. حيث ليس من الصعب أن نرى أن حماس قد بدأت منذ فترة (خاصة منذ خروج مؤسسها الشيخ ياسين من السجن) في مسار مراجعة لخطتها السياسية. و هو ما تم تتويجه في السنين الأخيرة بمشاركتها في الإنتحابات و قبولها "إحترام" قرارات الشرعية الدولية و إعلانها و تمسكها بسلسلة من الهدنات لفسح المجال أمام حلحلة الوضع عبر القنوات السياسية. و بذلك تبرهن على إيمانها بسياسة واقعية تجاه الصراع لا يفرط في حق إستعمال القوة دون التغافل عن أهمية الخطوات السياسية المرحلية. و قد أكد أحمد يوسف كل هذه المعاني في مقاله (المعنون في التايمز "ماذا تريد حماس" و في البوست "تعاملوا مع حماس") بشكل يوحي أنه يمثل رغبة في تسويق رؤية حركته ضمن السياق السياسي الأمريكي بوصفها طرفا يعرف القيام بأشياء أخرى بالإضافة للإمساك بالسلاح.

و مثلما أشرت في السابق و على أساس تحاليل وردت في بعض الأوساط الأمريكية (الواشنطن بوست، "شيوخ" الإدارة الأمريكية...) فإنه رغم كل ما يمكن أن يقال في علاقة بما جرى في غزة، يبدو أن لهذا الحدث أبعادا أخرى غير معاني "الإقتتال الفلسطيني" و "الانقلاب على الشرعية". إن النتيجة التي لم تكن ربما الإدارة الأمريكية تتوقعها أن الدفع ببعض التيارات داخل فتح نحو "إستئصال" حركة حماس في غزة أدى لإمساك الأخيرة بالسلطة كاملة في القطاع. و لكن ذلك ليس ضرورة أمر سيئ من مختلف زوايا أطرفا الصراع. إذ ربما يساهم إمسكاك حماس بالسلطة في غزة إلى مزيد إقتناعها بالضرورات الخاصة لقيادة دفة السياسة و السلطة (مما يزيد في تشبثها بالنهج الواقعي)، كما يساهم في دفع حركة فتح للقيام بما لم ترغب في القيام به لمدة طويلة إزاء معضلات مثل تسيب الإنضباط الحركي و الفوضى على مستوى القيادة و تفشي مظاهر الفساد (و التي زادت إستشراء بإمسكاك محمود عباس لمقاليد الرئاسة و هو المعروف عنه أنه أقل حزما من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات). لكن كل ذلك مرهون بوجود إستجابة دولية لتفهم موازين القوى الجديدة و العمل على تطويعها في الاتجاه الصحيح. و هو الأمر الذي يبدو أن بعض الأوساط الأمريكية تقدر أهميته الآن

لماذا يمارس المثقف الرقابة الذاتية؟ ندوة في حرية التعبير الثقافي

تساؤل في محله حيث هناك مستويات عديدة لمسألة حرية التعبير و حسب إعتقادي الشخصي الذي سبق أن أكدت عليه فإن التفكير مسألة جوهرية في مسار التعبير ربما حتى أكثر أهمية من مستوى التعبير الحركي أو السياسي بشكل عام.... على كل موضوع التعبير الثقافي ورد في تقرير صحفي في جريدة الصباح عن ندوة نظمها "منتدى الفكر المعاصر" في تونس (بالتعاون مع مؤسسة أديناور الألمانية)... من بين المتدخلين المنصف وناس أستاذ علم الإجتماع في كلية 9 أفريل و عبد الجليل التميمي أستاذ التاريخ المتقاعد و رئيس مركز التميمي للبحوث العلمية و المعلومات

الخميس، جوان 21، 2007

في 1 جويلية أدون من أجل حرية التعبير


في الإطار الذي تحدثت فيه سابقا و تفاعلا مع دعوة "سمسوم" أدون من أجل حرية التعبير يوم 1 جويلية القادم

بيزنس "صحافة البيزنس".... حرب أم إحتكار "صحافة الإقتصاد" في العالم؟




صادف في الأمس أن كانت بعض مشاغلي "غير المالية"، التي ذهبت لأقضيها في نيويورك، بالقرب من نبض العالم في المال و الأعمال "الوال ستريت". ما لفت إنتباهي هو أن حديث الكثيرين من المنتشرين في ساحات و شوارع هذه المنطقة التي تشبه خلية نحل أيام العمل، بما في ذلك حديث مضاربي البورصة الذين يسرقون بعض الدقائق لسفح الكثير من القهوة في أقل وقت ممكن، متركز حول الإشاعات التي تحوم حول عملية البيع المنتظرة لأسهم شركة "داو جونز" و هي الشركة المالكة للصحيفة الإقتصادية الأكثر تأثيرا في الولايات المتحدة "الوال ستريت جورنال". و في الواقع كنت قد طالعت و شاهدت بعض الأخبار حول هذا الموضوع في الأسابيع الأخيرة لكني لم أكن أتوقع أن أرى سخونة الأجواء بالشكل الذي شاهدته اليوم. و في هذه الحالة يتحول مصدر الخبر الإقتصادي إلي خبر إقتصادي في ذاته. و إلى هذا الحد يمكن أن تنجح الصحافة الإقتصادية بمعزل عما إذا كنا نتفق أو نختلف مع خط تحرير صحيفة "الوال ستريت جورنال" و بمعزل حتى عن معنى "النجاح" في هذه الحالة

و الذي جعل الأمر شديد الإثارة في الموضوع كله هو المنافسة الحامية بين مجموعة من بين أكبر المستثمرين في قطاع الإعلام على المستوى الدولي لشراء أسهم شركة "داو جونز" و القيام بكل ما يمكن فعله بما في ذلك الحملات القوية في منابر إعلامية مختلفة لإغراء أكبر عدد ممكن من أفراد عائلة بانكروفت و هي العائلة المالكة لشركة "داو جونز". فمن جهة أولى طرح أحد أباطرة الإعلام دوليا روبرت موردوخ عرضا مغريا للغاية (شراء السهم الواحد بسعر 60 دولارا) و لكنه يتعرض للعرقلة على الأرحج بسبب السمعة غير الجيدة التي اكتسبها مالك شركة "نيوز كوربز" و التي تملك سلسلة من وسائل الإعلام اليمينية عبر العالم و المقربة من أوساط الحزب الجمهوري خاصة تيار، أو ما تبقى من تيار، المحافظين الجدد و هو ما يتجلي خاصة فيما تقوم به قناة الفوكس الإخبارية و التي لم يعد من الواضح الخط الذي يفصلها عن السياسات الرسمية بعد تعيين أحد صحفييها ناطقا باسم الإدارة... و من الواضح حسب جل الأخبار أن أغلب أعضاء عائلة بانكروفت لا يرغبون في التضحية باستقلالية الصحيفة (أو ما يظهر فيها من إستقلالية) لمالك جديد لا يميز أحياينا كثيرة بين مواقفه السياسية و التصرف الإعلامي المهني.... في مقابل عرض موردوخ قامت كل من شركتي "بيرسون" و "جينرال إلكتريك" بعرض مضاد أقل إغراء (حتى الآن على الأقل) و لكنه يشدد على ضمان إستقلالية الخط التحريري لصحيفة "الوال ستريت جورنال".... و ما يستحق الانتباه في العرض الأخير هو هوية العارضين: فمن جهة تملك شركة "بيرسون" إمبراطورية إعلامية مترامية الأطراف عبر العالم و لكن من أهم ممتلكاتها صحيفة "الفاينانشل تايمز" و هي المنافس الأول لصحيفة "وال ستريت جورنال".... فحسب الأرقام يقتسم كل منهما السوق العالمية في هذا الميدان في حين يرغب كل طرف فيهما منافسة الآخر في ميدانه: ففي أوروبا تزوع "الفاينانشل تايمز" في حدود 250 ألف نسخة يوميا في حين توزع "الوال ستريت جورنال" 81 ألف نسخة. في المقابل توزع الأخيرة في الولايات المتحدة ما يفوق المليون نسخة يوميا في حين لا توزع "الفانانشل" في أمريكا سوى 156 ألف نسخة.... و لهذا تحديدا تصبح عملية البيع في هذه الحالة متجهة لتركيز ملكية أهم صحيفتين إقتصاديتين في العالم في يد شركة واحدة ترغب في التحكم في الإعلام الإقتصادي... و مما يؤكد هذه الفرضية هو مشاركة شركة "جنرال إلكتريك" في هذا العرض حيث أنها تملك، فيما تملك، شبكة قنوات "أن بي سي" بما فيها أكثر قناة تلفزية تأثيرا في الإعلام الإقتصادي أي قناة "سي أن بي سي".... و عموما يبدو حسب التقارير الصحفية المختلفة أن غالبية أعضاء عائلة بانكروفت يميلون لقبول العرض الثاني خاصة إذا ما تم الترفيع بعض الشيء في سعر شراء السهم ليقترب من السعر المقترح من قبل موردوخ... و لكن في الحالتين يبدو أن الأمور تسير في أحد إتجاهين: إما الحرب المستعرة أو الإحتكار المطلق لصحافة الإقتصاد في العالم

