الجمعة، ديسمبر 14، 2007

مقتطفات من "خريف البطريق" لقارثيا ماركيز... أروع نص في الكوميديا السياسية

لم تكن رواية "خريف البطريق" أول الروايات التي قرأتها لقابريال قارثيا ماركيز... لكنها بقيت راسخة في ذهني ربما أكثر من أي رواية أخرى من رواياته... نص خارق لكل التوقعات... براعة منقطعة النظير في التصوير الكاريكاتوري... قرأت في الكوميديا السياسية عددا من النصوص.. حتى الآن يبدو لي نص رواية "خريف البطريق" الأروع على الإطلاق... ربما يضاهيه في حدة السخرية و رفعة أسلوبها نص ماركس "18 من برومير" الذي سخر فيه من نابوليون الثالث إثر فشل "ثورة 1848"... و لو أنه ليس نصا روائيا...

الآن و أنا أشهد نهضة في نصوص الكوميديا السياسية في المدونات التونسية... تمارس التورية و السخرية السوداء... أتذكر هذا النص المرجعي الذي أعتقد أنه يستحق القراءة و إعادة القراءة منا جميعا... أعرض هنا صورا لمقتطفات من الفصل الأول... هذا المقطع بقي راسخا في ذهني بشكل خاص... يجب التذكير هنا أن نص ماركيز هو حصيلة للتأمل الكوميدي في تجربة سياسية تراجيدية لأمريكا الجنوبية حيث مرت شعوب القارة بسلسلة من أبشع الأنظمة السياسية في النصف الثاني من القرن العشرين (بينوشيه في الشيلي، "الجونتة" في الأرجنيتين...)... و من ثمة هي تجربة يصعب مقارنتها بأي تجربة أخرى... لكن هناك دائما ملامح مشتركة عابرة للقارات و الثقافات تعكس الطابع اللاإنساني الذي يصل حد الكاريكاتورية لهذه التجارب... و من المصادفة هنا أن هذه الحالة من المقارنات و التكرار تنطبق عليها المقولة المشهورة لماركس و التي وردت في "18 من برومير" و التي نصها: "يلاحظ هيجل في مكان ما أن الحقائق و الشخصيات التاريخية الكبيرة تتكرر مرتين. لكنه نسي أن يضيف: المرة الأولى كتراجيديا، و المرة الثانية كمهزلة" انتهى


الموت البطيئ


للأسف الوضعية الصحية للاساتذة المضربين عن الطعام في مقر نقابة التعليم الثانوي بصدد التدهور... لكن هذا أمر متوقع: معادلة "الجوع لرد الجوع" معادلة فيها تحدي للطبيعة... الإضراب عن الطعام ليس "حفلة عشاء أو نزهة".... لكن لا يتميز أي إضراب عن الطعام بكثير من الصخب.... على العكس: فيه الكثير من الهدوء و الصمت... أتذكر الآن نفس المشهد عندما زرت مقر المضربين النقابيين إحتجاجا على التجريد أواسط الثمانيات... المشهد المميز و النمطي في آن هو "الجراري" و "المخادد" و "الفراشيات"... مع كثير من الماء و السكر.... مشهد يشبه تقضية فترة "نقاهة" في أحد المنتجعات...هذا المشهد الخادع مأساوي في ذاته... ربما تحركنا الدماء أكثر من الموت البطيئ و"النقي"... لكن في الحالتين نحن نشهد مجزرة... فوق كل ذلك يبدو أنه وقع حجب المدونة (لماذا الآن بالتحديد و ليس قبل أشهر؟ اللهجة المعتدلة التي لم تقع لا في الشخصنة أو التسييس هي نفس اللهجة المتواصلة منذ البداية... و رغم ذلك وقع الحجب)... موت بطيئ آخر... صامت و من دون إنفجارات أو دماء... بعيدا عن هذه الدراما الرمادية هناك سؤال أصبح حتميا: لماذا يقع تقرير الاضراب العام في بداية شهر جانفي بشكل يضع المضربين عن الطعام أما تحدي شبه مستحيل يفرض عليهم الاستمرار في إضراب الجوع حتى ذلك التاريخ؟

