الأربعاء، سبتمبر 09، 2009
الثلاثاء، سبتمبر 08، 2009
إخلاء مقر نقابة الصحفيين... لنعيد نشر تقرير الحريات الصحفية
خليني من الاول نقول إلي ما نجموش نفصلو الصراع الموجود على الخلفيات السياسية لأصحابو... و بالتالي التفاصيل التقنية ماعندهاش قيمة كبيرة ياسر... لكن أنو يتوجدو صحفيين موالين للجهات الرسمية أو للحزب الحاكم و أخرين موالين لأطراف سياسية أخرى أو غير موالين للجهات الرسمية فهذا أمر طبيعي.. في النهاية الصحفيين مواطنين توانسة من حقهم الالتزام أو التعاطف مع أي خط سياسي و فكري يحبو عليه... لكن هل الولاء لأي طرف سياسي يسمح مثلا بعضو نقابة ما أنو يتجاهل مصلحة النقابة و مصلحة الصحفيين بسبب ولاؤو السياسي؟
السؤال هذا أصبح ضروري بسبب المعركة إلي اندلعت توة مدة و بالتحديد منذ الانتخابات متاع جانفي 2008... كان من الواضح أن القائمة القريبة أو الموالية للجهات الرسمية ما قبلتش النتيجة... و كان أول دليل على هذا هو المطالبة بتأسيس مكتب تنفيذي موسع و تأسيس لجان تصبح لها نوع من السلطة الموازية للمكتب التنفيذي المنتخب... تم تمرير المطالب هذية لكن بشكل قانوني و ليس انقلابي... ثم اندلعت الصراعات و التجاذبات و وصلت ذروتها عند إعداد تقرير الحريات الصحفية.. مجموعة الموالاة (اختصارا) رفضت التقرير إلي نشرو المكتب التنفيذي و دافعت على تقرير آخر... الحقيقة ما لقيتش نسخة من تقريرهم لكن فمة نسخة من التقرير إلي عملو المكتب التنفيذي (هنا) في موقع النقابة الالكتروني إلي فيه تفاصيل إضافية على الموضوع.. و الحقيقة ما ريتش علاش من الناحية الموضوعية البحتى أنو التقرير هذاية فيه مثلا أخبار كاذبة... هنا رابط في موقع بودورو يعطي نبذة مرئية على العركة إلي جرات... المهم هذية القطرة إلي فيضت الكاس و في نهاية الأمر قررت مجموعة الموالاة عقد "مؤتمر استثنائي" يوم 15 أوت إلي فات طلعت فيه قائمة وحدة هي قائمة الموالاة طبعا (إلي تم استقبالها في زمن قياسي من قبل وزير سلطة الاشراف) و طلب حكم عاجل لـ"استرداد المقر"... المعركة إنتهت اليوم بإصدار حكم لـ"استرداد المقر" (هنا) و حسب أحد أعضاء المكتب التنفيذي صاحب المدونة هذية فإنو وقع محاصرة المقر فعلا و منع النقيب من الدخول...
لهنا تم الاستغناء عن الوفاق بين مختلف الخلفيات السياسية المشكلة للنقابة و الاستغناء على التركيز على أساس وجود النقابة أي الدفاع عن المصالح المادية و المعنوية لعموم النقابيين بسبب السياسة... طبعا يمكن أن يتوجد هيكل رسمي للنقابة و مقر و إلخ.. لكن النقابة كروح و ممارسة مش ضرورة تتوجد خاصة كيف يقع تجاهل أي من المصالح المادية و المعنوية للصحفيين.. لأنو مصالح الصحفيين مش فقط فلوس و قروض و أراضي بل أيضا حرية و مهنية العمل الصحفي.. و هذا كان محور الخلاف إلي تم التنصيص عليه في تقرير الحريات
أنا شخصيا نرى من الضروري إعادة نشر التقرير هذا (نطلب من يستطيع تحويل التقرير من صيغة "بي دي أف" إلى "وورد" القيام بذلك)... و ليفتح نقاش مواطني حولو.. نشوفو إذا كانو "متحيز" و "غير موضوعي" و إلا لا
تحيين أول.. صدر بيان للمكتب التنفيذي المقصى من مقر النقابة فيما يلي نصه
بعد الاستيلاء على مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: تأجيل المؤتمر الاستثنائي، والمكتب التنفيذي يواصل تحمل مسؤولياته
النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
تونس في 8 سبتمبر 2009
بيـــــان
طوقت أعداد كبيرة من قوات الأمن بالزي المدني صباح الثلاثاء 8 سبتمبر 2009 مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وتم نصب حواجز أمنية في مداخل الشوارع المؤدية إليه.
وفي حدود الساعة الحادية عشر صباحا اعتدت مجموعة من أعوان الأمن على الزميل ناجي البغوري رئيس النقابة ومنعوه من دخول شارع الولايات المتحدة حيث المقر، كما منعوا الزملاء أعضاء المكتب التنفيذي من بلوغه. وقبل ذلك هدد أعوان أمن الزميلة نجيبة الحمروني، التي دخلت المقر منذ الصباح الباكر قبل أن يضرب عليه الحصار، بتعنيفها إذا لم تغادر المقر لكنها تحدتهم وأصرت على البقاء.
وفي تمام الساعة الثانية و 35 دقيقة بعد الزوال حضر عدل منفذ إلى مقر النقابة لتنفيذ حكم استعجالي أصدره القاضي سامي الحفيان ظهر نفس اليوم ويقضي بإلزام أعضاء المكتب التنفيذي "بالخروج من مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الكائن 14 شارع الولايات المتحدة الأمريكية – البلفيدير – تونس، وذلك لعدم الصفة مع الإذن بالتنفيذ على المسودة". وهي سابقة تتعارض مع ما درج عليه فقه القضاء التونسي وستبقى وصمة عار في جبين من أحدثها وأمر بها.
وتم التنفيذ في غياب رئيس النقابة الذي تم منعه بالقوة من دخول المقر قبل أكثر من ساعتين من حضور العدل المنفذ. كما تم استخدام القوة العامة قبل الإعلام بالحكم، و دون حاجة إليها لعدم ممانعة أعضاء المكتب في الالتزام بتنفيذه من منطلق التزامهم الحضاري بفكرة سيادة القانون. وذلك رغم جور الحكم باعتباره حكما سياسيا مغلفا بغطاء قانوني، مسّ بأصل القضية الأصلية المعروض النظر فيها يوم 26 أكتوبر القادم لإبطال مؤتمر 15 أوت الانقلابي بسبب عدم قانونيته.
وباستيلاء الهيئة التي أفرزها مؤتمر 15 أوت الانقلابي على مقر نقابة الصحفيين التونسيين من خلال توظيف القضاء وبالاستناد الى دعم البوليس السياسي، وبعد رفض الجهات العمومية والخاصة تمكين النقابة من فضاء لعقد مؤتمرها الاستثنائي يوم 12 سبتمبر 2009، أصبحت هنالك استحالة مادية لعقد هذا المؤتمر في موعده القانوني. فضلا عن وجود مؤشرات جدية على إمكانية تعرض الزملاء الذين سيصرون على المشاركة في المؤتمر إلى التعنيف من قبل الشرطة السياسية، وربما بشكل أكثر قسوة مما حصل مع رئيس النقابة.
وبناء على قيام المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بكافة الإجراءات القانونية لعقد المؤتمر الاستثنائي في موعده القانوني مثلما يوجبه القانون الأساسي للنقابة ونظامها الداخلي، ونظرا لاستحالة عقد هذا المؤتمر بسبب القوة القاهرة والغاشمة، واستنادا إلى أحكام الفصل 39 من النظام الداخلي للنقابة ونصه " عند انعقاد مؤتمر استثنائي على معنى أحكام الفصل 39 من القانون الأساسي ... فإن المكتب التنفيذي المتخلي يبقى مسؤولا إلى حين انعقاد المؤتمر الانتخابي الاستثنائي" ،
يبقى المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين المتكون من :
ناجي البغوري : رئيس
سكينة عبد الصمد : كاتب عام
نجيبة الحمروني : أمين مال
منجي الخضراوي : مكلف بالنظام الداخلي
زياد الهاني : مكلف بالعلاقات الخارجية
متحملا لكافة مسؤولياته القانونية والنضالية وممثلا شرعيا ووحيدا للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى حين انعقاد المؤتمر.
