الأحد، مارس 30، 2008

تفاقم الأزمة الإقتصادية في مصر... شنية الآثار السياسية؟

في الوقت إلي فمة أزمة "عيش" (خبز) تحشم (هنا)... في خضم الأحاديث عن غطاء ديني (سلفي وهابي) لتوريث الحكم لجمال مبارك (هنا)... في الوقت إلي غاب فيه الرئيس المصري عن القمة الدورية في دمشق وقتلي حضر في معظم الدورات السابقة و وقتلي هو إلي بادر بمأسسة القمة الدورية وسط اتهامات بـ"رضوخ القيادة المصرية لضغوط خارجية " في قرارها عدم حضور قمة دمشق (الحقيقة مانجمش نرى الغياب نتيجة ميكانيكية لـ"ضغوط خارجية" لأنو الضغوط هذية ديما موجودة و القيادة المصرية ماتنفذش ديما كل ما يطلب منها من الدوائر الخارجية المعنية... و زيد المسألة ماعندهاش علاقة بتموقع مصري في الصف المناهض لإيران لأنو قبل مدة قصيرة نائب الرئيس الإيراني زار القاهرة و فمة اتفاق مبدئي على عودة العلاقات... لكن هذا موضوع آخر).... عادة في الوقت الحساس هذاية تتفاقم الأزمة الإقتصادية في مصر بشكل خطير...


الفقرة هذية (هنا) من برنامج "القاهرة اليوم" متاع عمرو أديب (قناة أوربيت) مجرد مؤشر بسيط لكنو معبر برشة علي قاعد يحصل في مصر... السؤال إلي طرحوه المذيعين هو: هل تنجم توكل عايلة من خمسة أفراد بخمستاش (15) جنيه في النهار؟

للتذكير فإنو الدينار التونسي يساوي حوالي 4.7 جنيه مصري و 15 جنيه يجيو حوالي 3 آلاف مليم...  و بش ناخذو فكرة أوضح على الموضوع يلزم نقارنو معدلات الأجور... مثلا المتخرج الجديد من الجامعة في اختصاص رفيع مثل الطب يخلص كيف يخدم في مستشفى حكومي (و مش ساهل بش تخدم في مستشفى حكومي في مصر)... شدو رواحكم... 220 جنيه في الشهر يعني 45 دينار تونسي (هنا).... بالعربي "الطبيب" إلي عندو عايلة فيها خمسة أفراد بش يوكلهم بثلاث آلاف فرنك في النهار يلزم يخلص على الأقل 90 دينار هذا بش يصرف على الماكلة أكهو و الباقي الكل يلزم يكون خالص بما فيها مصاريف النقل و السكن و الصغار.... المعضلة إلي كيف شفتو في التقرير متاع برنامج "القاهرة اليوم" مش ساهل توكل خمسة من الناس في النهار بخمستاش جنيه أكهو!

الناس في مصر تشري في الخبز بالأكتاف و تشري في عظم اللحم بـ 2 جنيه العظمة... هذية مقدمات خطيرة لأزمة متفاقمة بش تزيد تتفاقم مع تزايد الأسعار العالمية للحبوب و النفط

أزمة إقتصادية كبيرة في مصر في ظرفية متاع غموض مستقبل الحكم و وسط حديث (ربما مبالغ فيه ساعات لكن ماهوش غالط تماما) عن "أيام مبارك الأخيرة" (هنا)... سؤال من الأسئلة إلي انجمو نطرحوها: هل الوضعية الراهنة تساعد مسار توريث الحكم ("جمال كمنقذ") و إلاتصعبها ("إضطراب اجتماعي يتم استثمارو سياسيا من قبل أعداء التوريث")؟ الجواب في الوقت الراهن يظهر صعيب برشة.. كان مش مستحيل... و هذاية وحدو يعبر على عمق الغموض إلي حاصل

طبعا فمة شكون ما ينجمش يفهم علاش مهم الحديث عن مصر و أزمتها بخلاف أنو واحد يتحدث على حاجة "غريبة" و "تسخف"... يلزم نعترفو بكل أمانة إلي وضع مصر كان عندو دور كبير في صياغة وضع المنطقة العربية بشكل عام... أية تطورات خطيرة في مصر بش يكون عندها بالضرورة تأثيرات كبيرة و لو بشكل متفاوت و ساعات بأشكال غير مباشرة على بقية محطيها الجغراسياسي خاصة العربي.... مصر تحتاج للانتباه... الانتباه الشديد زادة

"حوار مع الشباب" في باردو... و الهوية "القرطاجنية" لتونس

زوز مواضيع من الصباح متاع اليوم...


أولا، تقرير (هنا) على جلسة حوار فيه عضوة في مجلس النواب مع تلامذة من معهد ثانوي في باردو في إطار "الحوار مع الشباب" إلي كنت تحدثت عليه في تدوينة سابقة (هنا).. بون الصحفية ماعطاتناش كيفاش تم تسيير الجلسة و كيفاش تم اختيار المشاركين في قاعة الدرس... و أحيانا تحس إلي ما فماش توازن في وجهات النظر و هذا ما يأدي للتساؤل عما إذا كان هذاكة ناتج على حقيقة الأراء في "الشارع الشبابي" و إلا بسبب العينة إلي شاركت... لكن يظهرلي إلي تم التعرض لإشكاليت حساسة نوعا ما في وسط تلمذي مهم... ربما كنت نفضل إلي السيدة النايبة ماتحضرش أصلا خاصة أنو حسب التقرير بعض التلامذة شافو في طريقة حضورها نوع من الأسلوب التلقيني و يتم الحوار مع ناس خبراء في المواضيع هذية و إلا حتى أساتذتهم... و هذاية في اتجاه أني نعتقد إلي الحوار في ذاتو مسألة ضرورية في الوقت الراهن و بالتالي من المهم أنو يتعمل على قواعد سليمة... بالمناسبة، بالرغم أنو بعض التعليقات على تدوينتي إلي فاتت ربما متشائمة من النقاش الجاري خاصة أني فهمت أنو بعض إلي حاولو يشاركو في المنتدى إلي تعمل خصيصا ما تنشرتش مساهماتهم حتى الآن.... لكن ريت بعض المساهمات الجريئة نوعا ما و مانراش علاش يتم نشر مساهمات دون أخرى

ثانيا، فمة مقال (هنا) كتبو مختص في علم الاجتماع حول الأصوات إلي تطلع بين وقت و آخر حول "الهوية القرطاجية" لتونس... بالرغم إلي المقال كان يكون أكثر دقة في حالة كتبو مختص في التاريخ (تحديدا اختصاص التاريخ الثقافي) إلا أني يظهرلي المقال معمول بشكل مهني و فيه مجموعة من المعطيات العلمية المهمة... نحب ننصح بعض الدوغمائيين أنهم يركزو شوية و يقراو المقال بش ما يوجعوناش روسنا بالأفكار المتوسطة خاصة كي تخرج الأفكار هذيية من عند ناس توفرتلها الفرصة بش تقرى و تتعلم في جامعات مرموقة... بالله أقراو شوية للمختصين و يزيو بلا لغة شعبوية و سياسوية في موضوع حساس كيف الهوية .. لغة متاع بروباغندا في موضوع الهوية في بالي رتحنا منها... 

السبت، مارس 29، 2008

صدور العدد الجديد من مجلة الآداب

رجع إذا موقع مجلة الآداب للعمل و معه تم وضع روابط لمحتويات العدد الجديد الذي يتسم بكثرة و تنوع الموضوعات و الملفات... حيث تم تغطية وفاة الراحل سهيل إدريس مؤسس دار الآداب من خلال مقالات أبنت الفقيد (هنا)... أعتقد أن تأبين سماح لأبيه من أكثر هذه المقالات تأثيرا (هنا)... تضمن هذا العدد كذلك تغطية لردود الأفعال التي لحقت بالدعوى القضائية المرفوعة ضد المجلة (هنا)... هناك أيضا روابط لموضوعات أخرى مثل مقال حول "أمراء المدن الدول الكردية" (هنا)... أود الإشارة إلى أنه سيكون من المستحسن من قراء الآداب و من زاوية دعمها و تعبيرا عن التضامن في الظروف الراهنة التي تمر بها شراء نسخ المجلة و عدم الإكتفاء بالاطلاع على الروابط الالكترونية 

تأسيس إتحاد مدونين مغاربة... هل هناك حاجة لإتحاد مدونين تونسيين؟

هذاية خبر قريتو قبيلة في جريدة "الشرق الأوسط" (هنا)... حقيقة الفكرة نوعا ما صدمتني... حسيت فيها سوء فهم لأداة التدوين و الخصوصية متاعو.... المدونين المغاربة إلي بادروا بالقرار هذاية برروه بالشكل التالي

وذلك بهدف جعل التدوين بالمغرب أكثر تأثيرا في صنع القرار ووسيلة جديدة لتأطير الرأي العام، رغم المعارضة التي أبداها بعض المدونين لمأسسة التدوين باعتباره ممارسة فردية غير مؤطرة، بالإضافة إلى أن التجربة مازالت جنينية وفي مراحلها الأولى. وسيكون اتحاد المدونين المغاربة بمثابة إطار حقوقي للدفاع عن المدونين المغاربة في حال وقوع اعتداءات عليهم مثل ما وقع في بعض الدول العربية. يقول المدون مصطفى البقالي، عضو اللجنة التحضيرية لاتحاد المدونين المغاربة، لأن المدونين المغاربة عليهم أن يجتمعوا في إطار واحد، إذ لا يعقل أن يكون هناك اتحاد للمدونين المغاربة وفي نفس الوقت نجد بوادر تأسيس اتحاد آخر يحمل اسم تجمع المدونين المغاربة. ويرى الدكتور اليحياوي أن مأسسة عمل التدوين يعتبر مسألة إيجابية، فإذا كان هناك اتحاد مهيكل، ولديه آليات لتصريف الخطاب، سيكون لديه تأثير ولو نسبي في صنع القرار، لكن هذا يفترض تجاوبا كذلك من طرف صانعي القرار
يعني فكرة "التأثير على صناعة القرار" هل تحتاج "إتحاد"؟ آخي مش التأثير هذا صاير فعلا في الواقع من دون "إتحاد"؟ مش التأثير قائم و ممكن بالتحديد بسبب غياب "الإتحادات" يعني بسبب ثقة الناس في استقلالية و فردانية و صدق بعض المدونات المنخرطة في الحديث على الشأن العام؟ 

أنا يظهرلي إلي صاير في المغرب مش "مأسسة" مجتمع المدونين و لكن "مأسسة" تكتلات متاع مدونين يحبو يتكلمو باسم بقية المدونين... و أنا يظهرلي هذية حاجة ماهيش نزيهة و تعكس نوايا سياسوية... لأنو "التكلم باسم المدونين" ضد جوهر التدوين نفسو يعني ضد طبيعتو الخاصة و الفردانية... يعني هذاية مش قطاع "عمال الفكر و الساعد" إلي يحتاجو نقابات ("إتحادات") ادافع على حقوقهم المعنوية و المادية... حتى كي نحبو نقارنو الفكرة باتحادات الأدباء و الكتاب فإنو المقارنة ما تستقيمش لأنو فمة طابع محترف عند الأدباء و الكتاب في حين التدوين ميزتو الأساسية الهواية (يعني ينجم ينتقل المدون و إلا يكون كاتب محترف لكن مجال الكتابة المحترفة متاعو ماتكونش عادة المدونة).... و في النهاية مبرر الدفاع عن حرية التدوين فإنو ماعندو حتى معنى لأنو فمة فعلا مؤسسات قائمة الذات ادافع عن حرية التدوين و هي المؤسسات إلي تعنى عموما بمسائل حقوق الإنسان عموما و حرية الرأي بشكل خاص بغض النظر عن وسيلة التعبير عن الرأي... 

يظهرلي إلي الفكرة هذية عموما متوسطة... و انشالله مايطلعوش بهيا بعض المدونين التوانسة و يحاولو إدعاء التكلم بإسم بقية المدونين.... أما حتى في حالة يجي نهار و يقررو بعض الناس بش يعملوها فإنها بش تكون كاريكاتورية (لأنها تقليد و لأنها عيني عيني تعبر على فكرة مأسسة التكتلات) و زيد بش تكون مفرغة من دعم حقيقي... لكن  للأسف وقتها بش يصير كيفما صاير في المغرب: بش يولي عندنا "إتحادات" متاع مدونين... يعني "إتحادات" موجودة مش للتعبير عن حاجة حقيقية و طبيعية من المدونين لفكرة "الإتحاد" و لكن لمجرد التكتل المضاد كرد فعل على "إتحاد" آخر... و برة شكون بش يحلها وقتها

قمة مغاربية غير معلنة في دمشق؟

المشاركة المكثفة من رؤساء المغرب العربي في قمة دمشق سمحت بعقد قمة مغاربية و هي الأولى من نوعها منذ سنوات و لو أنها تبقى منقوصة بما أن المغرب كان ممثلا في قمة دمشق بوزير خارجيته و ولي العهد... على كل حال يبدو أنه وقع ضم وزير الخارجية المغربي للاجتماع و بالتالي كان هناك نية واضحة لعقد اجتماع مغاربي بمن حضر... لكن السؤال هو لماذا يجب الذهاب إلى دمشق حتى يمكن عقد قمة حتى و لو منقوصة؟ عقد مؤتمر قمة مغاربي مسألة شديدة الأهمية و الإلحاح لأنه مفتاح تنفيذ مقررات الاتحاد المغاربي التي تم حفظها في الرفوف... 