الخميس، ديسمبر 13، 2007

قصة لتشيخوف: الوشاية

شاهدت منذ أسبوع شريطا سينمائيا مأخوذا عن رواية لغابريال قارثيا ماركيز "الحب في زمن الكوليرا"... الشريط الذي يحمل نفس العنوان كان مخيبا للآمال.. ربما لأن ذكرى الرواية لدي مازالت قوية و الشريط كان أقل من توقعاتي... يجب الإعتراف أن تحويل روايات ماركيز إلى مشهد مرئي مسألة مستحيلة تقريبا... خاصة "الحب في زمن الكوليرا"... ملحمة معقدة من العناصر المعتادة لأسلوب ماركيز: تركيبة من الرومانسية و الكوميديا السوداء الاحتفالية و الدراما السوريالية في ذات الوقت... على كل حال سأرجع ربما في وقت لاحق لهذه الرواية التي إلتهمتها في ثلاثة أيام بعد أن أغلقت باب غرفتي و وضعت "كارمن" لبيزي بشكل متكرر... كان ذلك في الأيام التي كنت أقرأ فيها الروايات مثلما يقوم أي راهب بالاعتكاف و الصلاة و الصيام بدون توقف... كانت أياما رائعة... على كل... كان للشريط في كل الحالات أثرا أساسيا لدي: إستفز داخلي ذلك القمقم الذي كان يبتلع قصصا و روايات بلا نهاية.... المتعب بالنسبة لي و ربما باستثناء الروايات المكتوبة أصلا بالانجليزية و الفرنسية، أني أعشق قراءة الروايات في نسخها المعربة.... إذ من الصعب الحصول على روايات مترجمة الى العربية حتى في أفضل المكتبات هنا.... بحثت في النت و لم يخب ظني... و جدت "مكتبة عربية" تحتوي على نسخ مصورة من روايات ماركيز و غيره من الروائيين العالميين... و هناك وقعت على بعض قصص واحد من أفضل القصاصين الذين قرأتهم في حياتي... أنطون تشيخوف... ذلك الكاتب الروسي الكسول... يجب أن أعترف بداية أني منحاز بشكل مرضي للأدب الروسي... السبب في الأساس ايديولوجي... حيث نشأت على روايات و قصص "الأدب البلشفي"... لكن شيئا فشيئا فارقت "بلشفية" الأدب و غرقت أكثر في "روسيته"... طبعا كان البدء بتولستوي ثم كان الطريق طويلا و لم ينته... تشيخوف كان أحد هذه المحطات... الأخير بالأساس كاتب مسرحي و لكني لا أحبذ قراءة الكتابات المسرحية بشكل عام... تعرفت على تشيخوف من خلال قصصه القصيرة... كان ذلك إكتشافا رهيبا... القدرة على تكثيف درامي أسطوري في بضع صفحات... البعض (مثل هيمنغواي) لا يحبذ قراءة تشيخوف بل يعتبره كاتبا "عاديا"... أعتقد أن مجرد التفكير على هذا النحو خطيئة....

سأقوم بداية من اليوم بعرض بعض القصص و الروايات التي أحبذها.. سأبدأ بتشيخوف... بأحد قصصه القصيرة التي تناسب حجما شكل التدوينة... قصة "الوشاية" و التي ليس لدي ترجمة جيدة لها... الترجمة التي بين يدي قام بها على ما يبدو مترجم هاوي... و لكنها أفضل من لاشيئ...

وشـــايـــة

أنطون تشيخوف

سيرجى كابيتونيتش أهينيف، أستاذ الخط , كان يزوج ابنته إلى أستاذ التاريخ والجغرافيا . مهرجانات الزفاف كانت تسلك السبيل المتوقع بنجاح تام . بداخل غرفة الرسم كانوا يغنون , ويلعبون , ويرقصون . النُدَّل المأجورون من النادى كانوا يهرعون بحيرة وذهول هنا وهناك حول الغرف , لابسين سترات سوداء مشقوق ذيلها وأربطة عنق بيضاء بياضاً باهتاً . كان هناك صخب مستمر وضجيج حديث , كان أستاذ الرياضيات وأستاذ اللغة الفرنسية ومخمن الضرائب الأدنى يتكلمون بسرعة جالسين جنباً إلى جنب على الأريكة , وغير ذلك يعترضون على من حولهم , بوصفهم لأحوال الضيوف بأنهم أشخاص يُدفنون أحياءاً ! , ويقدمون آراءهم فى الروحانية , لا واحد منهم كان يؤمن بالروحانية , ولكنهم وافقوا جميعاً على أن هناك العديد من الأشياء فى هذا العالم التى دائماً ما تكون وراء العقل البشرى . بداخل الحجرة الأخرى كان أستاذ الأدب يشرح للزائرين الأحوال والظروف فى مسألة حق الحارس فى التعدى على عابرين السبيل . الموضوعات المطروحة على حد الفهم والإدراك كانت موضوعات شائكة ومثيرة للهجوم , إلا أنها كانت مقبولة للغاية لدى الجميع .