ويؤكد المكتب التنفيذي للنقابة أن الذين صادروا مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومن يقف خلفهم، لن يستطيعوا مصادرة روح الحرية التي تسكنه باعتبارها قاسما مشتركا بين كل الصحفيين المتمسكين باستقلالية نقابتهم وبحق تونس في إعلام حرّ وتعددي ينتصر للديمقراطية والحداثة ويرفض الرضوخ للاستبداد والتخلف.
وسيواصل المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تصديه للأعمال الانقلابية التي تقودها حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم وبعض الجهات حكومية، وصولا إلى إسقاطها. ولن يكون مآلها بأفضل من تلك التي عرفها الاتحاد العام التونسي للشغل على امتداد تاريخه النضالي الحافل أو الاتحاد العام لطلبة تونس... وحكم التاريخ لا يرحم.
عاشت نضالات الصحفيين التونسيين
عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حرة، مستقلة، مناضلة
عن المكتب التنفيذي
الرئيس
ناجي البغوري
تحيين 2... الفيدرالية الدولية للصحفيين تندد بإخلاء المقر
الرابط
نص الخبر بالانجليزية
The International Federation of Journalists (IFJ) today protested to the Tunisian government over the action of police who laid siege to the offices of Tunisian Syndicate of Journalists and assaulted the union's President after he tried to enter the building.
"This is heavy-handed and violent interference in journalism," said Aidan White, IFJ General Secretary. "It is unacceptable and demonstrates the intolerance of a regime which puts power politics before democracy."
According to reports from the Syndicat National des Journalistes Tunisiens (SNJT) the union President Neji Beghori was today barred from entering the offices, assaulted and dragged away by police. The offices were surrounded by more than 100 policemen after a Tunisian Court ordered the officers of the union to hand over the keys to the building.
The SNTJ has been split following an internal dispute which has focused on the union leadership's uncompromising demands for independence and their unwillingness to publicly endorse President Ben Ali in national elections next month. A rival faction organised an extraordinary congress last month and elected new leaders, the majority of them strong supporters of the ruling RDC party. They also sent a message of support to the President.
This congress was widely condemned by national and international human rights groups as politically motivated.
SNTJ leaders, who had failed to win a court order against the rival congress planned their own meeting to be held this week, but the IFJ warns that such a meeting will be compromised if there is a threat of official violence. "We are increasingly concerned about this threatening atmosphere and we call on the authorities to offer guarantees that the meeting will be allowed to proceed," said White.
"The IFJ has consistently appealed for peaceful and democratic solutions to the problems of Tunisian journalism," said White. "Normally, court orders are enforced in a non-violent manner, but the authorities are determined to make a show of their authority and in the process to teach independent journalists a lesson."
The IFJ says that it will support fresh efforts to end the damaging rift that has divided journalists. The IFJ Executive Committee will meet in November to decide how to further support colleagues in Tunisia.
"Political interference in the heat of a Presidential election is not uncommon," said White, "but in Tunisia the impact can be damaging and long term. We need all journalists to focus on professional solidarity not party preference."
For more information contact the IFJ at +32 2 235 2207
The IFJ represents over 600,000 journalists in 123 countries worldwide
مرسلة بواسطة
Tarek طارق
في
08:01
1 التعليقات
الأحد، سبتمبر 06، 2009
أحمد بن صالح المقال السابع و الأخير
http://www.alarab.com.qa/d
أحمد بن صالح (7)
طارق الكحلاوي
2009-09-06
بعد الحلقات الست السابقة لم تبدأ بعد أهم قصص وحكايات أحمد بن صالح وأيضا التاريخ المعاصر لتونس، قصة بناء الدولة الناشئة. وهي القصة التي تستحق كتبا ومقامها ليس بالتأكيد مقال رأي. ولهذا السبب تحديدا ستتوقف قصة بن صالح مع هذه الحلقة في هذا المقام على أمل أن تستأنف في سياقها الأكثر طبيعية، سياق الكتابة الأكاديمية. إحدى القصص التي تستحق كتبا مفردة هي قصة «التعاضد». إذ إزاء هذه التجربة التي طبعت ستينيات القرن الماضي تقف الذاكرة التونسية خارج التاريخ، ما زالت تعيش ضمن الذاكرة الشفوية ولم تجد طريقها بعدُ إلى مجال التوثيق المكتوب التاريخي الذي يضع المصادر المعاصرة، خاصة الأرشيفية موضع الصدارة ويهمش القراءات المؤدلجة والمسيّسة.
تراكم عوامل وأوضاع معقدة خلق ظروفا سادت فيها رواية شفوية سلبية في الذاكرة التونسية تجاه تجربة «التعاضد» التي كان مهندسها الأساس بن صالح. لم نستمع في المقابل بما فيه الكفاية إلى رواية كوادر الدولة الذين أسهموا مع بن صالح في إطلاق وتسيير «التعاضد»، يمكن حصر هذه العوامل والأوضاع في اتجاهين، الأول خليط من رواية شعبية مستقاة من بعض المناطق أو الفئات التي عارضت «التعاضد» وموقف تيارات يسارية مختلفة المرجعيات الإيديولوجية («ماركسية لينينية» إلى «بعثية») رأت في التجربة مشروعا «مزيفا» يستبدل «الاشتراكية الحقيقية» بأخرى «صورية». الثاني اتجاه الرواية الرسمية التي روجت بانتظام رواية تبسيطية للتجربة بدوافع مؤدلجة ومسيّسة. فنجد رئيس البلاد يعلن أنه كان بمثابة المخدوع وأنه لم يكن يعرف «ما يجري». ويتم وضع نتائج التجربة ضمن سياق التقييمات الشمولية والإطلاقية وتحت عناوين مختصرة وغير جدية بالتالي مثل «التجربة الكارثية». رواية دعائية، غير جديدة عن الدولة الناشئة ولن تكون الأخيرة، تصف التجربة بعبارات تحيل على أيام التجربة السوفيتية في بناء «الضيعات الاشتراكية» (بشقيها «الكولخوزي» أو «التعاضدي» و «السوفخوزي» أو «السوفيتي») وما تعنيه من «عنف ثوري» ومرجعية «شيوعية».
«الشيوعية» تحديدا اتهام وجه من قِبَل بعض قيادات الحزب إلى بن صالح حسب الأخير منذ «مؤتمر صفاقس»، ومن قبل نفس الشخوص التي ستناصبه العداء مع حلول نهاية الستينيات مثل عبدالله فرحات. وهو الاتهام الذي يتعامل معه بن صالح بسخرية كلما تعرض إلى تجربة «التعاضد». أشار أكثر من مرة إلى أنه باسم الحكومة التونسية استطاع التحصل أواسط الستينيات على أول قرض يخص القطاع الفلاحي من قبل «البنك الدولي» بملايين الدولارات في الوقت الذي كانت ترفض فيه هذه المؤسسة المالية الدولية منح قروض خاصة بهذا القطاع للدول الفقيرة. كيف، يقول بن صالح باستهزاء، يمكن لمؤسسة رأسمالية بامتياز أن تمول مشروعا «شيوعيا»؟
بن صالح لا يزال يحمل حساسية خاصة لموضوع «المرجعية» هذا. مرجعية النموذج والتجربة «السويدية» تغيب عن الكثيرين عندما يتم طرح التجربة التعاضدية التونسية. التجربة الاسكندنافية أصبح من الواضح الآن أنها تجربة نموذجية بجميع المقاييس في سياق النظام الرأسمالي، إلى الحد الذي يجعل البعض يصفها بأنها «أنسنة» للرأسمالية، كانت بالنسبة لبن صالح مخبرا للتدرب على «التنمية الاقتصادية» بشكل مباشر وفي ظروف لعبت فيها الصدفة دورا أساسيا (وجود بن صالح في بروكسيل ممثلا لـ «اتحاد الشغل» مع قيادات نقابية اسكندنافية وقريبا نسبيا من ستوكهولم التي سافر إليها). يؤكد بن صالح في هذا السياق رفضه آنذاك اعتماد مرجعية المحتل السابق في البناء الاقتصادي. يشير إلى الانتقادات التي وُجهت إليه من داخل الحزب وبالتحديد من قبل نخبة «إفرنجية» كما يقول أو متفرنسة متوجهة إليه بالقول: «ما دخلنا في السويد؟». يفاخر بن صالح بأن الفرنسيين أنفسهم في النهاية اضطروا للتعلم من التجربة السويدية في المرحلة الديغولوية. ويتذكر بتلذذ تلقين أولف بالم، رئيس الوزراء السويدي ذائع الصيت، والذي يعتز بن صالح بصداقتهما الكبيرة، للجمهور الفرنسي وعلى التلفاز دروس التجربة السويدية.