حان الوقت للتوصل الى حل واقعي للعقبة الأساسية التي تحول دون عقدها أي مشكل الصحراء الغربية.... المطلب المغربي لمشاركة الجزائر في مفاوضات الصحراء يبدو مطلبا مفهوما و في مكانه... فإذا كانت الجزائر حاضرة في المفاوضات عمليا من خلال تحكمها في أوراق البوليزاريو و من خلال موقعها الجغرافي و دورها التاريخي فلماذا لا تحضر مباشرة و تقدم مطالبها و رؤيتها لحل مشكل الصحراء؟

الجمعة، مارس 28، 2008

اليمين السكسوني الوهابي

توة ولات يظهرلي كليشيه كي الواحد يقول راهو "المتطرفين يخدمو بعضهم".... لكن مافيها باس كي نتذكرو القاعدة البسيطة هذية خاصة كي يجي واحد شلاكة كيف "المخرج/كاتب السيناريو/الفنان/زعيم الحزب/النائب في البرلمان... النيونازي" إلي إسمو "خريت (حاشاك)... دراشنوة" و يخرجنا فيلم متوسط على "الإسلام"...  حتى من السكوتي و دوبو دوب روحو"بان غي مون" متاع الأمم المتحدة نطق من أجنابو (هنا).... الحاجة إلي تحط الموضوع في إطارو أنو اليمين النيونازي الهولندي يتفق في نظرتو البوهالية للإسلام مع الرؤية الوهابية متاع القاعدة بشكل خاص إلي اصطنعت فكرة أنو "الجهاد" هو "ركن من أركان الإسلام"... و طبعا "الجهاد" المقصود لهنا هو متاع "فقه التترس" و قتل الأبرياء بالجملة.... و متاع الحروب و الفتن الأهلية... الظاهرة هذية تشمل اليمين النيونازي متاع شمال أوروبا السكسونية إلي لا عمرنا جينا و لا عمرها جات على ساحتنا (بخلاف شوية نورمان مخلطين جاو لسيسيليا في القرن حداش و أثناش)....  و كيفما قلت سابق فإنو يلزم وضع مشكل الرسوم الكاريكاتورية في الإطار هذاية زادة (هنا).... على كل المرة هذية رد المسلمين كان حضاري بشكل كبير... فمة طبعا تصريحات و بعض المسيرات المنددة لكن كل شي تم بهدوء و رياض... أما طبعا فمة النوعية إلي تصطاد في الماء العكر وبش يحاولو يحققو أمنيات حلفائهم من النيونازيين و يقنبلو و إلا يقتلو حد....  


الوضعية هذية الكل ما يلزمش توقف لهنا: من حق المسلمين في ظل تكرر تهجمات عنصرية من النوع هذا أنهم يطالبو كيفما طالبو اليهود بإصدار قوانين كيف إلي ضد "معاداة السامية".... هذية الطريق المثلى إلي تقص الطريق قدام محاولات تفجير و تأجيج صراع قروسطي متاع الكل ضد الكل

الوهابية... المصدر الأساسي راهنا لتشريع الإستبداد

السلفية في شكلها الوهابي فيها صراع داخلي... ربما صراعات مش صراع واحد.. التصور الأكثر إختصار للصراعات هذية يقسمها لزوز أقسام... "السلفية العلمية" و "السلفية الجهاد.ية"... الفرق الأساسي بيناتهم هو أنو لولة تعتبر الدفاع عن "ولي الأمر" بمثابة "الواجب الشرعي"... و الثانية تشرع "تكفير ولي الأمر" و بالتالي ضرورة "الجهاد" ضدو.... لكن في الحالتين فإنو السلفية الوهابية تشترك في فكرة أساسية و هي فكرة مبثوثة في الخطاب الديني متاعها بغض النظر عن أي خلافات داخلها... الفكرة الأساسية هذية هي أنو "الديمقراطية" لأنها تقرر "حاكمية الشعب" فإنها تقوض و تعطل حسب راي الجماعة هذومة مبدأ "حاكمية الشريعة" (طبعا مش مهم بالنسبة للطريقة الميكانيكية و الطفولية هذية في التأويل الديني إذا كان الشعب المعني بالـ"حاكمية" هو في الأساس "شعب مسلم").... و على الأساس هذاية فإنو بالرغم أنو الزوز أطراف متاع الوهابية ينجمو يكونو في صراع مسلح إلا أنهم يدافعو على نفس النظام السياسي... مثلا: في مصر ليامات لخرة فمة حاجة إسمها "جماعة أنصار السنة" في محافظة دمنهور (!!) الزعيم متاعها و من من دون مقدمات أعلن في فتوى أنو "من حق جمال مبارك وراثة الحكم"... و هو الموضوع إلي أدى لبرشة تعليق (هنا) حتى من الناس المؤيدة لجمال مبارك



الفكرة هذية منبنية على نفس "الحجة الشرعية" إلي تستند عليها "القاعدة" في تبرير "إمارة" واحد يطلقو عليه "البغدادي" للدولة الوهمية إلي أعلنوها في العراق... و هي أنو "أهلية الحاكم" ما تتأسسش على مدى انسجامها مع "حق الشعب في تقرير هوية الحاكم" و لكن تتأسس على مدى إنسجامها مع "القواعد الشرعية" إلي حسب رايهم تتضمن "حق الوراثة" و "الأصل القرشي" متاع "أمير المؤمنين"... إلخ 

لهنا يلزم الواحد ينوه بالكتابات متاع مفكرين من داخل المنظومة الإسلامية و حتى شيوخ إلي قامو بالدفاع على الديمقراطية... و إلي قدمو تأويلات فقهية ضمن منهج "فقه المقاصد" ترفض التناقض بين "حاكمية الشعب" و "حاكمية الشريعة"... بالمناسبة هذومة يتعرضو لهجوم مشترك من قبل السلفية الوهابية بجميع فروعها... و يسمويهم "المتعصرنين" (!).. يعني إلي يعيش عصرو يستحق السبان بالنسبة للجميعة هذومة

حاجة أخيرة: إلي ينظرو خاصة من مواقع "حقوقية" في اتجاه أنو "الجماعات الجهادية" ناتجة بشكل مباشر و ميكانيكي على "غياب الديمقراطية" يلزم يعدلو من أطروحاتهم... لأنو النوعية هذية بالعكس... هي ضد الديمقراطية أصلا و هذاكة سبب من أسباب تكفيرها للحكام... لأنو يعتبروهم "كفرو" بمجرد إقرارهم مبدأ الديمقراطية حتى شكليا في الدساتير و القوانين... 

"التمسيد" و "الماساج" في المرسى و المنار و المنزه... و عقلية التجديد

عن جريدة الشروق..... خبر يمكن أنو الواحد يقراه في أي بلاد "متقدمة"... طبعا "الدعارة" موجودة في تونس بأشكال متنوعة... هذية حاجة معروفة... لكن الطريقة هذية توري قداش فمة إهتمام من المختصين في الميدان بلي قاعد يدور في العالم... في اتجاه أنهم يجددو في الأساليب و يستفيدو من التجارب العالمية...


في المرسى: إغلاق محلين لـ « الماساج» وإيقــــــاف 6 فتيات و3 حرفـــــاء
الجمعة 28 مارس 2008 الساعة 11:25:55 بتوقيت تونس العاصمة
* تونس ـ الشروق :
أغلقت المصالح المختصة امس صباحا محلين مخصصين «للتمسيد» و «الماساج» بكل من مرسى الشاطئ ومرسى المدينة وايقاف 3 حرفاء و6 فتيات عاملات (في مجال الماساج) متلبسون بوضعيات مسترابة.
في اطار الحملات المتواصلة للتصدي لكل المظاهر المخلة بالآداب العامة ومواصلة للحملات التي قامت بها المصالح المختصة منذ حوالي أسبوعين لمراقبة المحلات الخاصة والمخصصة «للتمسيد» و «الماساج» وقاعات الرياضة تمكنت المصالح المختصة امس صباحا من غلق محلين بجهة المرسى (شمال العاصمة) وايقاف 3 حرفاء و6 فتيات عاملات داخل المحلين وهم متلبسون  بوضعيات مخلة بالآداب.
وتأتي عملية الغلق هذه بعد عمليات أخرى سجلت في بداية الاسبوع وأسفرت عن غلق محل بجهة المنار وايقاف صاحبه و4 حرفاء وعدد من العاملات وحجز عدة بضائع ممنوعة كما تم غلق محلين بجهة المنزه 5 والمنزه 6 (بالعاصمة) وايقاف صاحبتيهما وعدد من الحرفاء والفتيات العاملات.
هذه الحملات خلفت ردود فعل ايجابية لدى أوساط المهنيين العاملين في القطاع وأصحاب المحلات التي تعمل في اطار القانون لحماية المهنة من الدخلاء ومن تشويه سمعتها.

الخميس، مارس 27، 2008

منتدى "الحوار مع الشباب"... ملاحظات

تعرفت قبيلة (هنا) على موقع جديد خاص بالمبادرة الرسمية متاع"الحوار مع الشباب".... أهم ركن فيه ظهرلي هو ركن المنتدى (هنا) لأنو من الناحية المبدئية و التقنية هو الصيغة الالكترونية إلي ينجم يتجسم بيها أي "حوار"... عادة عملت طلة على المواضيع إلي في المنتدى... بون مازال جديد عادة مافماش برشة مشاركات و لو أنو فمة برشة مواضيع مفتوحة للنقاش (خاصة حول موضوع "هوية تونس" و المسائل التاريخية بشكل عام)... فمة بالأساس مشاركات في زوز مواضيع... إلي لفت إنتباهي هو أنو فمة تباين في طريقة الكلام متاع المشاركين... في الوقت إلي فمة عدد من المشاركات إلي ما كانتش تلبي دعوة "الحوار" لأنها ما تقدمش في تقييمات و إلا مقترحات بقدر ما كانت إعلانات للولاء للوطن (و هذاية من حق أي واحد مبدئيا).. فمة مشاركات أخرى تعترض على ما تعتبرو أسلوب "ترديد الشعارات" و "اللغة الخشبية".... و بالتالي فمة مشاركين يحبو فعلا يناقشو و يتحاورو بشكل جدي... و لو أنهم ماقدموش رايهم بشكل أوضح


في الحقيقة أنا يظهرلي إلي مادام فمة انفتاح على كل الآراء فإنو من مصلحة "الشباب" (بون صحيح كلمة فضفاضة ساعات: وقتاش يبدى و وقتاش يوفى الشباب في تونس؟) المشاركة في منتديات من النوع هذا... من دون الالتجاء طبعا للسبان و إلا "اللغة الخشبية"... لأنو بشكل مبدئي تتسمى حاجة إيجابية (مهما كان تأويل البعض للنوايا) أنو يقع فتح الباب للحوار بين الدولة و الشباب... و إذا حصل العكس حتى حد ما ينجم يلوم الشباب أنو ماتفاعلش مع المبادرة هذية... و يحملهم مسؤولية التجاهل غير المبرر للشأن العام... و على الأساس هذاية نتمنى يصير حوار صريح و تتوجد مشاركات جدية لأنو هذاية في مصلحتنا الكل... أي حوار حقيقي هو حاجة إيجابية بالضرورة

الجمعة، مارس 21، 2008

بعد ساعات قليلة الجزء الأول من ندوة الرديون

تم إرسال هذه الرسالة للمشاركين في الجزء الأول من ندوة الرديون التي ستعقد بعد ساعات قليلة... سيتم عقد الجزء الثاني من الندوة في وقت لاحق خلال الأسابيع القادمة... من المقترض أن يتم نشر هذا الحوار للعموم على موقع الرديون غدا السبت

ندوة علاقة الدين بالدولة

يتم عقد الجزء الأول للندوة يوم الجمعة 21 مارس بداية من الساعة 6:30 توقيت تونس. الفترة الأولى من الندوة ستكون جلسة يقدم خلالها 3 متدخلين مداخلات لا تتجاوز 10 دقائق... إثر ذلك يتم فتح النقاش لضم بقية الحضور مع المتدخلين.
الرجاء الإتصال على عنوان السكايب التالي عند حلول توقيت الندوة

مع الشكر

نرجو من بقية الراغبين في المشاركة في الجزء الثاني اقتراح التوقيت الذي يناسبهم للقيام بتنظيم الجزء الثاني في أقرب الآجال

الثلاثاء، مارس 18، 2008

دكتوارة

ما فمة حتى شك إلي البارح كان نهار خاص بالنسبة لي... نهاية مسار طويل من مسيرتي الدراسية بحصولي على درجة "الدكتوراة" على الأقل بشكل غير رسمي من خلال عقد جلسة الأطروحة... كان إحساس خاص أيضا لأنو كان برفقة ناس عزاز و أيضا أساتذة و باحثين نحترمهم برشة.. مشهد ساعات يظهرلي سوريالي لأني أنا في فترة من حياتي كنت نغزر باحتقار للدرجات الأكاديمية "متاع البورجوازية الصغيرة"... و طبعا الهدف كان أني نكون "قائد ثوري... وطني ديقمراطي".... و إلا حاجة من النوع هذاكة :)

كان موضوع إنهاء دراستي في فترة معينة و الحصول على دكتوراة حاجة خارج إهتماماتي تماما....