فى تمام منتصف الليل اتجه مالك البيت إلى المطبخ ليرى هل كل شىء قد جهز للعشاء . المطبخ كان مليئاً من الأرض وحتى السقف بأدخنة ناشئة من إوزة وبطة , وكثير من الأشياء المطبوخة الأخرى . وعلى منضدتين كانت الكماليات .. المشروبات , أضواء منعشة موضوعة فى مظهر فوضوى فنى . الطباخة مارفا، امرأة ذات وجه أحمر اللون , بنية جسمها كان كالبرميل بحزام من حوله , كانت مسرعة باهتياج بشأن المناضد .

قال أهينيف وهو يحك يديه ببعضهما البعض , ويلعق شفتيه : " أرينى السمكة الكبيرة ذات الكافيار يا مارفا" واستطرد : "يالها من رائحة ! , أنا بهذا يمكننى أن أأكل المطبخ بأكمله . هيا , أرينى السمكة "

ذهبت مارفا إلى أحد الموائد , وبحذر , رفعت قطعة من جريدة مشحمة . تحت الورقة وعلى صحن هائل , كانت ترقد سمكة ضخمة , مطلية بالهُلام ومُزينة ببراعم (الكَبَر) الخضراء المخللة , والزيتون , والجزر .
أهينيف حدق النظر إلى السمكة ولهث . أشع وجهه بابتسامة بهيجة . وأعاد نظره إلى فوق . فانحنى لأسفل , وبشفتيه أصدر صوت كصوت عجلة غير مزيتة تدور . وقبل أن يقف بدقيقة , طقطق أصابعه , ومرة أخرى لَمَظ شفتيه .

فجأة جاء صوت من الغرفة المجاورة :" أها ! صوت قبلة عاطفية حارة ... من ذا الذى تقبلينة بالخارج , يا مارفا الصغيرة ؟ "وظهر من مدخل الباب المدرس المساعد فانكن " من هو ؟ .. آه ! ... إنى سعيد لمقابلتك ! يا سيرجى كابيتونيتش ! , يجب على أن أقول أنك جد رائع رفيع ! "

قال أهينيف بارتباك :
- " أنا لا أُقَبِّل , من قال لك ذلك يا أحمق ؟ , إنى فقط كنت ألمظ شفتاى .. بشأن .. إظهار وتبيين دلالة عن ... ابتهاجي بلذة .. النظر إلى السمكة "

- " قل هذا لأحد غيرى " , وتلاشى الوجه الفضولى لـ فانكن , وتبدل بابتسامة عريضة ساخرة .شاع الدم فى وجه أهينيف وقال فى نفسه :" توقف ! , هذا الحقير سيذهب الآن ويصطنع فضيحة . سيلحق بى خزياً وعاراً أمام كل المدينة , هذا الحيوان "

ذهب أهينيف بجبن داخل غرفة الرسم ونظر بخلسة حول المكان ليرى فانكن.
فانكن كان يقف بقرب من البيانو , وينحنى لأسفل بتفاخر ومرح , ويهمس بشىء ما لأخت زوجة المراقب , والتى كانت تضحك .

قال أهينيف فى نفسه :" يتكلم عنى ! , اللعنة عليه ! , وهى تصدق هذا .. تصدقه ! إنها تضحك ! .. الرحمة ! لا , لا يمكن أن أدع هذا يمر .. أنا لا أستطيع , يجب أن أفعل شيئاً يمنع تصديق الناس له .. سأكلمهم كلهم , وسيظهر لهم على أنه أحمق وناشر للإشاعات "

حك أهينيف رأسه بيده , ولا زال متعصباً فى ارتباك , وذهب إلى أستاذ اللغة الفرنسية .