و أنا بصدد كتابة هذه الملاحظات في قطار العودة جالت بخاطري حالة الإعلام الإقتصادي في تونس... و بالرغم أن المقارنة بين هذه الامبراطوريات الإعلامية و بعض الملاحق الإقتصادية التي تظهر هنا و هناك هي مقارنة غير ممكنة... إلا أني أعتقد أن كل هذه المعطيات تدفع لاستخلاص بعض الأفكار العامة. منها مثلا أنه بالرغم من أن الظروف الإقتصادية القوية المحيطة بهذه الصحف الاقتصادية هي ما يمنحها رواجا واسعا بهذه الدرجة إلا أن ذلك لا يعني أنه يجب أن تتوفر على اقتصاد صاروخي حتى يمكن لك أن تجد إعلاما إقتصاديا فيه الحد الأدنى من المهنية.... و في الحقيقة لا أعتقد أن الإعلام الإقتصادي في تونس (مثلما أشرت في تدوينة سابقة بما في ذلك المجلة الأساسية المختصة) في مستوى يتناسب حتى مع الظرف الإقتصادي... و هذا يطرح إشكالية في غاية الأهمية: حيث أنه بالرغم من بعض المعدلات و الأرقام التي يتم منحها للإقتصاد التونسي من قبل مؤسسات ذات مصداقية فإنه لا يوجد إعلام يتجاوز مثل تلك الأرقام المجردة ليطرح تقارير و تحاليل تتجه لرؤية أكثر عمقا للوضع الإقتصادي.... و هذا كله يمكن أن يحصل من دون التسييس في هذا الاتجاه أو ذاك (طبعا كل إقتصاد يتقاطع مع ماهو سياسي ضرورة لكن هناك مساحة واسعة لا ترتبط ضرورة بما هو سياسي حيث تصبح الظروف الموضوعية و الحلول التكنوقراطية لها حتمية بمعزل عن الإنتماء السياسي لمن يقوم بالحل و الإصلاح)... أعتقد أن ذلك ممكن و لا توجد موانع موضوعية لكي يتحقق بالرغم من أن اختصاص "صحفي الاقتصاد" ليس اختصاصا متوفرا بسهولة... و من الاشياء التي يمكن أن تقوم بها هذه الصحف مثلا هو تكوين فرق تحقيق صحفية مشتركة من الشبان الراغبين في العمل الجاد تتكون من متدربين على العمل الصحفي يعملون جنبا إلى جنب مع متحصلين على شهادات عليا في العلوم الاقتصادية خاصة أن من بين هؤلاء من لا يستطيع الحصول على شغل.... و هذكا يتم تحقيق أكثر من هدف في وقت واحد بما في ذلك الاستجابة لرغبة موجودة بين التونسيين للإطلاع على أخبار جدية في قالب تبسيطي (و هي أحد أدوار العمل الصحفي) للشؤون الإقتصادية (بجانب رغبتهم في الإطلاع على "الكنز في العالم" و "الريزو متاع البورطابل") و ذلك يتيح بالضررة عبر الوقت لإيجاد جمهور قارئ يزيد مبيعات الجريدة نفسها.... فالإعلام الاقتصادي و نجاحه ليس فقط تعبير عن الوضع الإقتصادي بل هو جزء منه

الثلاثاء، جوان 19، 2007

أدون ضد الغباء... و لكن أيضا من أجل حق الأغبياء في التعبير عن غبائهم


أقوم بهذه التدوينة للتفاعل مع دعوة "سترايبد سوكس" الأخيرة و التي أعتقد أنها محقة تماما في الاحتجاج على المضمون التعميمي و السطحي للغاية الذي ورد في مقال بأحد الصحف الأسبوعية التونسية ("الوطن"). و بالرغم من أن المقال إعتمد على مضمون بعض المدونات التونسية من بينها "سترايبد سوكس" و "نادية ميتاليكو" و غيرهما فإنه لا يبدو أن صاحبه كان يرغب في القيام بتحقيق صحفي جدي حول الموضوع الذي إختاره. و لا أعتقد أنه من المبالغة القول بأن المقال ينضح بغباء بائن من مظاهره الأساسية الخلط بين التعلق بأنماط موسيقية معينة ( في هذه الحالة "الهارد روك" و "الميتاليك ميوزيك") و ما يتخيله الصحفي المعني من إمتدادات ميكانيكية لا أساس لها لمثل هذا التعلق بما في ذلك الزعم المتعسف على الحقيقة القائل بانتماء كل المغرمين بهذه الموسيقى أو الذين يبرزون رموز محددة أصبحت كليشيهات معروفة مثل الجمجمة (و التي نجدها حتى في الصور المتحركة الخاصة بالقراصنة و ألعاب الأطفال في جميع أنحاء العالم) هكذا ببساطة لـ"عبدة الشيطان". و لا يكشف ذلك التجربة الحياتية المحدودة لصاحب المقال، إذ في حالة معرفته شخصيا بأناس مغرمين بهذه الأذواق الموسيقية لما غامر بمثل هذه الإستنتاجات المشطة، و لكن ذلك يعبر أيضا على مدى إستعداده للتفريق بين التحقيق الصحفي الجدي و التحقيق الصحافي الصفراوي المملوء بالإثارة و عبارات التهجم المجانية. ففي حالة إستعداده للتفريق بين هذين النمطين الصحافيين لكان حاول في أقل الأحوال الاستعانة بالانترنت (التي أوصلته للمدونات السالفة الذكر) و قراءة الكثير من المقالات المتوفرة مجانا و التي تتحدث بالتفصيل عن الموضوع الذي إختاره. كما كان يمكن لصاحب المقال قراءة تدوينات المدونين الذين أشار إليهم حيث سيكتشف حينها أنهم مثل بقية المواطنين التونسيين يحسون بما نحس و يهتمون بما نهتم... كان سيكتشف مثلا و هو يكتب لصحيفة ذات خلفية "قومية عربية" أن المغرمين بميتاليكا هم بشر عاديون يمكن لهم مثلا الإهتمام و التدوين في موضوع مثل "المغرب العربي الكبير"... و لكنه لم يفعل كل ذلك حسب إعتقادي لأنه كان يبحث عن عناوين مثيرة و الأهم من ذلك عن ضحايا من "الجيل الجديد التائه" و الذي يحتاج معلمين بعصا غليظة... و في الواقع و مثلما أشار صفوان فإن المشكل يتجاوز هذا المقال للتعبير عن حالة صحافية شائعة (من حسن الحظ ليست في كل المقالات) تستسهل التحقيق الصحفي و تبحث في المقابل عن العناوين المثيرة و هو الموضوع الذي أتحدث عنه بانتظام تقريبا. و لكن يبدو، نظريا على الأقل، من المفاجئ أن تنخرط صحف تنتمي لأطراف سياسية تقدم نفسها على أنها تملك البدائل في مثل هذا النوع من الصحافة الصفراوية. و في الحقيقة لدي أصدقاء تحديدا في الطرف السياسي الذي يصدر هذه الصحيفة و هم ليسو من النوع الذي يمكن أن يكتب بالسطحية التي كتب بها هذا المقال و لهذا أستغرب من قبل القائمين على الصحيفة المعنية بالسماح بطبع مقال من الدرجة الرابعة من هذا النوع. و في الحقيقة إذا كانت "عبادة الشيطان" موجودة فهي في غالبية حالاتها لا تحتاج رموزا مرئية بقدر ما هي ممارسات فعلية و الغباء و البحص عن الإثارة المجانية من بين تلك الممارسات. و كنت أتمنى في الحجقيقة أن يكون التماس بين عالم الصحافة المكتوبة و عالم التدوين أكثر إثارة للإهتمام مما حصل في هذه الحالة. ففي حالات أخرى عبر العالم أصبحت المدونات مصدرا لإسهام جدي في الكتابة و حتى الإعلام... و لم يؤدي ذلك للتنافس مع مصادر الإعلام التقليدية بقدر ما أدى للإستفادة المتبادلة... و لهذا كنت أتمنى من الصحفي المعني أن يخرج بمعطيات أكثر أهمية و عمقا من تجربته في قراءة المدونات التونسية و التي أصبحت تعبر عن الكثير من الفئات الإجتماعية و ليست مجرد تقليعة منبتة عن واقعها