لكن فمة حاجة مازلت نمقتها لتوة... و هي الإستقواء بدرجة الدكتوراة... اخواننا في المشرق كرهوني في لقب "دكتور" لأنهم أفرغوه من معناه خاصة كي يولي يتلقب بيه من هب و دب... خاصة كيف تقرى رسائل الأطروحات متاعهم: شي يعيف... نوعية متاع شلايك ما تستحقش حتى الباكالوريا كان جات الدنيا دنيا... زيد أكثر من هكاكة يقع إستعمالو لتشريع البهامة في بعض الأحيان: مثلا تلقاه واحد يتكلم في موضوع معين و يقول في كلام فارغ ماعندو حتى معنى لكن تلقاه مصر بش يحط حرف "د" قبل إسمو حتى كي يكون يكتب و إلا يتكلم في الشان العام خارج إختصاصو....

تعرضت في الحقيقة لموقف من النوع "المشرقي" في المدة لخرة.. وقتلي وقع استضافتي في برنامج "منبر الجزيرة" الروتين متاع تهيئة البرنامج كان يستوجب أنو يكون عندي لقب... و وقع منحي لقب "الدكتور" عن حسن نية... لكني اعترضت و أصريت أني ما نتلقبش بيه و فسرت موقفي عل أساس أني: أولا، مازلت ما وليتش "دكتور"، ثانيا، حتى و لو كنت "دكتور" ما نراش شنية العلاقة بين اختصاصي و الموضوع إلي بش نتحدث فيه... و الحقيقة المشرفين على البرنامج تفهمو الموقف... لكن مقدم البرنامج (إلي هو مقدم متميز و محترف) غلط في لاخر بالكل و قبل ما يودعني (ربما بحكم الروتين) قالي الدكتور...

لكن برغم هذاكة مانجمش نقول إلي أنا مانيش مفتخر و خاصة فرحان بالمحطة إلي وصلتلها... خاصة في إطار كل الظروف إلي مريت بيها... و هذاكة علاش نشكر كل من عاوني و كان سبب في أني نوصل للمرحلة هذية.... و في الإطار هذاية يلزمني نعطي لـ"فكرة" الدكتوراة حقها... مش لأنو هي جزء من نظام تعليمي و علمي يعكس درجات مختلفة من اكتساب المعرفة... لكن الأهم من هذاكة تأكد مفهوم "الاختصاص"... لأنو بصراحة وقتلي مسيرة المعرفة تكون جدية مش هكاكة و برة و زيد كي يكون اكتساب المعرفة في اختصاص معين على أسس قوية فإنو هذاكة يضمن حاجة مهمة برشة... إلي هي تنقص من التخلويض... يعني تلقاه واحد (في أي ميدان كان) يبدى يفتي و يخطب و يجنقل... و هو تلقاه صفر في الموضوع هاكة... يعني نقصد بصفر أنو قرا على الأكثر زوز "مراجع" من نوع الأدبيات الصفراء (من نوع سلسلة "فور دميز") و مبعد يبدى يتكلم بغرور و ثقة ما تتناسبش مع امكانياتو... أنا الحقيقة يظهرلي إلي درجة "الدكتوراة" تصلح ساعات بش تكون "سلاح ردعي" قدام نوعيات كيف هكة... تصلح مش كإسم و كعنوان أكهو أما تصلح كدرجة في المعرفة... و بالمعنى هذاكة أنا "دكتور" خاصة قدام النوعية هذية

وفاة مخرج أفضل أفلامي المفضلة.... المريض الانجليزي

لأسباب شخصية و جمالية و درامية كان شريط "المريض الانجليزي" و بقي أفضل أفلامي المفضلة على الإطلاق....
هاتين الفقرتين تحديدا (هنا و هنا) في رأيي أشد اللقطات درامية في تاريخ السينما


مخرج الشريط المبدع أنطوني مينغالا الذي نجح في إعادة صياغة صورة الصحراء التونسية (التي اكتشفتها بهذا الشكل لأول مرة مع هذا الشريط) توفي (هنا) بعد حياة غير طويلة من الإبداع المستمر

أوباما يلقي خطابا تاريخيا اليوم في فيلادلفيا

كتب باراك اوباما بنفسه و ألقى اليوم خطابا يجب اعتباره لحظة تاريخية ليس في الحملة الانتخابية الراهنة فحسب بل أيضا في الحياة السياسية الأمريكية....

لماذا يجب إعتبار هذا الخطاب لحظة تاريخية فارقة مثل الخطاب الذي سبق أن أشرت إليه منذ أشهر قليلة (هنا

أولا، لأنه يواجه بصدر مفتوح قضية العنصرية و الأفكار المسبقة المبنية على أساس الاختلاف في العرق، و واجهها في علاقة بكل الأعراق بما في ذلك الأفارقة الأمريكيين... يجب الاشارة إلى ظرفية الخطاب هنا: الأب الروحي لأوباما القس جيريميه رايت معروف بمواقفه المثيرة للجدل... الحقيقة بعض مواقفه السياسية أعتبرها صحيحة بما في ذلك إدانته للسياسات العنصرية في إسرائيل... لكن مشكل رايت أنه يتبنى نظاما فكريا يضع المسؤولية بشكل جماعي على البيض و يرفعها عن السود... و هو نظام فكري يصل الي ضفاف "عنصرية معاكسة" من السود نحو البيض... رايت، و هو عضو في فريق موسع من مستشاري أوباما و تربطه به علاقة روحية قوية، جلب الانتباه إلى خطبه من خلال إدانته منذ أسابيع قليلة السود الذين يصوتون لهيلاري على أساس أن هيلاري بيضاء و لم تعرف في حياتها الحرمان على أساس موقف عنصري (هنا)... و بشكل متناسق قامت عدد من القنوات الإخبارية بناء على حملة بدأت في مواقع انترنت مثل اليوتيوب بتنزيل جميع خطب رايت بما في ذلك تلك التي يعلن فيها "اللعنة على أمريكا"... طبعا ليس هذا الخطاب الذي يجب أن يتورط فيه مرشح للرئاسيات حتى بشكل غير مباشر... إزاء هذه الحملة المنظمة التي يشترك فيها على الأرجح فريق حملة هيلاري و فريق حملة الجمهوري ماكاين قرر أوباما مواجهتها بكل شجاعة من خلال خطاب طويل في فيلادلفيا بثته الكثير من وسائل الإعلام على الهواء... كان ضربة قوية لأصحاب هذه الحملة: من جهة أولى ندد بشكل حاسم بمواقف رايت و رأى فيها مواقف تدفع في اختلاق تقسيمات غير موجودة في كثير من الأحيان... خاصة أن أوباما وقع انتخابه مرشحا للديمقراطيين في الولايات التي فيها أكثر الناخبين البيض في الولايات المتحدة... لكن في نفس الوقت لم يغدر بأبيه الروحي... و شدد على أنه لا يعبر على موقفه الشخصي بل عن موقف يعبر عن رأي عام أسود (و هذا صحيح) و لكن لا أحد يتحدث عن ذلك.... و طبعا المعنى هنا أن هناك فرقا بين التنديد و ضرورة فهم معنى هذه المشاعر خاصة عندما تكون منتشرة بشكل واسع... النقطة الأخرى الذكية في الخطاب هو التركيز على شخصية أوباما بوصفها "قصة" لا يمكن أن تتحق إلا في أمريكا (و هذا صحيح): طفل من أم بيضاء و أب أسود و أيضا "أجنبي" (كيني)... سمع كلاما عنصريا من أقرب الناس إليه، أبيه الروحي رايت ضد البيض و جدته البيضاء التي برغم حبها الكبير له كانت تتلفظ أمامه بألفاظ عنصرية ضد السود.... و بهذا المعنى التنديد و عدم الفهم يؤدي لمسالك غير مجدية لوضعية شديدة لتعقيد يختلط فيها السيئ بالجيد، الحقيقي بالوهمي، الصواب بالخطأ... و لهذا كان للخطاب صدى واسع لأنه تحدث في المسكوت عنه... بالرغم من أنه وسط حملة إنتخابية يمكن أن تؤثر على ناخبيه السود و البيض... و أعتقد أنه وقع النظر الى ذلك على أنه موقف شجاع يعكس نزاهة سياسية نادرة

ثانيا، الخطاب تاريخي من ناحية الشكل... من ناحية وقع الكلمات و طريقة الإلقاء... ببساطة أوباما بصدد إثبات نفسه كواحد من أهم الخطباء في التاريخ الأمريكي الحديث...

نص الخطاب مع رابط آخر لفيديو الخطاب (هنا).... السؤال الآن: هل سينجح أوباما في تخطي المحاولات التي ستحاول حشره في إطار عرقي محدد؟ أرجو ذلك...

الأحد، مارس 16، 2008

أزمة "العيش" في مصر...

في مصر توة أزمة متاع "عيش" (خبز بالعربي) تعمل العار... لتوة في مصر فمة "طوابير" بش الناس توقف من صباح ربي بش في لاخر شوف تلقى و شوف ما تلقاش شوية "عيش"... ملا عيشة؟ آخر ما جرى مواطن مصري "استشهد" في الجبهة متاع "الطوابير" هذية بالدزان و العرك....

طبعا نحنا في تونس الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية متاعنا ما تتقارنش بالوضع المأساوي إلي في مصر... هذاية مش رمي ورود و لكنها الحقيقة.. مثلا للناس إلي ما تعرفش فإنو الطبيب لإلي يخدم في مستشفى حكومي مصري الشهرية متاعو ما تزيدش علاش 150 جنيه!!! يعني مهزلة... يعني أزمة "العيش" هي مجرد مؤشر على أزمة متاع عيش (حياة) كريمة في مصر... فشل كبير حسب رايي ما ينجمش يعوضو المصاريف المذهلة متع الحكومة المصرية في حكايات فارغة تعكس الهوس بأسطورة "مصر أم الدنيا": مثلا القمر الصناعي و "آلاف" القنوات الإاعية و التلفزية تقولش عليك في أمبراطورية تغزو في العالم.... لكن يلزم التنبيه إلي أزمة "العيش" ناتجة عن أزمة عالمية في الحبوب و أنو كل "البلدان النامية" بما فيها تونس متأثرة بالضرورة بالأزمة هذية... فمة مقال متوازن متاع الصحفي صالح عطية متاع جريدة الصباح في صحيفة قطرية (هنا) يعطينا فكرة على المسألة هذية.... أرجو أنو من دون المبالغة في الموضوع هذاية أو تسييسو أنو يقع تجاوزها.. على خاطر حتى حد نتصور ما يتمنى أزمة في المستوى هذا... و طبعا المشكلة مش في الخبز فقط لأنو أي إرتفاع بش يمس مواد أساسية في "صحن" أي تونسي بما في ذلك "المقرونة" (و ما أدراك من المقرونة) و بقية أنواع العجين... و نعتقد في الإطار هذاية إلي السياسة الحالية يعني سياسة التدرج في رفع الدعم هي السياسة الصحيحة مش سياسة الرفع الفوري متع الدعم المطلوبة من صندوق النقد الدولي...

السبت، مارس 15، 2008

مآسي/نكت واقعية

المأساة/النكتة لولة في علاقة بموضوع تحدثت عليه في آخر تدوينة حول خفة عقل العصر إلي نعيشوه... هذاية قالك "مطرب" من النوع إياه إلي يطلعونا كيف الفطر ليامات هذية و إلي يخليك تتساءل حول "جنسو" غير المحدد تحول بقدرة قادر 360 درجة إلي.... واحد من جماعة "القاعدة" في إفغانستان (هنا)... بصراحة الماكياج في التصويرتين يلخص كل شي... للانتقال من "أ" إلى "ب" يكفي تغيير الماكياج

المأساة/النكتة الثانية هي في الحقيقة إبداع من قبل السلطات المصرية (هنا): في عوض منع الناس من الترشح لانتخابات بلدية ما نعرش شكون طلعلهم بطلعة جديدة: عملو صف ("طابور") طويل من ناس "جات تحب تترشح" زادة هي بش في لخر ما يترشحوش الجماعة إلي ما يحبوهمش يترشحو...