قال أهينيف للرجل الفرنسى :
" لقد كنت للتو فى المطبخ لأرى تجهيز طعام العشاء , أنا أعلم بأنك مولع بالسمك , وأنا عندى سمكة كبيرة ذات كافيار شهى , وفجأة يا رفيقى العزيز , وبدون أية مقدمات , وعلى بعد يارة ونصف , قال ’ ها , ها , ها ’ , و .. , بالمناسبة ... لقد نسيت ... فى المطبخ منذ قليل , ومع تلك السمكة الكبيرة .. هناك قصة صغيرة ! لقد ذهبت إلى المطبخ قبل الآن بالضبط , وأردت أن أنظر إلى أطباق العشاء . نظرت إلى السمكة ولمظت شفتاى فى تلذذ .. ولحدة الصوت , جاء فى تلك الدقيقة هذا الأحمق فانكن وقال ...’ ها , ها , ها ...إذن أنت تقبل مارفا ’ , أقبل مارفا, الطباخة ! يا له من شىء للتخيل , الساذج الأحمق ! تلك المرأة مكتملة السمنة بشكل غريب , وكأنها مجموعة بهائم تجمعوا فى تكتل معاً , وهو يتكلم عن التقبيل ! هذا الشخص الشاذ ! "

" من هو هذا الشخص الشاذ ؟ " سأل هذا أستاذ الرياضيات وهو آت .

قال أهينيف:" ها هو ذا , هناك , فانكن ! لقد ذهبت إلى المطبخ ... " وقال قصة فانكن .. واستطرد :" ... لقد أضحكنى هذا الشخص الشاذ ! إنى لأفضل أن أُقَبِّل كلب عن أن أفعل هذا بـ مارفا لو خيرتنى "
نظر أهينيف حوله ووجد مخمن الضرائب الأدنى .

قال له أهينيف:
" كنا نتكلم عن فانكن , هذا الشخص الشاذ , لقد ذهب إلى المطبخ , و وجدنى بجانب مارفا , وبدأ يخترع كل أنواع القصص السخيفة , ويقول ’ لماذا تُقَبِّل ؟ ’ , يجب أن عقله قد سقط منه كثيراً , وقد قلت ’ إنى لأفضل أن أُقَبِّل ديكاً رومياً عن مارفا .. ثم إن لدى زوجتى الخاصة بى أيها الأحمق ’ , لقد أضحكنى ! "

" من الذى أضحكك ؟ "
سأل هذا القسيس الذى درَّس الكتاب المقدس بالمدرسة , وهو ذاهب تجاه أهينيف

" فانكن . لقد كنت واقفاً داخل المطبخ , حسناً , وأنظر إلى تلك السمكة الكبيرة .... "

وهكذا وبعد نصف ساعة تقريباً كان كل المعزومون يعلمون حادثة السمكة و فانكن.

قال أهينيف فى نفسه وهو يحك يده باليد الأخرى :" دعه يلغو الآن , دعه .. , سيبدأ فى قول قصته لهم , وسيقولون له فى الحال , ’ كفاك هراءاً بعيد الاحتمال , أيها الأحمق , نحن نعلم كل شىء عن ذلك ! ’ "

وهنا كان أهينيف مرتاح البال للغاية , وكنتيجة لسعادته الشديدة , شرب أربعة كؤوس مملوئين عن آخرهم . وبعد مرافقة الصغار إلى غرفهم , ذهب إلى السرير ونام كالطفل البرىء , وفى اليوم التالى لم يعد يفكر بشأن حادثة السمكة الكبيرة . ولكن , وا حسرتاه ! .. أنت تريد , وأنا أريد , والله يفعل ما يريد . لسان شرير فعل فعله الشرير , وكانت خطة أهينيف بلا فائدة .فقط بعد أسبوع واحد – وللدقة , فى يوم الأربعاء بعد المحاضرة الثالثة – عندما كان أهينيف يقف عند منتصف حجرة الأساتذة , حاملاً لتقرير عن ميل للمشاغبة لولد يُدعى فيسيكين , ذهب مدير المدرسة لـ أهينيف وسحبه جانباً وقال له :

