الاثنين، مارس 16، 2009

في الإسلاموفوبيا... المقال الخامس

رابط المقال... و صورة المقال

نص المقال



في الاسلاموفوبيا (5)

طارق الكحلاوي

الكتاب الأول الذي نشره "ابن الوراق" و الذي جمع فيه دراسات اكاديمية عن التاريخ الاسلامي كان بعنوان "أصول القرآن" (1998). جميع المقالات باستثناء مقالين كتبها الجيل الأقدم من المستشرقين الذين اهتموا بموضوع "الدراسات القرآنية" و هو ما يفسر العنوان الفرعي للكتاب "مقالات كلاسيكية للكتاب المقدس للاسلام". من بينها مقال المستشرق الألماني ثيودور نولدكه (Theodor Nöldeke) و الذي لخص فيه سنة 1891 دراسته الكلاسيكية المنشورة سنة 1860 "تاريخ القرآن" و التي أسست لجميع الرؤى الاستشراقية الأولية حول موضوع "الدراسات القرآنية" و تحصل مقابلها على جائزة "أكاديمية النقائش و الآداب" الفرنسية. نجد كذلك دراسة لأبراهام غايغر (Abraham Geiger) الذي كان من مؤسسي تيار "اليهودية الاصلاحية" في ألمانيا و كتب دراسة سنة 1832 حول "الأصول اليهودية للاسلام". كما نجد أيضا دراسة الأمير الإيطالي ليوني كايتاني (Leone Caetani) و الذي نشر دراساته حول التاريخ الاسلامي في بداية القرن العشرين. و نفس الأمر بالنسبة للأب اليسوعي هنري لامانس (Henri Lammens) الذي نشر في نفس الفترة. و البريطاني الأب سانت كلير تيسدال (W. St. Clair Tisdal) رئيس البعثة التبشيرية لـ"كنيسة انقلترا" في إيران نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين. الأفكار الأساسية التي دافع عنها هذا الجيل من المستشرقين في علاقة بالقرآن هي "الأصول المسيحية و اليهودية للقرآن" و تفنيد أي تميز فيه عما سبقه.

قدم هذا الجيل المؤسس من المستشرقين إضافات أكاديمية على مستوى المنهج خاصة في نقد المصادر الاسلامية بما في فيها الاخبارية و مدونات الحديث و مساءلة روايتها (كما فعل أحيانا كايتاني على سبيل المثال) و حتى ملامسته للاسلاموفوبيا من أسس أكاديمية (مثلما هو حال لامانس مثلا كما سأذكر أسفله) لا يمكن مقارنتها بسطحية و هشاشة "الاسلاموفوبيا الأكاديمية" الخاصة بـ "إسلاموفوبيي الخدمة" و هي بالأساس استنساخية مثلما هو حال "أعمال" ابن الوراق. لكن استحضار هذه الدراسات و إعادة تجميعها من قبل الأخير ليست مجرد مصادفة. فمن الضروري التوقف هنا عند نقطة أساسية و هي أن الرؤى العامة لهذا الجيل من المستشرقين لم تحقق قطيعة على مستوى نقاط التركيز و المضمون عن الرؤى التي سيطرت خلال الفترة القروسطية على الكتابات المسيحية عن الاسلام. فبالرغم من التعمق المنهجي و المعرفي لهؤلاء المستشرقين الرواد و غالبيتهم من الذين قاموا بمقاربات لغوية بوصفهم متضلعين في "اللغات السامية" (عربية و عبرية و أرامية-سريانية) فإن الاشكاليات المدروسة و بالتحديد موضوع "أصول القرآن" (في إشارة خاصة إلى "أصوله المسيحية و اليهودية") و كذلك المضمون الذي يتميز بشكل دائم بـ"التشاؤمية" و "التشكيك المنتظم" (مثلما يشير "إبن الوراق" في مقدمته) في الرواية التاريخية الاسلامية و إدعاء تقديم بديل راديكالي عنها هي ذاتها مميزات الكتابات المسيحية القروسطية عن الاسلام. و تسنى للباحثين الآن الاطلاع بشكل أكثر دقة على هذه الكتابات القروسطية من خلال دراسات جديدة مثل كتاب توماس بورمان (Thomas Burman) حول "قراءة القرآن في المسيحية اللاتينية 1140-1560" مما يمكننا من مقارنتها مع الدراسات الاستشراقية التي بدأت منذ القرن التاسع عشر و التي تم النظر إليها تقليديا بأنها تمثل قطيعة مع ما سبقها. إذ يفصل بورمان في كتابه و الذي اعتمد على دراسة ممنهجة لقائمة طويلة من المخطوطات غير المنشورة كتبت في القرون الوسطى في الأديرة الأوروبية هيمنت الاهتمام فيها بموضوع "أصول القرآن" و بالتحديد من زاوية سجالية تنطلق منهجيا من مسلمة "ضلال القرآن" و تضع مسبقا نصب أعينها إثبات "الأصول المسيحية" أو "التوراتية" عموما للقرآن و من ثمة "تزييفه" للمسيحية.

الاستعداد المبدئي لإثبات خلو الاسلام (عبر القرآن) من أي تميز و أنه مجرد "نسخة مزيفة" من المسيحية أو اليهودية هي نفس مقاربة الجيل الأول من المستشرقين بما يمثل تواصلا مع الرؤية القروسطية الصادرة من أوساط دينية. و في هذا السياق لا يبدو من الصدفة أن عددا من أقطاب الجيل المؤسس من مستشرقي القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين هم رجال دين مسيحيون و يهود و بعضهم كان جزءا من التركيبة الاستعمارية أو شبه الاستعمارية الأوروبية في الربع الأول من القرن العشرين (مثلا لامانس في لبنان و تيسدال في إيران). كما أنه ليس من الصدفة أن أول اتهام مسجل تاريخيا بـ"الاسلاموفوبيا" كان موجها لأحد أقطاب هذا الجيل من المستشرقين و رجال الدين أي الأب لامانس إثر نشره كتابه حول سيرة الرسول في بداية عشرينات القرن الماضي. و هنا يجب استحضار مقاربة إدوارد سعيد لاستشراق القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين لفهم هذا الجيل من المستشرقين بالنظر إلى الخلفية الكولونيالية لاستشراقهم. فبالرغم من صحة الانتقادات التي وجهت إلي سعيد خاصة حول الارتباط الميكانيكي بين جنسية المستشرق و الانخراط الاستعماري بلده و حول خلو عمله من أي تركيز على دراسات المستشرقين الألمان (في إشارة إلى باحثين مثل نولدكه و غايغر) و اقتصاره على مستشرقين من أقطار مارست الاستعمار مثل بريطانيا و فرنسا فإن ذلك لا يعني أن رؤية سعيد العامة من دون أساس. الأصول الألمانية لبعض رموز الجيل المؤسس من المستشرقين لا يعني عدم تميزهم بنفس ميزات "الاستشراق الكولونيالي" لمعاصريهم الفرنسيين و البريطانيين. ليس لأن كان هناك تواصل معرفي واضح بين المستشرقين العاملين ضمن هذه الفضاءات الجغرافية (مثلما هو واضح في مثال نولدكه مثلا) بل لأن الجامع هنا بينهم ليس الخلفية الجيوسياسية بل الخلفية الثقافية "المسيحية اللاتينية" و التي تفسر تشابه اهتماماتهم في علاقة بدراسة الاسلام من خلال مسائل مثل "اصول القرآن". إذ من الممكن أن نرى أن الاشكال المنهجي الرئيسي بالنسبة لرؤية إدوارد سعيد لموضوع الاستشراق هو تركيزه على الخلفية الكولونيالية الحديثة و طابعها السياسي بمعزل عن أصولها الثقافية المؤسسة قروسطيا. و من هذا المنظور أيضا يجب النظر إلى محاولات الإحياء لأطروحات و مقاربات "الاستشراق الكولونيالي" التي استرجعت قواها بشكل خاصة مع سبعينات القرن الماضي، و للمفارقة في نفس المرحلة التي عرفت التأسيس للنقد المنهجي لـ"الاستشراق الكولونيالي".