في المقابل لا أعتقد أن هذه الحادثة تؤكد كما يمكن أن يذهب البعض للإيمان بأن هناك "من لا يستحق حق حرية التعبير" (مثلما يمكن أن يفهم من البانر الذي صممته "سترايبد سوكس" و الذي أضعه هنا مع إحترازي على القسم الثاني في الجملة الواردة فيه).. فذلك إستنتاج مبالغ فيه بعض الشيئ. و مثلما علقت سابقا سواء في مدونة "سترايبد سوكس" أو نادية كان من الممكن إستخدام "حق الرد" المكفول في التقاليد و القوانين الصحفية و الذي كان سيؤكد أن المدونين المذكورين في المقال هم أكثر تحضرا بكثير من كاتب المقال. أعرف أن حظوظ نشر الرد ربما تكون ضعيفة لكن أعتقد أنه يجب محاولة القيام بذلك قبل الحكم في أي إتجاه.... و في اعتقادي أن كل البشر يستحقون التمتع بحقهم في التعبير مهما "كان لونهم و دينهم و جنسهم" و أضيف هنا أيضا "مهما كان غباؤهم"... حيث أننا جميعا يمكن أن نكون أغبياء إلى هذه الدرجة أو تلك في هذا الموضوع أو ذاك و لكن ذلك لا يجب أن يضعنا في موقع الصمت... حيث هناك دائما فرصة للتقليل من الغباء و لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا في حالة أن نتكلم.... و لهذا فأنا أتمسك بالدفاع عن "حق الأغبياء في التعبير عن غبائهم" و من دون ذلك لا يمكن ن نكتشف الغباء و لا يمكن الحد منه... أريد الإشارة في هذا الإطار لحالة محددة... فمنذ فترة عبر قام أحد المدونين باستخدام أسلوب تهجمي في التعبير عن نقده لما أطرحه من أفكار... و تعاملت مع ذلك بصبر حيث أني أعشق الجدال العميق و الحوار الفكري الجدي و لكني أمقت بقوة أيضا أسلوب النقد المتعالي (أكثر من ذلك غير المبرر خاصة عندما لا يعبر المنتقد عن أي معرف جدية يمكن له أن يطرحها للنقاش) و التلميحات الإستفزازية المجانية و التي تعبر عن الكثير من الغباء و الجهل بأمور بسيطة جدا (أنظر مثلا أحد تعليقاته الأخيرة هنا)... غير أن صبري على هذا الأسلوب و ردودي الهادئة عليه لم تجعل أخينا ينتبه لضرورة تغيير أسلوبه بقدر ما أدى للإصرار على نفس الأساليب... و لم يكن من الممكن الصمت بعد تعليق قام به على أحد تدويناتي الأخيرة و الذي قام فيه كالعادة بملاحظات إستفزازية و الأدهى أنها تعبر عن جهل مطبق بالموضوع الذي يرغب في نقاشه... لم يكتف صاحبنا بهذا المستوى من التجلي البين في الغباء بل قام بكتابة تدوينة خاصة (و هي بالمناسبة ليست الأولى و يبدو أنها ليست حتى الثانية كما أفهم الآن) للرد على تعليقي... و طبعا قام هنا، تقريبا مثلما قام الصحفي في صحيفة "الوطن"، بتقطيع كلامي بالطريقة التي يريدها و تشويهه بطريقة بدت كأنه دار بيننا "برنامج حواري" بيزنطي من النوع الذي نجده في قنوات الإثارة الفضائية.... و ألصق إلي كلاما لم أقله من نوع أني أعتبر "المطالبة بالحرية و الديمقراطية مطالب طوباوية" (حيث لم يسبق أن قلت ذلك في أي مكان بل قمت بتدوينة خاصة للتأكيد على موقفي من هذا الموضوع تحديدا أمام مزايدات من نوع آخر و أكثر من ذلك أنا من الناس الذين قاموا بالدفاع الفعلي و الميداني على حرية التعبير بوجه مكشوف و ليس من منابر إفتراضية و بأسماء مجهولة و دفعت ثمنا مقابلا لذلك بعكس أخينا "الثوري الإفتراضي و المجهول" الذي يسمح لنفسه فوق ذلك بإلقاء الدروس)... و لأن أخينا هذا لا يثق في ذكاء قرائه فقد تجنب طبعا وضع رابط يحيل على تدوينتي الأصلية و تعليقه عليها و من ثمة تعليقي على ذلك... فالغباء يمتلك دائما نفس الصفات سواء في عالم التدوين أو في الصحافة المكتوبة: أي تشويه الموضوع الذي تتحدث عنه و التعامل مع قرائك بوصفهم أغبياء يمكن أن يبلعو كل ما تقدمه لهم.... و طبعا من أهم الصفات الأخرى، مثلما هو الحال أيضا مع الصحفي إياه، أن الهدف الأساسي من أي كتابة بالنسبة لهؤلاء هو جلب الإنتباه و البحث عن الإثارة خاصة عندما يتعلق الأمر بأناس لا يحظون باهتمام لافت مثلما هو الحال هنا.... لكن بالرغم من ذلك فأنا أتمسك بشدة بحق الخطاب الغبي في التعبير عن نفسه و ها أنا هنا أقوم بالترويج له... فترويجه مع وضعه في إطاره من أهم الوسائل لكي نتقدم نحو عالم أقل غباءا... و كيفما يقول شيخنا في تدوينة على النقاش إلي يولي تبلبيز: إلي شاح يلبس

مرة أخرى، إذا، أعبر على تضامني مع بعض المدونين مثل "سترايبد سوكس" و نادية و غيرهما لما تعرضوا له من تهجم مجاني... و أدعوهم للتمسك بالدفاع عن حرية التعبير للجميع بدون إستثناء... و التدوين يوم 1 جويلية في هذا الاتجاه

الاثنين، جوان 18، 2007

صادق جلال العظم في فكر النكسة

صادق جلال العظم هو ما يمكن أن نطلق عليه وصف "المفكر النشيط"... و لا يعني ذلك أننا إزاء "مفكر متسرع" بل على العكس... فنحن إزاء مفكر لا ييأس من التفكير... و في الحقيقة، و لا يجب أن يؤدي ذلك إلى الدهشة، نحن في عصر لا يعرف الكثير من "المفكرين النشطين" بقدر ما ما هو عصر "المفكرين المتسرعين" الذين لا يستغرقون ما يكفي من الوقت لإستصدار براهينهم و يقفزون بسرعة قياسية لمواقف سياسوية مسبقة مغلفة بعناوين فكرية صفراوية.... لا يجب أن يوافق أي كان على كل ما يقوله صادق جلال العظم أو غيره... فتلك تحديدا من سمات "الفكر المتسرع".... شخصيا ربما لا أميل إلى الكثير من آرائه (خاصة تلك الميالة ليسراوية منبتة عن "الواقع المعيش" الذي طالما يشدد عليه و لم يقدر على الحسم بشكل مقنع تجاهها) لكنه كاتب يستحق القراءة... من مؤلفاته قراءة في حدث "النكسة" أو تحديدا في قراءات ما قبل و ما بعد "النكسة"... صدر حوله العرض النقدي التالي في عدد اليوم من صحيفة القدس العربي
أحتفظ من هذا العرض بالفكرة التالية التي ربما أخشى من روحها التعميمية المفرطة في سوداويتها...
لكنها فكرة تستحق التقليب و ربما تصلح لتوصيف ما يجري الآن أكثر بكثير من عصر ما بعد النكسة
"
ومع أنّ في العالم العربي ما يوهم بحراك اجتماعي، أي بتمرّد علي العجز والهزيمة، فهذا الحراك هامشي فقير، بسبب تجانس المنظور السلطوي ومنظور الشعبوية القدرية اللذيْن يختلفان في المضمون ولا يختلفان في البنية. فالأول في معظم الحالات منهما قمعي وحيد الصوت لا يعترف بالآخر، والثاني إيماني يقيني يدّعي احتكار الحقيقة المطلقة والغائب، في الحالين، هو الواقع المعيش الذي أدارصادق العظم حديثه حوله"

الخبر الرئيسي... في الصباح الأسبوعي


نحب نجلب الإنتباه إلي بعد فيلم "أكبر كنز في العالم"، و فيلم "البورطابل 1: الفيروسات و الجوسسة"... المرة هذية الفيلم/الخبر الرئيسي في جريدة الصباح الأسبوعي متاع نهار لثنين هذاية تواصل للفيلم إلي فات: "البورطابل 2: الريزو".... و مرة أخرى نتساءل علاش نطبعو في الجرايد نهار لثنين إذا كان حتى حد ما عينو بش يكتب في الصحافة نهار لثنين

طلاسم... تصاور مش نورمال


نحب نجلب إنتباه الإخوة التوانسة المغرومين بالتصوير و نشر التصاور في الإنترنت للموقع هذاية إلي نرى أنو تجربة طريفة برشة.... يعني مش من نوع المواقع إلي تكدس التصاور و هذاكة أهو.... لأنو يجمع تصاور من أقطار عربية (خاصة من الأردن) تعكس برشة حاجات غير عادية لأنو ساعات التصاور تبلغ برشة حاجات بشكل أقوى ياسر من الكتيبة...... على كل حال هذاية موقع في علاقة بشبكة المدونين العرب توت إلي أنا عضو فيها