لكن فلسفة بن صالح لدواعي تجربة «التعاضد» تتعلق أيضا حسب روايته بظروف الداخل، خاصة ما رأى فيه من نوايا الاستثراء من قِبَل بعض نخب الاستقلال وبالتحديد من خلال وضع الأيدي على الأراضي. يقول بن صالح في جرد مختصر لنتائج سياسته: «البعض اعتقد أن الاستقلال زردة» (حفلة أكل) وأن «التعاضديات أنقذنا بها الأراضي من هؤلاء». يفند كذلك الاتهامات بأنه وقع إرغام جميع الفلاحين بالانضمام للتعاضديات ويتفاخر في هذا السياق بمبادرته إنشاء 40 صندوقاً تعاونياً للقروض (تقديم القروض الصغيرة التي يتم النظر إليها بكثير من المديح هذه الأيام) بالنسبة لـ «الفلاحين الذين لا يستطيعون الدخول في التعاضد».
من الصعب تقييم حصيلة التجربة الآن. لكن لن أمل من القول والتكرار أنه من المؤكد أن تاريخها لم يُكتب بعدُ. قبل الخروج من أحد اللقاءات مع بن صالح قدم لي مقالا للأستاذ في جامعة دنفر الأميركية خلال الستينيات شارل ميكو (Charles Micaud) يتحدث فيه عن تجربة بن صالح. وبن صالح عموما شديد الحساسية والاهتمام بالتقييم الأكاديمي لتجربته. يشير بفخر إلى علاقته القوية بالباحث الفرنسي جاك بارك وبإنشائه وحدة تحليل سوسيولوجي في وزارة الاقتصاد لتتبع آثار التجربة «التعاضدية».
مقال ميكو يحيلنا على نقاش دار في الستينيات وبداية السبعينيات في الإطار الأكاديمي الأميركي بين رؤيتين في علاقة بتقييم التجربة التونسية في البناء الاقتصادي وعلاقتها بالتوازنات السياسية داخل السلطة خاصة إزاء الصورة المهيمنة لبورقيبة. يمثل الرؤية الأولى ميكو في حين يمثل الرؤية الثانية دوغلاس أشفورد (Douglas Ashford) الأستاذ في جامعة كورنيل. مقالات الاثنين التي كانت معاصرة لتجربة السلطة والحكم لبورقيبة وبن صالح بدت مهتمة بسؤال مركزي مفاده: إلى أي مدى يمكن اعتبار بن صالح والسياسات التي نجح في إيصالها إلى مواقع السلطة التنفيذية امتداداً لـ :البورقيبية»؟
يعرف الاثنان «البورقيبية» ضمنيا بأنها الرؤية «البراغماتية» والتي تجعل ضرورات الواقع هي التي تملي السياسة وليست أي مرجعيات أيديولوجية محددة. بالنسبة لميكو يظهر بن صالح كمنفذ ذكي ومرن للبورقيبية. في المقابل يتحدث أشفورد عن بن صالح بوصفه «متمردا» على الرؤية البورقيبية؛ لأنه يؤكد ضرورة التمسك بمرجعية «اجتماعية» مهما كانت الظروف. من الواضح أن أي تقييم جدي لتجربة بن صالح «التعاضدية» في حاجة للرجوع إلى أسئلة الستينيات هذه بالإضافة إلى جرد وتصفيف وتحليل كل الوثائق الأرشيفية المتاحة حول تجربة ربما ننسى أحيانا أن الكثير من المؤسسات التي أنجبتها (دواوين الزيت والقموح، المؤسسات السياحية الأولى التي أسست لقطاع السياحة، الكثير من التعاضديات الباقية حتى اليوم... إلخ) كانت ولا تزال رموزا للدولة ما بعد الكولونيالية. وضمن هذا السياق بالتحديد، وعلى الأقل كأحد المساهمين في بناء هذه الدولة، بمساوئها وإيجابياتها، وبعيدا عن الهيمنة الأسطورية البورقيبية، يتحسر بن صالح كثيرا عندما يرى مناسبة رسمية تتعرض لتاريخ المؤسسة الرسمية ولا تشير إليه بأي شيء. كان ذلك مثلا حاله عندما شاهد خلال هذا الصيف عرضا في التلفاز للبرلمان عن تاريخ القوانين والتشريعات الأهم في تاريخ البلاد والتي لم تتم خلالها الإشارة إلى أي من القوانين التي أسهم في إحداثها أو المؤسسات التي أسهم في تأسيسها مثل «صندوق الضمان الاجتماعي».
أشار عليَّ بعض الأصدقاء بأني «تعاطفت أكثر من اللازم مع الرجل». تعاطفت نعم، ولكن لست متأكدا أني أفهم ما يقصدونه بعبارة «أكثر من اللازم»؛ إذ إزاء الهيمنة الطويلة للصورة البورقيبية على تاريخ الدولة ما بعد الكولونيالية فإن أية صور أخرى يجب أن تأخذ سنوات حتى تستقر في موقعها الذي تستحقه. ليس بن صالح بكل تأكيد ملاكا، كما لن يروي إلا حكايته هو ولن يتذكر إلا ما يريده هو. غير أنه لا يمكن أن ننازعه حقه في سردها، وألا نستكثر عليه تكراره إياها. هذا إلى أن نستطيع أن نكتب الدراسات التاريخية المحققة التي تستفيد من كل الروايات المتاحة وأيضا من المصادر المكتوبة المتاحة. وذلك هو حق بلادنا علينا، وهو الحق الذي يتعالى على حقوق الأفراد فيها مهما علا شأنهم أو نقص.
مرسلة بواسطة
Tarek طارق
في
20:28
1 التعليقات
الاثنين، أوت 31، 2009
أحمد بن صالح 6
http://www.alarab.com.qa/d
أحمد بن صالح (6)
طارق الكحلاوي
2009-08-30
رغم تاريخه النقابي الوجيز ولكن البارز في تمثيل «اتحاد الشغل» دوليا وشغل موقع «الكتابة العامة» في ظرفية حساسة أي الانتقال من وضع الاحتلال إلى وضع دولة الاستقلال، رغم ذلك تبقى صورة بن صالح في ذاكرة التونسيين هي صورة رجل الدولة. إذ فيها برز وصنع تاريخه السياسي الأبرز. لكن من الصعب الفصل بين دوره النقابي ودوره السياسي. فحتى من خلال موقعه النقابي في منظمة مثل «اتحاد الشغل»، كانت جزءاً لا يتجزأ من طيف الحركة الوطنية، وعلاقتها الوثيقة بالحزب الرئيسي في هذه الحركة يصعب تمثل دور بن صالح النقابي بعيدا عن دور السياسي. وهذا مجرد مثال صغير على الإشكالية العامة الخاصة بـ «استقلالية» الاتحاد عن الحزب.