" أنظر , يا سيرجى كابيتونيتش , يجب أن تعذرنى ... إنه ليس من شأنى , ولكن عموماً يجب أن أجعلك تدرك الموقف , إنه من واجبى , أنظر , هناك إشاعات أنك على علاقة رومانسية مع ال ... طباخة .. , هذا لن يضرنى شخصياً فى شىء , .. لك الحرية فى أن تغازلها , تقبلها , كما تشاء , ولكن لا تجعل هذه الأمور عامة وتنشرها للجميع , من فضلك , إنى أتوسل إليك ! لا تنسى أنك مدرس مدرسى "

أهينيف تحول إلى شخص بارد ضربه دوار عنيف . رجع البيت كرجل ملدوغ من سِرب نحل بالكامل . كرجل محروق بماء مغلى . وأثناء مشيه إلى المنزل , شعر بأن كل من فى المدينة ينظر إليه على أساس أنه سىء السمعة . وفى المنزل كانت تنتظرة مشكلة طازجة .

سألته زوجته على العشاء :" لماذا لا تلتهم طعامك كعادتك ؟ " , واستطردت :" ما الذى يشغل تأملك هكذا ؟ هل تفكر فى شأن علاقاتك الغرامية ؟ تعلق آمالك بمحبوبتك مارفا ؟ إنى أعلم كل ما هو بشأن هذا , أيها المسلم ! أصدقاء أخيار قد نبهونى من غفلتى ! آ ه ه ... أيها الهمجى ! "وصفعته على وجهه . خرج من جلسة المنضدة , وهو لا يشعر بالأرض تحت قدميه , وبدون أن يرتدى قَلَنْسُوَّته أو معطفه , جعل طريقه إلى فانكن . و وجده بالبيت .

وجه أهينيف كلامه لـ فانكن:
" أيها الوغد ! لماذا لطخت وجهى بالطين أمام كل المدينة ؟ لماذا جعلت تلك الوشاية تنتشر عنى ؟ "
" أية وشاية ؟ عن ماذا تتكلم ؟ "
"من الذى نشر إشاعة تقبيلى لـ مارفا ؟ أليس هو أنت ؟ قل لى . ألم يكن أنت ؟ , أيها اللص ! "

فانكن نظر بدهشة بعينين طارفتين , ونزع من نفسه كل رمز دال على العنف والثورة , وبدا رزيناً , وأعاد عينيه لتنظر إلى التمثال الذى يعبده , وقال بألفاظ واضحة ومتسقة :" يلعننى إلهى ! يجعلنى أعمى ويقتلنى , إذا كنت قد قلت كلمة مفردة عنك ! من الممكن أن أُشَرَّد , أو أُصاب بمرض أسوأ من الكوليرا لو قلت ذلك عنك ! "

إخلاص وصدق فانكن كان غير قابل للارتياب , لقد كان من البين أنه ليس هو مخترع الوشاية .تساءل أهينيف فى تعجب :
ولكن من إذن ؟ , من ؟! "
, وظل يسترجع بعقله ويمر على كل معارفه الشخصية , ويضرب نفسه على صدره ويقول:
" من إذن ؟! "

*** تمت

ترجمه : أحمد الصادق15
\ 6 \ 2006

الأربعاء، ديسمبر 12، 2007

موت الثقافة الفرنسية؟

هذاية عنوان الصفحة الرئيسية في العدد الأخير متاع مجلة التايم الأمريكية (هنا).... التساؤل المفاجئ مبني على فكرة أنو ما فماش حاليا أي فنان أو مثقف فرنسي على قيد الحياة عندو شهرة و تأثير عالمي كيفما كان الحال حتى السبعينات.... و بمعنى آخر التساؤل هو طبعا مش عن "موت الثقافة الفرنسية" ذاتها لكن عن نهاية التأثير العالمي للثقافة الفرنسية.... الموضوع جلب إنتباه وسائل الإعلام الفرنساوية إلي كان بعضها متشنج و لكن فمة شكون إلي حاول يناقش الموضوع بهدوء كيف النشرة الإخبارية متاع فرانس 2 (12 ديسمبر) إلي حاولت تطرح النقاش من زوز جهات (هنا)... من جهة أخرى فمة ردود أفعال خاصة في الأوساط البريطانية حاولت تخزر للموضوع من جهة أخرى: إلي سؤال التايم يعكس تخوف أمريكي من نهاية الهيمنة الأمريكية الثقافية عالميا (هنا)... على كل حال مسألة تدعو للنظر خاصة بالنسبة لدول غارقة في الفرانكفونية في عالم ولات فيه الفرانكفونية حاملة لثقافة إقليمية ميش كيف نصف قرن إلتالي و هذية مسألة ما تحتاجش لنقاش و هو المعنى إلي حب يوصلو مقال التايم... طبعا من الدول هذية تونس و نخبتها الفرنكفونية الجامدة...