دعوة للنقاش حول علاقة الدين بالدولة في الرديون

ندوة الرديون حول علاقة الدولة بالدين

يدعوكم الرديون للمشاركة في ندوة حول موضوع علاقة الدولة بالدين. تهدف الندوة إلي طرح هذه العلاقة من مختلف وجهات النظر المطروحة في الساحة الفكرية العربية على أساس الاحترام المتبادل و تقدير الآراء المختلفة بدون السقوط في معوقات ثقافة الحوار من شتم و ثلب. و نود من خلالها طرح أسئلة مثل: طبيعة العلاقة الراهنة بين الدين و الدولة؟ ماهية التصورات الدينية خاصة بالنسبة للإسلام نظريا و تاريخيا لهذه العلاقة؟ مدى جدوى أو عدم جدوى العلمانية في مواجهة الإشكاليات المطروحة في الواقع العربي الراهن؟ هل هناك "علمانية/لائيكية" واحدة أم أننا بصدد تجارب مختلفة تحيل إلى مفاهيم مختلفة؟ ما العلاقة بين القضايا المتعلقة بالصراعات الاقليمية و الهيمنة في منطقتنا العربية بموضوع علاقة الدولة بالدين؟

تنقسم الندوة إلي قسمين:
أولا جلسات يسيرها رئيس جلسة يقدم فيها ثلاث متدخلين ورقات مقتضبة لفترة لا تزيد عن العشر دقائق لكل ورقة و يقومون إثرها بالدخول في نقاش لورقاتهم و كذلك يتلقون أسئلة من بقية الحضور
ثانيا حلقات نقاش مفتوحة تلي كل جلسة أو عدد من الجلسات يساهم فيه خاصة الحضور الذين لا يرتؤون المساهمة بورقات أو مداخلات منفردة
لا يجب أن تتجاوز كل جلسة مدة ساعة و نصف أو ساعتين عى أقصى تقدير

نقترح مبدئيا أن يتم عقد الندوة في أي من الأيام التالية: الجمعة 21 أو السبت 22 مارس القادم بين الساعة السادسة و منتصف الليل بتوقيت تونس. غير أننا منفتحين على اقتراحات أخرى إذا كان عليها إجماع بين المشاركين

نرجو الرد على هذه الدعوة في أقرب الآجال من خلال تنصيص كل راغب في المشاركة على: أولا، في أي من قسمي الندوة يود المشاركة؟ ثانيا، ماهو التاريخ الذي يقترحه لتنظيم الندوة؟ ثالثا، إرسال عنوانه على "السكايب" لوضعه على قائمة الرديون و تسهيل الاتصال به في وقت لاحق لكي يشارك في الندوة

الاتصال على عنوان الرديون:
radyountunis@gmail.com

اللجنة المنظمة للندوة

الجمعة، مارس 14، 2008

ثقافة الحوار و ثقافة التشكيب

كل واحد طبعا استانس في حياتو بمفاهيم معينة... و كل واحد منا مختلف على لاخر... لكن فمة مفاهيم خاصة بأجيال معينة... و هذاكة علاش يقولك "الجينيرايشون قاب (ثلاث نقاط على القاف)"... ربما أنا من الجيل إلي خلط امخر على مفهوم "التشكيب"... و الاجيال إلي قريبتلي ربما ماخلطتش عليه جملة... يلزم نوضح طبعا إلي "التشكيب" المقصود لهنا مش متاع "الشكبة" بما فيها "الموجيرة" و "اللص"... لكن المقصود هو ما يمكن نعبرو عليه بمصطلحات أخرى (زادة برشة ناس من الجيل متاعي و إلي مبعد ربما ما يعرفوهاش) كيف "التكنبين"... هذية مفاهيم و ثقافة متاع جيل كامل بدا من الستينات (كان مش قبل) حتى الثمانينات... مرحلة معقدة في تاريخ بلادنا قد ما فيها إيجابيات قد مافيها زادة سلبيات... من الايجابيات: الحيوية الفكرية و السياسية إلي كانت موجودة... لكن من بين السلبيات هي ثقافة "التشكيب"... و هي ثقافة كانت بمثابة المرض المرافق للصراع الايديولوجي السائد في الفترات هذيكة... أساس الثقافة هذية هي أنو الهدف من أي جدال فكري مش الاستفادة المتبادلة و امتحان الحجج متاعك من أجل تطوير خطابك... لا الهدف هو تأكيد الأفكار متاعك و "تحصيل العدو الإيديولوجي" متاعك (بالمناسبة--بالمناسبة كلمة "بالمناسبة" تعجبني آش بش تعمل دودة و ما عنديش عليها "حقوق محفوظة"... برة شيخ روحك-- قلت عادة بالمناسبة كلمة "عدو" هذية ماكانتش تفدليك... يعني كيف يقولك "عدو" راهي خلات... دبر راسك... و كان هذاية يتجسم في الجامعة التونسية بمعارك دموية شاركو فيها كل الأطراف السياسية بدون إستثناء بما فيها "التقدمية" و "الرجعية").... كان عادة أحد أهداف الجدال الفكري (مثلا حلقات النقاش في الجامعة) بالرغم من إيجابيتها في الأساس هو أنك "تشكب" علي تناقش معاه... و في رايي السبب الأساسي في ثقافة التشكيب هو أنو العصر هذاكة كان عصر إيديولوجي بامتياز... و هذا ما يعنيش إلي الايديولوجيا وفات لكن يعني إلي هذاكة عصر كانت مهيمنة فيه الايديولوجيات الشمولية المغلقة إلي تمن أنها عندها حلول مطلقة لكل شي... و بالتالي النوعيات هذية من الايديولوجيات ماتنجمش تتحاور مع بعضها.. في المقابل تعيش على التشكيب على بعضها...

ما فماش شك إلي ثقافة الحوار الفكري حاجة مازالت ضعيفة عندنا بما فيها الأجيال الجديدة (إلي تمثل ما يمكن نسميوه "شباب" توة).... إلي هي أجيال في غالبيتها لا عندها ثقافة حوار و لا حتى ثقافة التشكيب.... لكن في الحقيقة هذية فرصة على خاطر عندنا صفحة بيضا انجمو نبنيو عليها ثقافة حوار حقيقية... و ثقافة الحوار الحقيقة عندها شرط أساسي: أنها ما تنجمش تصير بين ناس تمن بإيديولوجيات شمولية ترى في أي نقاش فرصة للتشكيب.... و جاب ربي إلي عصرنا الحالي ضعفت فيه الايديولوجيات الشمولية المغلقة... و الناس ولى عندها شكوك أكثر من قبل في أي نظام فكري يدعي إمتلاك الحقيقة المطلقة (هذاية بالمناسبة من إنجاز حاجة مازالت مش معروف برشة من مثقفي تونس اسمها "ما بعد الحداثة"... أما هذاية موضوع آخر)... و لو أنو للأسف الوضع الراهن مترافق مع تذبذب و سطحية رايجة بشكل كبير كيف مثلا واحد ملي يكون يسكر و يعربد يويلي من غدوة في القاعدة يفتي و ما تزيدش معاه حرف...

وقتلي قريت التدوينة لخرة (هنا) متاع مدون كنت نحترمو تذكرت (و أنا عادة نساي) إلي فعلا مافماش إمكانية ساعات بش يصير نقاش مع ناس تحمل ثقافة معينة ترى في أي نقاش مناسبة للـ"تشكيب".... لأنو وقتلي يمر الوقت نهار كامل بش "يشرح النص" و يوضح موقفو بعد ما عمل تدوينات حطني فيها ديجا في شكارة متاع "لي جون" لخرين (هنا)... و قتلي كان فمة إمكانية أنو يجي يوضحلي موقفو بكل نزاهة بكلمتين على المدونة متاعي كيفما أنا مشيت وضحت في وقت سابق موقفي كي جرى سوء تفاهم (التعليق الخامس هنا).... و قتلي "شرح النص" متاعو في النهاية هو أني أنا نشكب عليه... و أنو مش المرة لولة "نستنجد بالأعراف متاع الشعر الشعبي سوى في العكس و الا في الأحرش (...) سوى كنت نعني حد و الا جماعة و الا وضعية معينة تعرضتلها في العالم التدويني".... وقتلي "شرح النص" أنو أنا هو إلي توجهتلو بعبارات "الدونكشوتية" و "الانحدار" (و "ميزان الما") و مبعد (نعاود: و مبعد) هو كتب تدوينة "0000000.1" إلي أنا رديت عليها لهنا ("و حتى كيف صدر البيان المتعلق بالانحدار ما جاوبناش بنفس المستوى اللي هبطله و تعاملناش بالمثل و كانت كتيبة ما فيهاش قدح بصيفة الاشخاض و اقتصرنا على مسألة الأفكار اللي يحملوها و اللي ما فيهاش تفتيش ضمائر")... وقتلي إلي صار أنو "0000000.1" هي سبب اللغط هذا الكل، و في تحريف مسار النقاش كيفما قلت قبل في اتجاه تسجيل المواقف و تفتيش الضمائر من خلال مسائلتي على "حقيقة النوايا" متاعي و أني من "الاسلاميين الجدد".... أما ميسالش علاش الواحد يطلع في "لما" للصعدة...
و قتلي مع قلبان المعطيات هذاية يزيد جمل أخرى من نوع ("الناس اللي يتشرفو و يفتخرو اللي يكون من أنصارهم في هالراغلة على أزواو أمثال اللي خرجتلهم تعاليقهم و حطيتهم في كواتروات في الصالة متاع خيل و ليل يتحملو مسؤوليتهم و قالك الخلطة بلطة و الجرب يعدي") و خاصة ("و لذا اللي ما يتمعنش في المقاصد و يفرزش في اللي يستحق الكلام ماللي ما هوش معني بيه ما ذا بيه ما يتسرعش لين تظهرله البينة كيف ما قال واحد يعرف روحه و برغم اللي ما تبعش الراغلة اهتدا لها الاستنتاج على خاطره كيف قال بن موسى الله يرحمه و يبرد ثراه:

البليد تلقاه ديمة يبربش *** و امّا الحر دايما متحوف

يفهمك دوب العيون ما ترمش *** من كثر فهمه من قفاه يشوف").... وقتلي نشوف لهجة كيف هكة نقول فاش قام علينا هل التخلويض و "شرح النصوص"...

الشخص هذا نقولو: "آش بيناتنا نحنا... علاش تطييح القدر.... لأنو راهو إلي يشتم هو إلي يطيح قدرو... و في العادة أنا ما نسكتش على أي شتيمة نتعرضلها و سبقلي أني وريت العين الحمرا للناس إلي طيحت قدرها... لكن بيناتنا مانرضاهاش لروحي و مانرضاهاش لغيري وقتلي يكون الشخص المعني في عمر الوالد... و زيد شخص اعتدت أني نهتم بلي يكتب و كان لينا لقاء مباشر كان فيه بيناتنا حسبما نتذكر قدر و احترام... لهذا مانيش بش نسمح لروحي بش نغلط معاك.. بالرغم إلي البعض يجبدو في دوسيات قديمة و يحبو يتفرجو على عركة أكباش... آش بيناتنا نحنا... علاش تطييح القدر... أما النقاش حول العلمانية... ميسالش... إنت قلتها وحدك إلي زايد... زايد خاصة كان بش تكون طرح شكبة... و عقلية تغلبني و إلا نغلبك... زايد على خاطر أنا صدق و إلا ماتصدقش داخل نحكي بجدي و مافي باليش إلي الحكاية شكبة... و فوق هذاكة كعبة لا في الشكبة... إحسب روحك رابح يا سيدي على طول الخط: أربعة بلاش بخلاف الشكايب... آش بيناتنا نحنا... علاش تطييح القدر..."

في موضوع آخر ما يقلش أهمية: بش نعملو الحوار متاعنا في الرديون على العلمانية بلي حضر... انشالله الجمعة الجاية... بالطبيعة (و كيفما سبق في حوارات الرديون) لا شكبة و لارامي و لا بولوت... أما بالكشي كان قعد وقت بعد ما نكملو... في السهرية نعملو طريح تطيير شاهية و برة

من أجل حملة تدوينية: لا لإرهاب القاعدة... لا لتهديد الإقتصاد الوطني

كان خطف مواطنين نمساويين جاءا لبلادنا للسياحة الصحراوية (بمعزل عن مكان اختطافهما) يهدف كما هو معلن من قبل إرهابيي القاعدة لـ"نصرة" أهالي غزة و لتهديد السياحة في بلادنا. غير أنه لا يوجد ما يلوث النضال المشرف للمقاومة الفلسطينية و أهالي غزة إلا هذه الأعمال البربرية التي تستهدف أناسا آمينين أعطوا الأمان من قبلنا و من بلد مثل النمسا يستقبل و يوفر الشغل لعائلات أجنبية و مسلمة كثيرة. و من يعرف تاريخ "القاعدة" سيعرف أنه كان بالأساس تاريخ التهرب من مواقع التحرير الوطني: إما بالذهاب لإفغانستان وقت إشتعال الجبهات اللبنانية و الفلسطينية و إما بتفخيخ مسارات التحرر الوطني الراهنة من خلال الدفع باتجاه الصراعات الطائفية (مثل المجازر ضد الشيعة "الروافض" و بقية "المخالفين" و "العصاة" من الفصائل الوطنية الحقيقية في العراق). إنه لضحك على الذقون أن يحاول إرهابيو القاعدة المتمرسين على حصد أرواح المدنيين بمعزل عن ديانتهم تبرير عمل جبان مثل خطف السائحين النمساويين بأنه عمل من أجل "نصرة" أهالي غزة. و مثلما تقوم أطراف تمارس الهيمنة في منطقتنا يقوم هؤلاء بخلط ممارسات المقاومة الوطنية بممارسات الارهاب. لكن شرعية و حق و دعم المقاومة الوطنية (بما فيها أطراف إسلامية-وطنية) لأي واقع احتلال و أي هيمنة عسكرية أجنبية لا يجب خلطه مع ممارسات هؤلاء التي تنظر لاستهداف جماعي للمدنيين (من خلال "فقه التترس") و من ثمة للمجازر الجماعية و التي تقوم بمحاولة اختلاق حروب أهلية تحت غطاء فقه"الارتداد" و "التكفير".