بورقيبة و اللائيكية و دور البحوث الأكاديمية


نعرف روحي خرنان و نشد ما نسيب.... أما آش بش نعمل.. دودة.... إمالا علاش مغروم بالتاريخ... كان مانيش خرنان... باهي نجيو للجديات توة: بعد ما كتبت على موضوع العلمانية في تونس و زيد ربي يهديه "الأخ القايد" شادد الصحيح إلي تونس لائيكية و إلا علمانية (و إلا حتى شطار... و شوية سكر)... ما نجمتش نشد ببوشتي و نسكر جلغتي... خاصة بعد إلي لقيت قدامي إلبارح إل كتاب إلي خرج عن "منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي 2000" من إعداد عبد الجليل التميمي أستاذي سابقا في الجامعة التونسية و إلي هو في الأصل ندوة تعملت عام 1999 تحت عنوان "الحبيب بورقيبة و إنشاء الدولة الوطنية: قراءات علمية للبورقيبية".... باهي قلت توة هذاية من الكتب القليلة إلي حاولوا فيها المؤرخين التوانسة يقراو فيها بشكل موضوعي (أكثر ما أمكن) التجربة البورقيبية... و قلت باللهي توة الناس تهدر على بورقيبة و تحكي إلي يقول صاحبو... و إلي يقول خدم عندو... و إلي يقول شرب معاه قهوة... و إلا إلي يقول يعرف صاحبو.. و إلا يعرف واحد خدم عندو... و إلا يعرف واحد شرب معاه قهوة... يعني أك الكتب بودورو حاشاك... و الناس شادة في التاريخ الشفوي و هاو قالي عمي راهو أك العام... و هاو قالي جدي أك العام... إي عادة قلت فاش قام هل الهداري وقتلي فما ناس شقات و تقلات في القوايل في المكتبة الوطنية و الأرشيف الوطني بش تبحث على حويجة بعيدة على التواريخ الشفوية... أنا الحقيقة نموت على التاريخ الشفوي و الخدوي... أما ساعات الواحد ما يجيش يعوم في الواد وقتلي قدامو البحر... صحيح فما ناس تقول "تجد في النهر ما لا تجد في البحر"... أما توة جد عليك هل الحكاية.... باهي نرجع إل لب الموضوع: عبد الجليل التميمي (و هو توة متقاعد) من الناس القليلة إلي قاعدة تخدم بش تعاود تكتب تاريخ التجربة البوقيبية بالتعاون مع أساتذة مختصين في التاريخ المعاصر من الجامعة التونسية.... بالرغم إلي الفترة هذية مش إختصاصو (على خاطر هو يكتب في العادة على العثمانيين) إلا أنو قاعد يساهم في تنظيم ندوات يحضرو فيها ناس مختصة في الفترة البورقيبية و نشرها حول الموضوع هذاية... و في نفس الوقت قاعد زادة يساهم في تدوين التاريخ الشفوي من خلال إستضافة ناس كانت قريبة من الأحداث و يحطها فاس أفاس مع ناس أخرين و هكاكة تلحم و كولني و ناكلك... أما الحقيقة هذية مساهمة كبيرة خاصة إلي قاعد ينشر بانتظام في هل قعدات هذية.... على كل حال أنا قلت توة الناس علاش ما تستفادش من هل أعمال الأكاديمية و تبدى تملس من عندها.... لكن زادة كي تجي تلوم تعذر لأنو الواحد ينجم بسهولة يلاحظ إلي فما شوية لهوة إعلامية (خاصة في التلفزة) بالمواضيع هذية بش تعاون الناس إلي تخدم في الأكاديميا تنور الناس شوية... على كل حال من المواضيع إلي حبيت ناخذها كمثال على هل قطيعة بين الأكاديميين و الجمهور فيما يخص تاريخ بورقيبة هي حكاية اللائيكية و علاقة بورقيبة بالدين... صحيح فما زوز صحفيين (لطفي حجي و آمال موسى) كتبو زوز كتب في الموضوع هذا في السنين لخرة... أما زادة نعرف إلي أسلوبهم و منهجيتهم صحفية بالرغم إلي حاولو يتسفادو من الوثائق.... بون يظهرلي الخدمة متاع لطفي حجي فيها محاولة أكثر جدية بش تقرب من المنهج متاع المؤرخ.... و أتوة نعطي مثال من بعد حول الموضوع هذايا (بالمناسبة يظهرلي ما يجيش أنو زوز من الناس في نفس الميدان يعني صحفيين يكتبو تقريبا في نفس الوقت زوز كتب في نفس الموضوع... يعني حتى لدواعي تجارية ما يجيش... أما بون هذاية بش يحلنا المزدوج متاع النشر في تونس و هذاية موضوع آخر و ما عنديش ليه وقت)... المثال لول إلي نحب نعطيه هو مقال تنشر في كتاب "الحبيب بورقيبة و إنشاء الدولة الوطنية" لعبد الرزاق الحمامي بعنوان "جدلية التقليديين و الحداثيين حول مجلة الأحوال الشخصية" و إلي ما نجم نحط منو لهنا كان الصفحة لولا بسبب "الحقوق المحفوظة" إلي يأكد عليها سي التميمي (إلي هو أستاذي و ما نحبش نكسرلو مقادفو... خاصة إلي تنجمو تشريو لكتب هذية من عندو في المقر الجديد متاعو بحذة إل مطار).... باهي في المقال هذاية نشوفو بالواضح حاجة مهمة برشة إلي هي أنو بالرغم إلي بورقيبة و صحابو في الديوان السياسي متاع الحزب (بما فيهم صالح بن يوسف) ما كانوش يرتاحو لشيوخ الدين بفعل تكوينهم المختلف إلا أنهم كانو من لول حارصين بش ما يحطو إبرة في خيط في المواضيع إلي تمس العادات الدينية و إمتداداتها التشريعية على المستوى الإجتماعي (كيفما المثال متاع "مجلة الأحوال الشخصية") إلا تحت المظلة متاع الشيوخ و في إطار التشريع الديني و "الإجتهاد"... و في المقال هذاية مثلا إنجمو نشوفو كيفاش من مؤتمر "ليلة القدر" عام 1948 (إلي هو التحالف الحقيقي بين الأطراف الكل في تونس وين إناس إل كل إتفقت أنها تحب الاستقلال مش مجرد "برلمان تونسي").... في المؤتمر هذايا الشيخ محمد العزيز جعيط (إلي هو حسب ما نتذكر جد و إلا والد المؤرخ التونسي الكبير هشام جعيط) إلي بش يولي مفتي بعد الإستقلال (و ولدو يظهرلي هو المفتي التونسي الحالي).... هو إلي كتب المسودة الأساسية إلي بش ياقع إعتمادها في تحرير "مجلة الأحوال الشخصية" عام 1956... و الحاجة لخرى إلي نشوفوها في المقال متاع الحمامي هذاية أنو بعد 1956 وقعت بلبلة في تونس و برشة ناس جات ضد و كتبو في الجرايد و كانو في الأغلبية من الزيتونيين... لكن في مقابل هذاكة الناس إلي دافعت على المجلة هوما زادة من شيوخ الدين... و بالرغم إلي محمد العزيز جعيط حب يبعد على الضغط و ما مشاش للخر في الدفاع على المجلة إلا أنو ناس أخرين من المؤسسة الزيتونية و إلا "الإسلام الرسمي" دافعت عليها.... و حتى بعد فإنو الخطاب الرسمي كان ديما يقول أن "المجلة" تكتبت في إطار "الإجتهاد الديني".... و هذايا مؤشر مهم برشة يدل على الأهمية الكبيرة إلي بورقيبة كان يعطيها للموضوع متاع أنو الدولة يلزم يكون عندها الدور الرئيسي في "الإجتهاد" و "التجديد الديني" و ساعات هو بيدو يحاول يعمل الحاجة هذية... هذية نقطة مهمة برشة لأنها توري إلا ما فما حتى أساس لا دستوري قانوني و لا عملي يعكس توجه علماني (خلي عادة لائيكي) عند بورقيبة... نذكر لهنا أنو النصوص الأساسية لولا في الدستور الأمريكي و مبعد في فرنسا كانت تطالب بعدم إصدار قوانين على أساس التشريع الديني (في حين بورقيبة كان يحرص بش يصدر قوانين تكون مأسسة على التشريع الديني و لو تحت عنوان "الإجتهاد")... بالمناسبة حكاية "الفصل بين الدين و الدولة" في قوانين البلدان الغربية ما تعملت كان مبعد و بالشوية بالشوية (هذاية موضوع بش نكتب عليه في مقال بش يخرج في مجلة الآداب عن قريب)... هل أفكار هذية إل كل إنجمو نشوفو دلائل أخرى عليها في حوادث أخرى كان فيها بورقيبة يأكد بشكل واضح أنو يعتقد أنو تونس و بقية الأقطار الإسلامية مازالت ماهيش حاضرة للعلمانية و اللائيكية (بالرغم إي هو شخصيا ما كانش يخفي إلي ماذابيه على حويجة من النوع هذاية).... من الحوادث إلي إناس كتبت عليها و تنشرت في الكتاب متاع لطفي الحجي هي موضوع زيارتو لتركيا... و نخلي لطفي حجي يحكي لهنا باختصار على الموضوع هذاية في وحدة من الندوات إلي تعملت لنقاش الكتاب متاعو (حتاش لين تتوفر الفرصة بش نحط بعض الصفحات إلي تحكي على الموضوع هذاية)....