يذكر بن صالح حادثة أساسية بمعزل عن مدى دقتها تشير إلى الانتقال من دور النقابي إلى دور السياسي أو رجل الدولة، ولكن بما يعكس ثقل دوره النقابي في اقتلاعه لدوره السياسي الجديد. وتعكس أيضا تخوف بورقيبة من الثقل السياسي للمنظمة النقابية ومحاولاته احتواء قياداتها. ينقل بن صالح أنه مباشرة غداة الاستقلال في 20 مارس 1956 وبوصفه «النائب الأول لرئيس المجلس التأسيسي» أي البرلمان الوليد اقترح بشكل «غير رسمي» تجنب تنصيب زعيم الحركة الوطنية، الحبيب بورقيبة، على رأس الحكومة حتى يبقى في وضع الحكم الذي يساهم في المجهود الدولي للدولة الناشئة ولا يغرق كثيرا في تفاصيل وصراعات الوضع الداخلي. في الغد دعا الباهي الأدغم، «الكاتب العام» الجديد للحزب خلفا لصالح بن يوسف والذي كان الأخير لا يكنّ له حسب بن صالح الكثير من الاحترام خاصة عندما رافقه في المفاوضات مع فرنسا، إلى اجتماع حضره بعض قيادات «الاتحاد» وبقية «المنظمات القومية» مع قيادات للحزب طرح فيه الأدغم موضوع مستقبل بورقيبة السياسي مع التركيز على ضرورة منحه موقع رئيس الحكومة المقبل. يذكر بن صالح في هذا السياق اندلاع جدال بينه وبين الباهي الادغم خاصة عندما أشار الأخير إلى تجربة الهند وتقلد نهرو منصب رئاسة الحكومة، حينها رد بن صالح: «نهرو مش غاندي» (نهرو ليس غاندي).
يواصل بن صالح روايته لهذه الحادثة حيث يشير إلى دعوة بورقيبة إلى اجتماع «الديوان السياسي الموسع» للحزب في منزله من الغد والذي دعي إليه إضافة إلى أعضاء «الديوان السياسي» ممثلو «المنظمات القومية» بما في ذلك أحمد بن صالح. عند دخول الأخير نادى بورقيبة: «هاو سي أحمد جا.. إيه إيجي اقعد بحذاية» («هاهو السيد أحمد جاء.. تفضل اجلس بجانبي») أمام أنظار قيادات «الديوان السياسي» القديمة و «الأكبر سنا» مثلما يشير بن صالح بما يعنيه ذلك من إحراج. واصل بورقيبة حسب بن صالح الكلام في الاجتماع: «يقولولي أنا متاع حكومة ولبسة وهدرة.. لكن إذا لزموني تحصل معناها إيش بيه» («يقولون لي أني أصلح لمنصب رئيس الحكومة لكن لا أرتاح لكل هذه البروتوكولات من لباس وغيره... ولكن إذا لزم الأمر لم لا»). ثم ينهي بورقيبة حديثه بالفرنسية: «بورقيبة من جهة وبن صالح من جهة أخرى سيكون الأمر جيدا للغاية» («Bourguiba d’un cote et Ben Saleh de l’autre ca va etre formidable»). بن صالح يقول إنه أصابته الدهشة من هذه الحظوة الخاصة والتجأ للبحث عن «تفسير» إلى أحد القيادات التاريخية لـ «اتحاد الشغل» محمد الري الذي كان كاتبا عاما لعمال نقابة «عمال الرصيف» والذي يصفه بن صالح بأنه كان في مقام «والده». محمد الري علق بكلمتين حسب بن صالح: «كلام يوغر الصدور».
يواصل بن صالح روايته لهذه المرحلة الانتقالية الحساسة فيشير إلى أنه إثر حوالي 48 ساعة من اجتماع «الديوان السياسي الموسع» تلقى مكالمة هاتفية تخبره بقدوم سيارة الأمين باي، والذي كان حتى ذلك الوقت وقبل إعلان الجمهورية وتنحيته أعلى سلطة في البلاد، إلى «المجلس التأسيسي» ليستقلها بوصفه «النائب الأول» للمجلس ويرافق فيها حسب البروتوكول المرشح لموقع رئيس الحكومة ليقدم أوراق اعتماده إلى الباي. البروتوكول يقضي بأن الراكب على اليمين في سيارة الباي هو أكثر رفعة وكان على بن صالح أن يجلس على اليمين في السيارة لأن بورقيبة موجود فيها كمرشح فحسب ولم يتقلد موقع رئيس الحكومة بعد. يذكر بن صالح أن المدة القصيرة التي تمت فيها رحلة السيارة من «المجلس التأسيسي» إلى قصر الباي كانت صعبة إذ خلالها، وخلالها فقط طيلة حياة الرجلين، كان بن صالح بروتوكوليا في موقع أرفع من بورقيبة. وهنا يشير بن صالح أن بورقيبة لم يكن مرتاحا بتاتا إلى هذه الوضعية المؤقتة والشكلية. عند الوصول إلى القصر تقدم بن صالح بورقيبة واستقبلهما الباي بعيدا عن عرشه بما يعكس حفاوته الشكلية بالقادمين، وينقل بن صالح هنا أنهما في طريقهما إلى الجلسة الرسمية التفت الأمين باي إلى بورقيبة وطلب منه مشيرا إلى بن صالح «لازم تحطوا معاك في القصعة» («يجب أن تضعوه معكم في مركز السلطة أي الحكومة»).
لكن أفعال بورقيبة حينها خاصة إثر تشكيله حكومته الأولى في 29 يوليو سنة 1957 لا تشير إلى منح بن صالح موقعا تنفيذيا كبيرا، إذ عيّنه في موقع «كاتب الدولة للصحة» («وزير الصحة»). ولكن من الواضح أن المجموعة التي كانت مقربة من بن صالح خاصة بعض أعضاء الفريق الذي ذكر أنه شكله لإعداد «التقرير الاقتصادي والاجتماعي» عندما كان زعيما للمنظمة النقابية أخذوا أيضا مواقع متقدمة في هذه الحكومة مثل عز الدين العباسي («كاتب الدولة للصناعة والتجارة»)، ومصطفى الفيلالي («كاتب الدولة للفلاحة»). وإذ نظرنا بشكل رجعي فإن في هذه الحكومة مؤشرا أوليا على ميل بورقيبة إلى منح الملف الاقتصادي والاجتماعي للقيادات القادمة من «اتحاد الشغل» خاصة بناءً على دورهم المفترض في إعداد أول برنامج اقتصادي واجتماعي لتونس ما بعد الاستقلال.
ويشير بن صالح في سياق حديثه إلى نوع من الاتفاق غير واضح المعالم بتسليم الملف الاقتصادي والاجتماعي إلى قيادات من الاتحاد من خلال منحهم مواقع متقدمة في الحكومة. كما يشير إلى أنه رفض تقلد أي منصب حكومي إلا بعد وضع شروطه. يشير مثلاً في وقت لاحق عن «مفاوضات لمدة ساعة من الزمن» خاضها مع بورقيبة لتقلد منصب «وزير المالية» على أساس قبول «الديوان السياسي» ببرنامج مبني على «التقرير الاقتصادي والاجتماعي».