الهدف الحقيقي هو محاولة زعزعة إقتصاديات دول المغرب العربي إلي درجة تهديد إستقرارها. و بمعزل عن بعض المصاعب المحيطة بهذه الاقتصاديات و بمعزل عن أي خلافات سياسية فإن ذلك لا يمكن أن يبرر توجه الاستنزاف و تعميم الكارثة الذي يختص فيه إرهابيو القاعدة. إن أي مراقب يمكن أن يفهم الدور المهم للسياحة في تماسك إقتصادنا الوطني و أي محاولة لتهديد هذا القطاع هي محاولة لتهديد الإقتصاد برمته. و بالرغم أن تهديد سياحتنا ليس بالأمر السهل حيث فشلوا في ذلك عندما استهدفوها في "عملية جربة" إلا أن ذلك يستوجب الانتباه و استباق أي محاولة في هذا الشأن. إن الصراع مع هؤلاء ليس مجرد صراع أمني بل هو صراع شامل يستحق إنخراطا جديا من قبل كل مواطن و أي محاولة للشماتة أو اللامبالاة هو سلوك ينزع فورا إستحقاق المواطنة عن القائم به. هذا الصراع يتمركز على عدد من النقاط من بينها منع هؤلاء من اختطاف الإسلام (بالمناسبة يتسمون بجميع الأسماء مثل "أهل السنة و الجماعة" و "السلفية الجهادية" إلا المنتسبة ببساطة للإسلام بما يوحي بتمايزهم عن بقية المسلمين)... و هذا يعني تشجيع المساهمات الحرة و المستقلة نحو التجديد الديني و مواجهة هؤلاء من داخل منظومة الإسلام.... من هذه النقاط أيضا فضح تظاهرهم بالدفاع عن قضايا المقاومة و التحرر الوطني...

إن بناء الديمقراطية يقتضي الدفاع عن منظومة الدولة (و هي منظومة قائمة بذاتها بمعزل عن أي حاكم) و التي تهدد بقاءها الاستراتيجيا الفوضوية لهؤلاء... و لهذا لا يمكن لأي كان أن يقف في موقع "المحايد" بداعي "الحاجة للديمقراطية"... و لهذا فإن المحتجين (إن وجدوا) الذين يقومون بـ "تحميل المسؤولية" للحكومات القائمة إنما يمارسون اللعب بالنار لأن ذلك غير دقيق أولا و ثانيا لأن تبرير العنف يصب في نهاية الأمر في اتجاه تقويض بنية الدولة ذاتها... و من ثمة تقويض أي إمكانية لبناء الديمقراطية

من أجل ذلك يجب إعتبار قضية تحرير الرهينتين النمساويتين ليست قضية نمساوية فحسب و ليست قضية الحكومات بل هي قضيتنا نحن أيضا

الخميس، مارس 13، 2008

"دفن" سهيل إدريس: سماح إدريس يحدث أباه في افتتاحية الآداب





مقتطف من الافتتاحية المؤثرة للعدد الأخير من مجلة الآداب التي تعاني بالإضافة للملاحقة القضائية لسماح و المجلة (هنا) مشاكل مالية أدت إلى فقدانها موقعها الالكتروني (هنا)... أحد مظاهر انحسار الفكر و اجتياح البلادة في الواقع الراهن

السقوط إلي لغة "الكلاب" و "وجوه اللوح"... عذرا، لن أنزل إلى هذا المستوى

مرة أخرى و كلما أحاول أن أخطو خطوة و أمد يدي لنقاش متزن و جدي إلا و أجد من قبل البعض إصرارا على الامعان في المضي نحو صراع طرشان بل الأكثر من ذلك لغة تبعث على القرف... بينما كنت بصدد تجميع العناوين الالكترونية للقائمة التي أعددناها للمشاركة في حوار الرديون حول علاقة الدين بالدولة إذ أجد أن أحد الأسماء التي اقترحتها بنفسي للمشاركة برغم انحدار مستوى خطابها في الأيام الأخيرة... أجد أن هذا الشخص ينشر تدوينة كلها غل و حقد و شتائم تكشف عن "حقيقة نواياه" تجاه مفاهيم "الحوار" و "النقاش" و "حرية التعبير" و "احترام الآخر".... و هنا فعلا نحن أمام إزدواجية في الخطاب و في "النوايا"... إذ يتنقل أصحاب هذا الخطاب بسرعة قياسية من تقديس حرية الرأي و احترام الاختلاف مع الآخر و المزايدة على الجميع في ذلك إلى وجه آخر كله استبدادية ينتمي لعصر بائد، عصر الخطاب الستاليني الذي كان يوازي "المخالف في الرأي" بـ"الكلب" (و هي صيغة تحقيرية لحيوان يستحق إحتراما أكثر من ذلك)... المعضلة أن هذا المدون يفتخر بعمره المديد لكن ماذا تعلم من تجربته إذا كان لا يجد ما يساهم به في النقاش حول علاقة الدين بالدولة سوى عبارات مثل "الأحرش" و "الكلاب" و "وجوه اللوح" (بالمناسبة هذه العبارة بالذات ليس من المستحسن أن تصدر من قبل شخص يمكن أن يتعرض لها هو نفسه من زاوية عنصرية و تحقيرية أرفضها أنا نفسي)... أم أن تجربته هي في النهاية تجربة الخطاب الاستبدادي الستاليني و هو العصر الذي ذهب بلا رجعة كما يجب أن يعرف كل من "يدبي على الحصير"؟ إن السبب الأساسي لحاجة الخطاب الستاليني البائد للغة البذيئة هي بناؤه المغلق على نفسه و عجزه عن الشك في مصادراته و بالتالي نفوره البديهي من أي نقاش جدي...

المؤسف أكثر هو توظيف تراثنا و فننا الشعبي في مثل هذه الصراعات الدونكشوتية....

طبعا لن أنزل إلى هذا المستوى البذيئ... و لكن برغم كل ذلك سنواصل النقاش... فإذا كان هناك أمر واضح بالنسبة لي هو أنه بالقدر الذي توجد فيه مثل هذه الأصوات المنفرة و المرتعبة من الحوار توجد أصوات أخرى أكثر إهتماما بالحوار المفتوح و النقاش الجدي... و مع هذه الأصوات سنواصل هذا النقاش

الأربعاء، مارس 12، 2008

المدونات التونسية و ظاهرة الإشهار: نحكي و إلا مانحكيش

هذاية موضوع حساس بعض الشي يظهرلي هذاكة علاش تلقاني متردد "نحكي" و إلا "مانحكيش".. موضوع علاقة المدونات التونسية بحملات إشهارية و إلي هو موضوع شفت عليه في الايامات لخرة بعض المؤشرات من خلال المدونات التونسية و الزوز حملات إلي تحت عنوان "نحكي" و "مانحكيش" (صفوان حكى هنا على الموضوع).... الحقيقة ما كنتش منتبه للظاهرة هذية إلا توة أشهر لتالي في حديث عابر مع مدون تونسي قديم في الميدان و نثق عموما في كلامو قدملي صورة للفضاء المدوناتي التونسي ماعمرها ماجات على بالي: قالك "خمسين في الميا" (يظهرلي فمة شوية مبالغة لهنا) من المدونات موجودة للدفع بأجندات إشهارية متاع زوز شركات تعمل في ميدان الإشهار... يعني بلغة أخرى تظهر مدونة عادية لكنها في الحقيقة تروج لحملات إشهارية و إلا وكالات إشهارية معينة... وقتها كانت المناسبة سؤال سئلو "حسين" يستفسر فيه المدونين على السماح لمدونات متاع "بزنس" للتواجد بمقابل في "تن-بلوغس"... على كل حال أنا ما نحبذش نظريات المؤامرة أما نعرف و نتوقع (من كثرة كثافة و شراسة الاشهار لهنا) أنو فمة تقاليد جديدة متاع إشهار انتقلت لتونس بما فيها استعمال المدونات و الفضاءات التدوينية لممارسة الإشهار... الحاجة إلي تقلقني أنا في أي إشهار هو عدم التظاهر بالإشهار للقيام بالإشهار... مانعرفش ممكن بعض المدونين من أصدقائنا إلي ناثقو فيهم و قريبين من الميدان كيف راديو نجوي و صفوان ينورونا... على خاطر هذاية يظهر فيه كيف "الفيل الذي في الغرفة" يعني الموضوع الكبير إلي نعرفوه موجود بيناتنا كمدونين لكن حتى حد مايحكي عليه...

الثلاثاء، مارس 11، 2008

إنحدار النقاش مرة أخرى: التفتيش في الضمائر و توزيع صفات الديمقراطية و الليبرالية على أساس الموقف من العلمانية

و أنا على وشك كتابة الجزء الثاني من ملاحظاتي على تعليق أزواو حول تدوينة سابقة كتبتها حول العلمانية (هنا الجزء الأول) و كذلك في الوقت الذي أهم بالإعداد فيه (مع الصديقين وليد بن عمران و النسر الأسود) بالرغم من مشاغلي اللامتناهية لندوة افتراضية نجمع فيها عددا من المبادرين للنقاش حول العلمانية في حوار صوتي في الرديون في اتجاه مواصلة تعميق النقاش بين المدونين حول الموضوع (الأمر الذي بصدد التحقق بالرغم من اختلاف وجهات النظر كما فهم بعض المدونين: هنا مثلا)... في هذا الوقت إذا قرأت منذ قليل تدوينة لأزواو (هنا) ذكرتني بتدوينات لبعض محترفي الشخصنة و الإثارة حيث حادت عن محتوى النقاش لتفرض علينا صفة "الإسلامي الجديد" (الذي يدعو "للحاكمية" كذلك) و تفتش في نوايانا السياسية من النقاش ("لكسب مساندة المسلمين ظاهرا و الاسلاميين حقيقة و أساسا") و ضمائرنا (من خلال تصنيف المختلفين مع الطرح العلماني الراهن آليا في صف المتدينين)... أسلوب الفرز هذا الذي يحيل على أجواء يوم الحشر (أو "الفسطاطين" على حد تعبير أنصار القاعدة) حيث يقع تصنيف الناس إلى أبيض و أسود على أساس الموقف من العلمانية ("الديمقراطيين و التقدميين و مناصري اليسار عموما و أيضا الليبراليين المدافعين عن قيم الجمهورية و رؤى الإسلاميين القدامى و الجدد")... إذا اختلفت مع شعار "العلمانية هي الحل" تصبح آليا غير ديمقراطي و غير "تقدمي" و غير "ليبرالي" و غير "جمهوري"... بالضبط مثلما يمكن وضعك في خانة "الكفر" و "الزندقة" إن أنت اختلفت مع الرافعين لشعار "الاسلام هو الحل"... يصبح الاختلاف حول موضوع العلمانية كافي لتصنيفك سياسيا و ايديولوجيا و عوض النقاش الهادئ بالحجج يجب علي و عليك أن نقدم "حقيقة نوايانا" و "حقيقة مشاريعنا" كأننا في غرفة تحقيق لمفتش ضمائر من الدرجة الثالثة.. حيث يجب عليك الإقرار أولا بأن لك في "الحقيقة" نوايا أخرى أما الحجج و الآراء التي تقدمها فإنها غير مهمة... حيث لا أهمية للنقاش أصلا ("ربما يبدو للبعض ممن تابع عديد التدخلات حول العلمانية و المساهمات المنادية بها و المعارضة لها، أنه حقا نقاش و جدل يهدف للإقناع و الاقتناع، غير أن الأمر هو عكس ذلك بالمرة، كأن تقول نقاش بين رأسمالي مقتنع بقاعدة السوق و المبادرة الفردية و مناصر للاقتصاد المخطط و الملكية الجماعية أو ربما أكثر من ذلك بكثير، فأي تقريب في وجهات النظر بينهما؟") و بالتالي لا داعي لمواصلته... و عوض مناقشة أسباب هيمنة التيار اللاديني (بالمناسبة الموقف اللاديني يجمع الملحد بالغنوسطي بغير ذلك) على الطرح العلماني التونسي و عدم تبنيه من قبل غالبية مسلمة متدينة يقفز البعض لإطلاق الشعارات و التصنيف الايديولوجي ز يرمي منديل النقاش للانسحاب بـشرف المقاتل العقائدي" الذي حافظ على طهريته الايديولوجية... هذا الأسلوب يذكرني بالمقاربات الراديكالية المؤدلجة بشكل مكثف و التي ربما تختلف في الشكل إلا أنها متطابقة في الأسلوب و النتيجة... رؤى إستبدادية "تكفيرية" (واحد يخرجك من "ملة الاسلام" و الآخر يخرجك من "ملة الانسانية و الديمقراطية")... رؤى فرق عقائدية تخشى من الحوار و تستعجل التنميط الايديولوجي بالقفز لتنميط الآخر في قوالب جاهزة تضمن راحة نصر وهمي، نصر العقيدة... و الحقيقة يمكن تفهم هذه المقاربات النرجسية من قبل أنصار القاعدة و رموز الإرهاب المستقوين بوضعهم الراهن أما أن أسمعها من قبل أطراف تعد على الأصابع و تعاني من العزلة تحتاج فيه لمراجعة ماضيها لفهم واقع تشرذمها و عجزها.. فذلك يدعو حقيقة للأسف...

أوجه السؤال لمن يهمهم الأمر: ماذا تريدون؟ مواصلة النقاش لأننا لسنا أنبياء نمثل حقائق مطلقة و بالتالي فإن تعريض أفكارنا للمحاججة أمر إيجابي في جميع الأحوال و حتى في حالة بقاء الاختلاف فإن الجدال يساعدني و يساعدك على تطوير آرائنا و هذه إلا واجهة لتنمية ثقافة حوار نستحق أن نعيشها (و تلك هي أساسا "الثقافة الديمقراطية")؟ أم توزيع الألقاب بشكل مجاني و القطع مع جدال لازلنا في بدايته و التمترس في ثقة ظاهرة و رعب ضمني في قوالبنا الايديولوجية و العقائدية حتى الموت؟ لا أدري ماذا ستختارون.. لكني أعرف ماذا سأختار... سأواصل النقاش من خلال التركيز على الحجج المقدمة... سننضم ندوة ممثلة لجميع الآراء في نهاية هذا الشهر ستكون مميزة من حيث الشكل... من يرغب في الالتحاق بذلك فليتفضل... من يرغب في الثبات في موقعه و لعب دور المفتش الدونكشوتي كأننا في جمهورية ستالينية و محاورة نفسه و أشباهه و النظر بإعجاب للمرآة فذلك شأنه...