إذ على هامش الرؤى الاستشراقية العامة السائدة في الفترة ما بعد الكولونيالية و بعد تعرض السرديات الخاصة بـ"الاستشراق الكولونيالي" لانتقادات قوية منذ بداية ستينات القرن الماضي من مستشرقين مثل مكسيم رودنسون و برنارد كوهن استرجع بعض المستشرقين الآخرين خاصة في السياقين الأنغلوسكسوني (خاصة البريطاني) و الألماني أطروحات و اهتمامات الجيل الأول من المستشرقين. فالمنشورات الاستنساخية لابن الوراق ليست سوى محاولة توظيفية لعمليات الاحياء هذه و هو ما ينعكس في احتواء كتاب "أصول القرآن" على مقالين لرمزين من هذه مدرسة "المراجعة" الجديدة و المتواصلة إلى اليوم أرثور جيفري (Arthur Jeffrey) و أندرو ريبين (Andrew Rippin). في المقابل سيرد "الاستشراق ما بعد الكولونيالي" (المؤسس على أنقاض "الاستشراق الكولونيالي") على ذلك من خلال التأكيد على الطابع "التشاؤمي" بشكل غير مبالغ فيه لهذه المقاربات الجديدة تجاه المصادر التاريخية الاسلامية و أيضا الخلفية "المعادية للاسلام" و "السجالية" لبعضها. كما ستركز على الفارق بين موضوع "الدراسات القرآنية" و اختزال الأخيرة في إشكالية "أصول القرآن". و هو ما سنفصل فيه في المقال القادم.





الثلاثاء، مارس 10، 2009

في الاسلاموفوبيا... المقال الرابع

إمخر شوية بما اني لاهي شوية ليامات... بسرعة... المرة هذية تحدثت على ابن الوراق... النموذج الرئيسي الي يتحق النتباه لأنو يحب يقدم نفسو كـ"أكايديمي" لكن فمة مشكلة مع الوسط الاكاديمي و لهنا نبداو ندخلو في موضوع "نقد الاسلام" من زاوية اكاديمية... المرة الجاية تركيز على مضمون الكتابات متاعو خاصة موضوع الدراسات القرآنية



رابط المقال... صورة المقال



نص المقال



في الاسلاموفوبيا (4)

طارق الكحلاوي

عندما يتعرض الخطاب الناقد للاسلاموفوبيا إلى التشويه يتم ذلك أساسا من خلال تصويره كخطاب "أصولي" متواري أو اعتذاري في أحسن الحالات. "أصولي" إذا كان مصدره قادم من إطار إسلامي و "اعتذاري" إذا كان قادما من مصدر غربي. لكن في جميع الحالات يتم تقديم ذلك الخطاب على أنه "معاد للحقيقة". في المقابل يقدم الخطاب الاسلاموفوبي نفسه ضمن إطار "كشف حقيقة الاسلام". و هناك في الواقع تاريخين لخطاب "الحقيقة" هذا. تاريخ "الاسلاموفوبيا الشعبوية" و تاريخ "الاسلاموفوبيا الاكاديمية" كل له شكل "الحقيقة" الخاص به. و في أوساط "إسلامفوبيي الخدمة" أو الاسلاموفبيين المنحدرين من مجتمعات ذات غالبية مسلمة لدينا النوعين. "الاسلاموفوبيا الشعبوية"، و هي التي تبقى سائدة من حيث الكم ( في مواقع إعلامية مختلفة معنونة في السياق العربي بـ"الليبرالية")، هي خطاب شعاراتي ذي بعد واحد يتوجه لاستنهاض العواطف الجياشة و من ثمة يجند من يرغبون في الاستماع اليه بالخصوص، مقابل استفزاز حدي لمن لا يرغبون في الاستماع اليه. الكاتبة الاميركية من اصل سوري وفاء سلطان و التي سنتعرض اليها لاحقا مع آخرين من المشاركين في "قمة الاسلام العلماني" تنتمي إلى هذا النوع. أما النوع الذي يستحق اهتماما خاصا فهو النوع العامل ضمن أشكال أكاديمية و الذي يبني طروحاته على تاريخ "الاستشراق الكولونيالي" و من ثمة يتوارى وراء "سرد نقدي" للاسلام كمنظومة شمولية (عقيدة و تاريخا). هذا النوع من "إسلاموفوبيي الخدمة" ترعرع تحديدا على تخوم نقاش راهن مثير للانتباه بين تيار سائد من المستشرقين لا يمكن المزايدة عليه من جهة استعماله لمناهج النقد الحديثة في التأريخ للاسلام و دراسة مصادره التاريخية بأجناسها المختلفة بما في ذلك الدينية مقابل تيار آخر استشراقي هامشي يحاول إحياء مدرسة "الاستشراق الكولونيالي" في التأريخ للاسلام خاصة منذ سبعينات القرن الماضي. "الاسلاموفوبيا الاكاديمية" في هذه الحالة في صراع مع تيار أكاديمي غربي سائد قبل أن تكون في صراع مع أي طرف آخر. و "إسلاموفوبيي الخدمة" من النوع الاكاديمي هم على هامش صفوف هذا التيار الاسلاموفوبي الاكاديمي الهامشي أصلا. الشخصية المركزية في هذا الفريق من "إسلاموفوبيي الخدمة" من النوع "الأكاديمي" يحمل اسما مستعارا و هو "إبن الوراق" و الذي وصف بأنه "الشخصية المحركة" في تنظيم "قمة الاسلام العلماني". سنقوم في هذا المقال بعرض السياق الأكاديمي الذي يرغب وضع نفسه فيه مقابل تقييم الأكاديميين لعمله. و سننتقل الى مضمون كتاباته لكن خاصة مضمون بعض "الدراسات القرآنية" التي يعيد انتاجها في المقال القادم.