" وفي إطار المقارنة بين "بورقيبة" و"أتاتورك" أكّد طفي حجّي على إعجاب بورقيبة بالتجربة الكماليّة في تركيا، ولكنّ هذا الإعجاب كانت
تتخلّله مسافة نقديّة أخذها الرئيس الراحل من هذه التجربة. لذلك لا يمكن القول أن بورقيبة كان كماليّا تماما، حيث أنه كان يرى في استبعاد المعطى الديني من الحياة العامّة خطأ فادحا، لأنّ المجتمعات الشرقيّة والمجتمع التونسي بصفة خاصّ مازال يطلب الدين ولم يستوف بعد حاجته منه. وهو ما يجعل من لائكيّة "بورقيبة" موضع تساؤل، فإذا اعتبرنا اللاّئكيّة تقوم أساسا على فصل الدين عن السياسة، فهل فصل بورقيبة بين هذين المجالين، أم حاول أن يقبض على زماميهما معا في قبضة واحدة؟ وهنا يؤكد لطفي حجّي أن بورقيبة لم يكن يفصل بين هذين المجالين "

الكلام هذاية بالمناسبة مبني على أساس إلي جرى في زيارة بورقيبة لتركيا في الستينات و إلي غششت بعض الأتراك خاصة وقتلي إنتقد بشكل علني أسلوب أتاتورك في التعامل مع الدين....

و في الحقيقة فما كتاب آخر خرج من "مؤسسة التميمي" حول الموضوع هذاية بالذات يعني علاقة بورقيبة بكمال أتاتورك.... إنشالله نلقاه عن قريب... و ناخذ منو بعض الملاحظات...

في الإنتظار أهوا رابط لنقاش جرى للكتاب متاع لطفي حجي

الأحد، جوان 17، 2007

محمود درويش عما يجري في غزة

أمام كل الكلام العاطفي الذي يمكن أن يقال حول ما يجري في غزة لا يبدو هناك من يستطيع التعبير بقليل من الكلمات في ذلك السياق أفضل من محمود درويش في مقاله اليوم في صحيفة الحياة... أعتقد أنه يجدر الصمت في حالة عدم القدرة عن التعبير بشكل مماثل خاصة إذا ما رغبنا في رد فعل عاطفية

التفكير في الديمقراطية و النضال من أجلها

قبل حوالي الأسبوع كتبت تدوينة بعنوان "هل نحتاج للديمقراطية؟".... قرأها البعض بشكل لا يتناسب مع مضمونها: إذ بدى لهم مجرد طرح سؤال مماثل نوعا من "التواطؤ مع الديكتاتورية" (لاحظ بعض التعليقات أسفل تدوينة "سمسوم" مثلا).... كانت تلك مزايدة في غير مكانها خاصة أنها موجهة من قبل من يمكن أن تنطبق عليهم أمثولة "من بيتهم من زجاج من الأفضل ألا يقذفوا الآخرين بالحجر"... على كل حال لا أريد أن أفتح أي جراح قديمة كما أني أحترم كل من له مبدأ يناضل و يعاني من أجله بغض النظر عن محتواه... أفعل ذلك لأني ممن ترعرعوا و نشؤوا في ظل الإعتزاز بالدفاع عن رؤاهم و عدم القبول بالطاعة العمياء.... على كل حال ذلك موضوع آخر... رجوعا لتدوينة "هل نحتاج للديمقراطية؟" لم أعتقد أنه كان من الضروري أن أوضح أن الإيمان بالديمقراطية لا يعني الإمتناع عن التساؤل عن "جدوى الديمقراطية" في مجتمع لا يرى بعد أنها ضرورية... لم أعتقد أنه كان من الضروري أن أوضح أن الإيمان بالديمقراطية لا يعني الإمتناع عن التساؤل بشكل جدي و منهجي عن إمكانات و كيفيات الدمقرطة.... و في الحقيقة لا يمكن أن أدعي أي تفاجؤ... حيث هناك سوء فهم شائع، و ذلك مفهوم، مفاده أن النشاط الحركي من أجل الديمقراطية يستدعى الإنخراط في سلوك خطابي و احتجاجي مستديم يستبعد التفكير في الديمقراطية بشيء من المنهجية و الروح الأكاديمية.... و تلك فكرة مفتاح: فأحيانا ربما يكون من المجدي التفكير في الديمقراطية ربما أكثر من النضال من أجلها.... أو بمعنى آخر ربما كانت أفضل أشكال النضال من أجل الديمقراطية التفكير فيها.... سأكتب بشكل مطول عن هذه المسألة في وقت لاحق.... في إنتظار ذلك أريد الإشارة الى هذا المقال الوارد في الهيرالد تريبيون (عدد 13 جوان الجاري) الذي يطرح تساؤلات تصب في مجال "التفكير في الديمقراطية".... تبدو في خضمه ملاحظات فرانسيس فوكوياما في غاية الأهمية: ففي هذه الحالة لدينا منظر ليبرالي بامتياز سبق أن إقترح تاريخا (هيجليا) ينتهي عند الديمقراطية بشكل مقترن مع "السوق المفتوحة"... و بشكل أكثر تفصيلا (و لكن ربما يتعسف على رؤية أكثر تعقيدا) إقترح فوكوياما أن نظام "السوق المفتوحة" يدفع حتميا نحو حياة سياسية مفتوحة.... غير أنه أمام الحالة الصينية (التي لا أعتقد أنها إستثنائية بالمرة) كان عليه أن يقدم بعض التوضيحات.... يقول فوكوياما هنا أن الصين ستنتهي للديمقراطية و لكن ليس الآن... علينا أن ننتظر عشريتين ستقوم خلالهما السوق المفتوحة "بالحفاظ بل ربما بتقوية النظام الإستبدادي" قبل نهايته.... تبدو هذه الكلمات شديدة القسوة على النضال اليومي الذي يقوم به الناشطون من أجل الديمقراطية في الصين... إذ أن فوكوياما يقول لهم هنا أنه لا جدوى مما تفعلون الآن.... حيث لا يتعلق مصير الديمقراطية بما تقومون به بقدر ما يتعلق ببنى إجتماعية و إقتصادية و ثقافية لم تنضج بعد.... غير أن تفكيرا مماثلا لا يستطيع أن يغتصب منهم حقهم الطبيعي في التعبير عن نظام لا يرغبون فيه.... لكن في نفس الوقت ليس من المتوقع أن يتوقف فوكوياما أو غيره في أن يفكر في مسارات الدمقرطة بشكل منهجي و يأخذ مسافة من عواطف غير ضرورية....
كما أن نتائج ذلك التفكير بمعزل عن محتواها لا يمكن أن تعني أنه يؤمن أقل من الآخرين بالقيمة الإنسانية العالية للديمقراطية
و على سبيل المثال فإن "التدوينة من أجل حرية التعبير" المزمع إقامته في 1 جويلية القادم لا يمكن أن تعني ضرورة إطلاق كم من الشعارات و عدم التفكير في معاني "حرية التعبير".... فالإحتفاء و المطالبة بحرية التعبير لا يجب أن تنفي التفكير فيها و في معانيها

الجمعة، جوان 15، 2007

شيوخ السياسة الخارجية الأمريكية في حوار نادر

أكملت الآن مشاهدة حوار نادر بين من هم، في رأيي، أفضل خبراء أو ما يمكن أن أسميهم "شيوخ" السياسة الخارجية الأمريكية على قيد الحياة. أقام الحوار شارلي رووز أحد الصحفيين الأمريكيين الأساسيين في الحوارات السياسية. سأذكرهم بالترتيب الذي أعتقد يتناسب مع عمق تحاليلهم و نزاهتهم: زبغنيو بريزنسكي (مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر)، و برنت سكووكروفت (مستشار الأمن القومي للرئيس بوش الأب)، و هنري كيسنجر (مستشار الأمن القومي و وزير الحارجية للرئيسين جونسون و نكسون).

لا يوجد من بين هؤلاء من يمارس الآن تأثيرا حاسما في قرارات الإدارة الأمريكية (ربما كيسنجر له بعض النفوذ أحيانا خاصة في تسيير حرب الصيف في لبنان العام الماضي).... و هم ينتمون إلى هذه الدرجة أو تلك للمدرسة الواقعية التي كان لها دائما نفوذ خاص في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية و ربما مسؤولة عن بعض نجاحاتها...