الأحد، مارس 09، 2008

توازن الرعب في قطاع غزة... خبر رئيسي يستحق التغطية

حسب تقرير لموقع إيلاف(ِهنا) يبدو أنه تم التوصل لاتفاق شفوي (عبر وسطاء مصريين/أمريكيين؟) بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة و إسرائيل يتم بمقتضاه تفعيل "التهدئة" العسكرية بين الجانبين من خلال وقف إطلاق الصواريخ من الجانب الفلسطيني مقابل وقف الغارات الجوية الإسرائيلية... طبعا هذا ليس حلا لهذا الصراع لكنه مؤشر مهم للغاية فيما يخص تطور الصراع العسكري بين الجانبين: إذ تجاوزنا الزمن الذي تقرر فيه إسرائيل من جانب واحد مدى و توقيت و كيفية هجماتها العسكرية... إذا حاولنا التحلي بالموضوعية و الواقعية فإن هذا التحول التاريخي (الذي أخذ بالتشكل منذ اندلاع الانتفاضة الثانية) يرجع لتوازن الرعب الذي فرضته واقعيا الأطراف الفلسطينية بما في ذلك من خلال إطلاق الصواريخ و العمليات ما بعد الخط الأخضر (أراضي 1948)... طبعا هذه ليست التهدئة الأولى كما أنها لا تتلقى التغطية المطلوبة إعلاميا بالرغم من أهميتها البالغة لأن الأطراف المعنية بها (المقاومة و إسرائيل) لا ترغب في الإعلان عنها لأسباب بديهية... كما أنه لا يوجد ما يضمن تنصل أي من الطرفين (خاصة الجانب لاسرائيلي مثلما حدث سابقا) من الاتفاق... لكن تكراره يشير إلى أننا بصدد مرحلة جديدة في توازن القوة بين الطرفين بالرغم من التفوق التكنولوجي الهائل من الجانب الاسرائيلي... و هو ما يؤكد مرة أخرى أن الاستراتيجيا العربية في مواجهة إسرائيل كانت تعتمد على الخطة الخاطئة منذ عقود: أي المواجهة بالجيوش النظامية و التعرض لهزائم موجعة مما يدفع الأنظمة للالتجاء لمفواضات غير متوازنة استطاع فيها الطرف السارائيلي تمديد الحالة الراهنة... في حين أن الخطة العسكرية المتبعة الآن (لبنانيا، فلسطينيا) نحجت أخيرا في تفعيل جبهات حروب شعبية تفرض على الجانب الاسرائيلي مواجهة المدينيين و ارتكاب مجازر فئيعة في حال ما قرر مواجهة نظامية للمقاومة المحلية... أثبتت هذه الخطة العسكرية نجاعتها في عديد الحالات الأخرى و هي تثبت صحتها الآن

ملاحظات حول تعليق أزواو على تدوينتي حول العلمانية (الجزء الأول)

كتب أزواو تعليقا على ثلاث أجزاء (هنا و هنا و هنا) على تدوينة كنت كتبتها حول موضوع علاقة الدين بالدولة (هنا). سأتجاوز كل الملاحظات التي ربما تميل لتشخيص هذا الجدال و الدفع به نحو اتجاه غير مجدي بما في ذلك تخيل أزواو لسبب أجهله أنه معني شخصيا بانتقادات كنت وجهتها لبعض المتبنين لخيار العلمانية (كنت تركت تعليقا في هذا الشأن هنا التعليق الخامس). لكن يجب أن أقول أنه باستثناء هذه النقطة فإني أحيي في تعليق أزواو رغبته الواضحة في نقاش هادئ و متزن. لهذا سأمر مباشرة لصلب الموضوع.

لكي لا أطيل من حجم ملاحظاتي على تعليق أزواو سأقسمها بدوري لثلاثة أجزاء أتمنى أن أنهيها جميعا في أسرع وقت ممكن (و هو الأمر غير المضمون للأسف بفعل قرب جلسة الدفاع عن أطروحة الدكتوارة). قمت بوضع استشهادات مباشرة لي و لأزواو في الهوامش أسفله بهدف الشفافية في النقاش، و قمت بوضع كلام أزواو باللون الأزرق و كلامي باللون الأحمر.

بالنسبة للجزء الأول من تعليق أزواو لدي الملاحظات التالية:

- يعتبر أزواو أني أدعو لنقاش "أكاديمي" (لا ينخرط فيه إلا الحاملين لشهائد "المرحلة الثالثة" فحسب) حول مسألة علاقة الدين بالدولة كما أنني أقصي الشباب التونسي خاصة البلوقوسفيري من هذا النقاش.[1] يرجع هذا الاعتقاد، على الأرجح، لمقدمة تدوينتي و التي أعيد عرضها في الهامش.[2] بداية يجب عدم الخلط بين أمرين: نقاش "أكاديمي" و نقاش "جدي." إذ ليس كل نقاش "أكاديمي" هو ضرورة نقاش "جدي،" و الأهم من ذلك هناك الكثير من الأمثلة لكي نقتنع أن هناك الكثير من "الجدية" في نقاشات يقوم بها "لا أكاديميون." و هذا كل ما دعوت إليه: نقاش جدي و حسب. و يبدو هذا التفريق بديهيا بما فيه الكفاية حتى لا يدركه أزواو و هو ما يجعلني أتساءل عن الداعي لقيامه بتأويلات مثل "المرحلة الثالثة" و أني أضع شروطا دراسية في هذا النقاش في الوقت الذي لم أصرح بأي شيئ في هذا الاتجاه عدى الدعوة لنقاش "جدي." و أعتقد أن نشاطي البلوقوسفيري المصبوغ بالانفتاح على مختلف المدونين و الانخراط في مدونات جماعية بمعزل عن خلفياتنا الدراسية و أو غيرها و كذلك مشاركتي عدد من المدونين للدفع المستمر نحو نقاشات و حورارت بين الناشطين في الفضاء البلوقسفيري إن كانت تكشف عن أمر فهي تكشف بالتأكيد على اهتمامي بما يكتبه المدونون و ليس بمستوياتهم الدراسية. و هذه نقطة أرجو أن لا يتم المزايدة علي فيها. و هكذا يجب التفريق بين مستويات مختلفة من انتقادي للنقاش الذي ساد لفترة: نقد لنقاش موسمي يلامس الموضة من جهة (و هو الأمر الذي ينطبق على ظاهرة لا أعتقد أني مخطئ في تقديرها) مع ظواهر مرافقة له و لم أعن البتة أنها تمثل كل العناصر المشاركة في النقاش ("محفوف"، "كثير") من جهة أخرى (مرة أخرى يجب أن أوضح هنا أن المعني بملاحظاتي ليس البلوقوسفير التونسي بالأساس بل نقاشات وجدتها على مجموعة في الفايسبوك و التي بدت لي في غاية التبسيط و الطفولية). إزاء قراءة أزواو التي تبدو منجذبة نحو تحوير معني كلامي و إسباغ ماهو نسبي فيه بمعاني إطلاقية خارجة عنه، أجدني في حاجة للاشارة لأزواو الى أني لن أقوم بتحميل نصوصه مثلا بمعاني إطلاقية حتى عندما تنص عليها. مثلا في تدوينة سابقة (هنا) يشير أزواو إلى أن "المناهضين" لبديل الدولة العلمانية (هكذا في العام) إما يرفضونها من منطلق عدم تلاؤمها مع الاسلام أو من زاوية دفاع العلمانيين على إسرائيل. في حين هذا التعميم و الذي يعني فيما يعني النقاش الذي يدور في المدونات التونسية هو تعميم في غير محله. أنا شخصيا بوصفي مدونا تونسيا شارك في النقاشات التي اشار إليها أزواو أختلف مع أصحاب البديل العلماني على أسس أخرى لم يذكرها أزواو. لكن برغم ذلك لن أعتمد ظاهر الكلام و سأفهم، بناء على الثقة في تقدير أزواو، أنه لم يقصد التعميم هنا خاصة أني أعرف أنه يعرف أن المختلفين مع البديل العلماني أكثر تعقيدا مما ذكر.

- يعتبر أزواو أني "أقزم" و "أحتقر" العلمانيين و المطلب العلماني عندما "أشير"، كما قدم الأمر، إلى رغبة العلمانيين في الإفطار بحرية في رمضان كأساس لدفاعهم عن المطلب العلماني.[3] مرة أخرى ينقد هنا أزواو شيئا لم أصرح و لم أقله البتة. بالعودة للفقرة التي يشير إليها[4] يمكن أن نلاحظ أن جوهر المسألة هنا هي محاولة تفسير نوع العلمانيين التونسيين ليس على أساس عاداتهم الغذائية بل على أساس أكثر أهمية و هو مسألة ضمان حقوقهم كأقلية لادينية تطلب الحق في التصرف بحرية خارج الضوابط الدينية التي تؤمن بها الأغلبية (مسألة الإفطار في رمضان مثال عملي و مبسط على نوع الحقوق المطلوبة). و هذا في إطار مسألة أكثر أهمية تجاوزها أزواو و هي تركيزي على ظاهرة واقعية و هي أن الغالبية الساحقة، و الأهم من ذلك غالبية "العلمانية المناضلة" هم لادينيون. و بالتالي هذا ليس من أجل الاستدلال أو البرهنة على أن العلمانيين يمثلون أقلية و أن مطلبهم غير شعبي كما ذهب الي ذلك أزواو،[5] بل في إطار التأكيد على غلبة اللادينيين على تركيبتهم الراهنة، و هي نقطة لا تتعلق بسب أو شتم أو تحقير شخوص العلمانيين بل هي نقطة جوهرية في تفكيك خطاب "العلماني التونسي." و بالتالي الجدال هنا، عوض تجاهل هذه النقطة و الدفاع عن شرف العلمانيين ضد "إحتقار" غير موجود، يجب أن يبدأ من إمكانية أو عدم إمكانية الإقرار بها كظاهرة (أي ظاهرة غلبة اللادينيين على العلمانيين التونسيين) ثم الانتقال إلى محاولة تفسيرها و تفسير أثرها على الخطاب العلماني السائد. هذه النقطة الأساسية هنا و ليس الإفطار في رمضان.[6]