الثلاثاء، ديسمبر 11، 2007

التدوين الصوتي... و إذاعة تونسية جديدة... في الانترنت

توة فمة أشهر وليت مهتم برشة بموضوع إذاعات الانترنت.. المسألة بدات بالتدوين الصوتي و بالشوية بالشوية بديت نكتشف في مواقع خاصة بالتدوين الصوتي... و إمكانية تطوير التدوين الصوتي من تجربة فردية الى تجربة جماعية... و هكاكة قمت مع أصدقاء مدونين بتأسيس موقع سميناه "رديون" (هنا) و إلي من المفترض بش نطوروه في الأسابيع القادمة... و

فمة زادة مشروع تأسيس إذاعة في الانترنت... و هي حاجة منتشرة في مختلف أنحاء العالم توة و ماهياش صعيبة برشة... في الإطار هذاية علمت اليوم إلي فمة شكون قام بتأسيس إذاعة تونسية في الانترنت بمناسبة 10 ديسبمر الإعلان العالمي لحقوق الانسان اسمها "تونس 6" (هنا)... و لو أنو هذية مش أول إذاعة تونسية تبث بشكل حصري في الانترنت لأنو فمة إذاعات سابقة (مثلا إذاعة "تونس بلادي" هنا)... زادة إذاعة "تونس 6" يظهر مازالت في مرحلة التجربة (بما أنو تبث كان الأغاني في الوقت الراهن) لكن هذية عموما مبادرات إيجابية من المفروض تثري المشهد السمعي في تونس

متفرقات: الكاباس... جمعية الصحفيين

1
موضوع الكاباس حساس بالنسبة لي... مش لأني من الجيل إلي وقع تمرير القانون خلال الفترة إلي كان يدرس فيها و لكن خاصة لأني كنت من بين وجوه نقابية حاولت أقصى جهدها الى حد المغامرة لإسقاط القانون و لكنها فشلت... على كل حال هذية مرحلة يلزمني نرجعلها في تدوينات أخرى... المهم نهار الأحد وقع إجراء المرحلة الأولى في الكاباس (لأنو ولى بصيغة التصفيات)... بعض المدونين تعرضو للموضوع... فمة التدوينة متاع برباش إلي نقلنا الأجواء الحية (غير المطمئنة) للكاباس و حكى على صيغة الامتحان متاع (النعم و لا) إلي الزلقة فيها بفلقة (هنا).... الانطباع الخاص هذاية يبدو أنو كان حالة شملت شعب مختلفة حسب تقرير في جريدة الشروق متاع اليوم (11 ديسمبر): التاريخ و الجغرافيا جاهم امتحان على مواضيع مختلفة على إلي قالولهم يحضروه، الانجليزية جاهم إمتحان فيه أخطاء مطبعية، الفلسفة جاهم امتحان مش على مضامين الدروس و لكن على مسائل من نوع تاريخ نشر الكتاب المدرسي... أهوة تقرير الشروق