بن صالح يركز هنا على موضوع الداعي لتركيزه على الملف الاقتصادي والاجتماعي عوض التركيز على ملفات أخرى بما فيها السياسي وموضوع المشاركة السياسية والديمقراطية. يشير إلى زياراته إلى الجنوب الغربي التونسي منذ كان قيادياً في «اتحاد الشغل»، وهو الأمر الذي تأكدت منه من مصادر نقابية أخرى من هذه الجهة، ومشاهد الفقر المدقع فيها خاصة الصور المؤلمة لوجوه الأطفال «لاصقة بالذبان» («ملآنة بالذباب»). ينتقد هنا «النخبة الإفرنجية» (ويعني هنا تحديدا المتفرنسة) التي كانت تركز على الديمقراطية حينها في وضع يفتقد أساسيات الحاجات الاقتصادية والاجتماعية في دولة ما بعد الاستقلال. بن صالح الذي بدا كأنه يرد على الانتقادات التي اعتبرته داعما لـ «الدكتاتورية البورقيبية» يؤكد على ضرورة التفريق بين مطلب «الحريات» ومطلب «الديمقراطية» في ظل الوضع الهش لما بعد الاحتلال. طبعا هذا الموقف المثير للجدال يصعب تبريره لكني أفهم جيدا الانتقادات التي يوجهها بن صالح إلى نخبة «فرنكفولية» (Francophile) وليس فرنكفونية فحسب (وذلك أمر لا يستحق الاستهجان) في دولة ما بعد الاستقلال تستنسخ فهمها وحلولها للواقع التونسي بمنظار فرنسي غير قادر حتى على الانفتاح على تجارب غربية أخرى، ولا يزال بعضها للأسف في موقع بارز حتى الآن.
في جميع الأحوال سيتقلد بن صالح بشكل تدريجي عددا قياسيا من الوزارات، وسيصبح بحلول أواسط الستينيات الوزير الأكثر أهمية في البلاد والرجل الثاني فيها بدون منازع. وهنا تبدأ روايته للمرحلة الأكثر جدالا وبروزا في حياته السياسية، «تجربة التعاضد».
مرسلة بواسطة
Tarek طارق
في
07:40
4
التعليقات
السبت، أوت 29، 2009
قليبية... بلدية قليبية بالتحديد
عندي مدة ماعديتش شهر و نصف في العطلة في تونس كيفما عملت الصيف هذا... يعني تتسمى مدة لاباس بيها.. كتبت على بعض الاشياء إلى عملتها خاصة اللقاءات مع سي أحمد بن صالح في سلسلة مقالات في "العرب" القطرية و عاودت نشرهم في المدونة و إلي بالمناسبة صارت عليهم نقاشات باهية في الصفحة متاعي في "الفايسبوك"... ما كتبتش حاجة خاصة بالمدونة لعدد من الاسباب من بينها طبعا، و كيفما قلت قبل، أنو مجتمع البلوغوسفار و جمهور البلوغوسفير ماعادش يفرح برشة و بالتالي ما يرغبش برشة في الكتيبة.... لكن رغم ذلك بش نكتب عض الاشياء في المدة القادمة بما في ذلك حول وضع البلوغوسفير...
اليوم بش نتحدث على الجزء إلي قضيتو من عطلة الصيف في قليبية...
عندي مدة طويلة نمشي لقليبية... تقريبا من نهاية الثمانينات... كنا نمشيو، مع مجموعة من صحابي، نخيمو في شط "البالج" و نحضرو وقتلي انجمو مهرجان سينما الهواة.. يا حسرة! وقتها كانت فمة أفلام في مستوى لاباس بيه مش كيف توة كيف فهمت من عند بعض الاصدقاء ولى حتى الشكل مش فقط المضمون أمورو هكاكة و برة... نحب نشير بالمناسبة إلى أنو المهرجان هذا كان في مخي ديمة مربوط بشخص منذر القرقوري إلي ولى رمز متاع تشجيع السينما الهاوية في تونس و إلي عرفت إمخر في الصيف إلي هو توفى.. الله يرحم منذر القرقوري... قوس كان من الضروري نحلو
مبعد مرت السنوات.. و أصبح فمة سبب شخصي و عايلي يخليني نمشي أيضا لقليبية.. لكن المرة هذية كانت أكثر مرة عديت فيها وقت في قليبية... و عديت فيها وقت كافي بش نشوف برشة حاجات و خاصة نقارن بين قليبية توة و قليبية خمسطاش سنة أو أكثر لتالي...
الشط متاع قليبية
طبعا مش سر أنو شط قليبية من أحسن الشطوط في تونس.. مزيان... الجمهور زادة يعمل الكيف... جميع فئات المجتمع و كرة طايرة.. كبار و صغار.. إلخ الماء صافي و مازال صافي... و يظهرلي ما فماش أحسن من التصويرة هذية بش نأكد إلى ماء شط قليبية صافي

لكن فمة حاجات جديدة.. أولها أنو رمل الشط بدى يتمسخ.. و الوسخ في حافة الشط بدى يكثر.. ساشيات و دبابز و حتى شسمها هذيكة مش الكوش متاع الصغار، تي أك الكوش لخرى لقيتها مرة في وجهي و انا نعوم و فين، في شط "باريس الصغيرة" و ما أدراك.. قيل أنو بلدية قليبية خذات جايزة النظافة برشة مرات لكن فمة نوع من الشعور العام (سمعتو في الديار و المارشيات و القهاوي و طبعا في الشط بيدو) إلي في السنوات لخرة لومور تغيرت شوية.. و إلا برشة.. المهم تغيرت.. و المدينة ولات أقل نظافة من قبل.. أو أوسخ من قبل حسب زاوية النظر إلي تغزر منها
قطاع غزة.. في قليبية
من الاشياء إلي خلاتني نكتب على قليبية و خاصة وضع بلدية قليبية هي وضعية شفتها بعيني و ما صدقتش... خلي كان يحكيولي عليها.. و لذا قلت زايد يلزم نسجلها في فيديو بش الناس تفهم... عندي قضية في نهج قريب من وسط البلاد.. نعتني واحد صاحبي يسكن في تونس قالي امشي في الكياس الرئيسي إلي يشق قليبية (و إلي هو "طريق وطنية" تشق الوطن القبلي الكل) و انت خارج من بحذة محطة اللواجات و ماشي للغزاز (حام الغزاز) فمة نهج تلقاه على يسارك اسمو "نهج منزل بورقيبة" تعدى منو أتوة تلقى البلاصة... السيد إلي نعتني عندو مدة على قليبية و ما فيبالوش بـ"التطورات" الجديدة فيها.. المهم هاو شنوة يصير كيف نتبع الطريق هذا.. هاو الفيديو شوفو بعينيكم
لقيت متاريس في قلب نهج ("نهج منزل بورقيبة") مسطر عليه من البلدية يعني في قلب الطريق العام.. سئلت قالولي فمة عايلة عملت المتاريس هذيكة في اطار خلاف حول البني... المهم لحكاية معقدة و متاع رخص بني و ما نعرفش شنوة... أما كيفاش عايلة تاخذ موقف تجي تعمل متاريس في قلب الطريق العام.. آخي هذا ما يتسماش تمرد على السلطات.. يعني لو كان المسألة تاخذ بعد سياسي و نحسبو هذومة ناس ماخذين موقف سياسي يقعدو زعمة يتفرجو فيهم... و في الحقيقة في الأساس و عمليا هذا موقف تحدي للأمر الواقع السياسي... لأنو حيازة الطريق العام بدون رخصة و اكثر من هكاكة غلق و قطع الطريق العام بالقوة موضوع حساس برشة من الناحية القانونية...