- يعلق أزواو على موقفي من لاشعبية المطلب العلماني بأن هناك مطالب أخرى غير شعبية إلا أنها لم تتعرض للنقد و التفنيد.[7] و ينقد رؤيتي هذه من ثلاثة زوايا: أولا بأن التركيز على لاشعبية أي مطلب يمكن أن تجر للتخلي عن المطلب الديمقراطي (الحرية السياسية)،[8] و ثانيا أني أقوم بالتعميم عندما أعتبر أنه تاريخيا المطالب الشعبية فقط هي التي تتحقق على أساس أن هذه المطالب رفعت لواءها في البداية أقليات قبل أن تصبح مطالب شعبية،[9] و ثالثا أن ليس كل المطالب الشعبية "إيجابية" حيث هناك مطالب شعبية "تحمل الردة و التقهقر."[10] بالعودة إلي الفقرة المعنية من تدوينتي و التي جاءت في شكل تساؤل كنت شددت، مثلما أفعل دائما، على "اللحظة التاريخية" الراهنة و "إلحاحية" المطلب العلماني الذي يتم تقديمه الآن بوصفه "حلا" لعدد كبير من مشاكلنا الراهنة إذا لم يكن جميعها.[11] أولا، كنت تحدثت سابقا عن المطلب الديمقراطي و لم أطبق عليه مقاربة مختلفة عما أوردته في علاقة بموضوع علاقة الدين و الدولة أي المقاربة التاريخانية (هنا). حيث أرى أننا نحتاج كذلك للنظر إلى المطلب الديمقراطي ليس من زاوية مبدئية مثالية بل من زاوية إمكانات تحقيقه في اللحظة التاريخية الراهنة. لكنني في هذا الإطار أعتقد أن المطلب الديمقراطي يستجيب للحظة الراهنة بعكس المطلب العلماني. إذ هو متلبس ضمن الاهتمامات الشعبية ليس من خلال خطاب نخبوي حول "تلازم الحرية السياسية مع الحرية الاقتصادية" بل من زاوية المطلب المركزي للشارع حاليا أي المطلب الاقتصادي و الاجتماعي. إذ أن أبسط مظاهر المطلب الديمقراطي، أي "حرية التعبير،" متلبسة مباشرة بالمطالب الاقتصادية. إذ أن مجرد رفع هذه المطالب يستوجب بشكل آلي ممارسة حق التعبير، في تجسيد مباشر للمطلب الديمقراطي. إن هذه العلاقة الواقعية (غير المجردة أو النظرية) بين ما هو ديمقراطي و ماهو إقتصادي-إجتماعي غير موجودة في علاقة بالمطلب العلماني. ثانيا، يجب التفريق بين مستويين: تبني غالبية شعبية فعليا لمطلب ما من جهة أولى و إمكان تبني غالبية شعبية لمطلب ما من جهة ثانية. هنا نحن بصدد معادلة فلسفية قديمة: الأول تحقق الأمر بالفعل و الثاني تحقق الأمر بالقوة. لنأخذ مثال الحركة الوطنية بما أننا سنحتاجه لاحقا. إن غياب أو تضاؤل (لاشعبية) الحركة الوطنية التونسية بين 1881 و 1911، ثم بين بين 1914 و 1919، ثم بين 1921 و 1931، ثم بين 1938 و 1946 لا يعني أن موضوع هذه الحركة ("تحرير البلاد") لم يكن "مطلبا شعبيا." إن المطلب الوطني (مطلب الاستقلال) كان مطلبا كامنا (متحقق بالقوة) في تلك المراحل الصعبة. مرتبطا مع هذا المطلب كان المطلب الاقتصادي-الاجتماعي الذي عبر عنه، كذلك بشكل متفرق و بعد ولادة قيصرة على مراحل، التنظيم النقابي "التونسي" المنفصل عن النقابات الفرنسية. لكن غياب النضال الشعبي الحركي من أجل هذه المطالب في مراحل مختلفة كان يوازيه ظهورها في مراحل أخرى. بمعنى آخر "ما يتحقق بالقوة" يجد براهينه في الأثناء من خلال "التحقق بالفعل". المطلب الوطني/الاقتصادي-الاجتماعي كان تعبير أقلية في كل بداية جديدة (1911، 1920، 1931-1934...) لكن أقلية كانت ناجحة من خلال تبني شعبها لمطالبها. غير أن هذا النجاح لم يكن ناتجا عن عملية اعتباطية أو عن عبقرية خاصة بهذه الأقليات القائدة بل ببساطة لأن مطالبها منسجمة مع شعبها. و هكذا وجدت في تلك المرحلة التاريخية أقليات قيادية أخرى مثل "الحزب الشيوعي الفرنسي-فرع تونس" (لاحقا "الحزب الشيوعي التونسي") غير أنها كانت منعزلة عن الشعب التونسي بسبب مطالبها التي قامت و لفترة طويلة بتجاهل و تهميش طبيعة المرحلة التاريخية و القضية المركزية المميزة لها أي قضية التحرر الوطني. و هكذا فإن "التجارب التاريخية السابقة" تؤكد و لا تنقض قاعدة ضرورة أن تكون المطالب شعبية، أي منسجمة مع حاجات أي شعب في هذه الظرفية التاريخية أو تلك، حتى يمكن لها أن تتحقق. كما أن الأقليات (القيادية) هي أقليات ذات "إمكان شعبي" طالما كانت مطالبها منسجمة مع المرحلة التاريخية التي تعيشها. إذ لا توجد أقليات قيادية/نخبوية تجذب اهتمام شعبها بفضل القدرة أو العناية الإلهية. و هكذا فالمسألة التي تحتاج النقاش هنا ليست الأقليات القيادية في ذاتها بل مدى ملاءمة مطالبها مع المطالب التي تلائم مصالح شعبها في مرحلة محددة. ثالثا (أي في علاقة بالنقطة الثالثة التي أثارها أزواو) فقد كنت أتمنى أن يذكر أمثلة محددة تشير إلي "مطالب شعبية" كانت تدافع عن "التقهقر و الردة" و ليست "إيجابية،" إذ أخشى أن يكون تقديره لمعاني "التقهقر" و "الايجابية" هنا مبنيا على أسس خاصة بموقعه الاديولوجي و ليس على أساس تقييم موضوعي. و هنا من الضروري التوضيح. لا أتبنى هنا الموقف السياسوي (و الذي يمكن أن نجده تقريبا عند كل من يمارس الفعل السياسي) و الذي يقوم بتقديس الشعب و التطبيل إليه و الإشادة بـ"حكمته" بل أنطلق من تقدير أكثر موضوعية. مرة أخرى تبدو المقاربة التاريخانية مفيدة للغاية هنا: بمعزل عن الرؤية التطورية للتاريخ ("تقدم" ضد "رجعية") و التي تعرضت لما يكفي من النقد حتى نحذر في أقل الأحوال من اعتبارها مبدأ تاريخيا بديهيا يمكن لنا أن نرى أن "المطالب الشعبية" و التي تطبع أي مرحلة تاريخية محددة هي في النهاية المطالب التي تتحقق. و في نهاية الأمر هذا تحديدا ما كان همني و لايزال يهمني شخصيا من كل موضوع العلمانية و علاقة الدين بالدولة بشكل عام: إذ صراحة لست ممن يقيمون مطالب كبيرة و جوهرية مثلما هو مطلب العلمانية من زاوية "جماله المثالي" أو المبدئي المجرد بل من زاوية حظوظ تحققه في الواقع التاريخي المنزل فيه. و بفضل نعمة العقل و الإنجازات المنهجية للفكر البشري يمكن لنا أن نقترب من حسم هذه المسائل على المستوى الفكري وليس على مستويات التعاطف و الاحساس و الرغبة.

التحولات التاريخية الكبيرة سواء في علاقة بالتركيبة الاقتصادية و الاجتماعية أو طبيعة الدولة على مستوى علاقتها بالدين تحولات لا تتحقق بسبب رغبات أقليات نخبوية. هذه رؤية سوريالية لدور النخبة. رؤيتي لا تقوم على إلغاء دور النخبة كما ذهب إلى ذلك أزواو[12] و إنما على أساس فهم دورها بشكل واقعي. لأنه فعلا—و ليس لأن ماركس قال ذلك— لا يصنع التاريخ رزمة من "الأبطال." طبعا الشعوب كانت و لازالت و ربما ستبقى تحتاج لصورة الأبطال. فتلك حاجة معقدة لها علاقة بسيرورة عفوية لصناعة الثقة لدى أفراد أي شعب كان. غير أن ذلك لا يمكن أن يعني البتة أن أي نخبة أو أقلية بأي مشروع كان يمكن لها أن تصنع التاريخ لمجرد أنها صاغت بين جدران مغلقة مشروعا تعتقد أنه يقدم حلا للوضع الراهن. النخبة الناجحة ("البطلة" إن شئنا) هي تلك التي تتبنى مطالب تتلاءم مع حاجات شعبها في المرحلة التاريخية المناسبة. نعم هناك مطبخ في سيرورة التاريخ: حيث يجب إنتظار هذا المطلب أو ذاك أن "يطيب" و إلا فسنحرقه قبل أوانه. أو حتى ننهي بمسحة خفيفة و نبقى ضمن الاستعارات المطبخية التي أوردها أزواو، من الضروري أن يركب "الكسكاس" فوق "البرمة"، لكن من غير الممكن للـ"برمة" أن تختار الحجم أو الشكل الذي تريد بمعزل عن إمكانيات "الكسكاس،" و إلا فلتبحث لها عن "كسكاس" آخر لتركبه عليها.

(يتبع الجزء الثاني)


[1] " و كلام المتدخلين على هالموضوع في رأيه ما هوش أكثر جدية من الحديث على على ماتش كورة و الا فرجة على هيفاء و هبي.... و ما يتجاوزش مستوى رويق متاع حديث قهاوي شعارات طفولية... ياخي هالفضاء التدويني عيب كيف يبدا الحديث فيه حديث قهاوي؟ و الا انحبو نرجعوه مدرج مرحلة ثالثة متاع كلية العلوم السياسية و اللي ما عندوش أقل من دكتوراه ما عليه كان يسمع و هو ساكت؟... بحيث من المقدمة يضرب طارق الكحلاوي بجرة قلم على النقاش الداير حول موضوع العلمانية مابين المدونات التونسية... اللي ما يراش فيها أراء محترمة بالنعوت اللي بدا بيهم كلامه. بالمناسبة ماذا بية نذكر اللي حتى يجي إشعار جديد، هالموضوع محلول للأراء متاع الناس الكل مهما كان "مصيري" و ما هوشي حكر على الأكاديميين و اللي يكتبو في المواقع الأدبية و السياسية المرموق"

[2] " النقاش حول العلمانية يبدو مثل نزلة البرد الموسمية، يأتي ثم يذهب بشكل مفاجئ و محفوف بالحماسة و العواطف الجياشة و لكن أيضا بكثير من الشعارات التافهة، و ليس ذلك إلا مظهرا آخر من السطحية الفكرية السائدة التي تتعامل مع مسائل مصيرية نظير تعاملها مع أي القنوات الفضائية الغنائية علينا أن نشاهد أو ما إذا كان يجب أن نعين مدربا تونسيا أو أجنبيا لقيادة منتخب الكرة... أي تعاملا ينصاع لمقتضيات الموضة و التظاهر بالمعاصرة و حديث المقاهي. في الحقيقة ليس لدي في هذه الأيام تحديدا الوقت للرجوع للنقاش بالشكل المطلوب. لكن سأعرض أولا عددا من النقاط المرتجلة ثم أقدم مقتطفات مقال كنت بصدد تحضيره و لم يكتمل بعد في اتجاه الدفع نحو نقاش أكثر مدعاة للاهتمام من التبادل المعتاد لشعارات طفولية..."

[3] " بعد ما قرينا و تمعنّا يقول القايل علاش إنسان مواطن عادي و الا مثقف متدين تحبّوه ينادي بالعلمانية؟ نحب نلقى جواب شافي لها التساؤل. في وقت اللي هالمواطن الشعبي عنده مسائل كبيرة متاع غلاء المعيشة و ممارسة مواطنة اللي هي أكثر حياتية و ما هوش قادر أو ما عندوش استعداد باش يحكي عليهم، تحبّوه يطالب بالعلمانية كيفاش جات هاذي؟ باش توللي العلمانية عندها شرعية تاريخية؟؟؟ بحيث من وجهة نظر المقال أنها هالأقلية متاع الناس اللادينيين و اللا أدريين ما ينجموش تكون عندهم مصداقية كيف يتحدثوا و الا يثيرو مسألة العلمانية، لأنه حديثهم هو من نوع "إذا نصحك الجربي راهي شطر النصيحة ليه " و هاذم المطلب متاعهم مطلب فردي و ما هوش مجتمعي، يطالبو لارواحهم في التمتع بحق الأقلية الرافضة للهيمنة الدينية السايدة في المجتمع و يحبو يسلكو اريوسهم ما يهمهمش في بقية المجتمع و يتصرفو كلاديننين باش يدافعو على حق "مصيري" هو: أنه يحللولهم الريسطورانات باش يفطرو في رمضان قدّام الخاص و العام؟؟؟؟؟"

[4] " لماذا يهيمن على الخطاب العلماني التونسي شخوص منتمية لتيارات "لادينية" و "لا أدرية"؟ (بالمناسبة هناك طبعا مجموعة قليلة من المفكرين المتدينين المعروفين بوصفهم علمانيين مثل عبد الوهاب المسيري لكن "علمانية" هؤلاء شددية الاعتدال و لا يقع رفعها بوصفها "حلا فوريا و نهائيا".. أنظر مثلا هذا الحوار الأخير في مجلة الآداب مع المسيري).. إذا كيف يمكن لنا أن نفسر ذلك؟ أعتقد أن الإجابة الأكثر إحتمالا أن المطلب العلماني لهؤلاء يندرج ضمن مقتضيات رفض هيمنة الشعور الديني على المجتمعات التي يعيشون ضمنها... لكن ألا يعني أن هذا المطلب يندرج في نهاية الأمر ضمن حاجات الخلاص الفردي لمجموعة غير سائدة؟ طبعا يجيب البعض بأن ذلك تحديدا هو "جوهر العلمانية" أي ضمان حقوق الأقلية مثلا في ممارسة حقوقها اللادينية (و هو ما يعني عمليا مطالب مصيرية في مستوى مثلا فتح المطاعم في رمضان لضمان حق الإجهار بالإفطار)..."

[5] " هو في الواقع سي طارق كان ينجم يتوصل للاستنتاج هذا من غير ما يبني البنية هاذي بكلها لأنه البرهنة على أن المطلب العلماني ما هوش وارد عندنا كمطلب شعبي ما هوش في حاجة للاستدلال بحاجة هالحفنة من اللادينيين باش يفطرو في رمضان قدّام الخاص و العام. يامَّا يظهر اللي زيادة التحقير و التقزيم في المطلب العلماني و في الناس اللي يحملوه و تلخيصه في مسألة الفطران يقوي –من وجهة نظر سي الكحلاوي – في البرهان على ما يبدو."

[6] مجرد تعليق مختصر على نقطة هامشية. يقول أزواو بما معناه أن بورقيبة كان سباقا على اللادينيين الراهنين في المجاهرة بالإفطار ليستنتج: "لذا حشر موضوع رمضان و الفطـّارة في الحديث على العلمانية جاي في التسلل و ما ينجمش يكون عنده قوة برهان للاستدلال بيه في الجدل هذا." هنا مجرد ملاحظة منهجية: لو فرضنا (و كما قلت ذلك غير صحيح) أني أوردت موضوع الإجهار بالإفطار بوصفه "حجة" أو "برهان" مركزي في هذا الجدال فإن ذلك لا يسقط الفكرة التي أشرت إليها لمجرد أن بورقيبة كان سباقا. إن أسبقية بورقيبة في فترة محددة في هذا الموضوع، و التي انقطعت بعد فشلها و رفضها حتى من قيادات و قواعد حزبية، ليس لها دخل في ظرفيته الآن كمطلب جزئي ضمن حزمة من المطالب العلمانية من قبل الأقلية اللادينية. فذلك المطلب (سواء سبق إليه بورقيبة أم لا) مثل غيره من المطالب الأساسية التي يدافع عنها العلمانيون التونسيون لا يغير في حقيقة أن رؤية هؤلاء تم صياغتها في إطار معاداة الفكر الديني، أي أننا بصدد علمانيين من نوع "لاديني." و هذه هي الظاهرة التي، يجب أن أؤكد مرة أخرى، تستحق الدرس، و هي ليست شتيمة أو تحقيرا في ذاتها.