تحقيقات
لخبطة في «الكاباس»: الأساتذة المترشّحون يحتجّون على الأخطاء.. والوزارة توضّح
* تونس ـ «الشروق» :خلّفت مناظرة «الكاباس» التي اجتازها آلاف المتخرّجين من الجامعات والحاملين لأستاذيّات في اختصاصات محدّدة منذ يومين احتجاجا في صفوف المشاركين جرّاء الأخطاء الموجودة بالأسئلة. وتركت في نفوس من شاركوا أيضا الكثير من اليأس والأسى.«الشروق» تنقل لكم تفاصيل الاحتجاج واليأس وفقا لما بلغها من تشكّيات.كانت نقطة التحفظ التي اشترك فيها جميع المشاركين خلال الدورة التي تمّ اجتيازها يومي السبت والأحد الماضيين (8-9 ديسمبر) هي تطبيق الطريقة الجديدة في الامتحان والتي تعتمد على الأسئلة متعدّدة الاختيارات دون إعلام المترشحين إلا في الأسبوع الأخير قبل الامتحان.اتّصل بنا مجموعة ممّن اجتازوا مناظرة «الكاباس» في اختصاص التاريخ والجغرافيا لإعلامنا بأن محاور الامتحان في واد والمحاور التي تمّ التنصيص عليها استعدادا للامتحان في واد آخر.وأوضحوا أن من خاض الاختبار أصيب بذهول ودهشة كبيرين وفوجئ كل من قرأ الأسئلة بأن محاور الامتحان ليست هي المحاور التي قضوا فيها أياما وليالي من التركيز والمراجعة.واشتدّ لسان الاحتجاج خاصة لدى الممتحنين الجدد لأن القدامى تعرّضوا إلى هذه المحاور في الدّورات الثلاث السابقة.ومهما يكن من الأمر فقد وجد الممتحنون سواء الجدد أو القدامى حسب قولهم أنفسهم أمام وضعية صعبة جدّا إذ كيف يمكن استحضار معطيات وتواريخ وأرقام دقيقة فرضها نظام الامتحان الجديد المتمثّل في الاختيار من المتعدّد (q.c.m) الذي لا يتجاوز الساعة من الزمن. وتساءل بعضهم كيف يمكن أن يجابه الممتحن هذه المفاجأة على خلفية أنه حاضر ذهنيّا في حقبة تاريخيّة معيّنة ليجد نفسه في فترة أخرى بجميع تفاصيلها وحيثياتها.وطالب طلبة هذه الشعبة بإعادة الاختبار الذي لم يحترم المحاور المتّفق عليها.وفوجئ من جهة أخرى طلبة شعبة الانليزية بإشكاليّة في الامتحان تتمثّل في المطالبة بالبحث عن مرادف لكلمة توجد وسط جملة كاملة يفترض أن يشار إليها بسطر مع إعطاء أربع كلمات للاستعانة بها على الإجابة.والخطأ الذي ورد في هذا الامتحان هو أن الإشارة بسطر لم تكن إلا في السؤال الأول أما بقيّة الأسئلة التي تجاوزت العشرة فلم يقع الاشارة إليها، ممّا استوجب من الممتحن قضاء أكثر وقت للإجابة لأن الكلمة ليست واضحة.واعتبر الخريجون من شعبة الفلسفة أن الامتحان لم يتعلّق بالمادة بقدر تعلّقه بالأرشيف والمكتبيّة حيث تطرّقت الأسئلة مثلا إلى تاريخ صدور كتاب وأشار الخريجون أيضا إلى أن الأسئلة تشكو الفراغ من مضمون المادة الذي يهدف الى تدريب الناشئة على التفكير والنقد وليس على التقليد والنّقل.وشبّه البعض من خرّيجي شعبة العربية الامتحان ببرنامج مسابقاتي تختار فيه إجابة صحيحة بينما المادة غنيّة بالمعلومات التي درسها الطلبة جيّدا وسهروا من أجلها الليالي.وكانت هذه تقريبا مضامين اتصالات من اجتازوا مناظرة «الكاباس» من مختلف الجهات والتي لم نر غير ضرورة نقلها الى سلطة الإشراف.واتصلنا بالسيد منجي العكروت المدير العام للامتحانات بوزارة التربية حيث أفاد بأن امتحان التاريخ والجغرافيا هو نفسه منذ ثلاث دورات ومحاوره منصوص عليها في برنامج هذه الدورة ولم يقع تغييره.وبخصوص بقيّة الإشكاليات قال: «إن الوزارة ستنظر في الأمر وتجيب في ردّ مكتوب في وقت لاحق.
* نزيهة بوسعيدي