المثير أكثر للانتباه هو أنو وقتلي أنا غادي وقع إقالة رئيس البلدية متاع قلبيبة... عملية الاقالة أو الاستقالة (؟) إلي ما فماش تفاصيل و أسباب رسمية ليها هذية جات بعد حضور رئيس البلدية اختتام "مهرجان سينما الهواة" و تصفير الجمهور الحاضر عليه وقتلي عطى طابع سياسي رسمي متاع "تمجيد" و "مناشدة" في كلمة الاختتام.. السيد رئيس البلدية (السابق) إلي يقولو عليه أهل قليبية "ناس ملاح" و "مش متاع سياسة" قام يضحك و هبط من المنصة بما يوحي أنو ما هموش برشة في الموضوع و ما يحبش يعمل قاوق... المهم رئيس البلدية السابق متاع قليبية فمة أكيد عدة أسباب لإقالتو (إذا كان تتم على أساس قانوني) و بالتأكيد تراجع النظافة في الشط (مصدر رزق رئيسي لقليبية) أو وضع متاريس في الطريق العام من بين الأسباب إلي تأدي من المفروض للاقالة.. لكن يبدو أنو فمة الأسباب الاخرى أدات لإقالتو... و زعمة رئيس البلدية الجديد و المجلس البلدي و بقية "القيادات" متاع البلدية بالطبيعة بما في ذلك الكاتب العام و غيرو ما تتحملش مسؤولية في وضع كيف هكة؟
المقاهي/المطاعم على الشط و المنصورة
فمة حاجة لفتت انتباهي كيف نبداو ماشين لشط المنصورة على اليسار فمة ثلاث مقاهي/مطاعم جديدة.. ما فهمتش علاش مبنيين بالحجر من داخل و باللوح من برة.. سمعت إلي ممنوع البني غادي و هذاكة علاش فمة تمويه من خلال البني من اللوح من برة... المهم وضعية معمارية فريدة من نوعها.. تجديد بصراحة في فن العمارة و البني
أخيرا هذية ملاحظة متاع نوستالجيا بالأساس.. قبل "مطعم المنصورة" كان من المطاعم الهايلة و معروف ربما في بقية أنحاء تونس... كان عندو طابع شعبي و مش مكلف برشة... كانت الناس تشري الحوت و تجي تشويه غادي... المطعم عندو وضعية خاصة بسبب أنو على الصخر و فمة طواول و كراسي على الماء.. أو بالأحرى على شط حجر صغير كاينو مجموعة بيسينات.. ربما هو أحسن شط في قليبية.. المهم المطعم توة عندو مدة ولى ضخموني و ماشي و يولي ضخموني أكثر بالريزرفاسيون و قبل جمعة.. ربما حاجة باهية أنو يجيو توريست لقليبية من الناحية المبدئية... يدخلو أكثر فلوس ربما.. لكن إذا كان نحب قليبية فإنها من البلايص القلائل إلي بعيدة على التوريست و أجواء التوريست.. يعني بشكل عام قليبية متاع توريست توانسة إذا كان كثرت...
لكن رغم هذا و ذاك فإنو قليبية و ناسها (عموما طبعا) تخليها بلاصة يطيب التصييف فيها.. و ما فماش علاش تفسد نتيجة للاهمال و قلة المسؤولية
مرسلة بواسطة
Tarek طارق
في
09:58
2
التعليقات
الثلاثاء، أوت 25، 2009
أحمد بن صالح 5
مقال صادر في "العرب" القطرية 23 أوت
http://www.alarab.com.qa/d
أحمد بن صالح (5)
طارق الكحلاوي
2009-08-23
يشير الزعيم التاريخي لـ «اتحاد الشغل» الحبيب عاشور في مذكراته إلى ظروف عقد «مؤتمر صفاقس» سنة 1955، حيث يشير إلى طرح بورقيبة أمامه فكرة عقد مؤتمر بعيداً عن العاصمة تونس، لكونها معقل صالح بن يوسف، وأين يمكن له أن يشكل أغلبية مؤتمرين من المساندين له بما يقلب المعادلة التي لم تكن في صالحه بفعل المساندة الشعبية الواسعة، ولكن غير المنظمة، لموقف صالح بن يوسف. يذكر عاشور بوضوح مساعدته لبورقيبة الحثيثة في عقد المؤتمر والذي كان مكان عقده، أي مدينة صفاقس، مقترح عاشور نفسه. إذ كان الأخير يحظى بنفوذ نقابي واسع في المدينة التي شهدت أحداث 5 أغسطس سنة 1947 الدامية والشهيرة والتي كان قادها عاشور، وكانت سببا في سجنه ونفيه المتواصل من قبل قوى الاحتلال.
وقد أكد لي الصادق بسباس، في لقاء معه هذا الأسبوع، والذي كان أحد الصحافيين الشبان في هذه المرحلة الذين غطوا «مؤتمر صفاقس» وكان مقربا كذلك من عاشور أن «حراسة» المؤتمر خاصة في محيط عقده في أنهج وشوارع مدينة صفاقس كانت بإشراف النقابيين المقربين من عاشور. أشار بسباس كذلك إلى الشعور العام بأن عاشور كان وراء التنظيم اللوجستي للمؤتمر. ورغم أن عاشور، المقرب بشكل كبير من بورقيبة، لم يكن يشغل سنة 1955 منصب «الكاتب العام» للاتحاد بسبب ظروف نفيه داخل البلاد فقد كان ينظر إليه آنذاك على أنه أحد الخلفاء المنتظرين لمؤسس «الاتحاد» فرحات حشاد، والذي اغتيل من قبل قوى الاحتلال سنة 1952.
يقر أحمد بن صالح بنفوذ الحبيب عاشور آنذاك في أوساط «الاتحاد» حتى أنه أشار إلى أنه كان من بين اثنين زارهما في منفاهما للاستئناس برأيهما في خصوص ترشحه لموقع «الكاتب العام»، وكان الآخر الزعيم التاريخي الآخر للمنظمة النقابية أحمد التليلي. يشير بن صالح إلى زيارته عاشور في مقر منفاه في مدينة «المحرس» والتليلي في ميدنة «منوبة». العلاقة بين القادة الثلاثة ستشكل محور جزء هام من التجاذب النقابي بدءاً ثم السياسي الذي حدث في البلاد منذ سنة 1955 حتى ستينيات القرن الماضي. وضمن محور التجاذب هذا، يمكن لنا أن نرى تاريخا أكثر تعقيدا بالنسبة لقيادة البلاد يتجاوز الصورة المهيمنة التي تضع بورقيبة كصانع وحيد للأحداث فيها. وتحايلنا كذلك على وضع أصبح فيه «الاتحاد»، ومن ثم قادته، ومنذ «مؤتمر صفاقس» مصدر ثقل استثنائي مقارنة ببقية «المنظمات القومية» في البلاد.
تاريخ العلاقة بين هذا الثالوث (عاشور- التليلي - بن صالح) يحيل خصوصاً على عبثية أي طرح يتحدث بجدية عن «استقلالية» آنذاك للمنظمة النقابية عن الحزب ثم عن السلطة، وكذلك على تفرد بن صالح (من بين الثالوث) بنظرة تستهدف هذه «الاستقلالية». يشير بن صالح بشكل خاص إلى «فيتو» من قبل قيادة الحزب ضد تقلده موقع «الكاتب العام» في مؤتمر «الاتحاد» في صيف سنة 1954، وبالتحديد من قبل أقوى رجل في قيادة الحزب داخل تونس تلك السنة المنجي سليم. حسب بن صالح تدخل التليلي، الذي كان أيضاً عضواً في قيادة الحزب إلى جانب موقعه النقابي، لدى سليم حتى يرفع الحزب «الفيتو» عن ترشح بن صالح لموقع «الكاتب العام» للمنظمة النقابية بما يشير إلى العلاقة المعقدة بين الحزب والنقابة والتي يمكن لنا أن نسبغ عليها أي شيء إلا تعبير «الاستقلالية».
المحطة الموالية للعلاقة بين الثالوث تأتي بمجرد عقد «مؤتمر صفاقس» وحسم بورقيبة للصراع حول أداة الحزب بينه وبين بن يوسف وحين أصبح «الاتحاد» ذاته مصدر قلق لبورقيبة. النفوذ المتصاعد للمنظمة النقابية كان على الأرجح مدعاة للقلق لقيادات سياسية لا تملك مفاتيح هذه المنظمة التي تنافس الحزب في عدد المنخرطين، ولكن أيضاً على مستوى البرنامج. كان إعداد «التقرير الاقتصادي والاجتماعي» سنة 1954 الصادر عن «الاتحاد» ومحاولة تمريره في «مؤتمر صفاقس» سنة 1955 في سياق النقاشات الحاصلة ضمن «اللجنة الاقتصادية» للمؤتمر موضوع جدل حاد خاصة في أوساط الحزب إذ كان أساس اتهامه بأنه «شيوعي» متخفٍ.