لا توجد حول "ابن الوراق" معلومات دقيقة و مؤكدة بسبب اختياره السرية. لكن من المرجح حسب معطيات متفرقة أشار اليها في حوارات نشرت معه أنه ينحدر من عائلة مسلمة باكستانية، تلقى تعليمه الجامعي في بريطانيا قبل استقراره و فتحه مطعما في فرنسا، ثم أخيرا تردده على الولايات المتحدة بوصفه "باحثا" في "المركز من أجل التقصي" (Center for Inquiry). "إبن الوراق" بقي مجهولا لسنوات قبل الكشف عن وجهه منذ حوالي السنة في اطار "قمة الاسلام العلماني" في ولاية فلوريدا مع الاحتفاظ باسمه الحقيقي سريا. و قد استلهم "ابن الوراق" اسمه الحركي من أحد علماء الكلام الغامضين من القرن التاسع ميلادي و المعروف باسم أبو عيسى الوراق و الذي كتب على الأرجح مع كاتب آخر، أبو الحسين ابن الراوندي، "كتاب الزمرد" و الذي يعتبر المؤلف الأكثر تعبيرا عن التيار الالحادي في الفترة الاسلامية الوسيطة. و عموما يقدم "ابن الوراق" الباكستاني نفسه بأنه لم يقطع مع أصوله الاسلامية فحسب بل يعتبر نفسه ملحدا أساسا.

برز "ابن الوراق" سنة 1995 مع نشره كتابا أثار جدلا إعلاميا بعنوان "لماذا لست مسلما؟" و الذي لم يكن مؤلفا أكاديميا بالأساس بل محاججة على موقفه الالحادي على هامش الجدال الدائر حول سلمان رشدي و على خصوصية الاسلام بوصفه "ايديولوجيا توتاليتارية بطبعها" مع نصوص لامست باحتشام بعض المقاربات الاكاديمية للتاريخ الاسلامي. غير أنه تابع ذلك بإصدار مؤلفات "تجميعية" أو شبه أنطولوجية أي تجمع و تعيد نشر دراسات أكاديمية نشرت سابقا من قبل بعض المستشرقين القدامى (النصف الأول للقرن العشرين) مع مقدمة تؤطرها يطرح فيها أهم آرائه. الكتاب الأول من هذا النوع "أصول القرآن" نشر سنة 1998. و الكتاب الثاني بعنوان "البحث عن محمد التاريخي" نشر سنة 2000. و مع هذين الكتابين بدأت مغامرة "ابن الوراق" في سياق توظيف "إسلاموفوبيي الخدمة" لصراع قائم أصلا بين الاكاديميين المختصين في التاريخ الاسلامي.

العروض النقدية (reviews) القليلة التي نشرت، خاصة بين سنتي 1999 و 2002 من قبل باحثين رئيسيين في الاختصاص مثل فريد دونير (Fred Donner) و تود لاوسن (Todd Lawson)، حول كتابي "ابن الوراق" أجمعت على نقطتين: الأولى، أنهما لم يقدما جديدا ليس لأنهما أعادا نشر دراسات قديمة عمرها يزيد عن القرن أحيانا و لكن أيضا بسبب أن مقدمتي "ابن الوراق" التي كان من المفترض أنهما يؤطران هذه البحوث هي تلخيص "سيئ" و "غير دقيق" لبحوث بعضها من التعقيد إلى درجة ليس من الواضح أنها مفهومة حتى من قبل أقدر المختصين في سيرة الرسول أو "الدراسات القرآنية". النقطة الثانية التي أجمعت حولها هذه العروض النقدية، هي موقف ابن الوراق ذاته الذي تم وصفه بأنه "معادي للاسلام" (anti-Islamic) و "جدالي" (polemicist) بمعنى انعزاله عن المنهج النقدي الاكاديمي و تبعيته لخلفيات سياسوية. و يبدو ذلك منسجما مع اعتبار رموز نيومحافظة تتعامل مع موضوع التاريخ الاسلامي من زاوية "جدالية" هي أيضا مثل دانيال بايبس الاسهام الخاص لـ"ابن الوراق" في السجال الأكاديمي حول سيرة الرسول أو "الدراسات القرآنية" بناء على كتابه الأول و ليس حتى كتابيه الذين خاضا مباشرة في الدراسات الاكاديمية بأنه عمل: "يجلب مطرقة أكاديمية حادة لمهمة تدمير الاسلام... إدانة لواحدة من أكبر ديانات العالم قائمة على بحث دقيق و لامع، و لو أنه فوضوي أحيانا" (دورية "الويكلي ستاندارد" جانفي 1996).

غير أنه من المثير للانتباه أن باتريشيا كرونه (Patricia Crone) كواحدة من أهم المؤرخين المعاصرين للاسلام و أحد الرواد الاحياء لما يسمى بـ"مدرسة المراجعة" (revisionism) للتاريخ الاسلامي المبكر، و هي المدرسة التي قامت و تقوم عمليا بإحياء مقاربات "الاستشراق الكولونيالي" بشكل تجاوزها أحيانا و هي تحديدا المدرسة التي تتقرب منها كتابات "ابن الوراق"، تتجاهل تماما الاخير بل تقف موقف الريبة من كتابات "جدالية" من هذا النوع. كرونه، و هي بالمناسبة أستاذة سابقة لي تقوم منذ سنوات قليلة بنقد "مراجعاتها" من موقعها كباحثة في "معهد الدراسات المتقدمة في برنستون"، نشرت في جوان 2008 تقييما عاما لتاريخ الاسلام المبكر بعنوان "ماذا نعرف بالتحديد عن محمد؟" عرجت فيه على التوظيف السياسوي لبعض كتابات مدرسة "المراجعة" المهتمة خاصة بموضوع "الدراسات القرآنية" و التي سقط بعضها في "الهواية" (amateurism) و أقحمت نفسها في سياق "عاطفي" خارج اهداف البحث العلمي من نوع "تلقين المسلمين كيف يجب ان يعيشوا كمتنورين".