لمن لن تتوفر له فرصة مشاهدة الحوار، الذي كان رائعا بجميع المقاييس، سأكتفي بموقف إتفق حوله الثلاثة (بما في ذلك يا للمفاجأة كيسنجر): أن الأزمة الفلسطينية الراهنة ضد المصلحة القومية الأمريكية و الإستقرار في المنطقة كما تعكس خطأ من قبل الإدارة الراهنة ي التصرف مع حماس و التي أبدت إستعدادا للدخول في تسوية شاملة لم يتم إستغلالها من الإدارة الراهنة بسبب الإعتقاد (غير المصيب) في أنه يمكن إلغاء حماس من اللعبة من خلال سلاح فتح (أي تقريبا مثلما تم التفكير عند التخطيط لحرب الصيف الماضية في لبنان في علاقة بحزب الله)... و هي رؤية وردت في مقال الأمس الذي أشرت إليه في الواشنطن بوست... الأعمق في التحليل كان دائما بريزنسكي... الذي يجب النظر إليه حسب رأيي كأفضل خبير في السياسة الخارجية الأمريكية على قيد الحياة... طبعا لا يجب أن تتوقعوا رؤية بريزنسكي على قنوات السي أن أن و الإم أن بي سي و بالتأكيد قناة الفوكس

ساركوزي و المغرب العربي... تبني المقاربة الأمريكية؟

تم منذ شهر أفريل الماضي و في خضم الحملة الإنتحابية الرئاسية الفرنسية تداول تقرير فرنسي في السياسة الخارجية (هذه نسخة منه في موقع صحيفة لومند ديبلوماتيك) من قبل مختصين و خبراء من مختلف التيارات السياسية و من داخل الأكاديميا (يوجد تلخيص بالعربية في صحيفة القدس العربي "إبن سيناء، المغرب العربي و الشرق الأوسط من أجل سياسة فرنسية جديدة") إستفاد منه ساركوزي في حملته الإنتخابية و في برامجه الراهنة. و يظهر من خلاله أن الرئيس الجديد لا ينوي تقليد خطوات الولايات المتحدة في حملته الإنتخابية فحسب بل حتى في تقرير رؤاه الإستراتيجية بما في ذلك في مجال السياسة الخارجية. يبدو ذلك من حيث شكل و مضمون هذا التقرير:

أولا، بعكس ما حصل في هذا التقرير ليس من المعتاد في فرنسا الإعتماد على تقارير خبراء غير حكوميين في تقرير رؤى إستراتيجية... و تلك تحديدا من خصائص أسلوب صناعة القرار في الولايات المتحدة.... أسلوب "علب التفكير" الثينك تانكس... التي تلعب دور خزان و معد الخطط الإستراتيجية و التي تترك تفاصيلها للصانع و المنفذ السياسي...

ثانيا، يدعو التقرير بوضوح للتخلي عن السياسة التقليدية الفرنسة التي تنظر للمنطقة ليس كمجال جيو-إستراتيجي واحد بل على أساس العلاقات الثنائية... و ذلك بعكس المقاربة الأأميريكة منذ الإستقلالات حتى الآن بما في ذلك مشروع إزنستات....

ثالثا، يقترح التقرير إشراك "قوى المجتمع المدني... في التغيرات التي يعرفها المغرب العربي"... حيث يعني ذلك تجاوز الأطراف الرسمية المحلية و الدخول مباشرة في علاقات متنوعة مع أطراف غير رسمية من جميع الفئات... و هذا تحديدا محور أساسي في مشروع "الشراكة" المطروح أمريكيا منذ سنة 2002

المشكل في رأيي أن ساركوزي (و الذي أقحم هذه الرؤى ضمن مشروعه الذي لايزال غامضا حول "الإتحاد المتوسطي") لا يبدو أنه بصدد تبني هذه الرؤية بشكل كامل (خاصة النقطة الثالثة)... بالإضافة إلى ذلك يعاني التقرير نفسه من التشبث برؤى فرنسية تقليدية للمنطقة حيث لا يهتم بـ"المغرب العربي الكبير" (دول "المغرب" مع ليبيا و موريتانيا) بل ينحصر ضمن مجال ما يمكن تسميته بـ"المغرب الفرنسي"... أيضا يعاني التقرير من رؤية تقليدية أخرى و هي التشبث بفكرة أنه من الضروري الحفاظ على "النفوذ الإقتصادي الفرنسي" في المنطقة و الإهمام الأقل بضرورة العمل على التوجه للمنطقة من منظور "نفوذ أوروبي".... بعكس ذلك تبدو المقاربة الأمريكية مهتمة بالمنطقة ككل و أيضا بنفوذ إقتصادي ليس بالضرورة أمريكيا مباشرا (من خلال إقحام شركات متعددة جنسيات بما في ذلك خليجية).... و الأكثر من ذلك من الواضح أن ثقل المسألة الأمنية من وجهة النظر الأمريكية و دورها المحوري في صياغة الوضع المستقبلي للمنطقة سيترك الطرف الفرنسي في حلة عزلة عن قرارات مصيرية.... و بعكس التقرير يمكن أن أقول أن "النفوذ الفرنسي" لم يعد "في صحة جيدة" خاصة إذا أضفنا الى ذلك تصاعد النفوذ الصيني البطيئ و لكن طويل الأمد
بالإضافة إلى كل ذلك فإن الحالة المؤقتة و الإستثنائية لهذا التقرير و عدم وجود تقاليد و مؤسسات متنوعة في فرنسا لصناعة القرار على طريقة الثينك تانكس (التي أعتقد أنها طريقة رائعة) ستؤدي بالبيروقراطية السياسية الفرنسية للعودة إلى رؤاها التقليدية

الإستنتاجات الأعمق لأحداث غزة

فما برشة إستنتاجات قاعدة تصير كرد فعل على الأوضاع في غزة... أغلبها بالطبيعة يعكس ردود فعل عاطفية فيها برشة أسف و حزن للإقتتال الفلسطيني... أما أنا يظهرلي إلي من أحسن الاستنتاجات هي إلي نلقاوها في التقرير التحفون هذاية في الواشنطن بوست متاع قلين كيسلر.... الملخص متاعو أنو الرؤية الأمريكية للمنطقة يعني من الزاوية متاع الإدارة الأمريكية الراهنة هي إلي تعرضت لضربة كبيرة... بلغة أخرى إلي يحصل في غزة ماهواش مؤشر على "فشل فلسطيني" بقدر ما هو فشل رؤية أمريكية للوضع الفلسطيني كانت تراهن على إمكانية دعم طرف على حساب طرف... فما تفاصيل و تعريجات أخرى في التقرير يلزمها تتقرى... لكنها لكلها تصب في اتجاه أن تسليم غزة لحماس من خلال إستفزازها (عبر تمويل أطراف معينة داخل فتح) كان نتيجة ضرورية لسياسة تعاملت مع الوضع الفلسطيني بتركيز محدود برشة... هذية مجرد قراءة أولية تستاهل أكثر تحليل

جمهورية الموريشيوس



توة فمة مدة حاجة لفتت إنتباهي في العداد (الكونتور بالعربي) متاع زوار المدونة متاعي... و مبعد لاحظتها في العدادات متاع مدونات تونسية أخرى.... و إلي هي أنو فما عدد محترم (ينافس حتى الزوار من تونس) من الزوار "من جزر الموريس" أو حسب إسمها الرسمي جمهورية الموريشيوس... أنا إلي محيرني مش أنو في جزر الموريس يتبعو المدونات.... إلي محيرني هو أني مافيباليش إلي في بلاصة متطرفة (بعيدة) كيفما هذي فما جالية تونسية مهمة و زادة مغرومة بالمدونات... بالله نورونا يلي يعرفو موضوع الكونتورات و جزر الموريس هذية

(3) أخبار إقتصادية متركنة

في إطار الركن متاع "الأخبار الإقتصادية المتركنة" (1 و 2)... هذية الحلقة الثالثة

الخبر الأول: الوزير الأول التونسي يقول أنو يلزم تونس تحقق نمو إقتصادي سنوي بنسبة توصل لـ 6،1 في الميا من توة حتاش إل عام 2011 بش إنجمو نواجهو 94 في الميا من الطلب المتصاعد في سوق الشغل. من خمسة أعوام نسبة النمو الإقتصادي السنوي في حدود 4،5 في الميا. في إطار التصريح هذاية فما بعض الأرقام الرسمية حول البطالة منها أنو النسبة العامة 14،3 في الميا و 60 في الميا من النسبة هذية هوما من "أصحاب الشهادات العليا". نسبة النمو متاع 4،5 ماهياش شوية مقارنة بدول إفريقية أخرى... و هذا يعني أنو نسبة البطالة تنجم تكبر في حالة النمو الإقتصادي ما يوصلش للنسبة إلي تتسمى كبيرة متاع 6 في الميا

الخبر الثاني: في المفاوضات إلي قاعدة صايرة في إطار منظمة التجارة العالمية في الدوحة أمريكا و الإتحاد الأوروبي طلبو من "الإقتصاديات الصاعدة" أنهم يقصو في التعريفات الصناعية حوالي 70 في الميا في الوقت إلي الدول الكبرى هذية ماهي بش تنقص كان 36 في الميا.... و هذية حاجة أثارت الاحتجاج متاع مجموعة "ناما" المتكونة من 11 دولة (تتكون من بلدان من ضمنها تونس و مصر و البرازيل و الأرجنتين...).... من الواضح إلي مطالب كيفما هكة ما تنجمش تضمن منافسة متوازنة... و الأرقام هذية توري إلي الدول الصناعية الكبيرة حتى و كان بش تتراجع في المفاوضات فإنها بش تقعد تطالب بالمبدأ متاع تخفيضات غير متوازنة

الخبر الثالث: يقول أنو تونس تراجعت على عقد صفقة في السكر بسبب الأسعار المقترحة... مش واضح شنية الأسعار و الأطراف إلي كانت بش تبيع السكر.... دون-تو-لي-كا حسب ما نسمع فإنو نسبة المصابين بمرض السكر في تونس نسبة عالية... يظهرلي جا الوقت بش نصيمو على السكر شوية

الخبر الرابع: يحكي على ميناء قابس و كيفاش ولى كبير و مجهز بش ينجم يستقبل سفن ضخمة تجارية و للنقل.... من بيناتها مؤخرا سفينة رحلات كبيرة ترفع 3،500 مسافر و سفن من بلايص خارج البحر المتوسط بما في ذلك من أمريكا... بون أنا قابس ديما كانت مسخفتني... خاصة من ناحية الساحل البحري متاعها إلي تضر برشة من التلويث متاع المصنع البترو كيمياوي... كنت كل ما نزور قابس نحب نمشي للشط... لكن ديما يقولولي مافما ما يتشاف و الماء ملوث... مقابل التحسن الكبير متاع وضعية الميناء ما سمعتش إلي الشط متاع قابس أمورو تحسنت... على كل حال الخبر هذاية يأكد زادة إلي السياحة في اتجاه الجنوب قاعدة تجلب في الإنتباه مش كان الوجة التقليدية في اتجاه السواحل...