يتحدث بن صالح بفخر واضح عن التقرير الذي يقدمه كأول مشروع واضح يواجه الوضع الاجتماعي والاقتصادي القائم. قصة التقرير كما ينقلها بن صالح بدأت مع زيارة رئيس الوزراء الفرنسي منداس فرانس التاريخية في 31 يوليو سنة 1954 حينما أعلن موافقة فرنسا على التفاوض مع الحركة الوطنية التونسية على مبدأ «الاستقلال الداخلي». يقول «الكاتب العام» للمنظمة النقابية آنذاك إن الموقف الفرنسي كان مفاجئاً وجاء والحزب ذاته لم يكن جاهزا للإمساك بجهاز الدولة خاصة تسيير دولة ناشئة وفقا لبرنامج اقتصادي واجتماعي واضح المعالم وكان الحزب مجرد «كتل» متصارعة وفريق من المحكمين بينها مثل المنجي سليم، «ينظف القوم الفاسقين» يضيف بن صالح بشكل ساخر.
يذكر بن صالح أنه جمع فريقا مكونا من 10 كوادر من «الاتحاد» أو من المقربين من المنظمة النقابية خاصة من بين المهتمين بالملف الاقتصادي والاجتماعي مثل عزالدين العباسي والبشير الناجي وأحمد الكناني ومصطفى الدلاجي والطاهر عميرة ومصطفى الفيلالي. وأيضا اليهودي التونسي سارج غيتا الذي كان مصدرا بحكم وظيفته للمعطيات الاقتصادية والمالية، وكان سابقا عضوا في «النقابة الشيوعية» الفرنسية التونسية قبل التحاقه بـ «الاتحاد». التقرير لم يكن غير مسبوق بل كان مبنيا على جهود سابقة ضمن «الاتحاد» للمساهمة في تحليل الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد والتي كان من بينها ورقة صيغت في مرحلة قيادة فرحات حشاد للمنظمة بعنوان «المشاكل الاجتماعية في تونس». يقول بن صالح إنه كان خلدونيا متأثرا برؤى بن خلدون، وبالتحديد ضرورة «أن نحلل المجتمع» قبل المبادرة إلى عرض صيغ حلول اقتصادية واجتماعية، ويشير في ذات الوقت إلى كتاب «المقدمة» جانب طاولته الصغيرة إلى يساره و «الذي لا يفارقني» كما يقول.
ينفي أحمد بن صالح بالمناسبة أن التقرير كان من كتابة شخص واحد، بما في ذلك مصطفى الفيلالي. كما ينفي أنه من إعداد الاقتصادي الفرنسي ذي الميولات الماركسية جيرار دو برنيس (Gérard Destanne de Bernis) كما أشار الحبيب عاشور. دو برنيس الذي بقي صديقاً لبن صالح حتى الآن (أهداه نسخة من آخر كتبه، وكان عضواً في لجنة الدكتوراه لبن صالح في السوربون) اختص في قضايا «التنمية» في العالم الثالث (خاصة بالنسبة للجزائر في وقت لاحق)، وكان حسب بن صالح «مستشارا» عند إعداد التقرير، ولم يكن يعرف أي معطيات حينها حول تونس. غير أن مشاركة دو برنيس بأي شكل حتى في إطار «استشاري» تحيلنا على المرجعية الفلسفية العامة للتقرير والتي لا تعكس في الحقيقة مرجعية «شيوعية» مثلما أشارت الاتهامات الموجهة من قيادات الحزب ضد بن صالح، ولكن مرجعية «اشتراكية ديمقراطية» صاعدة أوروبيا إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي المرجعية التي ستؤطر رؤى بن صالح إثر ذلك.
كان إصدار التقرير ومحاولة تمريره في «مؤتمر صفاقس» بمثابة ناقوس الخطر بالنسبة لبورقيبة إذ مثل تحديا للدور المتفرد الذي كان يتمثله. وقام حينها بورقيبة بالتدخل لإحداث انشقاق في المنظمة النقابية ضد أحمد بن صالح. إذ شجع الحبيب عاشور لتأسيس منظمة نقابية جديدة منشقة عن «الاتحاد» ثم شجع أحمد التليلي على الانقلاب على بن صالح سنة 1956 وتنحيته من موقع «الكاتب العام». وكانت تلك أول عملية، من بين عديد العمليات التي سيقوم بها زعيم الدولة حتى تنحيته من السلطة سنة 1987 للتدخل بشكل فاضح في شأن المنظمة النقابية إذ كان يعتبرها جزءاً من السلطة أو لا تكون. وأحداث سنة 1956 من انشقاقات نقابية بإيعاز من الحزب وبورقيبة تضع الروايات اللاحقة لكل من عاشور أو التليلي حول تهديد «استقلالية» المنظمة النقابية بتدخل السلطة في أواسط الستينات والإشارة إلى بن صالح بوصفه متهما متفردا في هذا السياق تضع هذه الروايات على ضوء مختلف تماما. إذ عندما يتعلق الأمر بموضوع «استقلالية» المنظمة النقابية عن الحزب والسلطة فنحن لسنا إزاء تاريخ أسطوري فحسب بل أيضا إزاء وضع لا يوجد فيه أبرياء.
مرسلة بواسطة
Tarek طارق
في
04:00
0
التعليقات
الاثنين، أوت 17، 2009
أحمد بن صالح 4
مقال صادر في "العرب" القطرية بتاريخ 16 أوت
http://www.alarab.com.qa/d
طارق الكحلاوي
في سياق الحديث مع أحمد بن صالح تفهم من الوهلة الأولى أنك تستمع إلى راو يحذق فن الحكاية. كنت أعرف من جدي أن أهل مدينة «المكنين» الساحلية -نفس المدينة التي ينحدر منها بن صالح أيضا- يحذقون الحكي. في بعض المرات لا أكاد أميز بين ذكرى جدي الراحل وهو يحكي لي ذاكرته بتأن وهدوء لافتين وبين حديث بن صالح عن ماضيه. إن الرجلان ربما لم يتقاسما -إضافة إلى فن الحكاية- سوى عشق الغناء الشعبي المتأصل في مدينتهما. وكلاهما يحفظ عن ظهر قلب قصائد غنائية طويلة يستحضرانها بسرعة مذهلة في اللحظة المناسبة للحكاية.
ومثلما كان يحصل مع جدي، فإني أستمتع بالاستماع لحكايات بن صالح، ولا أرغب في لحظات كثيرة أن أسأل عن صدقية المقول والمحكي، حتى لا أقطع ذلك التسلسل المشوق للحكاية. غير أن بديهة المؤرخ فيّ لا يمكن ألا تحاول التدخل في نسق الرواية. كان من الضروري أن أطرح أسئلة مفصلية ربما أصعبها: كيف ولماذا انخرط أحمد بن صالح -بوصفه على رأس قيادة أهم منظمة مدنية شعبية قبيل الاستقلال، منظمة «الاتحاد العام التونسي الشغل»، المنظمة النقابية الوحيدة في البلاد- في إنجاح «مؤتمر صفاقس» سنة 1955 والذي حسم عمليا الصراع البورقيبي اليوسفي خاصة في جانبه السياسي والحزبي لمصلحة بورقيبة عندما كان فريق «الأمانة العامة» -أي فريق «الأمين العام» للحزب صالح بن يوسف- وفقا للروايات السائدة قد افتك السيطرة على شعب كثيرة في الحزب خاصة في مدن كبرى مثل تونس ذاتها وجهات الدواخل والجنوب؟ كيف ولماذا أسهم بن صالح بشكل حاسم -ليس كشخص ولكن من خلال دوره في قيادة منظمة مهنية كبيرة- في إنهاء الصراع على سلطة الدولة الوليدة لمصلحة بورقيبة، أي جلاده اللاحق؟
لم يكن الموضوع مجرد صراع بين رجلين فحسب، بل بين رؤيتين. لكن ما من شك أنه كان هناك الكثير من التنافر الشخصي بين بن يوسف وبورقيبة، رغم التاريخ والمسيرة الذاتية التي تجمعهما. كان الاثنان من مؤسسي الحزب «الدستوري الجديد» الشبان على إثر الانشقاق عن «الدستوري القديم». كان الاثنان قد تكونا ضمن السياق التعليمي الحديث وغادرا إلى فرنسا لتعلم المحاماة. كان الاثنان حريصين على تنمية صورتهما الشخصية. تأخر نجم بن يوسف عن البروز مقارنة ببورقيبة، إذ لم يستطع التحول إلى أحد «نجوم» الحزب إلا عندما غادر بورقيبة إلى القاهرة في النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي، خاصة حين نجح في تجميع مختلف القوى السياسية والمدنية تحت شعار «الاستقلال»، وحينها يبدو أن بن يوسف تمثل في نفسه زعامة الحزب بشكل راسخ.