ردود الأفعال هذه تؤطر بإخلاص المأزق الذي يوجد فيه نموذج "ابن الوراق". فرغم رغبته القوية في التصرف كأكاديمي إلا أنه يعترض التهميش ليس من قبل الأكاديميين الغربيين المستشرقين المختلفين معه موقفا و منهجا فحسب بل حتى مع أولائك الذين يتقرب منهم بشكل حثيث. في المقابل، و خارج الأكاديميا، و خاصة في حقل "نقد الاسلام" السياسوي النيومحافظ الاسلاموفوبي يجد "ابن الوراق" له أنصارا متحمسين. و هكذا يبدو العنوان الذي يرفعه "ابن الوراق" لكتاباته أي "نقد الاسلام" أو "كشف حقيقة الاسلام أكاديميا" من الزاوية الأكاديمية بالتحديد إشكاليا خاصة عندما يكون عرضة للتجاهل بل أيضا للانتقاد الضمني و المعلن من قبل رموز المدارس الاستشراقية بما في ذلك التي يتقرب منها. إن أدلجة و سياسوية "نقد الاسلام" في هذه الحالة أي عجزه عن التعبير بالمناهج الأكاديمية السائدة و المهمشة حتى يمثل خاصية أساسية لتعريف "الاسلاموفوبيا الاكاديمية". غير أن ذلك لا يجب أن يعني الاستعاضة عن التعرض لمضمون كتابات "ابن الوراق" بشكل مباشر و الأهم من ذلك مدرسة "المراجعة" التي يحاول استنساخها خاصة في حقل "الدراسات القرآنية" الشائك. و سنركز بالتحديد على كتابه "أصول القرآن" و الجدال الدائر بين المختصين حول هذا الموضوع بشكل عام.



السبت، مارس 07، 2009

حقوق الطبع محفوظة :)))

من المضحكات المبكيات... قبيلة قريت مقال (هنا) متاع عبد الجليل التميمي أستاذ أجيال متعاقبة من طلبة التاريخ في كلية 9 أفريل و إلي كانلي شرف المشاركة مع طلبة أخرين في تكريمو عام تقاعدو (التقاعد القسري يلزمني نقول بما أنو كان يحب يمدد مساهمتو التعليمية.. و هذا موضوع مؤلم آخر في الجامعة التونسية)... عبد الجليل التميمي إلي أسس أول مركز دراسات مستقل فعلا في تونس و بادر بتنظيم حلقات الذاكرة الوطنية...

المركز هذا القائم على تمويلات خاصة و تغلب على صعاب رهيبة للمحافظة على استقلاليتو و تنظيم ملتقيات أكاديمية دولية في عدة مجالات في علاقة بالتاريخ بما في ذلك علم الآثار... و الأهم من ذلك من المؤسسات الاكاديمية التونسية القليلة (إذا مش النادرة) إلي تنشر بشكل فوري أشغال الملتقيات الاكاديمية إلي تنظمها... المركز هذا يتعرض بشكل دوري للسطو على حقوق النشر... آخرها الحادثة هذية... المعضلة أنو إلي قام بعملية السطو حط في أول الكتاب "حقوق الطبع محفوظة".. ههههههههههههه...

طبعا شهادة أحمد بن صالح شهادة مهمة جدا بما أنو كان الرجل الثاني في السلطة في تونس في مرحلة حساسة و هي مرحلة العشرية اللاحقة على الاستقلال (بالمناسبة سيد أحمد إنسان رايع من الناحية الشخصية و سبقلي أني زرتو مع الوالد أكثر من مرة و شفت بشكل مباشر قداش يحب يحكي على المرحلة الحساسة هذيكة و يبلغ وجهة النظر متاعو فلي جرى.. وفعلا ذاكرة عجيبة و كنز حقيقي من المعلومات كان جات الدنيا دنيا راهو "تلفزتنا الوطنية" هي إلي سجلت شهادتو)... لكن هذا ما يبررش الفوضى في النشر خاصة كيف البلاد ما يبداش فيها الكثير من دور النشر إلي في قيمة مركز التميمي

رابط المقال

مقتطفات من نص مقال سي عبد الجليل

«شهادة أحمد بن صالح» محور قضية سطو جديدة..!

بقلم الدكتور: عبد الجليل التميمي

ضمن زخم الكتب التي صدرت في الأشهر الماضية وخاصة منها تلك التي تتضمن مذكرات العديد من الشخصيات الوطنية، لفت انتباهنا مؤخرا صدور كتاب يحمل عنوان "أحمد بن صالح عبر محطات الذاكرة" وهو في 314 صفحة من الحجم المتوسط (21x13.5

ودون تاريخ ولا دار أو مكان نشر. ومع ذلك ورد على غلافه أنه من تحقيق د.عبد الرحمان عبيد، وأضيف إلى ذلك في الصفحة الأولى من الكتاب أنه "طبعة مدققة وموثقة بإشراف صاحب النص"، كما نشير أيضا إلى أنه حسب ما جاء في مقدمته التي حررها لهذا الغرض أنه مطبوع "على النفقة الخاصة" للسيد أحمد بن صالح (ص 7).

.....


لقد كرر السيد عبد الرحمان عبيد عبارة "صاحب النص" في إشارة إلى السيد أحمد بن صالح، أكثر من مرة، أولاها في الصفحة الأولى حيث جاءت عبارة "طبعة مدققة وموثقة بإشراف صاحب النص" كما تخللت هذه العبارة المقدمة في الصفحات 6 و7 و8 و15. والجميع يعرف أن مؤسستنا هي التي بادرت عام 2001 لأول مرة باستضافة السيد أحمد بن صالح في مقرها السابق بزغوان ليلتقي في مناسبتين مع من دعوناهم من مؤرخين وباحثين تونسيين بارزين، وسجلنا بطبيعة الحال فعاليات ذينك اليومين بالصوت والصورة. وقامت المؤسسة على نفقتها بتفريغ تلك التسجيلات وإصلاحها وأمدت بها السيد أحمد بن صالح ليقوم بإدخال بعض التعديلات عليها، وهو ما تم بالفعل. وبالتالي فإن صديقنا أحمد بن صالح ليس "صاحب النص" وإنما هو "صاحب الكلام"، ومازلنا نحتفظ بالتسجيل للتاريخ، وعلى ضوء ذلك فهو لم يعطنا نصا مكتوبا وإنما شهادة شفوية، وحينئذ فصاحب النص هو مؤسستنا، التي قامت بتفريغ التسجيلات وصياغتها في نص حتى تكون جاهزة للنشر.


......