1
Tunisia targets 6.1 pct annual growth to 2011-PM
14 June 2007
Reuters News

TUNIS, June 14 (Reuters) - Tunisia wants to quicken annual economic growth to 6.1 percent in the coming five years from 4.5 percent in the previous five to reduce unemployment, its prime minister said.
"The acceleration of the pace of growth to reach 6.1 percent is for us the number-one priority during the coming period," Mohamed Ghannouchi told reporters on Thursday.
"This should allow us ... to meet about 94 percent of the additional demand for jobs and integrate larger numbers of graduates into the job market."
The jobless rate was 14.3 percent in 2006 and college leavers accounted for 60 percent of the total, according to recent official figures.....
2
NATION GROUP CRITICAL OF U.S., EU
12 June 2007
Women's Wear Daily
GENEVA - Nations with emerging economies, led by Argentina and South Africa, said Monday that aggressive demands for industrial tariff cuts by the U.S. and European Union in the global trade talks are unbalanced and could have dire economic consequences. "For us, it's an absolute recipe for disaster in terms of the impact it would have in developing countries in terms of de-industrialization," said Mandisi Mpahlwa, South Africa's trade and industry minister, at the end of a trade ministers' meeting here of the so-called NAMA 11 group, named for nations with interests in the Non-Agricultural Market Access sector of the Doha talks.
The World Trade Organization-sponsored Doha Round is aimed at reducing or eliminating tariffs and related barriers to trade, but has been stalled by competing interests among countries and nation groups.
Nstor Stancanelli, Argentina's undersecretary of state for international negotiations, said the rich countries are offering to cut tariffs by 36 percent and in return are asking for 70 percent from NAMA 11.
"This is totally unbalanced, it's crazy," he said.
The NAMA 11 group consists of 10 countries: Argentina, Brazil, Egypt, India, Indonesia, Namibia, the Philippines, South Africa, Tunisia and Venezuela.....
3
Tunisia cancels sugar purchase due price - source
14 June 2007
Reuters News
TUNIS, June 14 (Reuters) - Tunisia sought to buy three 14,000-tonne cargoes of sugar on Thursday but canceled the purchase as none of the offers reflected market reality, an official source said. The official did not give further details such as the prices offered or the intended delivery date.
4
Southern Port City Becomes Major Mediterranean Cruise Ship Destination
13 June 2007
All Africa
Reserved
During the last 6 years, the Governorate of Gabes, south of Tunisia , has become one of the Mediterranean 's major cruise ship destinations.
Indeed, since 2000, the trade harbor of Gabes , one of the Tunisia 's largest and best equipped ports, has witnessed the docking of some 45 large cruise ships. Recently, the "Costa Victoria ", a sea monster capable of carrying some 3,500 passengers docked in Gabes with more than 2000 tourists onboard.
With some 19,000 cruise ship visitors last year, Gabes witnessed a tremendous rise in the number of ships that docked in its port. This unprecedented flow of tourists coincides with the creation in the region of the Regional Tourism Office, an organization which aims at providing the best stopover facilities and services to visitors.

الخميس، جوان 14، 2007

المفاوضات تتعطل

عندي مدة توة ما نيش نتبع في الكورة في تونس... بون العام هذاية تبعت شوية على خاطر نسخايب الكلوب بش تعمل حاجة (إي نعم بالرغم من كل النكسات و النكبات مازلت شادد الصحيح... و الإفريقي يا دولة!!).... زيد حتى المنتخب الوطني أمورو تاعبة يعني في المستوى متاع اللعب بالرغم إلي قاعد يربح في ماتشوات.... على كل حال بالرغم من هذاكة عندي فكرة قريبة شوية على "سوق اللاعبين" بسبب قرابتي و إلا صداقتي مع ناس عندها علاقة بالميدان... و الفكرة إلي عندي أنو باستثناء بعض الفرق (خاصة ليسبيرانس و ليتوال) فإنو بقية الفرق أمورها المادية مضعضعة و مضعضعة برشة زادة.... لكن الواحد كي يتبع عناوين الصحف في ما يخص الرياضة يظهرلو كاينو الحديث صاير على "سوق اللاعبين" متاع البريميير ليق متاع إنقلتيرا و إلا لا ليقا في إسبانيا.... بالله شوفو العنوان هذاية مثلا في الصباح متاع اليوم كانو السيد يحكي على الإشتباكات المسلحة في النهر البارد
أنا بالرغم مغروم بالكورة (يعني ما نقصدش الكورة في تونس) إلا أني نتعب برشة بش نفهم كيفاش يطلعو الصحفيين متاع الكورة بعناوين كيفما هكة... يقوى عليهم ربي قداهمش طيارات جماعة "سوق الصحافة" هذومة

الثلاثاء، جوان 12، 2007

في "العلمانية" الطوباوية... و البؤس "العقلاني" الراهن

كنت أشرت في وقت سابق لأحد تمظهرات "التقدمية" الطوباوية... أعود هنا إلى مجموعة ربما أكثر بروزا من الناحية الإعلامية و لكنها تشترك معها أيضا في عنوان "التقدمية" و من دون شك تشترك معها أيضا في ممارسة طوباوية فكرية لافتة.... يتعلق الأمر تحديدا بأطراف تؤمن أن إقامة "أنظمة علمانية" عربيا ليس أمرا ممكنا بشكل فوري (و من ثمة هي قضية "رئيسية" من ناحية رؤيتهم السياسية) فحسب بل أيضا أن "علمانية كاملة" هي أمر واقعي تاريخيا.... و في الحقيقة توجد في تونس تحديدا بعض فصائل الإنتلجنسيا التي تعتبر في خطابها الطفولي تفريبا، المعبأ بأكثر ما أمكن من الدوال (و ليس الدلائل) "العقلانية"، أنه من البديهي الإيمان بخرافات مماثلة... من بين آخر الأمثلة على ذلك تأسيس "جمعية للدفاع عن اللائيكية" و البيان الذي تم إصداره بهذه المناسبة حيث لا يقع الحديث عن "العلمانية" فحسب بل تحديدا عن "اللائيكية" في إشارة للنموذج الفرنسي بهذا الصدد و الذي ليس إلا أحد نماذج التجارب "العلمانية".... الأدهى من ذلك يتم على أساس الإيمان بذلك تقسيم العالم ببساطة إلى "فسطاطين"، مثلما تحديدا يفعل المعسكر المقابل، إلى "تقدميين" ("مؤمنين") و "رجعيين" ("كفار").... الحقيقة أن الأمر ليس مجرد معادلات فكرية بل يشير إلى خلفيات سياسية محددة من أهمها مثلا أن الرؤى الليبرالية في أقطارنا ضعيفة و لا يوجد من يمثلها في الأغلب سوى مجموعات يسارية لم يعد لها الكثير أن تفعله سوى التشبث بأيقونات فكرية جديدة تضمن "التفوق الفكري" الذي كانوا يؤمنونه عبر سلطات إيديولوجية أخرى لم تعد تحظى بنفس الجاذبية السابقة، على غرار الماركسية.... على كل حال في مسار هذه الثبوتيات الشمولية الملآنة بنرجسية غير مبررة يقع الإسهام عمليا في قطع الطريق أمام تمييز ضروري و ممكن و صحي بين الدولة المدنية و المرجعيات الدينية من خلال الدخول في معارك لا تأبه بتاريخانية أي إنجاز حضاري بالغ التعقيد مثلما هو الحال مع "العلمانية".... لن أقوم هنا بملاحظات إضافية حيث أكتب الآن مقالا مفصلا حول جملة هذه النقاط سيصدر في "ملف العلمانية" الذي سيكون محور العددين القادمين من مجلة "الآداب" البيروتية... سأكتفي الآن فقط بالإشارة إلى مقال صدر اليوم في صحيفة القدس العربي بقلم الطاهر الهمامي و الذي تعرض فيه إلى فصيلة محددة من ظاهرة ما أسميه بـ"العلمانية" الطوباوية... يتعلق الأمر بنموذج معين من فريق صغير من أساتذة "الحضارة العربية" في الجامعة التونسية (كلية الآداب في منوبة تحديدا) و الذن يمارسون خطابا شموليا لافتا في أسلوبه الطفولي... في الحقيقة سأتعرض في المقال الذي سأنشره في "الآداب" إلى نماذج أكثر أهمية حيث لا أرى أن نماذج أساتذة "الحضارة" المعنيين في مقال السيد الهمامي، و هو بالمناسبة شاعر و أكاديمي يستحق الاحترام، أنهم يؤثرون بشكل جدي (أي من حيث عمق المضمون) في الجدال الراهن مقارنة بوجوه أخرى عربيا (أدونيس و حمادي الرديسي) و دوليا (برنارد لويس مثلا) و التي في أقل الأحوال تكتب نصوصا قوية على المستوى المنهجي و لا تقوم بتكديس المقالات الصحفية التي تركز على العناوين المثيرة (كأي صحافة صفراء) مثلما تفعل مجموعة أساتذة "الحضارة" هذه.... يبقى أن أشير إلى أني كنت دائما في غاية الحيرة من إختصاص "الحضارة" في أقسام العربية في الجامعة التونسية... حيث يعمل هؤلاء في مواضيع هي في الأساس ذات علاقة باختصاص التاريخ... غير أنهم كانوا عموما يحرصون على تهميش الضوابط المنهجية للدراسة التاريخية.... في حين أن اختصاص "الآداب العربية" غير ذي علاقة مباشرة بمواضيع "الحضارة".... و في النهاية لا يبدو من الواضح الى أي اختصاص أكاديمي ينتمي هؤلاء.... و الحقيقة (من خلال معايشي الشخصية أيام كنت أدرس في قسم التاريخ في كلية 9 أفريل) يبدو معظم المؤرخين التونسيين غير مرتاحين لهذا التطفل المنهجي خاصة أن التاريخ الثقافي (و هو تحديدا مجال عمل المختصين في مادة "الحضارة") أضحى مدرسة تاريخية لها خصوصياتها المنهجية.... و بالرغم أن ذلك نسبيا موضوع آخر (حيث أؤمن أن جميع الناس لديهم الحق في الكتابة و مناقشة ما يريدون بمعزل عن إختصاصاتهم الأكاديمية) إلا أني أعتقد أيضا أنه في حالة إختار أحدنا الكتابة في اختصاص ما أن يلتزم بالضوابط المنهجية في ذلك الاختصاص....
و تلك ربما أحد أبسط و أوضح مظاهر الطفولية المنهجية لهذه المجموعة تحديدا...