لكن مع كل التقلبات التي طبعت النصف الأول من الخمسينيات في سياسات «الدستوري الجديد» في التراوح بين المفاوضات والمشاركة في الحكم المحلي القائم إلى حمل السلاح والمقاومة المسلحة، لم يظهر أن هناك تنافرا على مستوى الرؤية بين الرجلين. فقط مع حضور بن يوسف مؤتمر باندونغ واكتشافه التحالف «العالم ثالثي» الصاعد وبروز نجم عبدالناصر، بدأ يفهم العالم ووضع بلاده من زاوية جديدة، ويضع تطلعاته الوطنية ضمن مرجعية فكرية أكثر وضوحا. حينما طرحت فرنسا مقترح «الاستقلال الداخلي» على طاولة المفاوضات والذي يجعلها تتفرغ بشكل واضح لمواجهة «الثورة الجزائرية» الصاعدة مقابل منحها سلطات داخلية محدودة لـ «الدستوري الجديد» مع استمرار الحضور العسكري الفرنسي في بعض النقاط الاستراتيجية في البلاد، رأى بن يوسف في المقترح «خطوة إلى الوراء». كان أي قبول بهذا المقترح بالنسبة إليه تأسيسا لقطيعة مع حركة تحريرية مغاربية لم يكن متوقعا منها أن تحقق استقلالها الكامل بشكل مشترك فحسب، بل أيضا أن تؤسس الدولة الجديدة بشكل مشترك. لم يعد الصراع البورقيبي اليوسفي الخافت حتى ذلك الوقت مجرد صراع على الزعامة، بل أصبح صراعا فكريا سياسيا حادا.
إثر الاستقبال التاريخي المظفر لبورقيبة الذي اعتبر «الاستقلال الداخلي» المقترح من قبل فرنسا «خطوة إلى الأمام»، يذكر بن صالح أنه شارك في استقبال بن يوسف العائد إثر بورقيبة إلى البلاد في خضم هذا الصراع على متن السيارة التي نقلت بن يوسف، في الوقت الذي استقبل فيه بورقيبة في صورة الفاتحين على ظهر حصان، والتي كان بن صالح فيها مع قياديين آخرين في الحزب جنبا إلى جنب الزعيمين المتنافرين، ينقل بن صالح أن التوتر كان واضحا. ينقل بن صالح أن بن يوسف كان يسخر من الاستقبال المخصص له مرددا ضاحكا عند تحية الجمهور الرابض على حافة الطريق: «إي شوية شعبيات... شوية شعبيات» (نعم القليل من الشعبوية). يذكر بن صالح أنه مع قياديين آخرين في الحزب كانوا يحاولون جمع يدي الزعيمين ورفعهما إلى الأعلى في سياق دعم المصالحة بينهما.
وفي العموم تتركز رواية بن صالح لموقفه خلال الصراع البورقيبي اليوسفي على موقفه «الوسطي» و «التوسطي» أيضا. يقول بن صالح إنه حاول التوسط لدعوة بن يوسف للمؤتمر حتى ينعقد بحضور الأمين العام، عشية عقد المؤتمر في مدينة صفاقس وسط الجنوب التونسي حيث يوجد ثقل تاريخي لـ «اتحاد الشغل»، وحيث كانت إحدى الكلمات الافتتاحية للمؤتمر تلك التي ألقاها بن صالح ذاته بما يعكس الدور الحاسم للمنظمة النقابية في تنظيم المؤتمر، يشير بن صالح إلى محاولته المتكررة مع الفرجاني بالحاج عمار، رئيس «اتحاد الصناعة والتجارة» المشارك في المؤتمر، للاتصال هاتفيا ببن يوسف. يلمح بن صالح إلى أن بن يوسف لم يشأ في البداية الرد على المكالمات، غير أنه رد أخيرا. عرض عليه أخيرا باسم المؤتمر الحضور لصفاقس للمشاركة في المؤتمر. رد بن يوسف كان حاسما إذ ينقل بن صالح أن الأمين العام للحزب قال له: «تحبني نجي يا سي أحمد وجماعة الوردانين مطوقين المؤتمر» (تريدني أن أحضر ومجموعة الوردانين من المسلحين يطوقون مكان المؤتمر). كان بن يوسف يشير إلى ميليشيا جديدة تكونت تعاضد بورقيبة تحت قيادة أحد أهم قياديي المقاومة المسلحة سابقا حسن عبدالعزيز أصيل مدينة الوردانين الساحلية. بدا الاحتقان وفق رواية بن صالح شديدا ويشير في الأثناء إلى أنه لم يفهم أن الوضع بدأ في التطور من مجرد صراع سياسي إلى صراع مسلح بين الطرفين.
سألت هنا بن صالح كيف دعمت هياكل «الاتحاد» موقف بورقيبة في الوقت الذي يتردد فيه أن مدينة تونس كانت معقلا لبن يوسف؟ هل كان ممثلو النقابة في معاقل بن يوسف متميزين بشكل كامل عن أعضاء الحزب فيها؟ سألته كيف تتم دعوة بن يوسف للمؤتمر عشية عقده فقط؟ وهل هناك أي جدوى في عقد المؤتمر بحضور شخص بن يوسف دون حضور مؤتمرين يمثلون شعب الحزب التي تدعمه؟ سألته أيضا عما يتردد من أن الميليشيات التي حرست المؤتمر لم تتكون من «جماعة الوردانين» التابعة لبورقيبة فحسب، بل أيضا من ميليشيات نقابية متكونة من نقابات مثل «نقابة البطالين» (العاطلين عن العمل) التي كانت مقربة من الزعيم الأقوى للاتحاد الحبيب عاشور؟
لم تبد لي إجابات بن صالح على هذه الأسئلة حاسمة. أشار إلى عدم علمه بوجود ميليشيات نقابية، ولو أنه لم ينف تماما وجودها مثلما أشار إلى عدم علمه آنذاك بوجود ميليشيات «جماعة الوردانين». أشار إلى أن عقد «مؤتمر صفاقس» كان قرارا حظي بـ «شبه إجماع» في اجتماع المجلس الوطني للاتحاد (باستثناء ممثلي «اتحاد» مدينة بن قردان أقصى الجنوب التونسي). تجنب الإجابة عن ظروف عقد المؤتمر خاصة كيفية تجاهل بن يوسف في قرار ومكان عقده. بدت لي حيرة بن صالح نابعة ليس فقط من شعور دفين بتحمل المسؤولية، لكن أيضا من محدودية نفوذه آنذاك داخل «اتحاد الشغل»، وهو الشاب الذي لم يتجاوز حتى سن الـ 30، إذ رغم أنه كان «الكاتب العام» للمنظمة النقابية، فإن الحبيب عاشور الزعيم التاريخي لـ «الاتحاد» وأصيل جزيرة قرقنة المحاذية لمدينة صفاقس وحيث يحظى بدعم نقابي لا محدود، كان على الأرجح المهندس الفعلي لـ «مؤتمر صفاقس».
مرسلة بواسطة
Tarek طارق
في
12:00
0
التعليقات