والأغرب من ذلك أن السيد عبد الرحمان عبيد قد ظن أنه بهذا العمل قد أصبح مالكا للكتاب الأمر الذي دفعه أن يتجرأ على أن يضع عليه عبارة "جميع الحقوق محفوظة"، ولسنا ندري عن أي حقوق يتكلم؟ إننا لم نكن نتصور أن شخصا ممن ينسب نفسه إلى الثقافة ويدعي أنه حاصل على الدكتوراه، يمكن أن يصل به تصرفه في حقوق الآخرين إلى هذا الحد، خاصة وقد وضعنا على الكتاب عند صدوره لأول مرة المقطع التالي: "حقوق الطبع محفوظة بما في ذلك الاقتباس بأي وسيلة كانت إلكترونية مستحدثة أو غيرها وخاصة منها التصوير والذي أصبح يتم بشكل غير قانوني". فإذا بالسيد عبد الرحمان عبيد يشطب ذلك المقطع، مصرا على أنه صاحب "جميع الحقوق" في الكتاب، وكأنه شريك لنا فيه، أو أنه يمتلك نصا خطيا منا يجيز له فعل ما فعله، أو لعله يعرف صيغة جديدة أو شرعة تجيز له تملك المسروق. وهو أمر لا نخاله يخدم سمعته اليوم.

إن ما قام به السيد عبد الرحمان عبيد غير جائز علميا ولا قانونيا ولا أخلاقيا، وهو ما يجعلنا نتمسك بحقنا كاملا بما يسمح به القانون وطبقا للسلوك المدني والحضاري.








الخميس، مارس 05، 2009

لا لملاحقة الصحفيين

في تواصل مع هذه التدوينة


القرصنة... و قرصنة القرصنة

نحبهم كليمتين خفاف نظاف

في شهر أوت إلي فات كتبت تدوينة (هنا) إدانة للمدون تيتوف لما ظهرلي و ما ظهر للكثير من المدونين (كيفما واضح من التعليقات) قرصنة منو لمدونة اسمها "بخار أنفاسي"... صاحب المدونة هذية ظهر يكذب كيفما اعترف في تدوينة أخيرة (و ظهر أنو يصفي في حسابات شخصية مع مدونين أخرين في البلوقسوفير يعني لعب ذري ماعنديش حتى الوقت بش نعرف تفاصيلو)... و مع معطيات أخرى تلقيتها من بعض الاصدقاء ولى واضح أنو تيتوف بريئ من الاتهام هذا... و بالتالي نعتبر نفسي غلطت و نحب نعتذر من تيتوف من الموقف هذاكة...

بدون أي تبريرات يلزم نعاود نقول (كيفما سبقلي أني قلت في التدوينة المذكورة الفوق) أنو موقفي هذاكة ماكانش مبني على مجرد اتهام في علاقة بالمدونة هذيكة... كنت من أول المدافعين عن حق ناس كيف تيتوف تتوجد في البلوقوسفير بل تعاطفت أكثر من مرة مع مواقف خذاها و دعيتو لمدونة "رديون" بش يدافع على رؤيتو بدون تشويه... كيفما قلت قبل و نعاود شبيبة كيف تيتوف تعبير على الكثيرين من جيل جديد من الشباب التونسي و أنو توفير منابر للتعبير ليهم أكثر منفعة لمجتمعنا لأي محاولة لإسكاتهم كيفما يحصل بشكل روتيني... و بالتالي أنا آخر شخص يتبلى بسبب أو بدون سبب على ناس كيف تيتوف... المشكل أنو شفت مؤشرات مباشرة و غير مباشرة على استخفاف بموضوع القرصنة و استعداد (حتى تحت عنوان التفدليك كيفما تبين سبب "تدوينة الاعتراف" متاعو) للقرصنة... هذاكة كان عندو دور كبير في الموقف إلي خذيتو... بالمناسبة نحب نقول لتيتوف إلي حل مدونة جديدة (هنا) و طلب إعادة اعتبار ليه أنو يواصل التدوين و ما يبطلش (حتى "لأسباب مهنية" كيفما سمعت) و أنو في نفس الوقت ما يستخفش من موضوع القرصنة.. و بالمناسبة توجهتلو دعوة للالتحاق بمدونة ضد الحجب مجدد إن أراد

موضوع القرصنة يهزني لموضوع آخر مش بعيد عليه إلي هو "قرصنة القرصنة" أي قرصنة ملف القرصنة و تحويلو لسلاح لترهيب الناس و توظيفو في صراعات سياسية أو فكرية من خلال التمسكين و التموقع في موقع الضحية الوهمية... هذا ظهر أكثر من مرة في الأشهر الاخيرة... آخرها بمناسبة اختفاء مدونة صديقنا "تونسي في بلد البنوك" إلي دوب ما قال على إختفاء مدونتو (بعد الضغط على رابط في الايمايل متاعو من هاتفو الخاص) تفاعلو معاه عديد الناس إلي عرفت على فايسبوك أو بشكل شخصي... و بالرغم من تشكك "تونس من بلد البنوك" المعني بالقرصنة من سبب حدوثها (و هو الشي إلي قالهولي بشكل مباشر) إلا أنو فمة كيف العادة محاولة من قبل البعض لقرصنة القرصنة من خلال الايهام بأنها "واضحة" المصدر و أنها مسيسية أو أنها تمت على أساس فكري... العدو في الحالة هذية مش "عمار" إلي يقع تبرئتو بشكل مجاني (بالرغم إلي تدوينات "تونسي في بلاد البنوك" الأخيرة نقد للانتاج التلفزي القزوردي المظلف) و يصبح العدو بشكل آلي "الاسلامي المتطرف"... طبعا نموذج "الإسلامي المتطرف" إلي يقرصن افتراضيا و واقعيا موجود... لكن الاستعداد الآلي لتحويل موضوع القرصنة في البلوقوسفير التونسي إلي موضوع "الاسلاميين المتطرفين" ضد "العلمانيين" (الناس مليحين) هو اتهام بدون أي دلائل مادية.. و لكن طبعا العجز عن تقديم الدلائل مع تقديم استنتاجات بكل ثقة في النفس حاجة مش غريبة بالنسبة للبعض..

بالمناسبة نحب نعمل إشارة لهنا للكلام إلي قالهولي خونا البرباش إلي نثق في معلوماتو في مجال الاعلامية أنو عملية القرصنة إلي تستهدف إيمايل "غيمايل" و إلي تنتهي بحذف الحساب الالكتروني في "غيمايل" و بالتالي حساب "البلوغر" حاجة منتشرة بكثرة في جميع أنحاء العالم خاصة بالنسبة للناس إلي تستعمل تلفونها في الابحار في الانترنت و مش خاصة بجزيرة تونس و البلوقوسفير التونسي...