2
كنت تعرضت لجمعية الصحفيين و مشروع تحولها القريب لنقابة للصحفيين (هنا).... في الأسابيع لخرة وقعت محاكمة صحفي اسمو بوخذير بتهمة "إهانة" و "سب" موظف عام (شرطي) أثناء تأدية عمله... صدرت بيانات مختلفة تخص الموضوع و في بعضها تشكيك بمصداقية المحاكمة (ملخص الشكوك أنها كانت "محاكمة رأي تحت عنوان حق عام")... على كل حال شخصيا الصحفي هذايا ماكنتش نحبذ التقارير الإخبارية متاعو (كان يصدرها في "العربية نت" ثم في "القدس العربي" و بعض الصحف الالكترونية في الخارج)... السبب هو أنها تقارير فيها شوية مهنية صحفية و يغلب عليها المبالغة و الاعتماد على الإشاعات و الموقف السياسي.... لكن طبعا هذا الكل مش سبب كافي و ما ينجمش يكون مبرر لسجن أو منع أي صحفي.... المهم أنو بعض الناس انتظرت رد فعل من "جمعية الصحفيين" إلي من المتوقع أنو قيادتها هي إلي بش يقع انتخابها لقيادة "نقابة الصحفيين".... طبعا كيفما قال أحد أعضاء الهيئة المديرة متاعها ناجي الباغوري فإنو من المنتظر على كل حال أنو "الجمعية" تستفسر في أقل الأحوال على خلفية الحكم لكن يبدو حسب تقرير موقع "مغاربية" (هنا)الجمعية تعتبر أنو الحكم هو فعلا "قضية حق عام"... طبعا في العادة النقابات (حتى لو كانت تحت التأسيس) تعمل على التحري و التساؤل في قضايا حساسة مثل سجن منظوريها خاصة كي يكونو صحفيين و مش بالضرورة تتصرف على طريقة "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" كيفما قال صحفي من الهيئة المديرة... فهل هذية بداية مناسبة لنقابة الصحفيين؟

الأحد، ديسمبر 09، 2007

عودة إلي مقالي حول الموقف الأمريكي من الإخوان المسلمين

كنت تحدثت (هنا) على مقالي الذي نشر في الجزيرة نت (هنا). طبعا التعليقات السطحية و العاطفية التي تركها غالبية القراء على "الجزيرة نت" و مثلما أشرت في المرة الماضية لا تشير إلي أن من كتبوها قد قرؤوا المقال أصلا و لهذا ليس هذا ما يدفعني لمتابعة الكتابة على الموضوع (أزمة القراءة عربيا، ليس كم القراءة فحسب بل نوعيتها و جودتها أيضا، أضحت أزمة روتينية و لا تبعث على الاستغراب). أردت فقط متابعة التعرض للموضوع من خلال الموقف البريطاني الأكثر تحفظا (مقارنة بنظيره الأمريكي) فيما يخص إعلان أية استنتاجات أو رؤى في علاقة بالظروف السياسية للأقطار العربية بما في ذلك تقييم "الإخوان". أثار انتباهي هذا الأسبوع تقرير عن مؤسسة غير حكومية و لكن تعبر عادة عن "البيروقراطية العسكرية و الأمنية" البريطانية و هي مؤسسة "جانس" و التي تنشر تقارير دورية على موقعها تحظى بالإهتمام و المصداقية... من بين آخر هذه التقارير تقرير يطرح تحليلا أكثر قربا من التطورات الأخيرة خاصة الجدال الإخواني الداخلي و احتمالات الانشقاق (نسخة مختصرة من التقرير لغير المشتركين هنا).. يشير كاتبوه بناء على تتبع الصراعات الأخيرة التي تشق "الإخوان" في علاقة ببرنامجهم الإستراتيجي إلى نفس الفكرة المزدوجة المميزة للموقف الأمريكي و التي كنت أشرت إليها في مقالي: التقديرات الخاصة بالجاذبية الخاصة لتيار الاسلام السياسي السلمي في مستقبل منطقتنا من جهة و من جهة أخرى ترجيح تعرضه لسلسلة من الانشقاقات التي ستحدث تراكما متصاعدا نحو رؤية أكثر عصرية و براغماتية. لمن يرغب في الاطلاع على تلخيص شديد القصر بالعربية أنظر صحيفة "مصريون" (هنا).

تدوينات في علاقة بنفس الموضوع: هنا (أنظر بالمناسبة بعض التعليقات التي تركها مدونون من "الإخوان") و هنا