[7] " و لوكان اكتفى بالتوصّل للاستنتاج هذا:" : ألا تصبح العلمانية، مثلما حدث في التجارب التاريخية السابقة، مطلبا تاريخيا ممكنا فقط عندما تصبح مطلبا شعبيا ضمن حزمة من المطالب السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، و هو الأمر، إذا تحلينا بالنزاهة عند تقييم الواقع الراهن، غير القائم الآن؟" ندخلو النقاش طول بأكثر أريحية من غير محاكمة نواي مسبقة و نقولو وقتها أنه كل المطالب اللي العديد من الشباب المدون اليوم – و هذا على سبيل المثال- يحملها و يدافع عليها كيف: حرية التعبير و الديمقراطية و حرية الرأي، و الاختلاف، و الدفاع على مكاسب المرأة، و الحق في الاختلاف الجنسي( الشباب القاي و اللسبيان) و و و غيرها هي كذلك ما هياش مطالب شعبية و الا مجتمعية أشبيها ما قامش عليها الجدل و اشبيها ما وقعش مهاجمتها و نفنيدها نظريا كيف ما هو الحال مع العلمانية؟؟؟؟... "

[8] " و كيف انتبعو هالتمشي الفكري يصبح المطلب الديمقراطي و التعددية السياسية و التناوب على السلطة و الدفاع عن حقوق الإنسان و الحريات الفردية و رفض التعذيب و ما إلى ذلك من المطاب اللي تنادي بيها عديد جمعيات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية ما عندها حتى شرعية تاريخية لأنها ماهياش مبلورة كمطلب مجتمعي و شعبي و ما يلزمنا نثيروها إلا كيف "يجي نصر الله و الفتح " ويهبطو العشرة ملاين توانسة و الا الثلاثميات مليون عرب مطالبين بيها أفواجا أفواجا باش ندخلو في المطالبة."

[9] " و كذلك التعميم الوارد في الجملة:" مثلما حدث في التجارب السابقة" ما ينجمش يكون صحيح لانه حتى في حركات التحرر الوطني كانت البدايات على يدين أقلية قليلة من النخبة اللي حملت أفكار و برامج اللي دامت سنوات باش تم حولها الإجماع الشعبي و أصبح عندها مشروعية تاريخية. "

[10] " و موش ديمة المطالب الشعبية العفوية تحمل وضوح هدف و استشراف مستقبلي يخليها عندها الدوام و البقاء. و ماذا من انتفاضات شعبية حلّت الباب للردة و التقهقر و في عوض تجيب الشيء الإيجابي جابت عكسه. و هو من وقتاش كان للمطالب المجتمعية و الشعبية القوة الكافية في بلداننا باش تنزل على عجلة التاريخ و تتقدم بيها لقدّام؟ و الا على هاك الجملة التاريخية المحنونة : نرجعوا كيف ما كنـَّا""

[11] " لكن نأتي الآن للسؤال الأكثر أهمية: هل يكفي ذلك لكي تكون العلمانية مطلبا ملحا في اللحظة التاريخية الراهنة؟... في نهاية الأمر: ألا تصبح العلمانية، مثلما حدث في التجارب التاريخية السابقة، مطلبا تاريخيا ممكنا فقط عندما تصبح مطلبا شعبيا ضمن حزمة من المطالب السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، و هو الأمر، إذا تحلينا بالنزاهة عند تقييم الواقع الراهن، غير القائم الآن؟"

[12] " التمشي الفكري يلغي للنخب دورها السبّاق و المستكشف بالنسبة للمجتمع بحكم ما تبلوره من أفكار جديدة تنفذ بالشوية بالشوية للمجتمع. وهكـّا هالتمشي يقلب البرمة على الكسكاس بحيث توللي النخب هي الفاقونة و المجتمع هو القاطرة على عكس ما صار في تاريخ البشرية الكل من قديم الزمان. و الا على خاطر هالنخبة اللي تنادي بالعلمانية جات من فية اللادينين و اللاادريين نقولولهم : استنـّاو شوية مطلبكم ما زال ما طابش و ما وصلش باش يوللي مطلب شعبي و مجتمعي؟؟؟"

الخميس، مارس 06، 2008

حسب "الشرق الأوسط": التوصل لحل وسط للتمثيل اللبناني في القمة العربية

حسب تقرير إخباري في عدد اليوم لصحيفة "الشرق الأوسط" (هنا) يبدو أنه تم التوصل على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب لحل وسط فيما يخص التمثيل اللبناني في القمة العربية في دمشق... حضور العماد ميشال سليمان كـ"رئيس وفد" عوض "رئيس جمهورية" لا يحسم موضوع الرئاسة اللبنانية لكن يضع سليمان عمليا في "مشهد رئاسي"... و هو ما يمكن أن يثير قلق الجنرال عون و لكن على الأرجح لن يدفعه للرفض و عرقلة الاتفاق... بمعنى آخر ربما وقع "إنقاذ القمة" و لكن لم يقع "إنقاذ لبنان"... على الأقل حتى الآن... خبر "الشرق الأوسط" يلقى تأكيدات غير مباشرة من خلال ما يقع تناقله من لقاءات "مفاجئة" بين وزير الخارجية السعودي و وزير الخارجية الإيراني و كذلك السوري في العاصمة المصرية (هنا) بالترافق مع تغير اللهجة باتجاه "ترحيل" الخلافات إلى القمة أو إلى ما بعدها...

يبقى التساؤل كيف سيكون تأثير "صورة" العماد سليمان كـ"رئيس" وفد في سير المفاوضات اللبنانية... بالمناسبة يجب أن أقول أن سليمان أبدى ما يكفي من المؤشرات على أنه شخص نزيه و وطني... تصريحه الأخير للجيش للاستعداد لمواجهة أي اجتياح إسرائيلي للجنوب هو آخر مؤشر على جدية تعامله مع منصبه كقائد للجيش اللبناني بوصفه "جيشا وطنيا"... أعتقد أن ذلك أساسي في حسم موضوع "أهلية الرئاسة" اللبنانية... من ثمة يمكن للجنرال عون الانتظار حتى يتم تجاوز الأزمة الراهنة لكي يصبح ترشحه (على الأقل في معسكره "المسيحي") يحظى بالإجماع المطلوب... و هو الأمر الذي لا يمكن تحديده بإطار زمني

أرقام قياسية سعودية

موقع العربية نت "الليبرالي" (صحيفة انترنت صفراء) نقل عن جريدة سعودية ("الرياض") خبر تحقيق رقم قياسي سعودي من النوع الذي لا يمكن إلا الافتخار به في عالم يشهد الكثير من التنافس على التألق و التطور

فادت تقارير إخبارية أن أصغر زوجين في العالم باتا سعوديين، وذلك بعد أن تم زفاف فتى عمره 12 عاما إلى ابنة عمه التي لها من العمر 11سنة، وجرى حفل الزفاف في منطقة جازان بمحافظة بيشة بقرية المطعن

من جانب آخر، ذكرت نفس الصحيفة أن مسنا بلغ الـ(82) عاما يعيش في بادية العقيق تجاوز فحص ما قبل الزواج بنجاح تام وجدد (شبابه) بعقد قرانه على فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها وانضمت الزوجة الشابة إلى اثنتين سبقتاها إلى قلب العريس الذي بدأ يستعد لإكمال مراسم الأفراح الصيف المقبل

الأربعاء، مارس 05، 2008

بالرغم من "إنتصارات" هيلاري... أوباما مازال رابح

طبعا الانتخابات التمهيدية الأمريكية كيما هو معروف توة لمختلف شعوب العالم ما تتحسمش بعدد الأصوات بل بالاقتسام النسبي للمندوبين... و بالرغم من "إنتصار" هيلاري في ثلاثة ولايات البارح فإنو أوباما مازال متفوق عليها في عدد المندوبين (الأرقام إلي تقعد غير دقيقة من موقع سي أن أن هنا)... حتاش لتوة عندو 1520 مندوب مقابل 1424 مندوب لهيلاري (بما في ذلك نتائج التكساس إلي تقسمت بشكل نسبي حتاش لتوة لأنو مازال الحساب جاري 77 مندوب لهيلاري و 71 لأوباما... كيف كيف أهايو هيلاري 73 و أوباما 63)... يعني السباق مازال حامي و هيلاري منعت من الخروج توة... خاصة بعد الحملة القوية اليائسة متاع "الضرب تحت الحزام "ضد أوباما إلي حبت تظهرو "مسلم" (كاينها تهمة... شوف اللقطة هذية إلي تعدات في برنامج 60 دقيقة نهار الأحد قداش معبرة بالنسبة لمواطن أمريكي عادي من ولاية وسط أمريكا كيف ولاية أوهايو) و "ضعيف في الامن القومي "و عندو "ازدواجية في الخطاب و القيم".... حملة واضح إلي كانت منسقة (شارك فيها طاقم حملة هيلاري) و ماهي إلا بروفة على الحملات إلي بش يتعرضلها أوباما عن قريب... المحطة الجاية بحذانا في بنسلفانيا...

إمكانية الجمع بين الإستقلالية المهنية و الإعتدال... بعد الصحفيين قطاع المحاماة

كنت حاججت على حق الصحفيين في إقامة نقابتهم بدون الالتزام بضوابط سياسية أو بمعنى آخر بدون ربط تأسيس النقابة بمشروع مواجهة سياسية (هنا و هنا)... ليس لأن ذلك لم يكن ضروريا بل لأنه غير ناجع... على كل حال يتيبين بشكل مطرد أن إعتدال القائمة التي صعدت في الانتخابات الأخيرة من خلال تركيزها على ملفات مهنتها دون تسييس مصطنع (التسييس قائم في جميع الأحوال لكن هناك دائما اختلاف في الدرجة ضمن ضوابط التمثيل النقابي) لم يكن يعني أنها ستتخلى عن إستقلاليتها.. مثلما أشرت منذ قليل (هنا) فإن ذلك يتأكد من خلال الممارسة و ليس النوايا... و ينطبق نفس الأمر على قطاع المحاماة... إذ قامت حملة في بعض الاوساط ضد العميد بشير الصيد وصلت أصداءها حتى البلوقوسفير التونسي و هو ما دفعني للتعليق في اتجاه التأكيد مرة أخرى على ضرورة التمييز بين حيثيات الممارسة السياسية و الممارسة النقابية (أنظر التعليق الاول هنا)... و قد ثمنت للعميد بشكل شخصي في اتصال هاتفي منذ أيام أهمية الإنجاز التاريخي الذي تحقق لمصلحة قطاع المحاماة عبر الحوار بين المحامين و الحكومة... و قد قام الأستاذ الصيد منذ أيام بحوار (هنا) أكد فيه على العلاقة الممكنة بين الاعتدال (بمعنى تفضيل الحوار على المواجهة للمواجهة أو لأبعاد سياسية بحتة) و الاستقلالية (و هي الرؤية التي توقعت من العميد اتباعها منذ انتخابه الأخير في جويلية الماضي هنا)... و أعتقد أن الانتخابات القادمة (7 مارس) لجمعية المحامين الشبان (انظر تغطية الصباح هنا) مناسبة لتأكيد هذه الروح... حيث عوض إقامة تحالفات على أساس سلطة/محامين يمكن إيجاد صيغ تضمن تواصل نهج الحوار الراهن و تعمقه بمعنى قائمة توافقية تجمع عدد من الأطراف على قاعدة تمثيلتها الانتخابية لا تمارس الإقصاء و لكن تجتمع على ضرورة الجمع بين الاستقلالية و الاعتدال... بالمناسبة يجب التذكير أن هذا ما حصل تحديدا في إنتخابات الهيئة الوطنية للمحامين في الصائفة الماضية و لو أن ذلك تم ربما بشكل عفوي: حيث كان غالب أعضاء الهيئة المنتخبين مقربين من الدوائر الرسمية في حين كان العميد (الأستاذ الصيد) مستقلا... آمل أن ينجح العميد بناء على زخم الانجازات التفاوضية التي حققها في تمرير هذه الروح لجمعية المحامين الشبان... و إذ أرى في قائمة المترشحين عددا من الأسماء التي جمعتني بها أجواء الصداقة و الحركة الطلابية و ما كان يكتنفها من صراعات إيديولوجية يغلب عليها الجمود فإني أتمنى أن يتجاوز المترشحون خلفياتهم الايديولوجية و حتى السياسية في اتجاه صياغة رؤية جديدة لجمعيتهم و التي بالرغم أنها ليست إطارا نقابيا بالأساس لكنها تبقى رقما مهما في المشهد المهني لقطاع المحاماة...

نمر في تونس بمرحلة انتقالية من المفترض أن يتوارى فيها الايديولوجي لمصلحة السياسي... و السياسي لمصلحة المهني و النقابي... و التكتل على أساس الموالاة إلى التكتل على أساس المواطنة... غير أن ذلك ليس بالأمر السهل دائما و يحتاج بعض الوقت... و سيكون من المفارق أن الأكثر جمودا هم "الشبان" و ليس "الشيوخ" و هو الأمر الذي لا أتمناه و لا أتوقعه..