اي ملاحظة اخيرة فمة طريقة لفتلي انتباهي ليها برباش لحفظ نصوص اي مدونة في "بلوغر" و هي
settings
basic tools
export blog
و بالتالي يمكن حفظ اي مدونة بشكل دوري في الكمبيوتر الشخصي... و بالتالي في حالة اختفائها القسري يمكن استرجاعها

فعل القرصنة أمر مشين و يلزم الوقوف ضدو بدون تردد مهما كان مأتاه أو المبرر متاعو... لكن قرصنة القرصنة و خاصة توجيه اتهامات بالقرصنة على أساس اللون الفكري أو الايديولجي هي ممارسات عمليا و بالوقت تقلل من الاستنفار المطلوب ضد القرصنة.. و يجعل الناس متشككة و غير متحفزة و بالتالي يسهل عمليات القرصنة الحقيقية... هذاكة علاش الناس المختصة هي وحدها القادرة و المطالبة بش تعاوننا نعرفو بشكل دقيق أسباب حدوثها حالة بحالة

الاثنين، مارس 02، 2009

في الاسلاموفوبيا... المقال الثالث

بعد مقال أول (هنا) و ثاني (هنا) يتعرض المقال الثالث إلي نقطتين: أولا يخرج من الاطار البريطاني للاسلاموفوبيا إلي كان ضروري لتأطير حادثة منع غيرت فيلدرز من دخول بريطانيا.. و الاشارة للنقاش الفرنسي حول الموضوع.. هذية نقطة رئيسية لأنو في السياق الفرنسي التأريخ لكلمة اسلاموفوبيا أصبح جزء رئيسي من النقاش حول مفهومها و استعمالاتها.. الجدال لهنا حول هل أن للكلمة "تاريخ أصولي" يرجع لنظام الملالي في إيران يوظفها ضد "الناشطين النسويين و المسلمين العلمانيين" أو أنو تاريخ استعمالها كان في اطار غربي و سابق على سنة 1979 و من قبل ناس كانت ضد "الاسلاموفوبيا" بتعريفها الغربي أي النظرة التمييزية ضد الاسلام و اعتبارو بشكل كلي و مطلق تاريخا و عقيدة من سقط المتاع... إلخ النقاش الفرنسي هذا ما جراش بين "اسلاميين" و "تقدميين" أو حتى "مسلمين" و "تقدميين" بل بين شخصيات "علمانية" معروفة في فرنسا كيف مثلا ألان غريش رئيس صحيفة لوموند ديبلوماتيك... غريش نقد الرؤية إلي تحاول تمنع استعمال كلمة و مفهوم الاسلاموفوبيا من خلال التشكيك في صدقيتها على أساس أنها ضد "التقدميين"..



موضوع تاريخ الكلمة و استعمالاتها و مفهومها يهزنا للنقطة الثانية إلي تعرضتلها في المقال الثالث و إلي بش تكون أيضا موضوع المقال الرابع: نموذج "اسلاموفوبيي الخدمة" أي أن الاسلاموفوبيا رؤية و موقف ينجم ياخذوها حتى اطراف غير مرتبطة من حيث اصولها "الدموية" و "الاثنية" بالاطار الغربي بل أيضا متربطة "دمويا" بأوساط مسلمة مادام أنو النوعية هذية ما تعتبرش نفسها أنها "مسلمة" (سواء ليدهم موقف "لاديني" أو "ملحد" أو تحول لديانة أخرى)... المرة هذية تعرضت لتيار منظم في أطر واضحة برز بشكل خاص في منتدى وقع تنظيمو في فلوريدا في مارس 2007... الروابط و التفاصيل في الأسفل... خاصية التيار هذا ارتباطو سياسيا بالتيار النيومحافظ و حتى تنظيميا (كيما واضح من تنظيم المنتدى هذا) و ازدواجية اللغة (في اعلان رسمي عدم وضع الاسلام في سلة وحدة لكن في الكتابات المهيمنة على موقعهم الالكتروني نظرة معاكسة تماما)... الظهور بمظهر "علمانيين مسلمين" مضلل أيضا لأنو غالبية الشخصيات المشاركة ما يعتبروش أنفسهم مسلمين.. بالمناسبة المنتدى هذا ما حضروش فيه علمانيين عرب معروفين... الشخصية المركزية و المحركة في التيار و المنتدى هذا شخص يستعمل اسم مستعار "ابن الوراق" من أصل باكستاني... التخصيص عليه و خاصة من ناحية تقاطعو مع مدرسة في الاستشراق الكولونيالي و أيضا انتقادو من قبل التيار السائد في الغرب للدراسات الاسلامية بوصفو شخص مأدلج و "معادي للاسلام" و أنو تشويه للدراسات النقدية لتاريخ الاسلام بش يكون موضوع المقال الرابع



رابط المقال الثالث (هنا)... صورة المقال الثالث

و نص المقال

في الاسلاموفوبيا (3)

طارق الكحلاوي

ليس التاريخ البريطاني للاسلاموفوبيا و مفهومها كل تاريخ الاسلامفوبيا و كل مفهومها. هناك جدال فرنسي بشكل خاص حول المسألة و في سياق ذلك تم عرض تاريخ الكلمة أو ايتيمولوجيتها بإرجاعها ربما إلى أقدم أصولها المعروفة. الاهتمام الفرنسي بالموضوع يرجع الى ظرفية "منع الرموز الدينية" في المدارس الفرنسية و بشكل خاص الحجاب لكن تأريخ المفهوم أصبح في نهاية الأمر نقاشا حول شرعية استخداماته إثر انتشار استعمال الكلمة من قبل مسلمين فرانكفونيين على غرار طارق رمضان بالاستناد على التجربة البريطانية. نشرت ناشطتين فرنيستين لائيكيتين كارولين فوراست و فياميتا فينر مقالا (في صحيفة "ليبراسيون" 17 نوفمبر 2003) ينتقد ما يرونه "خلطا بين اللائيكية و الاسلامفوبيا". لكن في هذا الاطار تم التركيز على "تاريخ أصولي" للكلمة يبدأ مع سنة 1979 باستعمالها من قبل "الجمهورية الاسلامية الايرانية" ضد الذين رفضوا لباس الحجاب ثم فيما بعد من قبل "حركة المهاجرون" البريطانية خلال قضية "سلمان رشدي". كما تم مقارنة هذا التمشي مع توجه "اليمين المتطرف" الفرنسي ("الجبهة الوطنية") التي تلتجئي إلى تعبير "عنصرية معادية للمسيحية" لوصف ما يرونه "تعديا" على المسيحية. كان هذا التركيب التاريخي الجديد موجها بالتحديد لمساءلة استعمال "المصطلح" حيث يتم تصويره على أساس أنه مجرد سلاح بيد "المتطرفين الاسلاميين" ضد "الناشطين النسويين و المسلمين الليبراليين". و من ثمة فإن عنوان "عدم الخلط بين الاسلاموفوبيا" و أي ظاهرة أخرى مقدمة للتشكيك في شرعية مفهوم الاسلاموفوبيا ذاته.