Post-scriptum

إطلعت الآن على تدوينة صديقي "الأخ القايد" و الذي كتب في موضوع مشابه بمصادفة تذكر بتوارد الخواطر.... و في الحقيقة هذا دليل على أن المدونات التونسية بصدد مناقشة مواضيع جدية أكثر فأكثر (حتى و لو تم ذلك أحيانا بأسلوب غير جدي)... و هذا لوحده في غاية الأهمية.... بالمناسبة لا أختلف مع "الأخ القايد" (و هذا يجي منو؟!) حول المبدأ.... لكن كما أشرت أعلاه المعنيين بهذه المبادرة لا يقومون بمجرد عمل ثقافي بل هناك رؤية سياسية (يمكن التفصيل في ذلك إذا قمنا بإستعراض أسماء المؤسسين و خلفياتهم الايديولوجية و السياسية)... و من المؤشرات البسيطة الدالة على ذلك إستعمال مصطلح "اللائيكية" كما لاحظت أعلاه (ملاحظة: جمعية تونسية من أجل "الدفاع عن اللائيكية" أمر مفهوم في حال وجود "اللائيكية" في تونس و ذلك أمر غر صحيح و لا يستدعي حتى الجدال: أنظر مؤلف لطفي حجي حول بورقيبة للتعرف على الرؤية البورقيبية التي كانت بشكل علني و ثابت ضد تبني "اللائيكية" في تونس).... على كل سأعود لهذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلية في مدونتي عندما سأعيد نشر مقالي المطول في موضوع "العلمانية" (مثلما أشرت أعلاه) عندما يتم نشره قريبا (عدد جويلية أو أوت) في مجلة الآداب و التي ستخصص عدديها القادمين لهذا الملف

الاثنين، جوان 11، 2007

مرة أخرى... الخبر الرئيسي للصباح الأسبوعي


كيفما قلت إلمرة إلي فاتت يظهرلي حتى حد ماعينو بش يطبع جريدة نهار لثنين.... و إلا كيفاش واحد ينجم يفسر أنو جريدة من المفروض محترمة (مقارنة بالجرايد لخرى) كيف الصباح يكون الخبر الرئيسي متاع جريدة نهار لثنين متاعها (الصباح الأسبوعي): الفيروسات متع البورطابل (319 بالضبط).... المرة إلي فاتت "أكبر كنز في العالم" و المرة هاذي الجاسوسية في البورطابل... زعمة شنوة الفيلم متاع الجمعة الجاية

حرية التعبير السياسي و تسييس قيمة حرية التعبير

في علاقة بالنقاش الذي دار في اليومين الماضيين أواصل الحديث في موضوع رغبة بعض المدونين في القيام بتدوينة "من أجل حرية التعبير". و أرغب في التفاعل هنا تحديدا مع تدوينة قام بها منذ قليل "سمسوم" حيث طرح أفكارا منسجمة كثيرا مع ما كنت طرحته يوم أمس. أريد أن أركز هنا خاصة على مسألة محددة و هي أن مسألة حرية التعبير ربما تلقى بعض التجاهل لأنها وقع تسييسها بشكل مبالغ فيه و من الطبيعي أن ذلك لا يتواءم مع وضع الكثير من الناس (و هذا أمر موجود بالمناسبة في جميع دول العالم بغض النظر عن خلفياتها السياسية) في عدم الرغبة في الإنخراط في أي ممارسة سياسية أو الحرص على التعبير السياسي (بمعنى حركي). و لأكون واضحا هنا لا شك في أن أحد المظاهر الأساسية للتعبير هو الجانب السياسي. غير أن ذلك لا يجب أن يحجب مظاهر أخرى في "حرية التعبير" تمتد من الذاتي إلى العائلي إلى المهني إلى المجتمعي. و في الحقيقة فإن التسييس المبالغ فيه لهذا الموضوع (أي تحويله لمحور صراع سياسي فعلي على أرض الواقع يوجد فيه ما يشبه السلطة أو السلط المرجعية التي تحتكر التكلم باسم الجميع في هذا الموضوع) ربما يساهم في إخفاء طابعه القيمي المجرد و العام و الذي يشمل بالضرورة جميع الناس. ففي نفس الوقت الذي من الضروري فيه فهم حق التعبير السياسي لا يمكن فرض "واجب" التعبير السياسي على جميع الناس لأنه ببساطة هناك أناس لا يرغبون في التعبير السياسي. و هو ما يفسر وجود إشارة ثابتة في مختلف دساتير العالم تمنح حق عدم التصويت في الإنتخابات (و هي في بعض الأحيان أحد مظاهر التعبير السياسي و لكنها يمكن أن تعبر عن ضجر و عدم إيمان بجدوى التعبير السياسي مثلما هو حاصل في مجتمعات ديمقراطية عريقة). و هناك بالمناسبة في الدستور الأميريكي فقرة مثيرة للإهتمام و هي المتعلقة بالبند الخامس و المتمثلة في "حق الصمت". و لكن حتى في هذا المستوى العام و المجرد أريد هنا أن أعيد التأكيد على أن هناك ظاهرة واقعية يجب التنبه لها بشكل دائم: و أن الكثير من الناس لا يرون أي أهمية في الحرص على "حرية التعبير" في أي مجال كان. و هذا طبعا أمر مؤسف... لكن أعتقد من المهم الإنتباه إلى وجوده المؤثر و الساحق أحيانا. و بالمناسبة هذه ظاهرة لا يمكن تعريفها جغرافيا و حسب سلم "التقدم" و "التخلف" فهي تأخذ في أحيان كثيرة طابعا ذاتيا يتجاوز كل الظرفيات. و هو ما يفسر مثلا إستعداد غالبيات شعبية في بعض "الديمقراطيات العريقة" لتقبل أي مطرقة إعلامية في إتجاه سلب بعض حقوقهم الأساسية. على كل حال أعتقد أن مناسبة الحديث عن موضوع "حرية التعبير" يجب أن توفر فرصة للتفكير بعمق حول مختلف هذه المواضيع و من الطبيعي حسب رأيي و من المفهوم أن يتم ذلك مثلما أشرت و أشار بعض المدونين من خلال وجهات نظر ذاتية لكل مدون على حدة بعيدا عن أي أجندة أخرى. و بالنسبة لتاريخ هذه التدوينة فليس من الضروري تحديد تاريخ رمزي معين... حيث يمكن أن يكون التاريخ إعتباطيا مثلما فعل "الأخ القايد" في تدوينة 1 جوان.
أقترح أيضا إفتتاح منتدى (أيضا مثلما فعل "الأخ القايد" في تدوينة 1 جوان) لتبادل المقترحات
في النهاية أتمنى أن لا تتحول هذه التدوينة (في حال تحققها) إلى مهرجان من الشعارات بقدر ما تكون فرصة للتأمل الذاتي الصادق