لم تمر إلا أشهر قليلة (بحلول شهر مارس من العام 2004) حتى رد آلان غريش رئيس تحرير صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" على هذا العرض التاريخي الموجه بتجريده من الاستعمال ذي البعد الواحد كما صورته الناشطتين النسويتين و وضعه ضمن سياق أقدم و ذي استعمال أكثر تنوعا. غريش أشار بشكل خاص إلى عدم وجود أي مصدر محدد لاستعمال المصطلح من قبل سلطة الملالي في إيران كما أشار في المقابل الى استعمال فرنسي للكلمة منذ بداية عشرينات القرن الماضي لنقد "الاسلاموفوبيا" و ليس من منطلق "أصولي". و تذكر مصادر أخرى تدقيقا للمعطى الذي اشار اليه غريش إذ تشير إلى كتاب نشره الرسام الاستشراقي الفرنسي إيتيان ديني ("الشرق كما ينظر إليه من الغرب") لنقد انتشار رؤى "اسلامفوبية" بمناسبة نشر كتاب للمستشرق البلجيكي و اليسوعي الذي أقام سنوات في لبنان هنري لامينس حول الرسول. و قد تعرض لامينس منذ ذلك الوقت ‘لى نقد مستمر بما في ذلك من قبل مستشرقين فرنسيين آخرين مثل مكسيم رودنسون الذي وصف كتاباته بأنها "تحامل مقدس على الاسلام".

يحيلنا ذلك إذا على صراع أكثر تعقيدا لا يجعل "الاسلاموفوبيا" مجرد مطية "أصولية" ضد التعبير اللائيكي مثلا. كما أنه يكشف في نفس الوقت على محاولة الخطاب الاسلاموفوبي على تعويم ذاته من خلال استباق أي توصيف بـ"الاسلاموفوبية" بأنه مصطلح ذي استعمال "أصولي". لكن الأهم من ذلك يشير إلي صراع قديم انخرط فيه غربيون قبل حتى المسلمين ضد أحد التعبيرات الاستشراقية أي الاستشراق الكولنيالي. و ضمن هذا المفترق أي مرجعيتي الاستشراق الكولنيالي و الاسلاموفوبيا نجد أكثر التعبيرات جلبا للاهتمام لما يمكن أن نطلق عليه بـ"اسلاموفوبيي الخدمة" (Islamophobes de service) تبعا لتسمية أوليغ غربار "مستشرقي الخدمة" المحليين. أي الاسلاموفوبيين الذين ينحدرون من عائلات أو أوساط اجتماعية مسلمة مثلما اشرت سابقا الإسلاموفوبيا موقف وفكرة و ليست بالضرورة تعبيراً عن انتماء عرقي محدد "أبيضَ" كان أو "غربيا". و لم يكن من المصادفة أن انتعشت ظاهرة "اسلاموفوبيي الخدمة" بشكل خاص مع نمو التيار النيومحافظ في السنوات الأخيرة بوصفها ظاهرة فكرية في الشكل و سياسية في المضمون.

كان التعبير الأكثر بروزا على هذا التيار التظاهرة أو المنتدى الدولي "قمة الاسلام العلماني" (Secular Islam Summit) الذي تم تنظيمه في شهر مارس سنة 2007 في مدينة "سانت بيترسبورغ" في ولاية فلوريدا الأميركية من قبل مجموعة من الكتاب المنحدرين من أوساط مسلمة و الذين قدموا أنفسهم بأنهم "مفكرون علمانيون". المنتدى الذي كان تحت إشراف "المركز من أجل التقصي" (Center for Inquiry) المهتم بالبحوث اللادينية و الالحادية، لكن خاصة تم بالاشتراك مع ما يسمى بـ"القمة الاستخبارية الدولية" (وكالة "كونا" تقرير بتاريخ 27 فيفري 2007). و الأخيرة أي "القمة الاستخبارية الدولية" (International Intelligence Summit) منتدى للبحث و التفكير حول قضايا "الارهاب و الجهاد" يجمع موظفين سابقين غي مخابرات دولية مختلفة لكن يمثل مجلس إدارته بالخصوص أعضاء سابقون في "وكالة المخابرات المركزية" و "الموساد" الاسرائيلي و المخابرات الهندية. و يتم النظر إليه حتى من قبل أعضاء مخابرات آخرين بأنه منتدى "مسيس" و لا يمثل "الاتجاه الرئيسي و الحرفي" للمنظمات الاستخبارية الدولية و بأن له رؤى قريبة من التيار النيومحافظ فيما يخص طريقة النظر إلى "الحرب على الارهاب".

تظاهرة "قمة الاسلام العلماني" التي استمرت ليومين انتهت بـ"إعلان سانت بيترسبورغ" و الذي أمضى عليه مشاركون فيها من بينهم الهولندية ذات الأصل الصومالي و العضوة مع غيرت فيلدرز في "الحزب من أجل الحرية" آيان هرسي علي و الكاتب ذي التوجهات النيومحافظة من أصل إيراني أمير طاهري و السياسي العراقي مثال الألوسي و كاتب باكستاني يحمل اسم "ابن الوراق" و الاميركية من أصل سوري وفاء سلطان. الأمر الأول المثير للانتباه في هذه القمة أن عددا هاما من المشاركين فيها و الممضين على بيانها الختامي لا يعبرون مثلما يحاول أن يشير اسمها عن "إسلام علماني" أو "علمانيين مسلمين" بقدر ما يعبرون عن "علمانيين" يرفضون بالأساس توصيفهم بأنهم "مسلمون" حيث فيهم "اللاديني" و فيهم المنتقل من الاسلام الى المسيحية و فيهم الملحد. غير أن الأهم هو الازدواجية في الخطاب المميز لهذه المجموعة التي ستتجمع في إطار "المعهد من أجل علمنة المجتمع الاسلامي" (Institute for the Secularization of Islamic Society) المنضوي تحت "المركز من أجل التقصي" إذ بعكس علمانيين آخرين من مجتمعات اسلامية و الذين لا يحاولون تقديم أنفسهم من زاوية اسلامية و لكن يؤكدون على تركز مطلبهم العلماني عل فصل الدين عن الدولة و ليس معاداة الدين تتميز هذه المجموعة برؤية مموهة تحيل عمليا خطاب اسلاموفوبي و ليس معاديا للاديان فحسب مما يفسر على الأرجح غياب علمانيين عرب معروفين عنها على سبيل المثال برغم ادعائها أنها "قمة" للناشطين العلمانيين في مجتمعات ذات غالبية مسلمة.

تعتمد، إذا، المجموعة لغة مزدوجة. فمن جهة أولى يحاول "إعلان سانت بيترسبورغ" التمييز بين نوعين من الاسلام حيث يتوجه إلى "المؤمنين" بأن "هناك مستقبل نبيل للاسلام بوصفه إيمان شخصي و ليس نظرية سياسية" كما يتم التأكيد على ضرورة "تحرير الاسلام من ارتهانه لمطامح استبدادية". كذلك يقع التأكيد على أنه "ليس هناك كولونيالية أو عنصرية أو ما يسمى اسلاموفوبيا في إخضاع الممارسات الاسلامية للنقد أو الادانة متى تخالف العقل و الحقوق البشرية" أي التركيز على "الممارسات" و ليس "الاسلام" في ذاته أو في كليته. لكن في المقابل فإن الكتابات التي تمثل المتن النظري لهذه المجموعة و المتوفرة على موقعها الالكتروني (http://www.centerforinquiry.net/isis) تحت عناوين "وجهات نظر" و "مقالات" تحيل على رؤى أخرى. حيث نجد تحت ركن "وجهات نظر" مقالات تحمل عناوين مثل "الطبيعة التوتاليتارية للاسلام" و "لماذا يجب على الانسانية تحقيق الانتصار على الاسلام". و الشخصية الفكرية المركزية في هذا التيار و أكثرها تأثيرا كاتب من أصول باكستانية يحمل اسما مستعارا و هو "إبن الوراق" و الذي تم وصفه من قبل منظمي منتدى "قمة الاسلام العلماني" بأنه "الشخصية المحركة" التي أدت لتنظيم المؤتمر. و الذي تهيمن كتاباته كذلك على الأدبيات المنشورة على الموقع الالكتروني لهذه المجموعة. و تمثل بدون منازع نموذجا لمضمون خطاب "اسلاموفوبيي الخدمة" بما يجعلها تستحق تركيزا خاصا قبل العودة إلى مضامين مداخلات مشاركين آخرين في منتدى "قمة الاسلام العلماني".





الأحد، مارس 01، 2009

حجب برنامج "نقاط على الحروف"؟

حوالي 3 أسابيع لتالي تحدثت على البرنامج هذا إلي يتعدى في قناة "حنبعل" (هنا)... كان من الواضح إلي مجرد تعرضو لموضوع مشاركة الاسلاميين في الحياة السياسية تجاوز لتابو في الاعلام التونسي السائد.... الاسبوع الفايت حبيت نعمل طلة في موقع "حنبعل" آخي ما لقيتش حتى حلقة من الحلقات السابقة أو الجديدة... استغربت أما قلت ربما خطأ تقني في موقع القناة.. حاجة عادية بالنسبة للمواقع الالكترونية التونسية (كيف تحدث "أنتيكور" على موقع قناة "تونس 7" هنا) و لو أنو موقع "حنبعل" ظهرلي احترافي أكثر... على كل حال البارح لقيت خبر في وكالة "قدس بريس" أشار الى إمكانية حجب البرنامج بالذات بسبب تعرضو لموضوع الاسلاميين و استضافتو لأسلاميين توانسة قدم (شكون؟)... لكن اليوم ثبتت في موقع البرنامج لقيتو يمشي و فيه حلقة متاع "18 فيفري" حول موضوع "ألا يزال لليسار مستقبل؟" هنا... كذلك فمة حلقة متاع 11 فيفري ("الشباب و التجربة الحزبية التونسية") و كذلك فمة الحلقة إلي تحدثت عليها المرة الفايتة متاع 4 فيفري حول موضوع الاسلاميين... السؤال توة هل تعدى البرنامج نهار الاربعاء إلي فات؟ يعني حلقة 24 فيفري؟ هل تم فعلا حجب البرنامج؟ أم مجرد إشاعة مضخمة من دون أساس أطلقها "المصدر الاعلامي المطلع" المذكور في تقرير "قدس بريس"؟

على كل هذا نص التقرير متاع قدس بريس بتاريخ 28 فيفري رابط

تونس: أنباء عن قرار بوقف برنامج نقاط على الحروف في قناة حنبعل
تونس ـ خدمة قدس برس

ذكر مصدر إعلامي مطلع في تونس أن جهات نافذة في الحكومة تعمل باتجاه تقليم أظافر المحاولات المحتشمة التي بدأت تظهر لدى بعض الإعلاميين في الانفتاح على مختلف الشرائح السياسية التونسية
ومناقشة بعض الملفات التي ظلت طيلة السنوات الماضية محظورة
وأوضح المصدر التونسي الذي تحدث لـ قدس برس وطلب الاحتفاظ باسمه أن قرارا قد تم اتخاذه من لدن الجهات المسؤولة على الإعلام في تونس بإيقاف برنامج نقاط على الحروف في قناة حنبعل الخاصة، الذي استضاف في حلقاته الأولى شخصيات تعتبر في التصنيف السياسي التونسي من المغضوب عليها، وهي إما ذات ميول يسارية صرفة أو سبق لها أن انتمت أو نشطت ضمن حركة النهضة الإسلامية المحظورة، وأعاد قضية العلاقة بالإسلاميين إلى السطح
وينظر مراقبون سياسيون لتطورات المشهد الإعلامي والسياسي في عام يستعد فيه حزب التجمع الدستوري الديمقراطي والتونسيون عامة لخوض الانتخابات الرئاسية، على أن الساحة الإعلامية لم تتهيأ بما فيه الكفاية لمواجهة استحقاق انتخابي يحتاج إلى كثير من الجرأة والشجاعة الإعلامية المنافسة في الداخل قبل الخارج، وأن رفض الحوار مع الإسلاميين أو حول قضاياهم في الإعلام التونسي لم يعد مجديا ولا مقنعا للنخب السياسية التي تسمهع لآرائهم عبر الفضائيات العربية ووسائل الاتصال الدولية الأخرى
وكان إعلاميون وكتاب رأي تونسيون استبشروا في الآونة الأخيرة خيرا بظهور بعض القنوات التلفزيونية الخاصة وجرأتها في طرح بعض الموضوعات الفنية والرياضية والثقافية عامة للنقاش قبل أن تظهر بعض البرامج الفكرية التي تخرج عن السائد وتطرح القضايا الفكرية بعيدا عن الهاجس الأمني الذي طبع الإعلام طيلة العقود الماضية من أجل التأسيس لخيار إعلامي جديد وجاد، لكن طبيعة الطرح الإعلامي الذي ضاق صدره بموقع كلمة الذي تديره الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين وببعض مراسلي قناة الحوار التونسية، ووصل أخيرا إلى ببرنامج نقاط على الحروف في قناة حنبعل الخاصة الذي لم يخرج عن المألوف، أعاد العجلة إلى الوراء، وحجّم من طموح الانفتاح الإعلامي والسياسي عشية الانتخابات الرئاسية